عريضة “فخامة الرئيس أنت متهم”.. الرفاعي: المخالفات تهدد كينونة الوطن


“أحلف بالله العظيم أن أحترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه”. قالها الرئيس ميشال عون يوم انتخابه رئيسا في 31 تشرين الأول 2016. اربعة أعوام ونيف مرت على عهده في بعبدا، بقي القسم وبهديه يتصرف الرئيس، أما نص الدستور فتحول مادة سجالية في كل استحقاق وموقف.

و”حتى لا يتحول القسم إلى مجرد مشهد فولكلوري قابل للخرق والإنتهاك” أعدت مجموعة من رجال القانون والدستور عريضة تتهم رئيس الجمهورية اللبنانية بـ”خرق الدستور وتجاهله واستهتاره بقسمه في ظروف غير مسبوقة لانهيار الوطن” تحت عنوان “فخامة الرئيس أنت متهم”.

النص القانوني الذي وضعه الرئيس الأسبق لمجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، والمحامي حسان الرفاعي وتبناه المرجع الدستوري حسن الرفاعي والخبير الدستوري أنطوان مسرة، إضافة إلى شخصيات عايشت عهد رؤساء لبنان موجه إلى اللبنانيين عموما، والنواب في البرلمان خاصة على أساس أنهم وكلاء الشعب، ودعوتهم إلى تحمل مسؤولياتهم في اتهام ومحاكمة رئيس الجمهورية. وقد انطلقوا من كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي اعتبر “أننا أمام مخطط يهدف إلى تغيير لبنان بكيانه ونظامه وهويته وصيغته، فلماذا لا يبادرون”؟

المحامي حسان الرفاعي، وهو من الموقعين على العريضة، اعتبر “أن الخروقات الدستورية على امتداد تاريخ لبنان تشمل وزراء ونوابا ورؤساء جمهورية ورؤساء حكومات سابقين ورئيس مجلس النواب، لكن ما يحصل اليوم مع الرئيس ميشال عون هو من طبيعة مختلفة، لأنه يهدد بقاء لبنان وكينونة الوطن”.

الرفاعي أكد أن “المبادرة انطلقت بعد إطلاق النداءات التي سمعناها من حاضرة الفاتيكان وكلام البطريرك الراعي الذي طالب بفك الخناق عن الشرعية اللبنانية نتيجة استشعاره بالخطر الكبير بعدما عادت رئاسة الجمهورية عن دور الحكم، وغطت منذ انتخاب الرئيس عون اعتداءات حزب الله على مفاصل الدولة وسلمت لبنان إلى المحور الإيراني. وذكّر الرفاعي بحرص البطريركية المارونية الدائم على عدم المس برئيس الجمهورية كونه غير مسؤول في النظام البرلماني وأن دوره الدستوري هو دور الحكم”.

تُعدد الوثيقة لائحة من تجاوزات الرئيس عون للدستور منذ توليه الرئاسة حتى اليوم وتذكر أبرزها، معللة بالقانون أسباب وصف هذه القرارات بالخروقات. ومن أبرزها: “الامتناع عن توقيع مرسوم التشكيلات القضائية خلافاً للدستور والقانون، مرسوم التجنيس الذي اعطى الجنسية لمن لا يستحقها، تأخير تشكيل الحكومة تحت حجج فئوية أما النقطة الأبرز فتترجم بالتفريط باستقلال لبنان وسلامة أراضيه والاستقواء بـ”حزب الله” وإيران”.

ولفت الرفاعي الى “أنه سيصار إلى ترجمة الوثيقة إلى لغات عدة وستطبع على شكل كتيب وتوزع على اللبنانيين عبر المكتبات مجانا. ومن المتوقع أن يجول معدّوها على المرجعيات الروحية لتسليمها الوثيقة إضافة إلى السفارات في غضون أيام”.

في الآلية القانونية تحتاج الوثيقة إلى انعقاد المجلس النيابي والتصويت بأكثرية الثلثين “أما إذا كان المجلس عاجزا عن تأمين العدد المطلوب فهذا لا يمنع النواب المقتنعين بالعريضة أن يعلنوا عن موقف واضح من ارتكابات الرئيس وإلا يصح بهم شعار “كلن يعني كلن”.

“كل المؤشرات تدل حتى الآن أن النواب ليسوا في وارد المضي في التوقيع على عريضة محاكمة رئيس الجمهورية بدليل أن أحدا لم يوقع عليها. حتى أن الكتل النيابية التي أكدت على صوابية تشخيص المخالفات الدستورية اكتفت بالمطالبة باستقالة الرئيس”. ويختم الرفاعي:” أيا تكن النتائج المهم أن العريضة باتت في متناول اللبنانيين ومجموعات الثورة والنواب وستكرَس كعبرة لكل من سيتولى كرسي الرئاسة الأولى” .

يبقى أن بوسع الرئيس عون أن يقلب الطاولة ويهتدي بسابقة الرئيس ميشال سليمان الذي فعلها في أواخر عهده وانتفض في وجه سياسات حزب الله.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *