باسيل لنصر الله في كلمة متلفزة: أقبل بما تقبل به لنفسك والوجود والشراكة جوهر الأزمة


عقد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، مؤتمرا صحافيا استهله بمعايدة “الأب اللبناني الذي ربى وتعب ويعاني ويصمد في هذه الظروف ليحافظ على عائلته”، وقال: “أحيي بينا الكبير، وأتوجه لروح والدي والله يرحم أباءنا وأجدادنا الذين ناضلوا ليكون لبنان”.

أضاف: “غدا أول يوم بالصيف، 8 أشهر انقضت على تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة، 8 أشهر من الوقت الضائع بأدق وأصعب مرحلة يمر فيها لبنان منذ الاستقلال. أزمة التشكيل كشفت أزمات أخطر وأعمق، كشفت أزمة النظام والدستور والممارسة والنوايا، وهذا الامر الأبشع. وكشفت أن معركة الدفاع عن الحقوق التي نقوم بها، ليست من باب المزايدة ولا العرقلة، بل هي من باب حماية وجودنا الحر المرتبط بالدور والخصوصية والشراكة الحقيقية والمناصفة الفعلية. وجودنا مرتبط بدورنا، ودورنا يجب أن يكون كاملا وليس طائفيا بل وطني، وهذا ما يجعل لبنان صاحب رسالة فريدة، تماما كما أراده الآباء المؤسسون، لذلك المعركة هي بمستوى الوجود، وهم يستعملون ضيقة الناس ليكسرونا، ويستعينون كالعادة بالخارج، ويخيروننا بين جوع الناس وخسارة وجودنا السياسي، ويخيروننا بين الكرامة الوطنية والعيش الكريم، لنختار واحدة من الاثنين، ونحن نريد الاثنين معا الكرامة والعيش الكريم. وللذين ينصحوننا بواحدة من الاثنين، نقول لهم “يا ويلكم من الناس إذا خسرنا الاثنين”.

وتابع: “ما دام ناسنا صامدين نحن صامدون، انا لا أستسلم إلا إذا أراد الناس الذين نمثلهم هذا الامر، وأنا أقول لهم أن كلفة الاستسلام اليوم ستكون كبيرة غدا، وما نخسره اليوم لا يمكن أن نستعيده غدا، نقبل بخسارة الحكومة اليوم في سبيل أن نربح الإصلاح. لا يريدون الإصلاح وكل طرح نتقدم به لا يردون عليه، نتمنى أن يناقشنا أحد بالاصلاح، فالأزمة هي أزمة إصلاح وأبعد من الحكومة”.

وأشار باسيل الى أن “أزمة التشكيل أظهرت أن المشكلة ليست بالنصوص الملتبسة للدستور الذي يفتقد للمهل، ولكنها للأسف بالنوايا الدفينة التي تفضح أصحابها بلحظة تأزم أو غضب، في لحظة يفضح اللسان ما تضمره النوايا. فتسقط كل معاني الشراكة والعيش المشترك ووقف العد، ويحل محلها التذكير بالعدد (والتهديد بالمناصفة)، ومن الواضح أن البعض “ما بلعوا” استعادتنا للدور الذي انتزعوه منا من العام 1990 حتى ال2005، واليوم يعتبرون ان لديهم فرصة جديدة ليستعيدوا زمن التشليح والتشبيح. أحدهم يستشهد بالبابا والبطريرك وانه أخبرهم عن تمسكه بالمناصفة. المهم الحكي او الفعل؟ وآخر يذكرك انه ليس لديك صوت في مجلس الوزراء ولا كلمة باختيار رئيس الحكومة، ولا يجب أن يكون عندك ولا أي وزير، انت صورة على الحائط ونكسرها عندما يستدعي الامر، و”بعد شوي رح يمننونا أنو حصتنا محفوظة ونحنا بذمتهم”.

وقال: “إذا جوهر الأزمة الوجود والدور والشراكة في دولة تقوم على الإصلاح. حتى الطائف الذي ارتضيناه ونطالب بتنفيذه وتطويره، وقدمنا مشروعا متكاملا في هذا الخصوص، أصبح المتمسكون فيه هم من يسيئون إليه بسوء تطبيقه وعدم احترام نصوصه ورفض تطويره، وبسببهم صار الطائف بخطر”.

وسأل: “الى أي مدى نستطيع أن نتحمل ونسكت على تصرفاتكم نتيجة سوء الوضع المعيشي وعدم قدرة الناس على تحمله؟ أي ردة فعل تنتظرون منا في ظل ما تقومون به؟ همكم نسف معادلة الرئيس القوي، و”ما يعود حدا يسترجي يفكر فيها والزقيفة معكم كتار”، أتتوقعون أن نبقى ساكتين، عندما تقولون لرئيس الجمهورية صاحب أوسع شرعية نيابية وشعبية بتاريخ لبنان، ومعه نحن اكبر كتلة نيابية، لا نريد أن نحكي معكم، ولا نريد مشاركتكم (قلتوها علنا بمجلس النواب بكلمة مكتوبة). وبعد ذلك تقولون لنا نريد ثقتكم لتعطونا الشرعية الميثاقية وتغطونا. نقول لكم رئيس الجمهورية سيوقع، ونحن لا نريد وزراء لنا، وأنتم ستأخذون ثقة في المجلس من دوننا ونحن نقبل بذلك، ولا نمنع الحكومة. تقولون لنا: غصبا عنكم نريد ثقتكم لنغطسكم ونحملكم مسؤولية ويشتمكم الناس”.

أضاف: “تقولون لنا، لا حق لكم أن تأخذوا الثلث زائدا واحدا، ولو ان هذا الثلث يضم رئيس جمهورية وأكبر كتلة نيابية بالمجلس مؤلفة من مستقلين وحزب طاشناق وحزب ديموقراطي وتيار وطني حر، تريدون فرض عرف جديد بعدم أحقية تحالف كبير مع رئيس جمهورية ان يأخذ هذا الثلث المنصوصة وظيفته في الدستور، في الوقت الذي أرادت مداولات الطائف أن يأخذ رئيس الجمهورية وحده هذا الثلث تعويضا له عن كل صلاحياته التي خسرها. ووصل بكم الامر لتقولوا لرئيس الجمهورية لا يحق لك أن تسمي أي وزير، ولا كلمة لك بتسمية رئيس الحكومة، ولا حتى يحق لكتلة تفوضك تسمي بإسمها كما تريد، وليس لك صوت بمجلس الوزراء، و”بعد ناقص تقولوا له: شغلة واحدة”.

وأردف باسيل: “ماذا تنتظرون منا عندما تقولون خلافا للدستور أن تشكيل الحكومة بأسمائها وتوزيع حقائبها هو من صلاحية رئيس الحكومة المكلف، وان رئيس الجمهورية له حق فقط بإصدار مرسوم التشكيل، أو الامتناع وفي هذه الحالة يتحمل مسؤولية الفراغ والتعطيل”، سائلا: “ماذا تتوقعون منا عندما تقوم القيامة على رئيس الجمهورية إذا لم يحدد استشارات نيابية خلال أيام، لأنه ينتظر أو يعمل على تأمين تفاهم ليجنب البلد تأخير التأليف لفترة طويلة، وبالمقابل، وبعد 8 أشهر من مماطلة رئيس الحكومة المكلف وعدم اجرائه مشاورات مع الكتل ولا تشاور فعليا مع الرئيس، تعتبرونه خرقا للدستور إذا ما طالبه أحد أو ساءله، وترفضون إجراء تعديل دستوري بوضع مهلة شهر لرئيس الجمهورية للاستشارات ولرئيس الحكومة للتأليف، وحجتكم ان هذا الامر مساس بالطائف، ترفضون وضع مهلة للوزير لتوقيع المرسوم، بينما رئيس الجمهورية ملزم بتوقيعه خلال 15 يوما وإلا يعتبر نافذا، أهكذا يكون الحفاظ على الطائف، والنظام شغال؟”.

وسأل: “ماذا تتوقعون منا عندما “يطوب” البعض له وزارة المال ويستثنيها من أي مداورة، ويفرض أعرافا لا وجود لها في الدستور ويعتبرها حقا دستوريا، يطبق المداورة في 2014 ليأخذ هو المالية ويمنع عن غيره غير وزارات (مثل الطاقة)، ثم يعمل بالمداورة مجددا في 2021 ليسحب الطاقة، ونحن قبلنا، ولكن هو يستثني المالية من المداورة. ورئيس الحكومة يعمل مداورة كاملة باستثناء وزارة واحدة هي المالية وكأنها صارت حقا مكتسبا، هذا وحده كاف ليسقط الطائف، ونحن لا نقبل به”. مضيفا: “أي ردة فعل تنتظرون منا، ان تستشهدوا بالبابا وبالبطريرك لتكذبوا عليهم بالمناصفة، وتعودوا لنا بالمثالثة المقنعة وبصيغة ثلاث ثمانات بالحكومة؟ المناصفة الفعلية هي 12 ب 12، يسمونهم بالتوازي والتساوي المسيحيون والمسلمون، وليس 8 يسمونهم المسيحيون و16، 8 ب 8 يسمونهم أو يقطرونهم المسلمون. هذه إسمها مثالثة ومرفوضة”.

ولفت الى “أننا معتادون على بعض القيادات السياسية (والمرجعيات الروحية) التي اعتادت على السكوت نتيجة الخضوع والخوف على مصالحهم على مدى 30 سنة. وانا أقول لهم، أنتم ساكتون وتفرحون عندما تشتمنا الناس”. سائلا: “هل كنتم حصلتم على ما أنتم عليه لولانا؟ وإذا خلصوا منا رح يبقى حدا يسأل عنكم؟ يا ساكتين، ما تعلمتوا شي من ال 90؟”.

وتوجه الى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بالقول: “أتعتقد أنك تخفي جريمتك بسكوتك، إذا تحججت اننا لا نعمل معركة حقوق بل معركة مصالح؟ لماذا لم تقم بها في الطائف بال90 عندما غطيته وكان عندك نواب ووزراء، ولماذا لم تقم بها بالقانون الأرثوذكسي ولا تقوم بها اليوم؟ أو إنك ملته بتعمير القلعة فوق التلة من الخوات ومن Fundraising والمال السياسي وبيع الكرامة والحقوق؟”.

وقال: “تعتقدون أن وجودنا في الحكم يجعلنا نخاف على مصالحنا أو نسكت أو نساوم على شراكة هي بأساس تكوين هذا الوطن وبدونها لا وطن، نحن في التيار، من موقع وطني وغير طائفي، ومن موقع الحرية وليس المصلحة، ومن موقع الحرص على كل الوطن وليس على جزء منه، نقول لكم خلص Stop، لن تأخذوا منا بالضغط وبوجع الناس وأزماتهم، ولا بعقوبات من العالم كله، ما لم تأخذوه منا من ال2005 لغاية اليوم. منزعجون من الشراكة، ولا تريدون احترام الصلاحيات، وكذلك لا تريدون إصلاحات، إذا لا تريدون إلا أن تخلصوا منا (مش رح تظبط معكم)”.

وسأل: “ماذا نريد؟ نحن نعرف ماذا نريد. نريد أولا الحكومة وثانيا الإصلاح وثالثا الدولة”.

وقال: “نريد حكومة اليوم قبل الغد، وبرئاسة سعد الحريري لأن هذا المتاح. قدمنا كل التنازلات والتسهيلات بالشكل والمضمون لتأليفها. قبلنا بسعد الحريري رغم أنه كان من الممكن ان نطعن بميثاقية تسميته. رضينا بعدم التشاور معنا من رئيس الحكومة وعملنا لها مخرجا بأن يحكي مع رئيس الجمهورية بدلا عنا، وانتهت بأنه ما عاد يحكي مع الاثنين. قبلنا بأن نتنازل في موضوع الحقائب وكنا مرنين بخصوصها. قبلنا بعدم المشاركة بالحكومة بأسماء مباشرة منا أو من سياسيين رغم أن رئيس الحكومة سياسي. قبلنا بعدم المشاركة بالحكومة بالكامل من دون أن نمنع او نعطل تأليفها. قبلنا بموضوع الثلث، على أساس ألا يصبح عرفا، ولكون الوضع استثنائيا والحكومة من اختصاصيين. لا قيمة للعدد ولا ثلثا. قبلنا ان يتشارك رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ويتوافقا على تسمية وزيرين مسيحيين، مع ان الكل يعرف جيدا وسعد الحريري على رأسهم، اننا ما كنا نقبل بتسمية اي وزير مسيحي من غير المسيحيين الا بمقابل ان يسمي رئيس الجمهورية وزراء غير مسيحيين. وكنا نطالب الكل بمبادلة واسعة ولكن هم ما كانوا يقبلون”.

أضاف: “من يريد أن يشكل حكومة، لا تقدر أن تغصبه على تشكيلها، الا اذا وضعت مهلة بالدستور، او هو وضع مهلة لنفسه. وبقدر ما نذلل عقبات وحجج، يقدر أن يخترع غيرها. غدا يقدر ان يفتعل مشكلة على أي اسم او على كل اسم في الحكومة. لا نستطيع أن نعمل أكثر من ذلك. نحن قدمنا كل ما يمكن من تنازلات وتسهيلات، غيرنا ماذا قدم؟ ان قبل بحكومة 24 بدلا من 18 والتي اصلا تتناقض مع فكرة الاختصاص. من يطلب منا التنازل وهو لم يتنازل عن وزارة واحدة للمداورة، كيف لو أخذوا منه وزيرا؟ ماذا يفعل؟ لذا لا يحق له أن يعطي مواعظ للناس بالتنازل. وفوق كل تنازلاتنا، تذكروا الآن او اخترعوا موضوع الثقة من ان موقفنا منها واضح ومعلن من زمان ومرات عدة. الثقة تتعلق بالانسان واعتباره، ولا يمكن اعطاؤها الا بقناعة ورضى من اعضاء التكتل وشخصياته المستقلة واحزابه. عندهم قرارهم وذاتيتهم، ونحن عنا احترامنا لهذا التنوع. بما يعنيني، الثقة هي قرار ذاتي لا أحد يفرضه علي .لا اكراه في الثقة. أساسا هذا موضوع مستقل، وأصلا يصير بعد تأليف الحكومة لا قبلها، ويتم على اساس بيانها الوزاري بمجلس النواب، وأمر تعجيزي فرضه قبل وقته. أما اذا صار الموضوع، ان ساعتئذ رئيس الجمهورية لا يأخذ 6 وزراء، من يسمي هؤلاء الوزراء اذا؟ ألا يكفي انكم تساوون كتلة من اكتر من 20 نائبا بكتلة من 4 – 5 نواب ونحن ساكتون؟ أحسن لكم ألا تفتحوا الموضوع. على كل حال، هذا أمر يخص الرئيس”.

وتابع: “نحن قدمنا كل المساعدة اللازمة، لحلحلة كل العقد. طلبت منا المساعدة من الجميع، وتجاوبنا رغم تحذيرنا أنهم سيتهموننا بالتدخل. اشتغلنا وساعدنا وتحملنا حكي الاعلام، وانتهى كل شي، حتى توزيع الحقائب، وآلية الاتفاق على تسمية الوزيرين المسيحيين، من دون أن يكونوا لا لرئيس الجمهورية حتى لا يأخذ اكثر من 8، ولا لرئيس الحكومة حتى لا يأخذ النصف زائدا واحدا، ويعمل سابقة جديدة بالتسمية. يبقى التأليف على عاتق الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية”.

وقال: “تنازلنا عن كل شيء، ومع ذلك أتقدم اليوم بفكرة جديدة. السيد حسن استعان بدولة الرئيس بري كصديق له ليقوم بمسعى حكومي، وليس مبادرة لأن لا عناصر لهذه المبادرة او على الأقل لا نعرفها ولا مرة تبلغناها، ولكن نعتبره مسعى وجهدا مشكورا اذا كان متوازنا وعادلا، يعني اذا كان في وسيط نزيه، ويصير غير مرغوب به اذا طلع منحازا ومسيئا لنا، مثل ما تظهر أخيرا. انا اليوم أريد أن أستعين بصديق هو سماحة السيد حسن نصرالله، لا بل اكثر من هذا، انا اريده حكما وامينا على الموضوع، لأني اثق به وبصدقه وائتمنه على موضوع الحقوق. هو يعرف اننا مستهدفون، وكل شي يصير هو للنيل منا، ويعرف اننا تنازلنا في موضوع الحكومة عن الكثير من حقوقنا. يا سيد حسن، أعرف انه رغم كل الاعتبارات التي لديك وتضعك على الحياد، أعرف انك لا تخذل الحق. أنا جبران باسيل، من دون أن أحملك اي عبء ومن دون ما سلم أمري وأمر من أمثل، أقبل بما تقبل به انت لنفسك. هذا آخر كلام لي في الحكومة”.

أضاف: “نريد الاصلاحات. نريد حكومة تنفذ إصلاحات، لا حكومة تضحي بالاصلاحات. ويقيننا ان ما من ارادة سياسية للاصلاح مع منظومة عصية على الاصلاح! نحن لا نملك الأكثرية لوحدنا لننفذ الاصلاح، ولسنا جزءا من اكثرية مزعومة. لذلك نحن مجبرون على أن نتعاون مع من انتخبهم الناس في مجلس النواب لتأمين الأكثرية لكل قانون أو مشروع، ولكن واضح ان لا ارادة، ولا حتى رغبة في مجلس النواب بالاصلاحات، وبراهيننا على ذلك لا تعد ولا تحصى. ولنأخذ أقله اقتراحات قوانين ما بعد 17 تشرين 2019 وتعاطي رئاسة المجلس والمجلس كله معها. فالكابتيال كونترول، كان من المفروض أن يصدر ثاني او ثالث يوم بعد 17 تشرين. مرت سنة و 8 اشهر عليه ولم يقر بعد. لماذا؟ لأنهم استفادوا من تهريب الأموال للخارج، لا بل هم هربوها، ومين هو صاحب المصرف الذي يجرؤ أن يرفض، على قول احد اصحاب المصارف؟ ولليوم هم يهربون، لذلك لا يريدون إقرار القانون. وزير المال قدم مشروعا في الحكومة وسحبه. نحن قدمنا اقتراح قانون وطيروه. سيخترعون حججا ويوضعون بنودا جديدة وعراقيل لئلا يعود هناك قرش واحد لتهريبه”.

وتابع: “كذلك استعادة الأموال المحولة للخارج، وهذا بعد أدهى. قدمنا القانون ولا زال عالقا. لماذا؟ لأنهم حولوا الأموال بصورة استنسابية، وكلهم من السياسيين النافذين وأصحاب المصارف والمساهمين فيها. لا يقرون قانونا لوقف تهريب الأموال وقانونا لاسترجاع ما هربوه. وعلاوة على ذلك، ينظرون علينا بالحفاظ على أموال المودعين. يهربونها ويبكون عليها”.

وقال: “وهناك قانون كشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة من موظفين وسياسيين. أين أصبح القانون؟ هل هناك قانون اهم منه لنعرف حقيقة من سرق المال العام ونخلص من الفاسدين الذين يحاضرون بالعفة والآدمية؟ هذا القانون بمجرد إقراره، يتم الفصل بين الفاسد والآدمي، لذا لا يقرونه وبخاصة ان فيه استعادة فعلية وسريعة لأموال منهوبة”.

أضاف: “وبالنسبة إلى التدقيق الجنائي، ما زلنا نضيع الوقت. تارة لا اجوبة على اسئلة Alvarez وتارة أخرى تغيير العقد وشروطه حتى تنتهي بالمماطلة مهلة السنة التي حددها مجلس النواب. هذه جدية بالتدقيق الجنائي او حفلة كذب على الناس؟ واذا حاول قاض أن يشتغل بالقانون بموضوع الأموال المحولة للخارج وحسابات مصرف لبنان، يصدرون له مذكرة ادارية غير قانونية ويجتمع مجلس القضاء المنزه عن السياسة ويحوله على التفتيش القضائي لمعاقبته. أما ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية، فهذا موضوع مرت عليه اكثر من سنة، وتراشق المسؤوليات فيه بين الحكومة ومجلس النواب مستمر. في النهاية الحكومة عملت مشروعها، ونحن وحدنا من تحمل المسؤولية وقدمنا مشروعنا الذي يحشر الجميع بسهولة تنفيذه وعدالته، واعتماده رفع الدعم تدريجيا وتأمين تمويل البطاقة فورا ولكل الناس، لتفادي الانفجار الاجتماعي. ذهبنا إلى اللجان وحصلنا على وعد بإقرار القانون سريعا، لأن عدم اقراره سيسبب ثورة شعبية حقيقية. انتبهوا جيدا”.

وتابع: “لم نحك بعد عن القوانين الضرورية للاصلاح والعالقة منذ سنوات في مجلس النواب، مثل قانون الشراء العام وقانون استقلالية القضاء وغيرهم الكثير. إذا طالبنا المجلس بتسريع القوانين تقوم القيامة علينا ونصبح فاسدين. من ينزعج من انتقادنا فليتفضل ويشتغل اكثر ويوقف ضب القوانين بالجوارير سنين وسنين، وبعضها من ال 05. نحن نواب، كيف يكون ممنوعا علينا أن نلفظ كلمة مجلس النواب الا للمديح؟ هل هو ملكية خاصة فيها سند، او ماركة مسجلة لصاحبها؟ لا يا أعزائي، مجلس النواب كلنا لنا فيه، بقدر شغلنا واحجام كتلنا. رئيس المجلس عنده صلاحيات اكثر منا كنواب ولكن عليه التقيد بها، وعليه بموجب النظام الداخلي، واجبات متل اسكات كل من يتطاول على رئيس الجمهورية من على منبر مجلس النواب. المادة 75 فقرة 2. رئيس المجلس ليس دوره أن يفسر الدستور ببيان صحافي باسم الشعب، ربما تكون شغلة مجلس النواب مجتمعا يفسر الدستور، مع العلم بأن هذه الصلاحية يجب أن تكون برأينا للمجلس الدستوري. ومع احترامنا لمقام رئاسة المجلس، نطالب بتعديل النظام الداخلي لتحديد المهل وإلغاء كل استنسابية بموضوع طرح القوانين وإقرارها وغيره. تحديد المهل يجب أن يشمل الجميع، رئاسة الجمهورية والمجلس والحكومة والوزراء. لا يجوز ترك البلد على هوى المسؤولين”.

وقال باسيل: “نريد الدولة في لبنان، نحن نريد لبنان دولة حق يثق فيها شعبها ويحترمها العالم، دولة مدنية تحمي التنوع بنظام لا مركزية ادارية ومالية موسعة. وبكل وحدة ادارية، الناس ينتخبون إداراتهم ويجمعون الضرائب المحلية، ويقررون وينفذون خطط الانماء المحلي. وكل وحدة إدارية تنسق مع وزارة التخطيط العام المشاريع الوطنية الكبرى التي تتمول من الضرائب المركزية وبتنفذها الحكومة المركزية الذي يشرع لها ويراقبها مجلس نواب منتخب وطنيا ومجلس شيوخ منتخب طائفيا. دولة تلغى فيها الطائفية وليس الطائفية السياسية فقط. دولة يكون نظامها ضمانة استقرارها لا مشروع خضة او حرب كل كم سنة. دولة مستقرة تؤمن الازدهار والرخاء الاقتصادي لمواطنيها. دولة تمثل سياستها الخارجية والدفاعية مصالحها ومصالح شعبها لا مصالح الخارج”.

وأردف: “17 تشرين لم تأت من فراغ، وما كانت وليدة لحظة، بل وليدة 30 سنة من الفشل. جزء من الفشل هو فشل النظام السياسي، وجزء ثان هو فشل المنظومة التي ركبت نظاما اقتصاديا ماليا لا يوصل الا الى الانهيار. جزء من الفشل سببه النكد السياسي الداخلي، وجزء ثان سببه الضغط الخارجي ليحلوا مشاكل اسرائيل والمنطقة على حسابنا ويوطنوا الفلسطيني عندنا ويبقوا السوري في أرضنا. نحن امام مرحلة متغيرات دولية واقليمية كبيرة، ولبنان يجب أن يواكبها لأننا نخرج منتصرين معها، إلا إذا تآمرنا على بعضنا وجاءت المتغيرات لصالح البعض على حساب البعض الآخر، بدلا من أن تأتي لصالحنا كلنا. لذلك يجب أن نجلس حول طاولة حوار. ونحن طبعا نريد أن نكون الى الطاولة، لا على الطاولة. يعني نحن نريد أن نكون شركاء حول الطاولة لا طبقا على الطاولة. يضحكونني حين يقولون اني ابحث عن مكان لي على الطاولة”.

أضاف: “لا أريد أن نكون هذه المرة على طاولة مجلس الوزراء، ولكن نحن طبعا سنكون على طاولة الحوار الوطني، وليس بإذن من أحد بل بتفويض من الناس الذين سنضل نمثلهم ونمثل مطالبهم، ونؤمن ديمومة وجودهم بهكذا ظروف استثنائية. نريد طاولة حوار تبدأ من حل مشكلة الحكومة لتنطلق بعملها الاصلاحي، وبالتوازي تتابع طاولة الحوار عملها الوطني للاتفاق على النظام السياسي وعلى الخيارات الكبرى بما يخص تموضع لبنان واستراتيجية دفاعه وموقعه ودوره ووظيفته الاقتصادية. وبكل الأحوال، الأولوية للاصلاحات ولخطة النهوض الاقتصادي، وانا هنا أدعو حكومة تصريف الاعمال، بانتظار تأليف الحكومة الجديدة، ان تنفذ قرارها عن خطتها للتعافي المالي، مع ان لدينا انتقادات كثيرة عليها؛ ندعوها لأن تستأنف التفاوض مع صندوق النقد كسبا للوقت. وأدعو المجلس النيابي كذلك، ونحن ضمنه، لأن يتحمل مسؤوليته بإقرار القوانين المطلوبة”.

وتابع: “الانتخابات آتية وهي لازمة، ويجب هذه المرة ألا تكون هناك حجة لعدم اعتماد بطاقة ممغنطة واقامة Mega Center. الانتخابات لازمة ولكن لن تعمل فرقا بالمعادلة الداخلية اذا ما صار هناك تغيير للنظام. نحن نريد الانتخابات بموعدها، لنستفيد من الوقت الفاصل لوقت الانهيار، ولكن اذا تأخر تشكيل الحكومة اكثر، نحن مع اجراء اللازم لحصول انتخابات مبكرة، لئلا نخسر سنة اضافية من دون حكومة، ومن دون انتاجية وبمزيد من الانهيار”.

وقال: “نحن على باب موسم سياحي واعد. ممنوع نحرم لبنان والناس البنزين والمازوت والكهرباء والمواد الأساسية، وضروري أن يتم اقرار ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. موسم الصيف فرصة لدخول كمية كبيرة من العملات الصعبة إلى البلد من السواح والمنتشرين اللبنانيين، وفرصة للاستقرار ولتوفير الوظائف للناس وتحريك العجلة الاقتصادية. كلفة الحياة في لبنان صارت أرخص بالنسبة للسياح، وفي هكذا ازمات، الدول تستفيد من سياحتها. يجب ألا تكون هناك مشاهد تنفر وتهرب السياح والمنتشرين، متل قطع الطرقات وحرق الدواليب وتكسير الاملاك العامة والخاصة. هذه مشاهد تهرب الناس. هذا لا يعني وقف التظاهر، فالتظاهر السلمي حق ونحن، كتيار، سنمارسه امام مرفأ بيروت لنطالب بنتائج التحقيق وامام العدلية ومصرف لبنان ومجلس النواب وكل مكان نجد فيه ضرورة للضغط لتحقيق مطالبنا. أدعو الناس للتعبير عن حقهم بطريقة حضارية، وسلمية ولا تؤذي احدا ولا تؤدي لانتكاسات اضافية ولانهيار اضافي للعملة الوطنية وتضخم بالأسعار. الناس مقهورون بحياتهم اليومية، يقفون امام محطات البنزين والصيدليات، حرام نزيد عليهم اكثر ونؤذيهم بدلا من أن نوفر لهم الحلول الموجودة والمعروفة. يكفي الضرر الذي تسببت فيه المنظومة الحاكمة على مدى 30 سنة، والضرر الأكبر الذي سببوه بعض الزعران باسم الثورة بعد 17 تشرين. خربوا البلد وشلوه، وعملوا شعبوية أوقفت كل المشاريع الجيدة والمنتجة، صار كل موظف فاسدا وكل شخص معه نقود حراميا. اليوم يفتشون عن محل منتعش ومزدهر، يريدون أن يؤذوه. يأتون إلى البترون ليطلقوا حملة مقاطعة على كل شي يظنون أن لي علاقة به. انا لي علاقة بحجار البترون وناسها وتاريخها ومستقبلها، وعملنا فيها، حجرا حجرا ورممناها قرنة قرنة إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم، وتنتظرها أيام احسن لتظل تستقبل فيها كل الناس بمحبة وسلام. البترون كانت وستبقى مدينة للسلام والمسالمين ولرفض الزعران. نحن وأهلها وضيوفها سنحميها وننميها”.

وختم باسيل: “حرام أن يحرم المنتشرون من زيارة لبنان، فبفضلهم ما زال لبنان صامدا، ولولاهم لكانت ازمته اصعب. كانوا يحولون 7 مليار دولار وما زالوا يحولون هذا المبلغ رغم عدم ثقتهم بالنظام المصرفي. وال 7 مليار دولار اليوم قيمتها أكثر من مرتين أو ثلاثة أو اربعة مرات من قبل. أيها المنتشرون، انتم روحنا وأملنا، وانتم جزء من الشعب اللبناني المناضل والصامد. لكم تسهل كل التضحيات ولا نقبل بأن يحرمكم أحد من صوتكم وحقكم. شعبنا المنتشر لا يتكافأ، ويجب أن نأخذ لبنان إليه بصندوق الانتخاب، بمنتجاته، وبطاقاته لأنه هو نشر لبنان في العالم وحمل رسالته وهو ضمانة مع شعبنا المقيم للحفاظ على لبنان الوطن الذي نريده. كنا نحكي عن لبنان ال 10452 كلم، مع الانتشار صارت حدودنا العالم، كما كان شعارنا في وزارة الخارجية. يا أهلنا، نحن ننتظركم في الصيف وفي كل الأوقات ونفتح لكم قلوبنا، وان شاء الله لبنان سيرجع ويكون على قدر آمالكم”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *