بوابة المشروع الإيراني من معبر سوريا.. مساعدات التطبيع!


بين الإستدارة إلى الشرق التي يبدو أنها بدأت تسلك طريقها بشكل رسمي عبر بوابة سوريا، والإستدارة إلى الغرب تبقى الوجهة الأساسية التي أضاعها فريق الممانعة منذ أعوام عن بوصلة الوطن وهي الإستدارة نحو لبنان. وإذا كان كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في الإستدارة نحو الشرق على اعتبار أنه يشكل خشبة خلاص للبنان واللبنانيين إلا أن الطريق نحو هذا الشرق الموعود لا يهدف إلا إلى إقحام لبنان في المحور الإيراني عبر بوابة سوريا لأن الغطاء الإقتصادي أو ما بات يعرف بمساعدة لبنان عبر تزويده تارة بالكهرباء وتارة بالمحروقات وتارة بالترابة غير مقنع طالما أن مصدر المساعدات خاضع لعصا العقوبات الأميركية وقانون قيصر ويرزح بدوره تحت وطأة الضائقة الإقتصادية والمعيشية.

تحت هذه الستارة، كانت زيارة وفد من لجنة الصداقة اللبنانية السورية النيابية التي تشكلت برئاسة النائب علي حسن خليل لتوطيد العلاقات مع سوريا بعد اعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد لولاية 7 سنوات جديدة. هناك سمع الوفد ما يرضي ويخدم فريق الممانعة. فقد ابلغهم السوريون انهم مستعدون لمساعدة لبنان شرط ان يتم التواصل الرسمي بين البلدين. لكن من قال أن خطوط التواصل مقطوعة أساساً مع الدولة والنظام السوري؟

اليوم تردد صدى الإتصالات مع زيارة وفد من لجنة الصداقة اللبنانية السورية النيابية إلى سوريا تلاها عشاء مساء أمس في السفارة السورية في اليرزة جمع الثلاثي الدرزي: طلال ارسلان ووئام وهاب وطارق الداوود، ويأتى اللقاء بين الثلاثي المذكور والسفير السوري علي عبد الكريم علي قبل ايام قليلة من زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى دارة ارسلان في خلدة المقررة السبت المقبل. فهل بدأنا خطوة الألف ميل نحو المحور الإيراني عبر سوريا؟

الوزير السابق ريشار قيومجيان أوضح أن “الإتصالات بين لبنان والنظام السوري كانت قائمة لكن بشكل سري” . واستغرب طرق باب دولة خاضعة لعقوبات دولية “والكل يعلم وضعها الإقتصادي وهو ليس بأفضل حال في إيران. ناهيك عن باقي النماذج التي تدخل في هذا المحور ومنها النموذج الفنزويللي. لكن المجتمع الدولي ما زال مؤمنا بقوى المعارضة لهذا المحور بدليل تعاطيه مع الدولة اللبنانية ومطالبتها بالإصلاحات والأمل موجود في إقفال بوابة المحور الإيراني من خلال تشكيل حكومة إنقاذ وأن يتنازل من في السلطة عن المحاصصة والشخصانية”.

“مما لا شك فيه أن الإستدارة نحو الشرق تعني تحقيق مشروع الثورة الإيرانية عبر حزب الله في لبنان وهذا واضح منذ اللحظة التي أعلن فيها نصر الله أنه «جندي صغير في جيش الولي الفقيه». وما تشكيل لجنة الصداقة اللبنانية السورية النيابية وإعادة فتح خط المصنع كما كان الحال في زمن الوصاية السورية إلا من باب تحقيق المخطط قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون وإجراء الإنتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل مما يعني تحويل لبنان إلى جزيرة مرتبطة بالمشروع الإيراني كما حال اليمن والعراق وسوريا”.

في هذا الإطار يبدي قيومجيان خشيته من وجود خطة مبرمجة لدى جماعة العهد “تقوم على تبرير فشلها في إدارة الدولة والملفات المعيشية لأخذ الوضع نحو مزيد من الإنهيار بهدف الإرتماء في أحضان المحور الإيراني، وأولى هذه البوادر لجوء النائب جبران باسيل إلى رمي كرة تشكيل الحكومة في احضان حزب الله”.

ويضيف” نحن اليوم أمام مشهد غير سليم لكننا متمسكون بموقفنا وسنعارض هذا المشروع مع الوطنيين الشرفاء من خلال المعارضة من داخل مجلس النواب وعبر الإنتخابات النيابية التي نأمل أن تكون مبكرة، وعبر مواقفنا السياسية والحزبية والوطنية .فنحن لن نقبل بوصاية سورية جدية أو بأخذنا نحو محور الهيمنة الإيرانية”.

“ما تفعله السلطة مناقض لقانون قيصر وهي تعرض علاقة لبنان بمحيطه الدولي والغاية من خطوة الألف ميل اليوم جر الحكومة العتيدة والأفرقاء اللبنانيين للتسليم بالعودة إلى التطبيع مع النظام. وكان أجدى بها أن تعمل على وقف عمليات تهريب المواد المدعومة إلى سوريا بدلا من توجه وفد نيابي لطلب المساعدة من دولة مطوقّة بالعقوبات” يختم قيومجيان.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *