تحذير أمريكي أوروبي لإيران: المحادثات لن تستمر لأجل غير مسمى


حذر مسؤولون غربيون طهران من أن المفاوضات بشأن الاتفاق النووي لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى، فيما طالبت إسرائيل القوى الدولية بعدم التفاوض مع طهران على اتفاق نووي جديد. فما تأثير انتخاب رئيس جديد لإيران على المفاوضات؟

حذر مسؤولون غربيون طهران أمس (الأحد 20 يونيو/ حزيران 2021) من أن المفاوضات لإحياء اتفاقها النووي لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى، بعد أن أعلن الجانبان توقفها، وذلك في أعقاب انتخاب رئيس جديد لإيران من غلاة المحافظين.

وتجري المفاوضات في فيينا منذ أبريل/ نيسان للتوصل إلى خطوات يتعين على إيران والولايات المتحدة القيام بها للعودة للالتزام الكامل بالاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في 2018 مما دفع إيران إلى انتهاك بنوده.

جاء توقف المحادثات اليوم بعد فوز إبراهيم رئيسي، المعروف بانتقاده الشديد للغرب، برئاسة إيران بعد انتخابات يوم الجمعة. وتوقع دبلوماسيان استئناف المحادثات بعد نحو عشرة أيام.

ومن المقرر أن يتولى رئيسي السلطة رسمياً في أوائل أغسطس/ آب خلفاً للرئيس البراغماتي حسن روحاني الذي أُبرم في عهده الاتفاق النووي عام 2015 وتضمن موافقة إيران على كبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية.

لكن مسؤولي إيران والغرب يتفقون على أن تولي رئيسي لن يغير على الأرجح موقف إيران في المفاوضات لأن الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي هو صاحب القول الفصل في كل مسائل السياسة العليا.

ومع ذلك، أشار بعض المسؤولين الإيرانيين إلى أنه قد يكون لطهران مصلحة في المضي قدماً نحو اتفاق قبل أن يتولى الرئيس الجديد منصبه في أغسطس/ آب.

وقال دبلوماسيون من الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا) في بيان أُرسل إلى الصحفيين: “كما قلنا من قبل، الوقت ليس في صالح أحد. هذه المحادثات لا يمكن أن تظل إلى أجل غير مسمى”، مضيفين أن أصعب القضايا لا تزال بحاجة إلى حل.

وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان أمس هذا الحديث لقناة (إيه.بي.سي نيوز) قائلاً: “لا تزال هناك مسافة كبيرة لابد أن نقطعها فيما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية بما يشمل العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران تنفيذها”.

وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي الذي ينسق محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني إنريكي مورا إنه يتوقع تمديداً يسمح باستمرار جمع البيانات مع وضع قيود على وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إليها في الوقت الحالي.

عقوبات على الرئيس الإيراني الجديد

وعلى الرغم من أن صعود أحد غلاة المحافظين لخلافة روحاني كان أمراً متوقعاً، إلا أنه سيصب على الأرجح في مصلحة معارضي الاتفاق من اليمين في الولايات المتحدة، وفي إسرائيل وبعض الدول العربية، الذين يقولون إن إيران لا تنفذ إصلاحات وليست جديرة بالثقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت أمس أن حكومة رئيسي ستكون “نظام جلادين وحشيين” يجب على القوى العالمية ألا تتفاوض معه على اتفاق نووي جديد.

ولم يعلق رئيسي علناً أبداً على مزاعم متعلقة بدوره فيما قالت عنه واشنطن وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إنه ضالع في عمليات إعدام لآلاف من المعتقلين السياسيين خارج إطار القضاء في عام 1988.

ويخضع رئيسي لعقوبات أمريكية بسبب هذه الوقائع. كما أن موقف رئيسي مماثل لموقف خامنئي المؤيد لإجراء محادثات نووية كسبيل لرفع العقوبات الأمريكية التي وجهت ضربات قوية لاقتصاد إيران المعتمد على النفط وتسببت في تفاقم المشكلات الاقتصادية مما أذكى مشاعر الاستياء في البلاد.

وأبلغ عدد من المسؤولين الإيرانيين رويترز أن فريق التفاوض الحالي الممثل لبلادهم سيظل كما هو دون أي تغيير لبضعة أشهر على الأقل سيكون رئيسي خلالها قد تولى المنصب. وقال مسؤول آخر “من سيختاره رئيسي وزيراً للخارجية سيكشف عن النهج الجديد للحكومة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية… لكن سياسة المؤسسة النووية لا تحددها الحكومة” بل خامنئي.

إيران تريد ضماناً “أمريكياً”

في غضون ذلك، طالبت إيران بالحصول على ضمانة من الولايات المتحدة بأنها لن تنسحب من الاتفاق، وتعيد فرض عقوبات عليها مجدداً في المستقبل.

ووفقا لوكالة بلومبرغ للأنباء، قال عباس عراقجي، كبير المفاوضين الإيرانيين في المباحثات مع القوى الدولية الكبرى بفيينا، للتليفزيون الإيراني الحكومي إننا “نريد ضمانات تعطينا تطمينات بأنه لن يحدث مجددا، إعادة فرض هذه العقوبات والانسحاب من الاتفاق النووي، كما فعلت الإدارة الأمريكية السابقة”.

وأضاف أنه لن يكون من الممكن العودة للاتفاق بدون الوفاء بهذا الشرط.

المفاوضون باتوا “أقرب” لإنقاذ الاتفاق النووي

من ناحية أخرى، أكّد دبلوماسيون اوروبيون أنّ المفاوضين باتوا “أقرب” إلى إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني لكن مع بقاء بعض النقاط الشائكة، وذلك بعد انتهاء الجولة السادسة من المحادثات.

وصرّح الدبلوماسي الأوروبي إنريكي مورا الذي يرأس اللجنة المشتركة لمحادثات الاتفاق النووي في فيينا للصحفيين: “نحن أقرب الى اتفاق لكننا لم نصل بعد”، وأضاف مورا أنه يتوقع في الجولة المقبلة “عودة الوفود من العواصم بتعليمات أكثر وضوحاً وأفكار أكثر وضوحاً حول كيفية إتمام الاتفاق بشكل نهائي”.

ولم يوضح مورا موعد استئناف المحادثات، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية تظل إيجاد حل “في هذا التوازن الدقيق” بين رفع العقوبات الأميركية عن إيران والتراجع عن الأنشطة النووية المتصاعدة لطهران. وقال مورا إن الجولة السابعة المقبلة ستعطي أيضا “فكرة أوضح” عن “البيئة السياسية الجديدة” في إيران رغم إشارته إلى أن المحادثات استمرت رغم الانتخابات.


Reuters | AFP | DPA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *