شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – طرقات الموت

باتت الطرقات في لبنان، الدولية والداخلية، تشكل خطراً موصوفاً على سالكيها، وهي أصلًا ليست تقارب المعايير والمواصفات المعروفة عالمياً، والتي لا يبدو أن منفذي الأشغال يهتمون أو يتقيدون بها، أي كأنهم غير معنيين بها على الإطلاق.

ومَن يتابع حوادث السير اليومية، وبأعداد ملحوظة في اليوم الواحد، تذهله الأرقام الكبيرة التي تُسَجَّل بين قتلى ومصابين…

إنها حال مأسوية مروّعة يدفع الناس ضريبتها الغالية جداً بفقدان المئات من مختلف الأعمار، وبينهم أعداد من الشباب، صبايا وشبّاناً في ربيع العمر، يحصدهم الموت المجاني تاركين اللوعة والأسى في آلاف المنازل، ناهيك بوطن لا ينقصه المزيد من النزف البشري بين هجرة قسرية وموت لا معنى له سوى أنه دليل على وطن لم يعد فيه أي شيء من معالم الدولة.

ونود أن نعترف بأن الطرقات، وبالذات الاوتوسترادات، تُنشَأ بعيداً عن أي رقابة فعلية، ما يزيد من احتمال الحوادث المميتة. وكي لا نذهب بعيداً نلفت إلى ما نشاهده ونعانيه، كلما تنقلنا على مسلك برّي، من أشياء تبدو غير ذات معنى أو أهمية ولكنها تتسبب بأخطار مباشرة. وعلى سبيل المثال لا الحصر نشير إلى «الريغارات» في وسط الطريق، فهي إمّا دون سطح المسلك أو أعلى منه… وقلّما وجدنا أحدها متساوياً مع الطريق… ولا شك في أن قارئ هذا الكلام يدرك بداهة هذه الحقيقة ولعله عانى منها الأمرّين. ثم لم يعد يوجد في العالم، حتى في بلدانه الأكثر تخلّفاً، مفرق واحد للدخول والخروج في آنٍ معاً، أما عندنا فحدّث ولا حرج!.

ويأتيك حديث المطبات التي نصبوها أفخاخاً على الطرق الرئيسة والدولية والموجودة بشكل مموه فتصطدم بها السيارة، ما يؤدي بالضرورة المؤسفة إلى مخاطر مادية على الأقلّ. ولا يفوتنا أن نذكر الحواجز الإسمنتية التي تُنصب على الطرقات من دون أي مبرر هندسي أو وقائي أو جمالي (…).

في عهد أسبق وصف رئيس الدولة حوادث السير بأنها باتت «قضية وطنية موجعة»… وفي البلدان التي يسود فيها القانون ويُحترم الإنسان، يقاضي المتضرر (أو ذووه) السلطة الرسمية المختصة عندما يتعرض لحادث سير يتسبب له بأضرار، ويحصل على تعويض وازن بدل عطل وضرر.

أما نحن فالإنسان «يا بلاش»، لتستمر المافيات مهيمنة على كل قطاع في هذا البلد الصغير المعذب!

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.