غسان أبو عضل لجريدة «الشرق»: ما حصل في المصارف ردّ فعل لتقاعس الدولة وسعر صرف الدولار الى إرتفاع بسبب إخفاقات الدولة المتتالية

يا عنتر مين عنترك؟ تعنترت وما حدا ردني. هذا هو المشهد اللبناني قي ظل غياب الأمن

الاستباقي، ما حصل من إقتحامات مسلحة لبعض المصارف في لبنان قام بها مودعون مندفعون بضغوط إحتياجاتهم المالية الملحة لأسباب مرضية وربما تعليمية أجبر جمعية المصارف على إتخاذ قرار بالإقفال التام لمدة ثلاثة أيام متتالية بدءا من الإثنين المقبل، هل هو لحماية الموظفين أم لمزيد من وضع العصي في دواليب الدولة؟

ما حصل ليس صدفة ولا إرتجال مواقف ضد المصارف إذا، فهل هي صنيعة رأس مدبر أحسن التوقيت أو كما قال وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي  هناك جهات تدفع الناس الى تحركات ضدّ المصارف لا يمكنني الإفصاح عن التفاصيل لسرية التحقيق.

وعليه، فإن المخاطر الناجمة عن تكرار إقتحام المصارف كبيرة أمنية – مالية – إقتصادية:

1- تعريض حياة موظفي المصارف لخطر في حين أنهم لا ناقة ولا جمل لهم بكل ما حصل.

2- الإمعان في ضرب القانون وهيبة الدولة.

3- إرتفاع سعر صرف الدولار بوتيرة أسرع ما يؤدي الى إرتفاع الأسعار ما سيؤدي لتآكل القدرة الشرائية عند المواطن.

الخبير المالي غسان أبوعضل يقول في حديث لجريدة الشرق؛ بمعزل عن البعد الأمني الذي فرض نفسه داخل ردهات الكثير من فروع المصارف، فإن ما حصل لم يكن صدفة هو ردّ فعل لتقاعس الدولة رغم أحقية المودع بان يطالب بأمواله ولكن بالطرق الطبيعية وليس بهذه الطرق التي تحدث في فروع المصارف لا شك ان الدولة هي التي تتحمل تبعات تخلّيها عن الموجبات التشريعية والإجرائية في حالات الطوارىء والأزمات باتخاذ تدابير عادلة تنصف المصارف والمودعين معا. ورأى أن إقفال مصارف لبنان 3 أيام ليس هو الحلّ، الحلّ يكمن في تحمل الدولة مسؤوليتها في الإسراع في معالجة الأزمة عبر خطط شاملة تأخذ بعين الإعتبار كل المسببات وتقوم  بمعالجتها بالكامل.

وتعليقا على إرتفاع سعر صرف الدولار يوضح أبو عضل أن عدة تفسيرات لارتفاع سعر صرف الدولار مفندا أبرزها: رفع الدعم عن المحروقات الذي أدّى الى إرتفاع الطلب على الدولار في حين ان العرض والطلب تأثير على سعر الصرف مشيرا الى ان المتحكم بالعرض والطلب هو السوق فالطلب عليه يزداد يوميا بالرغم من إرتفاعه لافتا الى ان لبنان بلد مستورد بإمتياز ويتجلىّ هذا في حجم الإستيراد الذي تصاعد في الأشهر الماضية متوقعا المزيد من الإرتفاع لطالما المشاكل السياسية والمالية والإقتصادية تشهد المزيد من التعقيد والتشابك. من جهة أخرى، يقول أبو عضل، فإن إنعدام الثقة منذ ما قبل وقوع الأزمة الإقتصادية بسنوات بالليرة اللبنانية هو سبب إضافي وراء إرتفاع سعر صرف الدولار وإنهيار العملة الوطنية. ويضيف من المعروف، أن إرتفاع أو إنخفاض سعر صرف الدولار يرتبط بعوامل إقتصادية حسية وأخرى سياسية على سبيل المثال، في حال نجح ميقاتي في تشكيل حكومته قبل الإنتخابات الرئاسية وتم إنتخاب رئيس للجمهورية الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إنخفاضا في سعر صرف الدولار. ويؤكد ردّا على سؤال، أن المصرف المركزي لا يمكنه حلّ أزمة إرتفاع سعر صرف الدولار لأن إجمالي إحتياطات مصرف لبنان تراجعت ولن تخوله تلبية الإستحقاقات بالتالي أن إستمرار تراجع إحتياطي مصرف لبنان من العملات الجنبية سيؤدي الى عدم قدرة المركزي في المحافظة على إستقرار سعر صرف الليرة من خلال تدخله في السوق وضخ الأموال ومع ذلك لا يزال مصرف لبنان حتى اليوم ينفق من المخزون النقدي؛ لديه الذي يتناقص.

ويضيف، أن تثبيت سعر الصرف 1507 في الفترة الماضية منذ ما قبل وقوع الأزمة الاقتصادية بسنوات عبر ضخ الدولار في السوق من قبل مصرف لبنان كان من أموال المودعين الموجودة في مصرف لبنان تحت مسمى موجودات مصرف لبنان القابلة للإستعمال وللأسف ما تقوم به السلطة اليوم في هذا السياق هو الترويج لفكرة الخسائر.

وفي حين رأى أن مصرف لبنان لا يمكنه الإستمرار في منصة صيرفة لفترة طويلة، بوجود سوق موازية بالغة التنظيم سيزيد الضغط على طلب الدولار ويؤدي الى إرتفاعات غير مقدرة في سعر الصرف قائلاً: المطلوب خلق سعر صرف حقيقي في السوق أو توحيد سعر الصرف يكون أقرب الى سعر السوق الموازية والحدّ من فوضى الأسعار المتعددة لسعر الصرف الـ8000 ليرة التي يتم سحب الودائع وفقها من المصارف والسعر الرسمي 1500 وسعر منصة صيرفة بعيدا عن التعاميم الوهمية التي لا تعتمد على المعطيات الحقيقية وحجم التداول لتحديد السعر لافتا الى ان هذا الأمر لن يلغي سعر صرف السوق الموازية ودعا الى إلغاء كل التعاميم 151 و 158 و161 (إجرءات إستثنائية للسحوبات النقدية) ومواجهة مسألة توحيد سعر صرف الدولار إذ بات شرطا أساسيا لصندوق النقد الدولي قبل القبول بأي خطة للتعافي علما بأن الحكومة صرّحت بأن خطة التعافي ستطرح قضية توحيد سعر الصرف معتبرا ان تعاميم مصرف لبنان تهدف الى تخفيض خسائره وخسائر الدولة اللبنانية، والنتيجة أن هذه التعاميم زادت بقسوتها على المودعين، أقل ما يقال فيها بأنها مجحفة تؤدي الى المزيد من خسائر المودعين. وأكد أن إحتياطات النقد الأجنبي تراجعت نزولا من أكثر من 33 مليار دولار اميركي قبل الأزمة في العام 2019 وتحاول الحكومة اليوم التوصل مع صندوق النقد الدولي بشأن تسهيل تمويل للبنان بـ 3 مليارات دولار لخروج لبنان من أزمته، قائلاً: بين مبلغ 33 مليار دولار التي أنفقت منه الدولة حوالى 22 مليار على سياسة الدعم الفاشلة و 3 مليارات مساعدة من صندوق النقد هناك فرق كبير بينهما.

وختم: كان من المفترض ان نبدأ بالإصلاحات التي يعتبرها المجتمع الدولي اساسية في كل مجال كنا وفرنا على نفسنا كل هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها اليوم مؤكدا أن إيجاد الحلول في لبنان ليس أمرا صعبا، لبنان لديه أصدقاء قادرون على مساعدته ولهم مصلحة جدّية في مساعدته إذا دخل لبنان نادي الدول النفطية، فالإدارة السليمة أمر ضروري تسهم في حلّ الأزمة لكن للأسف لم نلمس وجود إرادة سياسية تملك رؤية إقتصادية لا بل إبتكرت الدولار الجمركي لتصحيح خلل الإيرادات الذي وصفه بالهرتقة بل ينبغي على الحكومة الى التغيير والسعي لإنقاذ لبنان من أزمته كما طبقته بلدان مثل اليونان ومصر وغيرها.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.