حماس وإسرائيل تتباهيان بـ”النصر”.. فمن الخاسر إذن؟


بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، أعلن كل طرف النصر في هذه الجولة. ورغم الخسائر المادية والمعنوية في كلا الجانبين، إلا أن خبراء يرون أن حركة حماس ورئيس الوزراء الإسرائيلي حققا بعض المكاسب السياسية.

بعد عودة الهدوء في غزة وإسرائيل بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الجمعة، أعلنت كل من إسرائيل وحركة حماس النصر بعد انتهاء قتال دام 11 يوماً

ويرى محللون أن “النصر” الذي تتحدث عنه حركة حماس، يمليه شعور بأنها سجّلت نقاطاً متقدمة في معركة تمثيل الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل، وأضعفت أكثر منافستها حركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية.

وعمت الاحتفالات قطاع غزة وأيضاً الضفة الغربية الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث خرج المشاركون وحملوا أعلاماً فلسطينية وأعلام حركة حماس. وقال اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، في كلمة ألقاها “هذا نصر استراتيجي”.

إلا أن التباهي بالانتصار يخفي خسائر مادية وضحايا من الجانبين، وإن كانت الخسائر البشرية والمادية في قطاع غزة أكبر مقارنة بالخسائر على الطرف الإسرائيلي.

من جانبه أعلن الجيش الإسرائيلي، الذي يعتبر الأقوى في الشرق الأوسط، أن أكثر من 4300 صاروخ أطلقت من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل، اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية 90 في المئة منها، مشيراً إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ “غير مسبوقة”.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في قطاع غزة جمال القاضي أن حركة حماس تشعر بأنها انتصرت “لأنها تمكنت من الضرب في عمق إسرائيل”، مشيراً إلى أن “إسرائيل لم تتمكن من منعها من ضرب المدن الإسرائيلية بالصواريخ”. ويشير الى أن حماس نجحت أيضا في تعزيز ترسانتها من الصواريخ رغم الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ عام 2007 على القطاع.

“انتهازية حماس السياسية”

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من جهته تحدث عن “نجاح استثنائي” للعملية العسكرية الإسرائيلية. وأعلنت إسرائيل تدمير أنفاق لحماس وقتل عدد كبير من القياديين فيها، وإضعاف قدراتها العسكرية.

واندلع النزاع بعد إطلاق حماس صواريخ في اتجاه الدولة العبرية في العاشر من أيار/ مايو، تضامناً مع الفلسطينيين الذين كانوا يخوضون منذ أيام مواجهات مع الإسرائيليين في القدس الشرقية وباحات المسجد الأقصى.

ويؤكد محللون أن التصعيد مع إسرائيل سمح لحركة حماس بتقديم نفسها كالطرف الوحيد الذي يدافع عن الفلسطينيين. ويقول الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات إن أحد الأسباب التي دفعت حماس للتصعيد هي “الانتهازية السياسية”، مضيفاً أن حماس أرادت “تعزيز شرعيتها ليس فقط بين أنصارها بل أيضاً لدى الجمهور الفلسطيني الأوسع”.

من جهته، أكد مدير قسم القانون الدولي في “منتدى كوهيليت للسياسات” اليميني الإسرائيلي يوجين كونتورفيتش أن “احتفال حماس لا يعني أنهم انتصروا”. وقال على تويتر “كانت حرباً دفاعية”، لذا فبالنسبة لإسرائيل “لا يحقق الفوز مكاسب، بل راحة لا أكثر”.

“نتانياهو هو الرابح الأكبر”

ورغم وقف إطلاق النار، لا يزال أهالي غزة المحاصرون من قبل إسرائيل منذ 15 عاماً “عالقين على حافة انهيار (للوضع) الإنساني”، بحسب الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات الذي لفت إلى أن “الرابح الأكبر قد يكون نتانياهو” نفسه.

وكان رئيس الوزراء الذي تولى المنصب لأطول فترة في إسرائيل على وشك الخروج من السلطة بعدما أخفق في تشكيل ائتلاف حكومي في أعقاب انتخابات آذار/ مارس، رابع اقتراع وطني غير حاسم تشهده إسرائيل خلال عامين.

وقال لوفات “اليوم، تبدّل مصير نتانياهو السياسي ويبدو أنه عاد إلى سدة القيادة”، مشيراً إلى أن الأحداث في كل من غزة والقدس أدت إلى “تصدّع” تكتل معارض يشهد انقسامات بشأن حل النزاع مع الفلسطينيين.

ميزة تنافسية لحماس أمام ضعف عباس

ومنذ 2006، تاريخ الانتخابات الفلسطينية التشريعية الأخيرة التي فازت بها حركة حماس بالنصيب الأكبر، تسممت العلاقات بين حركتي حماس وفتح. في 2007، تفردت حماس بالسيطرة على قطاع غزة بعد أن طردت حركة فتح منه إثر اشتباكات دامية.

وتمّ الاتفاق مؤخراً على إجراء انتخابات فلسطينية جديدة تشريعية ورئاسية، وجاء ذلك في إطار مصالحة بين الجانبين. وكان من المفترض إجراء الانتخابات التشريعية اليوم السبت، لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن إرجاءها الى حين “ضمان” إجرائها في القدس الشرقية، بحجة أن إسرائيل ما زالت ترفض السماح للمقدسيّين بالمشاركة الكاملة في هذا الاستحقاق.

ورفضت حركة حماس التأجيل واعتبرت القرار “انقلاباً” على التوافقات الفلسطينية.

وظهرت حماس وكأنها تحتكر “المقاومة” ضد إسرائيل، في وقت يظهر محمود عباس مهمشاً بعد أن أضعفته سنوات من الدعوة إلى التفاوض مع إسرائيل من دون إحراز أي تقدم.

ويرى المحلل للسياسي حسين أبيش، الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربي بواشنطن، أن “اندلاع العنف بشكل دوري” بالنسبة الى حماس، “يعد ميزتها التنافسية الرئيسية بالمقارنة مع حركة فتح”، ويقول: “يقومون بتقديم أنفسهم كمدافعين عن فلسطين والقدس والإسلام (..) وبأنهم وحدهم القادرون على جعل إسرائيل تدفع ثمن الاحتلال”.

وأصبح الرئيس الفلسطيني محمود عباس من وجهة نظر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية جمال الفاضي، “ضعيفاً وأصبح أداؤه السياسي غير مقبولاً” بنظر الفلسطينيين.

ولم يتحقق أي إنجاز على صعيد السلام مع إسرائيل خلال فترة حكم عباس (86 عاماً). وقد انتهت ولايته عام 2009، لكنه بقي بحكم الأمر الواقع، إذ لم تحصل انتخابات.

ويوضح الفاضي أن حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي “منظمة إرهابية”، قد تواجه تحديا بعد التصعيد يتمثل في إعادة إعمار غزة. أما لوفات فيرى أن “وقف إطلاق النار هش للغاية. ولا يوجد أي سبب للاعتقاد باستمراره لفترة أطول من غيره. الأمر مجرد مسألة متى ستكون الحرب القادمة”.


AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *