المحلّيات الصناعية خطر صامت.. فتجنبوه!


معلوم أن الاستهلاك المفرط للسكر يؤدي إلى السمنة ومرض السكري. لهذا يلجأ الكثيرون إلى التحلية الصناعية، لكن هذه البدائل لا تقل خطورة على جسم الإنسان، ومن الأفضل تجنبها.

منذ فترة طويلة وجهت أصابع الاتهام إلى المحلِّيات الصناعية أو بدائل السكر، بإحداث أضرار بليغة في جسم الإنسان، وهناك العديد من الدراسات التي حذرت من تناولها. ودراسة جديدة أكدت بوضوح شديد كيف أن هذه المحليات تحول بكتيريا الأمعاء الصحية إلى ميكروبات ضارة بعواقب وخيمة.

في عام 2014، اكتشف علماء إسرائيليون أن المحليات تعطل الفلورا المعوية أو ما يعرف بالنبيت الجرثومي المعوي. إلى ذلك الحين كان يعتقد أن المحليات آمنة لأنها لا تمتص من قبل الأمعاء.

دراسة حديثة أجريت في جامعة أنجليا روسكين في كامبريدج، أكدت أكثر من ذلك، مستخلصة أن المحليات تحول البكتيريا المعوية النافعة إلى ميكروبات ضارة، وذلك في أول دراسة تظهر التأثيرات المرضية المحتملة للمحليات الصناعية كالسكرين والسكرالوز والأسبارتام.

وفق نتائج هذه الدراسة التي نشرت في “المجلة الدولية للعلوم الجزيئية”، فزجاجتان من مشروب كوكاكولا أو مشروب غازي آخر بنسب عالية من المحليات الصناعية، كافيتان لإحاق أضرار بليغة بالنبيت الجرثومي المعوي.

كيف ذلك؟

كما وجد الأطباء أن المحليات تتفاعل على وجه الخصوص مع البكتيريا المعوية كجرثومة الشريكية القولونية (Escherichia coli) والكروية اللاهوائية (Enterococcus faecalis). هذان النوعان من البكتيريا التي تلتصق بجدار النبيت المعوي، هي عادة غير ضارة، ولكنها إذا غادرت الأمعاء قد تصبح خطيرة. والمحليات تساعدها على غزو جدار الأمعاء والتسلل إلى جدار أعضاء أخرى في جسم الإنسان، ما يسبب ساعتها عددًا من الأمراض.

وحذر رئيس قسم الدراسة والطب الحيوي ومؤلف الدراسة الرئيسي د. هافوفي شيشر، في تقريره أنه “يمكن أن تؤدي هذه التغييرات إلى دخول البكتيريا المعوية إلى مجرى الدم وإلحاق الضرر بأمعائنا، وهو ما يؤدي في أسوأ الأحوال إلى الإصابة بالعدوى والإنتان وفشل العديد من الأعضاء”.

المسببات

تعود الآثار الضارة للمحليات إلى زيادة تكوين الأغشية الحيوية في الأمعاء. في مثل هذه الأغشية الحيوية، تنمو البكتيريا بشكل أسرع ومن المرجح أن تفرز السموم. كما أنها قادرة على اختراق الخلايا الظاهرية (Caco-2) الموجودة في جدار الأمعاء، أي الخلايا التي تبطن جدار الأمعاء، فتصبح البكتيريا المعوية قادرة على الالتصاق بهذه الخلايا واختراقها وقتلها.

من المعروف بالفعل من الدراسات السابقة أن البكتيريا مثل E. faecalis يمكنها التغلب على جدار الأمعاء والدخول إلى مجرى الدم. ويرتبط ذلك بتراكم البكتيريا في الغدد الليمفاوية والكبد والطحال.

ووفقًا للدراسة، كان لجميع المحليات الثلاثة التي تم فحصها، أي السكرين والسكرالوز والأسبارتام، تأثير ضار مماثل على الجراثيم المعوية، بالرغم من أن السكرين لم يكن له تأثير كبير على غزو الإشريكية القولونية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *