الكاظمي “يفشل” في حماية نشطاء “ثورة” ركب قطارها إلى السلطة


في العراق وفي غضون 24 ساعة كتم هجومٌ صوت ناشط وجرح هجوم آخر صحافيا، ما أحدث صدمة بين مؤيدي “ثورة تشرين” التي خسرت عددا كبيرا من ناشطيها. الأصوات تعالت بالاتهامات لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالتقاعس عن حماية رموز الحراك.

يبدو أن مسلسل اغتيال الناشطين “التشرينيين” لا نهاية له، على الأقل ليس على المدى المنظور. اليوم الاثنين (10 أيار/ مايو 2021) أصيب الصحافي العراقي والمراسل لقناة الفرات التلفزيونية، أحمد حسن، بجروح خطيرة نتيجة تعرّضه لمحاولة اغتيال بالرصاص في الديوانية فجر الإثنين. وخضع الصحافي لعملية جراحية وسيبقى “لمدة أسبوعين في العناية المركزة” إذ إنه “ما زال في مرحلة الخطر”، وفق ما أفاد المستشفى حيث يتلقى العلاج في بغداد.

توجيه أصابع الاتهام لإيران

جاءت محاولة اغتيال أحمد حسن بعد 24 ساعة من مقتل إيهاب الوزني، رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء، جنوب بغداد، برصاص مسلّحين أردوه أمام منزله بمسدسات مزوّدة بكواتم للصوت.

في ليلة من “ليالي القدر” خلال شهر رمضان وأثناء عودته إلى منزله في ساعة متأخرة من بعد منتصف الليلة الماضية ظهر مسلحون على دراجات نارية في أحد أزقة كربلاء، المدينة الشيعية المقدسة في الجنوب حيث تنتشر فصائل مسلحة موالية لإيران.

لا بد أنه فهم على الفور ما ينتظره، هو الذي نسق تظاهرات كربلاء وشارك على مدى سنوات في جميع النضالات الاجتماعية في المدينة التي يعيش فيها عدد صغير من العائلات الكبيرة التي تعرف بعضها بعضاً.

فقبل نحو سنتين، في كانون الأول/ ديسمبر 2019، نجا من مصير مماثل قُتل خلاله أمام عينيه رفيقه فاهم الطائي الذي فقدته أسرته وهو في الثالثة والخمسين من عمره، برصاص أطلقه مسلحون على دراجات نارية من مسدسات مجهزة بكاتم للصوت. لا بد أن مسلحين مثلهم اغتالوا الوزني أمام منزله، وأمام كاميرات المراقبة.

ومنذ فترة طويلة، كان أقارب الوزني يشعرون بالخوف على الرجل الذي لم يكن يتردد في التعبير عن رأيه. ففي نهاية العام 2017، ولدى تصويت محافظة كربلاء على مرسوم محافظ بخصوص “الفحشاء” يحظر عرض فساتين السهرة وملابس نسائية داخلية على واجهات المحلات، هاجم الوزني كل من يعبرون عن فكر متشدد. وقال حينها لوكالة فرانس برس إن “هذا النوع من القرارات التي تتحدث عن الدين لا تختلف بأي شكل من الأشكال عن أيديولوجية داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)”.

على إثر مقتل الوزني، خرجت تظاهرات في كربلاء وفي الناصرية والديوانية في جنوب العراق، احتجاجا على عملية الاغتيال، وفق مراسلي وكالة فرانس برس. وتم حرق أكشاك الحراسة خارج القنصلية بحسب موقع “السومرية نيوز” العراقي، الذي أضاف أن “قوات مكافحة الشغب قامت بتفريق المحتجين. وخلال تشييع الوزني ردد مئات المشيعين في كربلاء شعارات يدعو بعضها إيران إلى الخروج أو “الشعب يريد إسقاط النظام”. وقال ناشط مقرب من الوزني متحدثا في الطبابة العدلية في كربلاء “إنها مليشيات إيران، اغتالوا إيهاب وسيقتلوننا جميعاً، يهددوننا والحكومة صامتة”.

القتيل مخاطباً الكاظمي: هل تعيش في بلد آخر؟

شهد العراق، منذ اندلاع “ثورة تشرين” الشعبية في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، حملة واسعة من الاغتيالات وعمليات الخطف والتهديدات ضد منظمي الاحتجاجات؛ إذ اغتيل نحو ثلاثين ناشطاً واختطف العشرات بطرق شتى ولفترات قصيرة. ففي تموز/ يوليو 2020، اغتيل المحلل البارز بشؤون الجماعات الجهادية هشام الهاشمي أمام منزله على مرأى من أولاده في بغداد.

وكما هي الحال في كل مرة، تكتفي الجهات المسؤولة بإعلان عدم قدرتها على كشف هوية مرتكبي هذه الاغتيالات. وأكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في بيان أن “قتلة الناشط الوزني موغلون في الجريمة، وواهم من يتصور أنهم سيفلتون من قبضة العدالة، سنلاحق القتلة ونقتص من كل مجرم سولت له نفسه العبث بالأمن العام”.

وكان الوزاني قد خاطب في شباط/ فبراير الماضي رئيس الوزراء على صفحته على موقع فيسبوك، قائلاً: “هل تدري ما يحدث؟ هل تعلم أنهم يخطفون ويقتلون أم أنك تعيش في بلد آخر غيرنا؟”. وأعلنت عائلة الوزني أنها لن تقبل التعازي بمقتله طالما لم يُكشف عن الفاعلين.

ويرى الناشطون أن حكومة الكاظمي لم تنصف الناشطين الذين اغتيلوا بعد مرور عام على توليه الحكم فيما يدعي بعض مستشاريه أنهم جزء من “ثورة تشرين”.

من جانبه، أتهم عضو مفوضية حقوق الإنسان الحكومية، علي البياتي، السلطات بالضعف، قائلاً إن اغتيال الوزني: “يطرح السؤال مرة أخرى: ما هي الإجراءات الحقيقية التي اتخذتها حكومة الكاظمي لمحاسبة الجناة على جرائمهم”.

بدوره، قال حزب “البيت الوطني” الذي خرج من رحم “ثورة تشرين” ويسعى للمشاركة في الانتخابات المقررة في الخريف المقبل، في بيان “كيف يمكن لحكومة تسمح بمرور مدافع كاتمة الصوت وعبوات أن توفر مناخاً انتخابياً آمناً؟”. ودعا البيان الى “مقاطعة النظام السياسي بالكامل”.

عضوة البرلمان العراقي عن كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني والناشطة المدافعة عن حقوق المرأة، ريزان شيخ دلير، ذهبت بعد المطالبة بسحب الثقة من حكومة الكاظمي إلى حد تخيير الكاظمي بين “الاعتراف بالضعف أو بالشراكة السياسية مع المجاميع المسلحة”.

الصحفي العراقي في فضائية العربي، التي تبث من لندن، سرمد أكرم، شبّه الكاظمي بالإسفنجة الموظفة لامتصاص الغضب.

وأمس الأحد، أعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي عدم الترشح لخوض الانتخابات العامة البرلمانية المبكرة التي تجرى في العراق في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وقال الكاظمي خلال لقائه بعدد من مقدمي البرامج في عدد من الفضائيات العراقية إن “السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط، وهذه الحكومة حاربت السلاح المنفلت منذ اللحظة الأولى وتحارب أي جهة تحاول أن تستغل أي عنوان لحمل السلاح”. مؤكداَ على قيامه بتغييرات أمنية كبيرة، بعد اكتشاف اختراقات من قبل الجماعات وحتى العصابات للأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية.


DW

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *