شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – من المنصّة الى المزبلة

في الظاهر كانت جلسة مجلس النواب الأخيرة مظهراً للديموقراطية التي، على علّاتها، امتاز بها هذا الوطن، بين بلدان الشرق الأوسط، وليس البلدان العربية وحسب منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى. إلّا أن الواقع ليس كذلك على الإطلاق، فلبنان يلفظ آخر أنفاس الديموقراطية مع أنفاس الازدهار وسائر مقومات التطور والتفوق التي جعلته نسيج وحده، وحوّلته إلى واحة وارفة الظلال في المدرسة والجامعة، في الكتاب والمطبعة، في السياحة والبيئة، في الاستشفاء والطبابة، في المطعم والفندق، في الليرة عملةً صعبةً، في رغد العيش وهنائه، في الانفتاح على العالم والدور والرسالة إلخ… إلى أن وصلنا إلى الحال المزرية التي نحن فيها فقراً وجوعاً وتعاسة وبؤساً واستجداء العالم كي يمنحنا مساعدات لا تسمن ولا تشبع جوعاً أو تسدُّ رمقاً.

يوم كان في هذا البلد ديموقراطية كانت تكفي دعوةٌ واحدة لمجلس النواب لينتخب رئيس البلاد فيحضر ممثلو الشعب ويقومون بالواجب.

ويوم كان في هذا الوطن ديموقراطية كانت الحكومات تشكَّل على قاعدة الموالاة والمعارضة، أما بدعة «بروح وببكي» فلم نكن نعرفها.

وكانت الأحزاب تضم في قياداتها وقواعدها من مختلف المذاهب والطوائف. هكذا كان الحزب الدستوري بقيادة  بشارة الخوري ومنافسه اللدود حزب الكتلة الوطنية بقيادة إميل اده، وحزب الوطنيين الأحرار بقيادة كميل شمعون، وتكتل الوسط بسليمان فرنجية الماروني، وصائب سلام السني، وكامل الأسعد الشيعي، أي أن التعدد كان على مستوى الزعامات وليس «كيفما كان»…

والأهم أن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لم تكن حفلة تهريج.

أما اليوم فالوطن والمواطنون يدفعون ثمن إسقاط الطواقم السياسية المتعاقبة (… والهجينة) منصّة الديموقراطية لينصبوا مكانها مزبلة الفساد الذي ليس له مثيل حتى في الدول التي كانوا يطلقون عليها تسمية «جمهوريات الموز».

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.