وسط توتر جديد مع الغرب.. خامنئي يصادق على تولي رئيسي رئاسة إيران


آية الله علي خامنئي يصادق على تولي إبراهيم رئيسي الفائز في الانتخابات، منصب رئاسة إيران، ليبدأ عهدا سيواجه فيه تحديات أزمة اقتصادية وتجاذبا مع الغرب لا سيما بشأن العقوبات الأميركية والمباحثات النووية.

صادق المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي رسميا على تولي الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي منصب رئيس الجمهورية الإسلامية. وجاء ذلك في حفل أقيم بالعاصمة طهران، حضره الرئيس المنتهية ولايته، حسن روحاني.

وفي مراسم بثها التلفزيون الرسمي بشكل مباشر، تلا مدير مكتب المرشد نص مرسوم “حكم رئاسة الجمهورية”، وجاء فيه “بناء على خيار الشعب، أنصّب الرجل الحكيم (…) السيد إبراهيم رئيسي رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

من جانبه شّدد رئيسي عقب كلمة المرشد الأعلى على أن تحسين الظروف الاقتصادية لبلاده لن يرتبط “بإرادة الأجانب”. وقال “نسعى بالطبع الى رفع الحظر (العقوبات) الجائر، لكننا لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب”، وتابع بأن حكومته ستتخذ خطوات لرفع العقوبات “الغاشمة” التي فرضتها الولايات المتحدة على بلاده.

وستقام مراسم تنصيب من المقرر أن يؤدي رئيسي خلالها اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى (البرلمان)، كما من المتوقع أن يقدم تشكيلة حكومته قريبا.

تحديات اقتصادية

وفاز رئيسي (60 عاما) في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها طهران في حزيران/ يونيو، وحصل على نحو 62 بالمائة من مجموع أصوات الناخبين من الدورة الأولى التي خاضها بغياب أي منافس جدّي بعد استبعاد ترشيحات شخصيات بارزة.

ومن المتوقع أن يتيح توليه رئاسة الجمهورية، وتاليا السلطة التنفيذية، للتيار السياسي المحافظ بتعزيز نفوذه في هيئات الحكم.

ويخلف رئيسي حسن روحاني الذي شغل ولايتين متتاليتين في منصب الرئاسة (اعتبارا من 2013). ويتردد أن رئيسي كان مسؤولا عن العديد من عمليات الاعتقال، بل والإعدام، التي استهدفت المعارضين السياسيين أثناء توليه منصب المدعي العام.

سياسيا، يبقى رئيسي غير معروف إلى حد كبير، عدا انتقاداته القوية التي وجهها في السنوات الأخيرة إلى سلفه روحاني في عدة مناسبات، خاصة ما يتعلق بتدبير ملف الاتفاق النووي الإيراني لعام 2005.

وستكون معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العائدة بشكل أساسي للعقوبات، والتي زادت من تبعاتها جائحة كوفيد-19، المهمة الأولى لرئيسي الذي رفع خلال الانتخابات شعارَي الدفاع عن الطبقات المهمّشة ومكافحة الفساد. وهو يراهن حسب تصريحاته على “العلاقات مع دول الجوار”.

ويقول الباحث في المعهد الجامعي الأوروبي في إيطاليا كليمان تيرم لوكالة فرانس برس، إن هدف رئيسي الأساسي “سيكون تحسين الوضع الاقتصادي من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول المجاورة”، عبر “تأسيس نظام اقتصادي يحمي النمو الاقتصادي لإيران، من الخيارات السياسية الأميركية”، ويعزز تبادلاتها مع الجوار وروسيا والصين.

وغالبا ما وجّه المحافظون المتشددون الذين ينظرون بعين الريبة الى الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، انتقادات للرئيس المنتهية ولايته روحاني على خلفية إفراطه في التعويل على نتائج الاتفاق النووي، وطالبوا مرارا بالتركيز على الجهود المحلية للحد من آثار العقوبات.

الملف النووي

إلى ذلك، يرى مراقبون أن المفاوضات مع الغرب ستشهد مسارا مختلفا مع رئيسي، وهو ما ذهب إليه أيضا آية الله علي خامنئي الذي تعود إليه الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد الأسبوع الماضي، متحدثا عن أن تجربة حكومة روحاني أثبتت أن “الثقة بالغرب لا تنفع”، في إشارة إلى أن المفاوضات مع القوى الكبرى لم تجد نفعا من وجهة النظر الإيرانية، بعد ست جولات أجريت بين نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو.

وسبق لرئيسي الذي يعد مقربا من خامنئي، التأكيد على دعمه للمباحثات التي تحقق “نتائج” للشعب، لكنه لن يسمح بـ”مفاوضات لمجرد التفاوض”.

وفي توتر إضافي مع الغرب، تواجه إيران اتهامات من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بالوقوف خلف هجوم طال ناقلة نفط يشغّلها رجل أعمال إسرائيلي في بحر العرب الخميس الماضي، أدى لمقتل اثنين من طاقمها.

وبينما أكدت واشنطن أنها “تنسق مع دول المنطقة وخارجها للتوصل إلى رد مناسب ووشيك”، نفت طهران الاتهامات، محذّرة من أنها سترد على أي “مغامرة” بحقها على خلفية هذه المسألة.


AFP | DPA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *