“التصفية السياسية” للمحكمة الدولية رسالة للإرهاب: “اكمل مسارك لا مال لمواجهتك”!


إن لم يطرأ طارئ يعيد النبض الى شرايين المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والاعتداءات الثلاثة المتلازمة على مروان حماده والياس المر وجورج حاوي في ما يعرف بقضية عياش، فإنها في 31 تموز المقبل ستقفل ابوابها على عدالة لم تتحقق وحقيقة لم تعلن وآمال بقيت في نفوس من راهنوا على الاقتصاص ممن اغتال اهلهم واحباءهم، لتفتحها على ضرب مفهوم العدالة وتهديده ونسف كل جهد يبذل في اي مكان في العالم من اجل مكافحة العنف والارهاب. فهل يقاس تحقيق العدالة بثمن مادي؟ وهل ينتصر الاجرام والارهاب على الحقيقة بحفنة من الدولارات لم تتأمن ليبقى مسار العدالة مستمرا وصولا الى خط النهاية؟ وكيف للمجتمع الدولي والامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان ان تقفل خزائنها على الحق؟

خلاصة وحيدة يمكن استنتاجها مما تقدم: ان اوقفت المحكمة الدولية مهامها بعد 15 عاما من تحقيقات كلفت اكثر من 800 مليون يورو، بسبب ازمة تمويل، ولم تتمكن من انهاء الاجراءات القضائية الموكلة إليها، فإن الرسالة القاسية التي ستوجهها للعالم تتمثل بتشجيع القتلة على القتل والارهابيين على الارهاب على قاعدة “امضوا في ارهابكم فلا مال لدينا لمواجهتكم”.

حتى ذلك الموعد، يبقى الرهان على الدول الخمس في مجلس الأمن لتأمين التمويل وعدم السماح بالتصفية السياسية للمحكمة والحقيقة، ما دام لبنان، المنهك مالياً واقتصادياً وسياسياً، عاجز عن تسديد المتوجب عليه بما يناهز 35 مليون دولار سنوياً، وهي حكما ليست لا في البال وعلى الخاطر، في ظلّ أشدّ الأزمات التي تمرّ بها البلاد. فهل من بوادر أمل دولية؟

الناطقة الرسمية باسم المحكمة الدولية وجد رمضان تقول في هذا الصدد “لا يزال الأمر غير مؤكد. فلم نتلقَّ أي مساهمات حتى الآن. واستنادًا إلى الوضع الراهن، كما هو عليه اليوم، يُفترض أن يتلقَّى معظم الموظفين إشعارًا بانتهاء خدمتهم في موعد أقصاه 30 حزيران 2021. وفي حال عدم ورود أي مساهمات، ستضطر المحكمة إلى وقف عملها في 31 تموز 2021 قبل انتهاء ولايتها. وفي هذا الصدد، قدَّم رئيس قلم المحكمة الأسبوع الماضي، في يوم الجمعة 19 حزيران، معلومات محدَّثة عن الوضع المالي. وأعلَم الرئيسة والقضاة والغرف بالتطورات، وطلب أن يتخذوا أي تدابير ضرورية فيما يتعلق بالمسائل التي ينظرون فيها”.

  • ​كيف ستتم تغطية نفقات العمل لما تبقى من العام الجاري، وما هو دور الأمم المتحدة في هذا المجال بما أن نظام المحكمة أناط بها التمويل؟

– في الوقت الحالي، لا تتيح الأموال المتوافرة إلا مواصلة أعمال المحكمة حتى 31 تموز 2021. وبعد هذا التاريخ، في حال عدم تلقِّي مساهمات قبل 30 حزيران مثلما ذكر رئيس القلم في 1 و19 حزيران 2021، سيكون الخيار الوحيد المتاح الشروع في إنهاء خدمة الموظفين وخفض أنشطة المحكمة تدريجيًا. وأوضح رئيس القلم في مذكرة أودعها أن “بسبب هذاالوضع غير المسبوق، وبغية وفائه بواجباته في إدارة المحكمة وتسيير أعمالها، ما من خيار أمام رئيس القلم سوى الشروع في عملية إنهاء خدمة الموظفين، والبدء بتخفيض الأنشطة تدريجيًا. وأشار إلى أن ستتم إعادة تقييم هاتين الخطتين في حال توافر الأموال اللازمة”. أنا لا أتحدث باسم الأمم المتحدة، ومن غير الملائم لي التعليق على دور الأمم المتحدة أو التكهن بشأنه. وأعلَم رؤساء أجهزة المحكمة الأمين العام للأمم المتحدة بالوضع المالي المقلق والحرج للمحكمة”.

  • ​ما هو مصير ملفات الأدلة والوثائق والتحقيقات وإلى أي جهة سيتم تسليمها؟ لبنان أم جهة دولية أم غيره؟

– تعمل المحكمة لضمان بقاء المعلومات السرية والحساسة محميَّة. أما القرارات المتعلقة بما إذا كان أي كيان آخر سيتولى مسؤولية الحفاظ على الأدلة والوثائق والتحقيقات، فهي قرارات تتخذها الأمم المتحدة ولبنان و/أو مجلس الأمن. وستتعاون المحكمة مع جهات خارجية لضمان تنفيذ التدابير اللازمة على نحو منظَّم وفعال في حدود الأموال المتوافرة.

  • ​كيف ستُقفل القضايا الثلاث المتلازمة وهل من إجراءات يمكن اعتمادها لمتابعتها عبر قنوات قضائية أخرى؟

– في مطلع حزيران، أعلَم رئيس قلم المحكمة الرئيسة والقضاة والغرف بالنقص في تمويل المحكمة الذي يمكن أن يؤثر في القضيتين القائمتين أمامها. وبعد إيداعه مذكرته، قامت غرفة الدرجة الأولى، التي تنظر حاليًا في قضية عياش المتعلقة بالاعتداءات المتلازمة الثلاثة على السادة مروان حماده والياس المر وجورج حاوي، بإلغاء جلسة بدء المحاكمة التي كان من المقرر عقدها في 16 حزيران، وذلك حتى إشعار آخر. وقال القضاة أيضًا إنهم سيقدِّمون معلومات محدَّثة بعد تلقِّيهم المزيد من المعلومات عن الوضع المالي لأن من غير المجدي البدء بالمحاكمة في حزيران لإلغائها بعد شهر. وخلال الأسبوع الماضي، في 19 حزيران، قدَّم رئيس القلم معلومات محدَّثة عن الوضع المالي وأعلَم الرئيسة والقضاة والغرف بالتطورات، وطلب أن يتخذوا أي تدابير ضرورية فيما يتعلق بالمسائل التي ينظرون فيها.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *