حزب الله يثبت مرة أخرى عبر المازوت الإيراني أنه صاحب القرار في لبنان


أثبت حزب الله مرة اخرى، عبر إدخال المازوت الإيراني الى لبنان من دون المرور بمؤسسات الدولة ورغم العقوبات الأميركية، وفق محللين، أنه صاحب القرار الفعلي في البلاد التي ينهشها انهيار اقتصادي حاد وتتحكم بها أزمة سياسية مزمنة.

استقبل مناصرو حزب الله صهاريج المازوت الإيرانية التي دخلت لبنان، الخميس، مروراً بسوريا حيث رست باخرة الفيول الإيرانية، عبر معبر حدودي غير قانوني، بالزغاريد والورود، وأطلق البعض النار والقذائف في الهواء ابتهاجا.

ويقول أستاذ العلوم السياسية كريم إميل بيطار لوكالة فرانس برس إن شحنة المازوت الإيراني ما هي “سوى تأكيد جديد أن حزب الله عزّز أكثر بكثير نفوذه على الدولة اللبنانية… حتى أنه لم يعد يحاول الاختباء خلف غطاء الشرعية التي توفره مؤسسات الدولة”.

ويشهد لبنان منذ أشهر أزمة محروقات تنعكس بشكل كبير على مختلف القطاعات من مستشفيات ونقل وأفران واتصالات ومواد غذائية، في خضم انهيار اقتصادي مستمر منذ عامين صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850.

وأعلن حزب الله، القوة السياسية الأبرز في البلاد وصاحب ترسانة عسكرية ضخمة، أنه سيستورد الوقود من إيران الداعمة له، مشيرا الى أن الحكومة اللبنانية لا يمكنها اتخاذ مثل هذا القرار جراء ضغوط من واشنطن التي تفرض عقوبات اقتصادية حادة على طهران تحول دون تصدير نفطها.

ووصلت أول سفينة محملة بالمازوت الإيراني إلى مرفأ بانياس السوري، الأحد، ومنه نقلت في عشرات الصهاريج إلى لبنان. ووعد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن باخرة ثانية محمّلة بالمازوت ستصل خلال أيام، ثم ثالثة تقل البنزين ورابعة محملة بالمازوت.

“دولة مشلولة”

وأثارت خطوة حزب الله الذي تصنفه واشنطن منظمة “إرهابية”، انتقادات سياسية من خصومه الذين يتهمونه بأنه يرهن لبنان لإيران و”يورطه” في صراعات هو بغنى عنها، مثل النزاع في سوريا الذي يقاتل حزب الله فيها إلى جانب قوات النظام.

وأعلنت السلطات اللبنانية مراراً أنها ملتزمة في تعاملاتها المالية والمصرفية عدم خرق العقوبات الدولية والأميركية المفروضة على سوريا وإيران.

وتقول الناشطة السياسية ومديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لوري هايتيان، “أضعفت خطوة حزب الله الأخيرة الدولة وحتى مفهوم الدولة.. إذ بات واضحاً أن الدولة غير قادرة على الوقوف أمام حزب الله، بل تراقبه كأنها مشلولة وغير قادرة على القيام بشيء”.

وانتقد رئيس الحكومة اللبناني الجديد نجيب ميقاتي شحنات الوقود الإيراني، لكنه قال إن طريقة وصولها لا تعرض لبنان لعقوبات. وقال في مقابلة مع محطة “سي إن إن” الأميركية، الجمعة، “أنا حزين على انتهاك سيادة لبنان ولكن ليس لدي خوف من عقوبات عليه، لأن العملية تمت في معزل عن الحكومة اللبنانية”.

وقال مسؤول إيراني إن رجال أعمال لبنانيين هم من يشترون شحنات الوقود.

واعتمد حزب الله على “شركة الأمانة للمحروقات” لتوزيع المواد المستوردة من إيران كونها تخضع أساساً للعقوبات الأميركية منذ 2020، إذ تعد مملوكة من مؤسسة تابعة لحزب الله.

وترى هايتيان أن الشحنة الإيرانية الأولى هي بمثابة “اختبار”، فإذا لم تبد الولايات المتحدة اهتماماً، ستتجرأ مؤسسات عدة على طلب الوقود الإيراني من حزب الله.

دولار مقابل الليرة

ويحمّل لبنانيون كثر الطبقة السياسية الحاكمة، وبينها حزب الله المشارك في الحكومة والبرلمان، مسؤولية الانهيار الحاصل في لبنان بسبب سوء الإدارة والمحاصصة والفساد على مدى عقود.

ومع تراجع احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية، شرعت السلطات برفع الدعم تدريجياً عن مواد أساسية بينها المحروقات.

وغداة دخول المازوت الإيراني، أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات، الجمعة، أن المنشأت ستبدأ توزيع مادة المازوت بالدولار الأميركي.

أما حزب الله فسيقدّم المازوت الإيراني مجاناً للراغبين من مستشفيات حكومية ودور عجزة وأيتام ومؤسسات مياه وبلديات بحاجة للمازوت لاستخراج المياه وأفواج الإطفاء في الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني.

وسيبيعه “بالليرة اللبنانية” وبسعر “أقل من سعر الكلفة”، وفق ما أعلن، للراغبين من مستشفيات خاصة ومعامل الأدوية والأمصال، والمطاحن، والأفران والتعاونيات الغذائية ومعامل الصناعات الغذائية، والآليات والمعدّات الزراعية، فضلاً عن المولدات الخاصة.

ومنذ وصول الصهاريج، الخميس، تعلن قناة “المنار” التلفزيونية التابعة للحزب في شريطها الإخباري أرقام الهواتف التي يجدر الاتصال بها بحسب المناطق من جانب الراغبين في الحصول على المازوت.

ويؤكد خبراء أن شحنة المازوت الإيراني لن تحدث فرقا كثيرا في الأزمة، لأن الحاجة الى المحروقات أكبر بكثير.

ويرغب حزب الله بشكل أساسي، وفق نصر الله، أن تتم آلية التوزيع عبر البلديات إلا “في حال كون البلدية أو رئيس البلدية لديه موقف سياسي” ولا يريد التعامل مع الحزب، فيمكن أن تكون العلاقة مباشرة مع الجهات الراغبة بالحصول على المازوت.

وقال نصر الله “نحن لن نتصل بأحد حتى لا نحرجه”، ولمن يرغب أن يتصل ويحدّد الكمية التي يريدها، نافياً أن تكون قاعدته الشعبية وحدها ستستفيد، بل إن المواد المستوردة “ستكون لجميع المناطق ولجميع اللبنانيين”.

لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، رفض لبنانيون كثيرون استخدام هذا المازوت، بحجة رفض “الارتهان” لإيران.


AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *