نصر الله يقفز فوق الدستور.. أنا الآمر الناهي والعقوبات حكي صيني


بعد كل إطلالة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يتأكد اكثر فأكثر، أن مفهوم الدولة سقط وأن مرجعية اللبنانيين باتت في عباءة مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي. وليس في الكلام مبالغة أو فعل تيئيس.

في الأمس أطل نصر الله وفنّد في كلمته عناوين عديدة لكن كان واضحا أن التصويب كان مركزا على كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي “فوّضه” حل أزمة الحكومة ووضع في سلة الحزب شعاره الدائم “حقوق المسيحيين”. لكن رهان الحزب متقدم جدا على مواقف حليفه التيار ورهاناته التي لا يرى انها تستحق تغيير معاهدات قد تخدم فريق الممانعة في المرحلة المقبلة.

النائب السابق فارس سعيد لفت إلى أن “في كل إطلالة يبرز موقع نصر الله الحقيقي، فهو الحاكم والآمر الناهي في الشؤون اللبنانية ومسألة بناء الدولة. وهو في ذلك يؤكد على خروجه من مرجعية الدولة واعطاء الأولوية لمصلحته الشخصية وقرارات المشروع الإيراني”.

“خطير كان كلام نصر الله” قالها سعيد في قراءة وتحليل مضمونه، وأضاف “استخدم عبارة «نحن مع الحق» وهذا يعني أن من يقترب مني، نقترب منه، ومن يبتعد عني، نبتعد عنه. في وقت ناضل اللبنانيون على مدى أعوام للوصول إلى دولة القانون وتكون فيها مرجعية الحق والحكم للدستور وليس لزعيم حزب أو رئيس طائفة”.

بصفة الآمر الناهي ورجل الدولة قال نصر الله:” أنا وعدت وقلت كلمتي وما زلت عند وعدي. إذا أصبحت الدولة عاجزة عن استيراد المشتقات النفطية خصوصا البنزين والمازوت سنذهب إلى إيران ونأتي ببواخر البنزين والمازوت مقابل الشواطىء اللبنانية وميناء بيروت ليس شرطاً.”

لكن “هل يمكن اعتبار مرجعية نصر الله الموضوعة على لائحة الدول المصدرة للإرهاب بمثابة «المنقذ» لأزمات اللبنانيين إن من ناحية الدواء والبنزين والغذاء؟” يسأل سعيد، ويضيف “أراد نصر الله أن يقول للبنانيين أن الأزمة طويلة وأنا المنقذ والمرجعية لكل الأزمات. والمؤسف أن الأحزاب الأسياسية التزمت الصمت قناعة منها بأن التحرر من الهيمنة الإيرانية ينطلق من صناديق الإقتراع. وأنا أشك بذلك. لأن حتى يحين موعد الإنتخابات لن يكون هناك مقترعون. الحل الوحيد هو برفع الإحتلال الإيراني وأولى بوادر هذه المقاومة تجلت في شعارات «إرفعوا الوصاية الإيرانية عن لبنان» التي كتبت على جدران في مناطق فرن الشباك وعين الرمانة. فمن دون مقاومة مدنية سلمية لن نتمكن من تحرير لبنان من الإحتلال الإيراني”.

وذكر سعيد بمطلب استقالة رئيس الجمهورية ميشال عون “كونه المعاون الأساس لهذا الإحتلال الإيراني واستقالته تشكل خطوة الأف ميل نحو التحرر من هيمنة المشروع الإيراني، ورسالة إلى المجتمع الغربي بأننا لا نقبل بأن نكون تحت الوصاية الإيرانية”. وبالتوازي استغرب التناقض في كلام نصر الله الذي قال يوما “لا نقبل أن يكون رئيس الجمهورية مجرد باش كاتب في حين بات من خلال سلوك حليفه حزب الله باش كاتب”.

وتعليقا على موقف نصر الله الذي اعتبر أن استجداء باسيل لأخذ ضمانة هو بمثابة الإستعانة بصديق والقيام بدور الحكم، قال سعيد “ذكرني نصر الله بمرحلة الدراسة عندما كان يأتي موعد توزيع دفتر العلامات حيث كان يقف المسؤول عن الشعبة وراء الأستاذ ويقول لكل تلميذ «جيد لكن يمكنك أن تكون أفضل». وهذا ما قاله نصر الله في الأمس لباسيل «حسنا فعلت لكن يمكنك أن تحسّن وضعك»”.

فهل يكون “هدوء” نصر الله في إطلالاته مبنيا على معلومات حول نتائج مفاوضات فيينا واستبعاد لبنان عنها؟ وما هي مفاعيل تحذيرات وزيري الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان والأميركي أنطوني بلينكن حيث جددا تحذيرهما من خطورة الوضع في لبنان وبرفع عصا العقوبات في وجه معرقلي تشكيل الحكومة؟ “عندما يبدأ التفاوض بملف الصواريخ الباليستية يصبح لبنان على طاولة مفاوضات فيينا. وكلام بلينكن ولودريان مرفوض لأن حجم الأزمة أكبر من مجرد عرقلة ناجمة عن عدم وجود تناغم بين عون والحريري أو في تفسير الدستور، إنما في المطالبة بعقد مؤتمر دولي وتنفيذ القرارات الدولية لا سيما منها 1559 و1701 و1680 والباقي… حكي صيني”.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *