“لا نملك الإمكانات اللازمة”.. لليوم الثالث على التوالي الحرائق مستمرة في عكار


ما زالت الحرائق مستمرة في عكار لليوم الثالث على التوالي. وباشرت طوافتان تابعتان للجيش اللبناني، قرابة الساعة السادسة من صباح اليوم (الجمعة 30 تموز/ يوليو 2021)، طلعاتهما لاهماد النار، بعد أن تم تركيب بركة مياه في أحد الحقول القريبة من موقع الحريق.

وكانت الحرائق خرجت عن السيطرة في منطقة جبل أكروم عند الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا، وتوسعت رقعة النار ليلا بشكل كبير في محلة قرنة الديبة، واقتربت من البساتين والحقول الزراعية وبعض المنازل التي غادرها ساكنوها تحوّطا وتخوّفا من تغيير اتجاه الرياح ليلا واندفاعها باتجاه ممتلكاتهم.

وناشد الاهالي الجهات المعنية العمل على مساعدتهم بسرعة وإيفاد سيارات الاطفاء التي حضر بعضها الى المنطقة التي تشهد حضور عدد كبير من ابناء المنطقة كمتطوعين، للمساهمة في عمليات إهماد النار والحد من تقدمها باتجاه المنازل.

وعمل عناصر الصليب الاحمر اللبناني على إسعاف احد المتطوعين الذي اصيب بحال اختناق بفعل تنشق الدخان، وتم نقله الى أحد المستشفيات للمعالجة.

كما تمّت السيطرة بشكل كبير على الحرائق في بلدة الرويمة وأطراف بلدة البستان في جرود الهرمل، ويتوقع أن تنتهي عمليات إخمادها اليوم في طلعات مروحيات الجيش اللبناني التي تعمل منذ يومين.

الى ذلك، أشارت مصادر الدفاع المدني لـ”النهار” ان عملية اخماد النيران التي انحسرت في عكار متواصلة والحريق بات بعيداً عن المنازل.

تعليقات ومواقف
وزير الزراعة

وفي السياق، أشار وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى في حديث لصوت لبنان الى أننا لا نملك الإمكانات اللازمة كي نستطيع القيام بواجباتنا، مشدداً على ضرورة التعاون من أجل إنقاذ الأحراج.

ولفت الى ضرورة إيجاد الكفاءات البشرية كي نستطيع إنقاذ الوضع، وقال: “لم يتم السيطرة لغاية اليوم على إخماد الحرائق والمطلوب التدخل السريع من أجل إيجاد حل للوضع”.

ولفت الى أن النيران لامست المنازل ولا يمكن الإستمرار في هذا الوضع لأن الأمور لم تعد تحتمل.

النائب نصار

بدوره، غرد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنيس نصار عبر “تويتر”: “أبكيتُم البشرَ جوعاً وحرماناً، أبكيتُم الحجرَ على شهداءِ المرفأ، واليومَ تُبكونَ الشجرَ على نفسِه. حرائقٌ أكَلَت الأخضرَ واليابس. حرقتم قلوبَ الناس. هبةُ الطائراتِ أخضعتموها لسوقِ المبيعاتِ والسمسرات. لبنانَ الأخضر يغدو هذه الايام لبنانَ الأحمر. انقذوا القبيات وجوارها”.

النائب أبي رميا

من جهته، غرد عضو تكتل “لبنان الفوي” النائب سيمون أبي رميا عبر حسابه على “تويتر”: “بالرغم من الأخبار المحزنة والمقلقة الآتية من عكّار التي تحترق، صورتان تجسّدان النخوة الانسانية والتضامن الوطني لعناصر الدفاع المدني من قضاء جبيل الّذين هبّوا لمكافحة النيران في بلدات عكّار. نفوسهم جبيل، انتماؤهم لبنان، هويّتهم خدمة الوطن. كل تحيات التقدير لكم”.

رئيس “حركة التغيير”

وتعليقاً، غرد رئيس “حركة التغيير” المحامي إيلي محفوض عبر حسابه على “تويتر”: “صرفت الدولة اللبنانية 26.4 مليار ليرة (2017) على سفر المسؤولين من وزراء ووفود رسمية وتسدد مبلغ 250 مليار ليرة سنويا، كبدلات إيجار لبعض المباني. لكنها في المقابل تهمل الدفاع المدني وتتركه لمصيره. حرائق لبنان برقبة الدولة التي هدرت المليارات على رفاهية أزلامها.. إبتلينا بأسوأ حكام”.

حزب الخضر

وأكد حزب “الخضر” في بيان، أن “مشهد حرائق الاحراج الذي نشهده كل عام في مختلف المناطق والذي شهدناه هذه السنة إذ قضت على مساحات واسعة من الاحراج، أدمى قلوب اللبنانيين.

كانت أسوأ تلك الحرائق التي شهدناها عام 2020، حيث قضت على ما يقارب الـ7132 هكتارا من أحراج الأرز واللزاب والشوح وشملت أيضا أراضي زراعية ومساحات من الغطاء الاخضر ذات أهمية كبرى من حيث التنوع البيولوجي متجاوزة بذلك المعدل السنوي الذي سجل في الأعوام السابقة.

إنها مأساة متكررة تقضي كل عام على مساحات واسعة من الاحراج ومن ثروتنا الطبيعية”.

أضاف: “حذرنا وطالبنا وما زلنا نطالب البلديات والوزارات المعنية بإجراءات استباقية لمنع حدوث الحرائق والحد من أضرارها في حال حدوثها، فالوقاية خير من قنطار علاج.

وشارك أعضاء من الحزب في إخماد الحرائق إلى جانب رجال الدفاع المدني والجيش ومتطوعين من جمعيات من مجتمع المدني وأهالي القرى التي اقتربت منها نيران الحرائق كما قمنا بالتحريج بالتعاون مع البلديات في أكثر من منطقة لبنانية لتعويض ما خسرته طبيعتنا من أشجار ومساحات خضراء”.

وختم: “ندعو مجددا المعنيين إلى القيام بدورهم في إجراءات استباقية واجراء التحقيقات الأزمة لتحديد أسباب اندلاع الحرائق والطلب من مؤسسات دولية المساعدة لتعزيز الدفاع المدني بالتجهيزات الضرورية وتحسين قدرات رجاله على مواجهة حرائق الغابات.

إننا نحيي ونقدر جهود رجال الدفاع المدني وعناصر الجيش والمتطوعين الذين ساهموا بمكافحة النيران واطفاء الحرائق وتقليل الخسائر والعزاء لذوي شهداء الواجب الذين سقطوا من اجل الحفاظ على ثروتنا الطبيعية وممتلكات اللبنانيين”.

المؤتمر الشعبي اللبناني

كما عقدت قيادة عكار في “المؤتمر الشعبي اللبناني” اجتماعا طارئا صباح اليوم، خصصته للبحث في موضوع الحرائق التي اجتاحت الثروة الحرجية في محافظتي عكار وبعلبك الهرمل.

ودعت في بيان، إلى “مسارعة حكومة تصريف الأعمال إلى إعلان محافظتي عكار والهرمل مناطق منكوبة، والتحرك السريع والفوري لتقديم المساعدات للمتضررين”.

وناشدت “المؤسسات الصحية والإغاثية الحكومية والأهلية التحرك لتقديم المساعدات الفورية من دواء وغذاء ومال لكل متضرر في المناطق التي تعرضت للحريق وهي قرى جبل أكروم، وبعض قرى عشيرة آل جعفر، وبلدتي القبيات، وعندقت، وسائر البلدات العكارية التي تعرضت لحرائق في الأيام الأخيرة”.

وطالبت “وزارة الزراعة بالتحضير لحملة تشجير واسعة تعوض ما احترق من الأشجار، مع الاستعانة بالمتطوعين من الهيئات الأهلية والمواطنين، ابتداء من النصف الثاني من شهر تشرين الثاني”.

واستنكرت عدم “شق طرق زراعية تيسر وصول آليات الإطفاء والمتطوعين في المناطق الجبلية”، مطالبة بالإفراج عن “مرسوم تعيين حراس الأحراج الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية، فالحاجة ماسة لدورهم في كشف المخربين المفتعلين للحرائق، وللمراقبة وحماية الثروة الحرجية”.

وحيت “كل من تطوع من الأهل مجازفا بحياته ليسهم في محاصرة الحرائق”، وتقدم بالتعازي من عائلة شهيد الحرائق في جبل أكروم الشاب أمين ملحم، مطالبة باعتباره “شهيد الواجب وتقديم المساعدة المناسبة لعائلته”. وشكرت للجيش دوره في إطفاء الحرائق، و”التحرك الأخوي العربي السوري سواء بالطوافات الإطفائية أو الآليات البرية”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *