“داعش” يتبنى التفجير “الإنتحاري” في مدينة الصدر في العراق.. دعوات لمحاسبة المسؤولين الأمنيين


استفاقت بغداد الثلاثاء على وقع صدمة الهجوم الدامي الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية على سوق شعبي عشية عيد الأضحى، وأثار دعوات لمحاسبة المسؤولين إذ كشف عن ثغرات أمنية وبأن التنظيم المتطرف لا يزال قادراً على شنّ هجمات دامية في العراق رغم مرور سنوات على هزيمته.

أثار التفجير، الذي قتل فيه 36 شخصاً على الأقل وأصيب 62 بجروح غالبيتهم من النساء والأطفال بحسب مصادر طبية وأمنية، حالة من الغضب والحزن بين العراقيين ودعوات إلى المحاسبة، فيما طرح تساؤلات بشأن قدرة القوى الأمنية على الحد من هكذا الهجمات.

ويقع هذا السوق الشعبي في مدينة الصدر، إحدى أكثر ضواحي العاصمة العراقية فقراً واكتظاظاً ومعقل أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي يملك نفوذاً كبيراً على الساحة السياسية في البلاد.

صباح الثلاثاء، كان السوق مغلقاً من قبل القوات الأمنية، فيما لا تزال الأنقاض متناثرة في المكان الذي شهد حالة هلع مساء الإثنين (19 تموز/ يوليو 2021) بين السكان الذين كانوا يتبضعون عشية عيد الأضحى، كما أظهرت مشاهد من موقع الانفجار.

واعتبر المحلل السياسي العراقي ورئيس الجمعية العراقية للعلوم السياسية أسامة السعيدي أن العملية “رسالة سياسية بأن النظام السياسي هش وغير قادر على الاستمرار” مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المبكرة المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر.

“إخفاق أمني”

بالإضافة إلى ذلك، رأى أن التفجير هدفه “إرسال رسالة بأن التنظيم موجود وقادر على الوصول إلى أهداف داخل بغداد”، لكنه أيضاً نتيجة “استرخاء لدى القوى الأمنية التي تتبع نفس الأساليب والخطط الأمنية”.

إثر الانفجار، دعا رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في تغريدة إلى “ضرورة محاسبة المسؤولين وأجراء تغييرات لبعض القيادات الأمنية التي أثبتت تقصيرها”.

وفيما وعدت السلطات بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، ترأس رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ليل الاثنين اجتماعاً أمنياً على خلفية التفجير، موجهاً وفق بيان بـ”محاسبة أي قائد أو ضابط يثبت تقصيره عن أداء واجبه والتحقيق معه وإحالته إلى المحكمة المختصة”.

عزا من جهته النائب العراقي عدنان الزرفي التفجير إلى “الإخفاق الأمني المتكرر”، بعد تفجيرات مماثلة في الأشهر الأخيرة، طال أكبرها وسط بغداد في كانون الثاني/ يناير وأسفر عن مقتل 32 شخصاً.

وكما ذلك الهجوم، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، الذي سيطر في العام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، تفجير الإثنين الذي نفّذه أحد عناصره ويُدعى أبو حمزة العراقي كما قال في بيان على تطبيق تلغرام، مشيراً إلى أنّ الجهادي فجّر نفسه بحزام ناسف في سوق الوحيلات.

واستخدم تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف الذي سيطر لسنوات على أجزاء واسعة من العراق أسلوب التفجيرات الانتحارية في مناطق عدة.

ورغم أن القوات العراقية نجحت في القضاء على التنظيم بعد معارك دامية، إلا أنّ خلايا تابعة له لا تزال تنشط في بعض المناطق البعيدة عن المدن، وتستهدف بين وقت وآخر مواقع عسكرية. ووقعت تفجيرات في بغداد في حزيران/ يونيو 2019.

تنديد دولي

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التفجير في بيان قال فيه إن “هذا الهجوم المميت قبيل عيد الأضحى هو تذكير لنا جميعاً بأن آفة الإرهاب لا تعرف حدودا”.

واستنكرت السفارة الألمانية في العراق أيضاً الهجوم في تغريدة معربةً عن تعاطفها مع أسر الضحايا. وقدّم بدوره سفير الاتحاد الأوروبي في العراق التعازي في تغريدة.

ويأتي هذا التفجير فيما يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 26 تموز/ يوليو الجاري في واشنطن، في ظل محادثات يجريها العراق مع الولايات المتحدة لوضع جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي التي انتشرت لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في 2014.

وإثر الانفجار، قدّم التحالف الدولي في تغريدة للناطق باسمه واين ماروتو التعازي لأقارب الضحايا “الذين قضوا في الهجوم الإرهابي في بغداد”.

ويقدّم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الدعم للقوات العراقية في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية، لكنّ البرلمان العراقي صوّت في 5 كانون الثاني/ يناير 2020 لصالح خروج قوات التحالف من البلاد.

ولا يزال نحو 3500 جندي أجنبي على الأراضي العراقية، من بينهم 2500 أميركي، لكنّ تنفيذ انسحابهم قد يستغرق سنوات.


AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *