“يجب محاكمته”.. مواقف وإدانة لتصريح وزير الطاقة عن رفع دعم المحروقات


يبدو أن أزمة الكهرباء والوقود الى مزيد من التأزم ورفع الدعم عن البنزين بات أمراً واقعاً ومسألة وقت وهذا ما ألمح اليه وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر بعد اجتماع لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في المجلس النيابي عندما قال: “علينا أن نتعوّد ونقتنع أن هذا الدعم الذي استفدنا منه سنة ونصف السنة وربما لسنوات قبل، من دون أن نعرف، سينتهي، وعندما يحصل ذلك يجب ان تكون الناس حاضرة، والمقتدرون يجب أن يدفعوا ثمن المواد بسعرها الحقيقي، اما الناس غير المقتدرة والتي هي بحاجة الى دعم والقطاعات الحيوية او الافراد، فان البطاقة التمويلية تحل المشكلة. الذي لا يستطيع ان يدفع سعر الصحيفة بسعر 200 الف سيتوقف عن استعمال السيارة وسيستعمل أمراً آخر. سعر الصفيحة الحقيقي بحدود 200 الف ليرة، ونحن ندفع 40 الف ليرة، هذا موضوع يجب أن ينتهي في وقت معين، والحاكم كان يحذرنا من أن الدعم سيقف عندما نصل الى الاحتياطي الإلزامي. وبدل أن نقف فجأة سنحضر انفسنا ونحضر البطاقة التمويلية، وهناك آليات لهذه البطاقة خصوصاً للناس الذين سيتأثرون”.

أثارت مواقف غجر سلسلة من الردود والمواقف المستنكرة.

حراك المتعاقدين

شجب حراك المتعاقدين تصريح وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال ريمون غجر “الذي دعا فيه، من دون خجل، الى رفع الدعم عن المحروقات، ساخرا من مواطنيه المعذبين عندما أطلق جملته التي قال فيها: «من يملك المال يملأ خزان سيارته ومن لا يملك المال يفتش عن وسيلة أخرى»”.

وقال في بيان: “يبدو أن هذا الوزير يعيش في عالم بورجوازي لا انساني ولا وطني، إذ تبين أنه يجهل أن معظم ابناء هذا الشعب غير قادرين على دفع 200 الف ليرة ثمنا لصفحية بنزين واحدة، ويجهل ايضا ان تداعيات رفع الدعم لن تقتصر على من يشتري ومن لا يستطيع، بل على ذلك الارتفاع الجنوني الذي ستشهده معظم السلع الاستهلاكية الضرورية وغير الضرورية التي سيتضاعف سعرها عشرات الأضعاف بحجة ارتفاع صفحية البنزين في ظل غياب الدولة، مما سيترك للتجار المحتكرين تسعيراتهم الشيطانية، أضف الى ذلك انه دعا المواطن الى اعتماد وسيلة أخرى وهو الذي يدرك غياب وسائل النقل في ظل دولة فاشلة”.

وختم مستغربا “لاواقعية هذا الوزير وكأنه يعيش على كوكب آخر أو كأنه يريد ان ينتقم ممن تبقى من هذا الشعب”.

مارون الخولي

من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي في بيان، أن “ما قاله وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال ريمون غجر بعد صمته المريب عن مشاهد الذل للبنانيين على محطات الوقود طوال هذه الازمة، يرقى إلى مستوى الجريمة الاخلاقية والمعنوية في حقهم ويجب محاكمته ومنعه من تبوؤ اي منصب في الشأن العام”.

وقال: “هذا الوزير القابع في وزارة الطاقة منذ 2008 بصفة مستشار وكبير المستشارين ووزير، لا يحق له استكمال فشله الذي ساهم في تكبيد اللبنانيين اغلى فاتورة تجاوزت الاربعين مليار دولار على كهرباء لا تصل في حدها الاقصى الى 4 ساعات يوميا، في إهانة للبنانيين غير القادرين على شراء البنزين أن يستعملوا بديلا من السيارات”.

أضاف: “لا يحق لوزير ان ينذر اللبنانيين، وهو على رأس وزارة فاحت منها روائح الفساد وتم الادعاء على مديرين عامين فيها وعلى 21 موظفا بتهم الفساد والرشوى في قضية الفيول المغشوش، ولم ينطق بكلمة او بموقف، او حتى انه لم يتخذ اي اجراءات او مناقلات في اعادة هيكلة وزارته التي نخرها الفساد”.

ورأى أن “المطالبة بمحاسبة غجر ليس فقط على كلامه، انما على غيابه ووزارته عن مشاهد الذل وترك اللبنانيين يستقون معلوماتهم عن انفراج الازمة أو اشتدادها من مصادر غير مختصة وغير عليمة، ولها مصالح متضاربة في تفيعل المشكلة. فبعد هذا الغياب المعيب، ظهور أصاب اللبنانيين في كرامتهم من كلام لوزير خارج من اجتماع اللجنة النيابية للاشغال التي تعرف تمام المعرفة أن لبنان البلد الوحيد في العالم الذي لا يملك نقلا عاما مشتركا ولا خطة سير ولا بنية تحتية، ولا بديل بالتالي غير السيارة للبناني”.

وختم معتبرا أن “وضع اللبنانيين بين خيارين لا ثالث لهما، اما رفع الدعم وإما شراء صفيحة البنزين بثلث الحد الادنى للاجور وهو مرفوض، وفي حال اتخذت السلطة هذا الخيار سيدفع استقرار البلد وأمنه ثمنه”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *