عشرات المصابين في ليلة عنف جديدة بالقدس.. العالم يدعو للتهدئة


أصيب أكثر من تسعين شخصاً بجروح في صدامات جديدة اندلعت بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين في القدس الشرقية. وتوالت ردود الفعل العربية والدولية التي تدعو الطرفين للتهدئة خوفا من خروج الأوضاع عن السيطرة.

اندلعت اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية خارج البلدة القديمة بالقدس ليلة أمس السبت/ الأحد (التاسع من مايو/ أيار 2021) مع أداء عشرات الآلاف من المصلين صلاتي العشاء والقيام بالمسجد الأقصى احتفالا بليلة القدر.

وألقى شبان فلسطينيون الحجارة وأشعلوا النيران وهدموا حواجز الشرطة في الشوارع المؤدية إلى بوابات البلدة القديمة بينما استخدم خيّالة من الشرطة قنابل صوت وخراطيم المياه لصدهم. وذكرت التقديرات الأولية أن المواجهات أسفرت عن ما لا يقل عن تسعين جريحا، حسبما أعلنته جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية.

وقالت مصادر فلسطينية إن الشرطة الإسرائيلية “قمعت” عشرات الفلسطينيين لدى تواجدهم في محيط حي الشيخ جراح للتضامن مع سكانه المهددين بالترحيل من منازلهم في نزاع قضائي مع جماعات استيطانية.

قصف إسرائيلي لمواقع حماس في غزة

وفي سياق متصل، قالت مصادر فلسطينية إن إسرائيل استهدفت فجر اليوم الأحد، موقعا لحركة حماس في قطاع غزة الذي شهد احتجاجات قرب السياج الفاصل احتجاجا على أحداث التوتر في القدس. وذكرت المصادر أن طائرة إسرائيلية قصفت موقع رصد لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس على أطراف قطاع غزة ما خلف أضرارا مادية دون إصابات. من جهته قال الجيش الإسرائيلي إن القصف جاء ردا على إطلاق صاروخ محلي الصنع من قطاع غزة على منطقة مفتوحة في جنوب إسرائيل دون أن تخلف أضرارا أو إصابات.

وبحسب المصادر اندلعت مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية قرب باب العامود في شرق القدس بعد تفريق عشرات المعتصمين الفلسطينيين من المكان بالقوة بعد الاعتداء عليهم واعتقال بعضهم. كما اندلعت مواجهات متفرقة في عدد من قرى وبلدات الضفة الغربية بين عشرات الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي خلال تظاهرات منددة بأحداث التوتر في القدس. وتحدثت مصادر فلسطينية عن إصابة عشرات الفلسطينيين بالاختناق والرصاص المطاطي خلال مواجهات في قرية بدرس غرب رام الله، وعلى حاجز حوارة جنوب نابلس ومناطق أخرى في الضفة الغربية.

ردود فعل فلسطينية غاضبة

من جهتها، قالت اللجنة المركزية لحركة “فتح” التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن القدس “عنصر إجماع ووحدة للكل الفلسطيني، وساحة صدام مع الاحتلال وكل رموزه”. وحثت اللجنة في بيان صحفي على “استمرار الهَبة الجماهيرية وحالة التصدي في مواجهة قوات الاحتلال والمستوطنين وتنظيماتهم الإرهابية الذين يعملون بإسناد من الحكومة الإسرائيلية الفاشية اليمينية”. ودعت اللجنة المركزية لفتح إلى رفع وتيرة المواجهة في الأراضي الفلسطينية ونقاط الاحتكاك وطرقات المستوطنين والتحرك يوم الاثنين القادم والاعتصام إمام المقرات الدولية والسفارات الأجنبية.

وفي ذات السياق تظاهر مئات الشبان الفلسطينيين عند الأطراف الشرقية لقطاع غزة قرب السياج الفاصل مع إسرائيل وسط مواجهات متفرقة مع قوات الجيش الإسرائيلي المرابطة خلف السياج. وذكرت مصادر محلية أن شابا على الأقل أصيب بالرصاص الحي والعشرات بالاختناق خلال المواجهات المستمرة ضمن فعاليات “الإرباك الليلي” التي تم استئنافها احتجاجا على ما يجرى في القدس.

وقررت الفصائل الفلسطينية في غزة تفعيل عمل مجموعات ما يعرف بـ “الأدوات الخشنة” قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل. ويشمل ذلك تفعيل وحدات إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة تجاه مستوطنات إسرائيل المحاذية للقطاع، بالإضافة إلى استئناف التظاهرات الليلية قرب السياج الفاصل.

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية عن رصد 12 حريقا اندلعت منذ صباح اليوم في مناطق مفتوحة في جنوب إسرائيل بفعل إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة. وكانت حركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة دعت إلى تفعيل شامل لـ”نقاط الاشتباك” في كافة المناطق الفلسطينية مع إسرائيل. وقالت الحركة في بيان صحفي إن “عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل يتطلب موقفًا وطنيًا جامعًا بتفعيل نقاط الاشتباك كافة”. وحثت الحركة على “عصيان وطني وتحرك جماهيري واسع يرفع شعار القدس في القلب منه، ويترجم لمواجهة شاملة مع الاحتلال”.

إدانات ودعوات دولية للتهدئة

أبدت اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط (الولايات المتّحدة وروسيا والاتّحاد الأوروبي والأمم المتّحدة) “قلقها البالغ” وقالت في بيان إنّ مبعوثيها “يعربون عن قلقهم البالغ إزاء الاشتباكات اليومية والعنف في القدس الشرقية ولا سيّما المواجهات التي وقعت ليل أمس بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم الشريف/ جبل الهيكل”. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان حادا في إدانة إسرائيل ووصفها بأنها “دولة إرهابية” وأضاف أن أنقرة أطلقت مبادرات لتعبئة المؤسسات الدولية.

وفي السياق نفسه قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي إنه تقرر عقد جلسة استثنائية على مستوى المندوبين الدائمين، يوم غد الإثنين، بناء على طلب “دولة فلسطين”، في ظل التطورات الأخيرة في القدس. وأوضح زكي أن المندوبين سيناقشون أيضًا “المخططات الإسرائيلية للاستيلاء على منازل المقدسيين، خاصة في حي الشيخ جراح، في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها”.

وعبر المغرب اليوم عن قلقه إزاء “الأحداث العنيفة المتواترة في القدس الشريف وفي المسجد الأقصى” معتبرا “الانتهاكات عملا مرفوضا” من شأنها أن تزيد من حدة الاحتقان. وقال بيان للحكومة المغربية إن “المملكة المغربية تابعت بقلق بالغ الأحداث العنيفة المتواترة في القدس الشريف وفي المسجد الأقصى، وما شهدته باحاته من اقتحام وترويع للمصلين الآمنين خلال شهر رمضان المبارك”. وأضاف البيان أن المملكة المغربية التي يرأس عاهلها لجنة القدس تعتبر هذه الانتهاكات “عملا مرفوضا ومن شأنها أن تزيد من حدة التوتر والاحتقان، كما تعتبر أن الإجراءات الأحادية الجانب ليست هي الحل وتدعو إلى تغليب الحوار واحترام الحقوق”. كما أكد البيان على “ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس وحماية الطابع الإسلامي للمدينة وحرمة المسجد الأقصى المبارك”.

من جهته، دعا البرلمان الموريتاني برلمانات البلدان العربية والإسلامية وشعوب العالم المحبة للسلام والعدل إلى تحمل مسؤولياتها في إلزام الحكومات باتخاذ المواقف الضرورية لصد الهجمة التي يتعرض لها سكان القدس. كما دعت هيئة المحامين الموريتانيين كافة المسلمين وكل الشرفاء المدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب في العالم إلى الدفع باتجاه الوقف الفوري لهذه الاعتداءات. ومن جانبه أدان حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في بيان “الاعتداءات الوحشية” التي يتعرض لها المصلون في مسجد الأقصى على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.


AFP | DPA | Reuters

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *