النظام لا يمكن تغييره بثورة شعبية.. فضل الله: بمكافحة الفساد وجدنا دولة عميقة لها من يحميها


رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، “أمام التركيبة الطائفية للنظام السياسي بعد كل التجارب السابقة، أن الحلول تحتاج دائما إلى التفاهم، لأن بلدنا قائم على مبدأ الشراكة، لذلك ليس من حل اليوم لتشكيل الحكومة إلا بتفاهم الأفرقاء المعنيين، وفي طليعتهما رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة، من هنا سعينا في حزب الله وبذلنا جهدا في هذا السبيل لتذليل العقبات، والجلسات التي كانت تعقد بعيدا من الإعلام، أكثر بكثير مما كان يعلن في الإعلام”.

وقال: “لم نترك وسيلة أو اقتراح لتقريب المسافات إلا وقدمناه، وكلما كنا نصل إلى تقدم جدي وملموس، كانت تظهر لنا مشكلة أخرى، ولأن تشكيل الحكومة هو الأساس للبدء بالمعالجات، كنا نسعى لإنجاح المبادرات، لأن كل الكلام الآخر عن الخطط للمعالجة، لا يصل إلى نتيجة من دون وجود سلطة تنفيذية، وبقينا على تواصل مع الجميع إلى أن وصلنا إلى المشكلة الحالية من السجالات”.

وخلال حوار سياسي أقيم في مجمع أهل البيت في مدينة بنت جبيل، حضره النائب علي عمار وفاعليات، قال: “رغم ما سمعناه من البيانات والسجالات، لا بد من العودة إلى الجلوس معا للتفاهم، ولا بد من تشكيل حكومة. الكل معني بأن يبذل الجهود التي يجب ألا تتوقف، وإذا كان هناك بعض الأفرقاء لديهم عتب على أفرقاء آخرين، فهذا يجب ألا يلغي المساعي، وألا يؤدي إلى التباعد أو أن يتوقف المعنيون بالحديث مع بعضهم البعض، لأن ذلك يعني عدم تشكيل حكومة في وقت لا تقوم فيه حكومة تصريف الأعمال بدورها، والبلد لا يحتمل عدم وجود سلطة، فالأمور حينها تزداد سوءا أكثر فأكثر”.

وأمل “ألا يكون هناك من يخوض الانتخابات النيابية منذ الآن بمعركة تشكيل الحكومة تحت عنوان شد العصب وتحقيق شعبية أكثر، وعلى هؤلاء أن يعلموا، أنهم إذا استمروا على هذه الحال، فإنهم لن يجدوا شعبا لكي يشارك في العملية الانتخابية، وبالتالي، لا يجب لأيٍ كان أن يذهب إلى المعارك السياسية في الوقت الذي يشعر فيه الناس بالإساءة والإهانة على محطات الوقود، أو في الصيدليات خلال التفتيش عن دواء أو حليب أطفال، أو في المحال التجارية خلال البحث عن السلع الأساسية”.

وتابع: “أمام تفاقم الأزمة، هناك من يسأل ماذا يفعل حزب الله للناس؟ ونحن نقول: رفعنا شعار الحماية والرعاية، فعندما غابت الدولة عن حماية شعبها كانت المقاومة التي حررت الأرض ودافعت عن بلدها ولا تزال تدافع عنه، وعندما لم تتوفر الرعاية نحاول المساهمة في تخفيف المعاناة، ولكن لا أحد يطالبنا كأننا الدولة، فنحن لسنا الدولة، وإنما نحن جهة داخل الدولة، ولم نكن جزءا من سياستها المالية والاقتصادية، بل كنا في موقع المعارضة لهذه السياسات، ووجودنا داخل مؤسسات الدولة لا يزال حديثا، ودورنا في المجلس النيابي بحجم كتلتنا، وفي الحكومة بحجم مشاركتنا، وليس صحيحا ما يدعيه البعض عن سوء نية أننا في الداخل الجهة الأكثر تأثيرا في الدولة، لأن هدفه تحميلنا مسؤوليات لا علاقة لنا بها، فنحن في الداخل جهة سياسية تقوم بدورها وفق إمكاناتها وقدراتها وحجمها ووفق ما تراه من مصلحة وطنية، ونقوم بكل ما نستطيع القيام به داخل مؤسسات الدولة سواء في المجلس النيابي أو في الحكومة، والجميع يرى ذلك، فهناك تجربة رائدة وناجحة عندما واجهنا فيروس كورونا، وكيف عملنا من خلال وزارة الصحة على المستوى الوطني، بالرغم من ضيق الحال وقصر اليد والمحاربة أحيانا، وكذلك في المجلس النيابي نعمل لناحية إقرار القوانين، وهذا كله يحتاج إلى تعاون مع آخرين، فالبعض يحاول استحضار تجربة المقاومة في مواجهة العدو لإسقاطها على الوضع الداخلي، وهذا لا يستقيم لأننا نعمل في الداخل وفق الأطر القانونية والدستورية وليس وفق منطق القوة المسلحة، لذلك الذين يقولون حزب الله لا يضغط بما فيه الكفاية على حلفائه، إما لا يفهمون ثقافة العلاقة مع الحلفاء أو يريدون إحداث مشكلة مع هؤلاء الحلفاء، وحتى عندما يحصل تباين بين الحلفاء نعمل على المعالجة بهدوء”.

وقال: “نقوم بدورنا داخل مؤسسات الدولة لمعالجة قضايا الناس، وعندما تغيب الرعاية الرسمية نعمل للتخفيف من معاناة هؤلاء الناس بما لدينا من إمكانات، ومع ذلك رأينا عندما بدأنا بمشروع المعونة كيف شنت ضدنا الحملات على بعض وسائل الإعلام، وهي بالتأكيد لا تؤثر علينا، فنحن نواصل خدمة شعبنا، وكثير مما يقوم به حزب الله لا يعلن عنه، لأن هذا مرتبط بثقافتنا وليس لأجل كسب شعبية، فخدمة الناس في صلب واجباتنا الأخلاقية والشرعية، وفي قضية توفير المحروقات قدمنا حلولا عملية، وطرحنا استيراد البنزين والمازوت من إيران، ولمن لا يعرف ايران، فإن البنزين متوفر فيها، وعرضنا حل هذه القضية عن طريق الدولة لأنها هي المسؤولة، وعندما طرح سماحة السيد حسن نصر الله حل قضية المحروقات، أكد أن هذا الحل يكون عبر الدولة من خلال الاستيراد من إيران بالعملة اللبنانية، وإذا وصلنا إلى مرحلة لم يعد هناك دولة، نقوم بما علينا القيام به، ولكن نحن الآن في مرحلة لا زالت الدولة موجودة، ونعمل على تشكيل الحكومة لننهض بالبلد”.

أضاف: “ما وصلنا إليه هو بسبب تراكم السياسات الاقتصادية التي عطلت الإنتاج واعتمدت على الريع من الخدمات وفوائد الودائع وسياسة القطاع المصرفي، وكذلك بسبب طبيعة النظام السياسي الذي يولد في كل مرة الأزمات كما هو حال تشكيل الحكومة، فلا مهل للرئيسين في الاستشارات أو التكليف، وعملية التشكيل مرهونة باتفاقهما، وفي حال عدم توقيعهما على التشكيلة، لا تصدر. هذا النظام السياسي لا يمكن أن نغيره بثورة شعبية نتيجة طبيعته الطائفية، فلا توجد سلطة مركزية بل مجموعة سلطات لا رأي عام موحد، بل تمكنت الزعامات السياسية على مدى عقود من الزمن من تغليب الاعتبارات الطائفية على توجهات الرأي العام إلا القلة القليلة، وحتى تغيير النظام من خلال الآليات الدستورية يحمل تعقيدات طائفية ومذهبية تحول دون أي تعديلات، وصحيح أن الدستور ينص على آليات تعديله، ولكنه يحتاج إلى أصوات ثلثي الحكومة والمجلس، والكل يعلم أنه من الصعب جمع الثلثين على أي تعديل معين، وخصوصا مع وجود هذا التنافر المذهبي والطائفي، وهو ما رأيناه في أمور أبسط بكثير عندما طرحنا تعديل مواد دستورية تتعلق برفع الحصانة عن الوزراء لمصلحة مكافحة الفساد ليحاكموا في قضايا المال العام أمام القضاء العادي بدلا من المجلس الأعلى، إذ استنفرت العصبيات المذهبية ومنعت إقراره”.

وقال فضل الله: “عندما بدأنا مكافحة الفساد وجدنا أن دولة عميقة لها من يحميها تتحكم بها مؤسسات دينية رسمية، وقوى سياسية وأخرى مصرفية، وفيها جهات قضائية وأمنية، وكل منها مستعد أن يفعل أي شيء للدفاع عن مكتسباته وامتيازاته السياسية والمالية والاقتصادية، والدولة العميقة تمتلك رأيا عاما يماشيها ووسائل إعلام تدافع عنها”.

أضاف: “اعتبرنا أن الفساد هو سبب من الأسباب الأساسية لما وصل إليه لبنان، وقلنا إننا سنذهب بداية إلى القضاء، لكن النظام القضائي فشل في مكافحة الفساد لأنه انعكاس للنطام السياسي، وإن كان هناك قضاة لديهم الشجاعة والكفاءة، لكن المنظومة القضائية محكومة للقوى السياسية، وهذا يتطلب إصلاح القضاء، وهو ما نعمل عليه في مجلس النواب، وعندما لم نحصل على النتيجة المرجوة من المنظومة القضائية، ذهبنا إلى محكمة الرأي العام، كما سبق وأعلنا، ومثال على ذلك قدمنا بالأسماء والأرقام كل ما له علاقة بملف سحب الدولارات من السوق، إذ واحدة من أسباب ما يعانيه المواطن اليوم هو شح الدولار وارتفاع سعره، فلم نجد من يلاقينا، وجئنا بتحقيق رسمي وقدمناه للرأي العام وفيه أسماء من يسهم في رفع سعر الدولار، لكن بعض وسائل الاعلام وقوى وجمعيات لم يقبلوا بتسمية المتهمين، لأنهم محميين من جهات نافذة، ووصل الملف إلى القضاء، ولا أحد يعلم كم سنة يحتاج لكي يصدر حكما فيه. قدمنا ملفاتنا لوسائل الإعلام ولمجلس النواب وللرأي العام وللوزارة المختصة، ومع جميع الخطوات التي قمنا بها، نرى من يدافع عن الفاسدين من جماعته وطائفته”.

وتابع: “نسمع من يقول بأن حزب الله يحمي الفاسدين، ونحن نقول لهؤلاء أعطونا مثالا واحدا كيف نحمي الفاسدين. هل هناك من قدم ادعاء على فاسد سواء كان حليفا لنا أو غير ذلك، ودافعنا عنه؟ هل هناك من يخبرنا كيف نحمي الفاسدين؟ إلا إذا كان في مخيلة البعض بأنه يريد لنا أن نذهب ونفتعل حربا أو أن يجرنا إلى فتن مع الآخرين أو ينفذ مشروعه من خلالنا، أو أن هناك من يريد أن يقاتل بنا الآخرين وهذا أمر لن يحصل. ليس من دورنا أن نصنف الناس أو نوجه لهم الاتهامات، فنحن نعمل وفق قواعد ومن ضمن قناعتنا، ومن لديه قناعة أخرى، فليعمل بها، ومن لديه وسيلة غير القضاء فليقدمها للبنانيين، وليقل لنا كيف نسوق فاسدا إلى السجن عن غير طريق القضاء وهل الاتهامات خارج القضاء سجنت أحدا؟ بالتالي، لا يمكن لأي شخص أن يأخذنا إلى ما يريده، وإذا رأى أي أحد بأن هناك شخصا فاسدا، إن كان حليفا لنا أو غير حليف ولأي طائفة انتمى، فليحضر له ملفا ويقدم مستنداته للقضاء، وإذا لم يتجاوب القضاء، فليطرحه أمام الرأي العام، أو ليقم بأي خطوة يعتبرها مفيدة للقضية، وليطالبنا أمام الرأي العام إذا دافعنا نحن في حزب الله عن أحد، أو أن حزب الله تدخل مع قاض في أي قضية لها علاقة بفساد سواء كانت صغيرة أو كبيرة”.

وختم فضل الله: “الفاسد لأي طائفة انتمى يسرق لنفسه وليس لطائفته، ومسؤولية القضاء ملاحقته، وليس من وظيفتنا اتهامه أو محاسبته. منذ البداية أعلن حزب الله ضرورة رفع الحصانة الدستورية والحماية السياسية والطائفية عن أي متهم”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *