إيران.. مرشحو الرئاسة يكافحون ضد مقاطعة الإنتخابات


يتوقع أن تشهد الانتخابات الإيرانية امتناعا واسعا عن التصويت، وهو ما قد يصب في صالح التيار المحافظ. وبالرغم من محاولة المرشحين حث الناخبين على الاقتراع، تنادي حملات شعبية بالمقاطعة لعدم جدواها في تحقيق أية تغييرات منشودة.

حُمّى الحملات الانتخابية والترشيح تكاد تكون معدومة في إيران، بحسب أقوال سكان مُستطلعَة آرائهم. انخفاض الزخم الانتخابي، لا يرجع فقط بسبب جائحة كورونا والتي منعت حدوث تجمعات وحملات انتخابية حاشدة، بل أيضا لاستبعاد مجلس صيانة الدستور مسبقًا عددًا من المرشحين الواعدين من المعسكر المعتدل، وهو ما قد يعكس الحالة المزاجية للانتخابات في إيران.

بيد أن المرشح الوحيد الذي يبدو أنه يتجاهل قوانين التباعد الاجتماعي بدون أي مخاوف أو محاذير من العواقب كان إبراهيم رئيسي. رئيسي، المقرب من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، يبدو أنه المرشح المفضل للمحافظين، ويعتبر من أبرز المرشحين للفوز بالانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستنظم في 18 يونيو/ حزيران.

ويعتمد تيار المحافظين على ناخبيهم الدائمين، والقادمين من الشرائح الفقيرة والأكبر سنا في المجتمع الإيراني، حيث لا تحظى المطالبة بمزيد من الحقوق المدنية أو حقوق المرأة، باهتمامهم الأكبر في عملية الانتخاب. ومن أجل الوصول إلى هذه الشرائح ينظم مكتب رئيسي المسؤول عن الحملة الانتخابية لقاءات متعددة وجاهية، كما حدث الأسبوع الماضي في جنوب الأحواز، بتنظيم لقاء رئيسي مع ناخبيه بالرغم من تسجيل 24 إصابة كورونا بشكل يومي هناك.

همتي لا يريد الاستسلام

بالمقابل علق المنافس الرئاسي عبد الناصر همتي بمرارة على حسابه على تويتر أن هذه الحملات الانتخابية هي بمثابة رسالة تحية مرسلة للعاملين في القطاع الصحي الإيراني. وشغل همتي منصب رئيس البنك المركزي الإيراني منذ عام 2018 ولغاية ترشحه للانتخابات، ويعتبر من المرشحين المعتدلين الذي من المرجح أن يواصل مسار روحاني. ومع ذلك، حسب استطلاعات الرأي، فإن خمسة بالمائة من الناخبين فقط سيصوتون له. وقال همتي في مقابلة نشرتها عدة وسائل إعلام إيرانية الأسبوع الماضي “إن الخصم الرئيسي الذي يواجهني يتمثل بإحباط الناخبين وعدم توجههم لصناديق الاقتراع”.

ويأمل همتي في كسب ود ناخبين إضافيين من خلال برنامجه الانتخابي الذي يركز على تحفيز الاقتصاد. بالإضافة إلى ذلك، يحاول مخاطبة النساء بشكل خاص عبر الشبكات الاجتماعية. بالرغم من الدعوات الشعبية التي تنادي بمقاطعة الانتخابات.

احباط وسخط نسائي

عبرت الإيرانية شوله باكرافان، في حوار معها، عن “احباطها وسأمها” من هذه الانتخابات. باكرافان التي تعيش في ألمانيا منذ عام 2016 وتنتمي إلى شبكة من النساء تُدعى “الأمهات الحزانى”. وهن أمهات الشباب الذين أُعدموا أو قُتلوا لمشاركتهم في مظاهرات في إيران في السنوات الأخيرة. تم إعدام ابنة باركرافان، ريحانة، في عام 2014. حيث هاجمت وأصابت رجلاً حاول اغتصابها بجروح قاتلة أودت بحياته. تم تنفيذ الحكم بحق الابنة بالرغم من الاحتجاجات الدولية. وكان ذلك بعد عام على تولي حسن روحاني منصب الرئاسة.

وتقول باكرافان: “أولئك الذين يسمون أنفسهم إصلاحيين أو معتدلين خيبوا آمالنا منذ فترة طويلة.. لقد وعدونا في كل مرة بتعزيز حقوق المرأة والدفاع عن الحقوق المدنية والإنسانية. وساعدتهم الأصوات النسائية على تولي الحكم، لكنهم بعد توليهم مناصبهم لم يتمكنوا من مقاومة التيارات المحافظة”. وتتابع “لماذا علينا أن نصوت مرة أخرى؟”.

وتتابع “لم يعد الكثير من الإيرانيين يؤمنون بالتغييرات من خلال الانتخابات. لم يعودوا يريدون أن يتم استغلالهم بوعود فارغة من أجل نسبة إقبال عالية”. ووفقا لآخر استطلاع للرأي، لا يرغب أكثر من 60 في المائة من الإيرانيين ممن يمتلكون حق الاقتراع بالتوجه للصناديق الانتخابية خلال الفترة الانتخابية.

الأمل بالتغيير

بيد أن الصحفي الإيراني بيمان عارف يرى أن مقاطعة الانتخابات ستكون “خطأ كبيرا” . الصحفي البالغ من العمر 39 عامًا يعيش في بروكسل وهو أحد مؤيدي الانتخابات. وقال عارف: “بالنسبة للمتشددين ومرشحهم إبراهيم رئيسي، الأمر لا يتعلق فقط بمنصب الرئيس. إنهم يريدون وضع رئيسي في موقع قوي كخليفة للزعيم الديني خامنئي”.

الصحفي الإيراني كان ناشطًا معروفًا في إيران. شارك في احتجاجات المجتمع المدني بين عامي 2001 و2014 خلال فترة الرؤساء خاتمي وأحمدي نجاد وروحاني. واعتقل عدة مرات ولم يسمح له بإكمال دراسته.

ومع ذلك فهو لم يفقد الأمل بعد في التغيير السلمي من الداخل. ويقول إن “نسبة إقبال كبيرة لصالح المرشح همتي على سبيل المثال يمكن أن تمنع رئيسي من الفوز بالانتخابات”، ويعتقد عارف أن المتشددين سيضطرون إلى الاتفاق مع ممثلي التيارات الأخرى في “مجلس الخبراء” في حال تراجع قوتهم الانتخابية.

في حال عدم نيل أي مرشح الغالبية المطلقة، تجرى دورة اقتراع ثانية في 25 حزيران/ يونيو بين المرشحَين اللذين نالا أعلى عدد من الأصوات في الدورة الأولى.

وإضافة الى انتخاب رئيس جديد، يقترع الإيرانيون لتجديد المجالس البلدية، كما تجري انتخابات فرعية لمجلس الشورى، ومثلها لمجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية اختيار المرشد الأعلى.

ويقول عارف “أي تغيير يضعف موقف الزعيم الديني ويقوي العناصر الديمقراطية مثل البرلمان أو الرئاسة هي خطوة في الاتجاه الصحيح”. 


DW

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *