تحالف جديد؟.. في لقاء تاريخي زعماء مصر والعراق والأردن يتوافقون على تعزيز التعاون


في مسعى لخلق تفاهمات بين الدول الثلاث قد تصل إلى تحالف جديد، التقى اليوم زعماء مصر والعراق والأردن، في لقاء تاريخي، إذ هي المرة الأولى التي يزور فيها رئيس مصري العراق منذ 31 عاما.

اجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بغداد اليوم الأحد (27 حزيران/ يونيو 2021)، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990.

وأدت حرب الخليج الأولى إلى توقف العلاقات الدبلوماسية بين العراق ومصر، لكن العلاقات تحسنت في السنوات الماضية مع تبادل كثيرين من كبار مسؤولي البلدين الزيارات.

وقال الرئيس المصري إن بلاده تتطلع إلى تدشين مرحلة جديدة من التعاون البناء سواء في الإطار الثنائي أو الإطار الثلاثي المصري العراقي الأردني، والانطلاق سوياً نحو آفاق واسعة من الشراكة الاستراتيجية الممتدة تهدف بالاساس لتعزيز العمل العربي المشترك، وذلك في إطار مستدام من التكامل الاقتصادي والتعاون الاستراتيجي، خاصةً في ظل التحديات المشتركة التي تواجه الدول الثلاث.

وذكر بيان للرئاسة المصرية أن القادة الثلاثة ناقشوا اليوم الأحد عددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك فيما يتعلق بشؤون المنطقة، ومنها المستجدات في القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي.

وقال البيان: “تم التوافق بين القادة الثلاثة حول أهمية العمل المكثف للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في إطار الحفاظ على وحدة واستقلال دول المنطقة وسلامتها الإقليمية”.

من جانبه، قال مصطفى الكاظمي إن عقد القمة العراقية الأردنية المصرية في بغداد انعطافة تاريخية خطيرة في ظل تحديات وباء كورونا والظروف الاقتصادية الصعبة في العالم ومكافحة الإرهاب.

وأوضح أن “العراق مر بتجربة قاسية في مواجهة الإرهاب ونجحنا في القضاء على هذه الجماعات”، مضيفا: “علينا العمل والتنسيق بين دولنا الثلاث لمواجهة هذه التحديات والعمل على تبديدها من أجل خدمة شعوبنا وشعوب المنطقة”.

وعقد الكاظمي والسيسي والملك عبد الله قمة العام الماضي في عمّان وكان من المقرر عقد قمة أخرى في بغداد في أبريل نيسان لكنها تأجلت بسبب حادث قطار في مصر خلف عشرات القتلى والجرحى.

فوائد اقتصادية

وفي شباط/ فبراير، وقعت مصر 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف القطاعات، بما في ذلك النفط والطرق والإسكان والتشييد والتجارة، بعدما وافق مجلس الوزراء العراقي في كانون الأول/ ديسمبر على تجديد عقد إمداد الهيئة المصرية العامة للبترول بإجمالي 12 مليون برميل من خام البصرة الخفيف لعام 2021.

كما يخطط العراق لإنشاء خط أنابيب يستهدف تصدير مليون برميل يوميا من الخام العراقي من مدينة البصرة في جنوب البلاد إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.

وقالت حفصة حلاوة، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط، “هناك فوائد اقتصادية حقيقية تأتي من هذا «التحالف العربي» للشركاء الثلاثة لا سيما فيما يتعلق بدبلوماسية الطاقة”، مضيفة أن ثمة اعتقاد بأن تعزيز العلاقات من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط الدور الأمريكي في المنطقة.

وتابعت قائلة “الأمل يبقى في أن بعض جوانب هذا التحالف يمكن أن تسحب العراق قليلا من فلك النفوذ الإيراني، لكن دون الاندفاع إلى أحضان أمريكا والوقوع في ثنائية العالق بين واشنطن وطهران”.

أهداف أخرى للعراق

وتسعى بغداد إلى تحقيق تقارب بين حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط، أي السعودية والأردن ومصر، وتدعم أيضاً عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

والتقى وفدان إيراني وسعودي في نيسان/ ابريل في بغداد التي تسعى إلى أن تتحول إلى وسيط إقليمي قوي لتفادي أن يصبح العراق ساحة صراع بين القوى الإقليمية.

وقال المحلل السياسي إحسان الشمري إن العراق يسعى من القمة الثلاثية إلى “تثبيت سياسته الخارجية في ما يرتبط بالمحيط والمنظومة العربية وتعويض ما يمكن أن يكون ورقة ابتزاز من قبل دول إقليمية وبالتحديد إيران”.

واعتبر أن هذه القمة أيضاً “رسالة إلى الولايات المتحدة أن العراق لن يكون أحادي العلاقة مع إيران على حساب الدول الأخرى”، فيما يتوقّع أن يجري رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي زيارةً للولايات المتحدة لم يحدد موعدها بعد، كما أعلن المتحدث باسمه قبل أيام. .

ومن شأن أي تهدئة بين طهران والرياض أن تعود بالفائدة على العراق الذي لا يزال يشهد هجمات بالصواريخ أو بعبوات ناسفة تنفذها بوتيرة أسبوعية فصائل تعد ورقة بيد إيران تستخدمها في كل مفاوضات مع بغداد، بحسب مسؤولين عراقيين.


Reuters | AFP | DPA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *