تباشير الخير لطرابلس.. توفيق سلطان يعرض ملفي المرفأ والفراغ الحكومي: إذا اختلت الموازين إهتز النظام برمته


عقد السيد توفيق سلطان مؤتمرا صحافيا في منزله في مدينة الميناء- طرابلس تناول فيه ملفي تنمية مرفأ طرابلس والفراغ الحكومي.

أعرب سلطان عن أسفه لعدم توجّهه بالمعايدة، وقال: “في لبنان، معيب بل حرام ان نعايد والبلد في هذا الحال السيء، رحم الله الشهداء ورحم الله البلد”.

وقال: “معلوم أننا، في لبنان، نعاني لكننا في طرابلس نعيش معاناة اضافية، ولكننا لن نيأس ولن نستسلم وسنقاوم، وكما أن هناك مقاومة مشرّفة ضد إسرائيل، هناك مقاومة مشرّفة في مواجهة الفقر والحرمان والمعاناة التي نعايشها وضد الحكم الفاسد الحاقد.”

أضاف: “وفي ظل كل هذه الأمور، نحن على موعد مع تباشير خير، خير نتطلّع إليه وإلى قدومه إلى طرابلس. فأمس، دخلت إلى مرفأ طرابلس باخرة هي من الأكبر في العالم، وفي ذلك اعتراف بالمرفأ الذي أمضينا سبعين عاما من المعاناة حتى تمكنا من ايصاله إلى هذه المرحلة، وأنا سبق أن أسميته «المشروع الحلم»، وهو المشروع الوحيد الذي شارف على أن يتكامل بعدما تطور بشكل إيجابي وأصبح موجودا على الخارطة الدولية. ولذلك، نرى السفراء الأجانب يتوافدون اليه، سفيرة الولايات المتحدة وسفيرة فرنسا وسفير الصين، وفي القريب العاجل، في التاسع والعشرين من الجاري، سيأتي سفير مصر لإطلاق مرحلة من مراحل إعادة تأهيل المرفأ.

أما بالنسبة للتسعة وثمانين مليون دولار من البنك الإسلامي، فهي ستأتي، في هذا الظرف الصعب، خمسة وعشرون هبة، والباقي بفائدة قليلة جدا، ويتولى المرفأ سدادها من دخله الخاص، وهذا المبلغ يأتي كـ«مال نقدي»، بالدولار، ليضخ في السوق اللبناني، وهذا ما ندرجه في إطار التباشير الخيرة”.

تابع سلطان: “تعلمون أن «غاطس» مرفأ طرابلس يبلغ 14 مترا ونصف المتر، وهناك مشروع جديد يستحق الإشارة اليه حيث سيصبح الغاطس 17 مترا، وذلك بدون أي كلفة مالية لا على الدولة ولا على المرفأ. وهذا الإنجاز يعود لجهد وزير الأشغال، ميشال نجار، ورئيس مجلس الإنماء والاعمار، المهندس نبيل الجسر، وجهد مدير المرفأ، احمد تامر، الفاعل والناشط والذي تمكن من تقديم خدمات كبيرة للبلد والمرفأ، وهي خدمات كبيرة.

وبعمق 17 مترا، سيصبح غاطس مرفأ طرابلس اكثر من الغاطس في مرافىء دمياط وبور سعيد وحيفا وبيروت وطرطوس واللاذقية. وأنا أود أن أؤكد أن هذه المسألة ليست تفصيلية، فالبلد الذي يكون عنده مرفأ متطوّر لا يجوع، وعلى الطرابلسيين ان يعرفوا هذه الحقيقة ويدركوا قيمة المرفأ”.

واردف سلطان: “وإضافة إلى ما ذكرت، هناك مشروع إقامة رصيف جديد بطول ستمائة متر ليصبح طول الرصيف الإجمالي 1200 مترا.

وهناك آفاق اضافية لتطوير المرفأ في المستقبل. فأمس، انتهى العمل على دفتر شروط لتلبية بناء إهراءات جديدة للقمح، ونحن كان عندنا، في المرفأ، اهراءات بُنيت في الستينيات، بسعة ثمانية آلاف طن، وبعد تعرضه لسرقة معداته وجدوا انه من المناسب أن يصار إلى ازالته، وهذا ما حصل فعلا، واستبدل موقعه بالمستودعات.

الآن، خُصصت مساحة خمسة وثلاثين مترا للإهراءات، وهناك تنافس على إقامة إهراءات بمائة ألف طن، ثم أنه لا يمكن لأي بلد أن يعيش معتمدا على إهراء واحد، ورأينا كيف أنه وبعد إنفجار مرفأ بيروت المشؤوم وتدمير الإهراءات فيه كيف أن لبنان صار يعاني من مشكلة تخزين القمح. وفي طرابلس، سيتطلب الأمر اشهرا قليلة قبل أن تنطلق المناقصة ليكون عندنا، في غضون سنة، اهراءات بسعة مائة الف طن في الحد الأدنى، على انه يمكن ان تستوعب بين مائة وعشرين إلى مائة وثلاثين الف طن”.

وقال سلطان: “ان كل هذه الأمور من تباشير الخير الذي سيأتي إلى طرابلس، ثم ان الوضع في سوريا لن يستمر على ما هو عليه، وفيما يعود للشعب السوري ان يقرر من هم حكامه ومسؤولوه، فإن سوريا لن تتغير وتبقى العمق الحقيقي للبنان، وخاصة بالنسبة لنا في طرابلس والشمال، ونحن موصولون مع سوريا وعبر سوريا بأوروبا، وذلك يكون بالطبع من خلال خط سكة الحديد، وهذا الخط سبق ان توافرت له الدراسات اللازمة. واكثر من ذلك، فإنه منذ اكثر من 17 عاما فإن الخطوط الحديدية اللازمة له سبق أن جرى شراؤها، وهي موجودة في حرم المرفأ، ويقول الجانب الصيني أنه يمكن له في غضون شهرين ان ينجز إنشاء شبكته في الداخل اللبناني”.

وأشار سلطان إلى “تكامل متين وبالغ الفائدة بين المرفأ والمنطقة الإقتصادية الخاصة التي ردمت مساحتها وتوافرت اموال للبنى التحتية فيها مصدرها الأموال التي سبق ان رصدت للوسط التجاري في مدينة طرابلس من أصل الثلاثين مليون دولار. وبمنتهى السهولة، فإنه اذا توافرت المراجعة والمتابعة فإنه يمكن أن يصار إلى تأمين تمويل خليجي لتكون مشروعا متمما للمرفأ.

ونحن، انطلاقا من ذلك، لا يمكننا ان ننتظر قوى التعطيل. فكما هو ظاهر، هناك قوى في البلد تعهّدت أخذ البلد إلى جهنم، وقد لا نتمكن من تعديل وجهة هذه القوى، لكننا بأحسن تعديل يمكننا ان نحصن بلدنا، اي طرابلس، لأننا نمتلك تجربة تاريخية تمكنا خلالها من توفير خدماتنا بأنفسنا، فقبل ان توفر زحلة الكهرباء 24/24 طرابلس امنت الكهرباء لنفسها وباعت سوريا مائتي ميغاواط، إضافة إلى أن المدينة جرّت مياه الشفة من رشعين على نفقتها بمال من ذهب.

هذه هي ثقافة الحياة في طرابلس التي آن الأوان ان تحزم أمرها فلا تتكل كثيرا على الدولة، صحيح ان الدولة حاجة ونحن متعلقون بالدولة ولكن لا يمكننا ان ننتظر ونتعايش مع قوى التعطيل إلى ما لا نهاية.

فلذلك، انا فرح لما جرى من خلال المرفأ، وانا أعول على دور المرفأ ليس في استنهاض طرابلس فقط بل طرابلس الكبرى والشمال عموما”.

وتناول سلطان الشأن السياسي، وقال :” للأسف الشديد، لا نزال نراوح جراء أداء قوى التعطيل. وبعد كلام البطريرك الماروني والمطران عودة والرئيس الفرنسي، وبعد البيانات المشتركة بين فرنسا واميركا ومعهم المملكة العربية السعودية، وبعد الدور المصري الفاعل، للأسف، فإن كل ذلك لا يضع نقطة عقل في رأس الحاكم المصر على إلغاء الطائف.

وأنا أرى، أيضا، أن أي اجتماع خارج عن تأليف حكومة هو ذر الرماد في العيون، وكل الإجتماعات التي تجري في القصر الجمهوري لمجلس الدفاع الأعلى هي كذب تهدف لسرقة أموال المودعين.

ثم انه لم تبق جهة على مستوى العالم الا وقالت شكلوا حكومة، ساعدوا أنفسكم لنساعدكم. فلماذا هذا الإصرار؟ فهل يفكر رئيس الجمهورية انه يمكن له ان يلغي الطائف او يتجاوز مجلس النواب ويسمي رئيس الحكومة؟ لن يقدر على ذلك. فإنه في أقل من ذلك بكثير وقبل الطائف طارت عهود، فبشارة الخوري بطل الاستقلال ولأنه انحرف بعض الشيء اضطر ان ينزل، والرئيس كميل شمعون فتى العروبة الأغر في العام 1958 صار يقاتل من شباك القصر الجمهوري، والرئيس سليمان فرنجية اختار شخصية ممتازة من طرابلس الدكتور امين الحافظ وهو نائب طرابلسي ومن كتلة الرئيس رشيد كرامي وعندما صار هناك افتئات على الدور السني في البلد لم يتمكن الرئيس امين الحافظ من الإستمرار أمام مجلس النواب، وعندما رأى الرئيس شمعون هذا الواقع امتنع عن المشاركة، انسحب متضامنا مع الموقف السني.

وأنا اقول، هنا، أنه اذا اختلت الموازين في البلد اهتز النظام برمته. وللتذكير فإن الرئيس صائب سلام طالب في خلال جلسات الطائف بانتخاب رئيس الحكومة من مجلس النواب مباشرة وعاد فرضي بعد إقرار الاستشارات الملزمة.

ثم أن رئيس الجمهورية استبق الإستشارات بالنهي عن تسمية الرئيس الحريري، ثم بعد تسميته اعتمد التعطيل، ثم وجه كتابا إلى مجلس النواب الذي أصر على خياره بسعد الحريري، وبعد هذا الحقن قد نتمكن من معالجة الأمور وطنيا، ولكن في الشارع لا يقبلون هذا الكلام. وهذا يشكل خطرا على البلد ولأمن البلد”.

وختم سلطان مؤكدا ان “لا خيار عندنا الا خيار الحكومة المتوازنة ولكن في الانتظار يمكننا ان نحسن مدينتنا العظيمة لأنها تستحق الحياة”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *