هل يحضّر التيار عمر حرفوش لدور حكومي؟

الرهان يدور في لبنان على ما بعد عودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من لندن ونيويورك، حيث سيمثل لبنان في جنازة الملكة اليزابيت، وفي افتتاح الدورة الجديدة للأمم المتحدة، والذي وعد بتكثيف لقاءاته مع الرئيس ميشال عون، بحثا عن صيغة وفاقية لتعويم حكومة تصريف الاعمال، دون توسعتها بإضافة ستة وزراء دولة، كما يصر الرئيس عون، مقابل استبعاد ميقاتي لسحب الوزيرين امين سلام وعصام شرف الدين، او ان يكون البديل عن استبعادهما ترك الحرية للرئيس عون باختيار وزيرين بديلين، لا يشكلان تحديا لاحد. لكن المصادر المتابعة لا ترى ان مثل هذا الرهان صائبا، لأن مختلف المؤشرات تدفع باتجاه صرف النظر عن تشكيل الحكومة، او تعويم الحكومة المستقيلة، قبل مغادرة الرئيس عون لقصر بعبدا.

يضاف الى كل هذا عامل آخر يتمثل بعزوف المعارضة المسيحية لعون، وحتى تياره السياسي برئاسة جبران باسيل، عن المشاركة في الحكومة، الى جانب رفض خصومه، تعويمه سياسيا، وهو على عتبة الخروج من بعبدا.

بالمقابل، لوحت مصادر التيار الحر، انه في حال عدم وجود حكومة كاملة الاوصاف الدستورية بعد مغادرة الرئيس عون للقصر الجمهوري، فلن ندعه يحكم.

ويبدو ان التحرك الذي يخطط له رئيس التيار الحر جبران باسيل، يمكن ان يتجاوز الاحتجاج على انتقال صلاحيات الرئاسة الى الى حكومة تصريف الاعمال، الى تعبئة جمهور التيار ومحازبيه تحت ستار مواجهة مصادرة ميقاتي لصلاحيات رئيس الجمهورية، وهذا ما عظم خشية حزب الله، من الفوضى التي قد تترتب على مواجهة الشارع بشارع آخر.

وثمة مشروع آخر يلوح في افق رئيس التيار الحر الذي فقد فرصة ان يتولى شخصيا رئاسة حكومة انتقالية بديلة، يقوم على اساس تكليف شخصية سنية قريبة منه ومن الرئيس عون بهذه المهمة، وكان لافتا انتشار صور رجل العلاقات العامة الاوروبية، اللبناني المقيم في فرنسا، عمر حرفوش، على طرقات لبنان الرئيسية شمالا وجنوبا.

وكان حرفوش خاض الانتخابات النيابية الاخيرة عن أحد المقاعد السنية في مدينة طرابلس، لكنه مني بفشل ذريع، بسبب خلفيته السياسية الغامضة، ولتلاعب ماكينته الانتخابية.

واذا لم يحصل هذا ولا ذاك فان المصادر المتابعة تتوقع ان يلجأ باسيل وفريقه الى تسعير الخطاب الطائفي ضد ميقاتي، بداعي استيلائه على صلاحيات الرئيس صاحب المنصب الماروني الاول في الدولة.. وانه سيفتعل الازمة السياسية تلو الاخرى، خلال الفترة المتبقية من الولاية الرئاسية. لكن من الصعب ان يجد من يناصره في مثل هذه الحملة، خصوصا اذا كان في حسبانه تجاوز التحرك السلمي الى العصيان المدني، الذي تترتب عليه تداعيات امنية، لن تقف قيادة الجيش متفرجة حيالها.

المصادر وضعت تهديدات عون لباسيل بقلب الطاولة على الجميع في خانة الابتزاز، لأنها اعجز عن تجييش الشارع المسيحي الآن.
ونقلت المصادر عن الرئيس ميقاتي، قوله للرئيس عون في لقائهما الاخير: انا حريص على الدستور، وملتزم بتشكيل الحكومة بالتفاهم مع فخامتك، لكن ما هو مطلوب لا يمكن ان يوافق عليه، أي رئيس مكلف، أيا كان اسمه.

كل هذه التعقيدات الحكومية تصب في اولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وقد تبلور هذا التوجه في خطب النواب المتحدثين في الجلسة النيابية المخصصة للموازنة العامة.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.