نصر الله في يوم القدس: لن نتسامح مع ‏أي خطأ للعدو على كامل ‏الأراضي اللبنانية


طمأن الأمين العام لـ”حزب الله” في بداية كلمته في مناسبة “يوم القدس العالمي”، انه ليس “مصابا بالكورونا”. وأضاف: “ولا لدي عوارض كورونا، كل مشكلتي أنه حصل لدي إلتهاب في القصبة الهوائية، وهذا أمر يحصل منذ سنوات نتيجة تغير الطقس أو بعض الإشكالات المعينة، فلذلك أنا أسعل، اليوم على رغم أننا أخذنا كل الإجراءات والأدوية والإحتياطات كي نقدر أن نتكلم”…

وأضاف أن “الموقف تجاه القدس وتجاه فلسطين والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، هي ليست مسألة سياسية بحتة، وليست مسألة تكتيكية، ولا مسألة آنية أو مرحلية، وإنما هي مسألة عقائدية وإيمانية ودينية وإنسانية وخلقية وقانونية، هي مسألة حق مطلق لا يمكن أن يتغير أو يتبدل بتبدل الأزمنة والأمكنة وما شاكل”.

و”النقطة الأولى” التي عرض لها نصر الله هي “مسألة ترسيم الحدود البحرية وما يجري حولها من نقاش ومن مفاوضات، والمسألة الثانية هي المناورة الإسرائيلية التي ستبدأ في الأحد وتستمر لأسابيع، وهي مناورة كبرى ومتعددة الجوانب وعلى مستوى الكيان، أيضا هذا يحتاج إلى ما له من إنعكاسات محتملة على لبنان”…

وشدد على “ثبات الشعب الفلسطيني”، وقال: “هذه مسألة مهمة جدا، والتطورات التي تحصل في فلسطين، ثبات الشعب الفلسطيني هو الأساس”…

وقال: “سمعنا الكثير خلال كل السنوات الماضية الذين بعض الدول العربية التي ذهبت أو حتى بعض القوى السياسية في العالم العربي والإسلامي، التي ذهبت إلى التخلي عن المقاومة وصولا بعضها إلى التطبيع، الحجة أنهم الفلسطينيين هم أنفسهم تركوا، وهذه طبعا أكذوبة تاريخية في وضح النهار، يعني كذب من النوع الفاقع والواضح والمعيب، الفلسطينيون لم يتخلوا لا عن القدس ولا عن أرضهم ولا عن حقوقهم ولا عن لاجئيهم ولا عن دولتهم.. لم يتخلوا، وها هم، هذه الآن أتت أيضا مناسبة تيار جديدة، ها هم على رغم كل هذه السنين يعلنون تمسكم وهذا هو حضورهم اليوم، وما شهدناه في القدس الشرقية في باب العمود وما نشهده الآن في حي الشيخ جراح، الفلسطينيون يواجهون بالأيدي العزلاء جيش وشرطة ومستوطنين مددجين بالسلاح، والضفة تتفاعل معهم وغزة تتفاعل معهم، إذا هذه هي النقطة الأولى”…

واستطرد: “النقطة أو التطور الأهم والأخطر والذي يجب تثبيتها، هذا التطور يجب تثبيته في المعادلات، هو مسألة دخول قطاع غزة، بمقاومتها العسكرية وصواريخها على خط المواجهة في القدس، دخول الضفة على خط المواجهة أمر عادي وطبيعي نتيجة وجود القدس في الضفة، دخول قطاع غزة في هذا الشكل الذي حصل في الآونة الأخيرة، لا يحتاج إلى إستدلال، وهذا طبعا كان قرار الفصائل الفلسطينية وأصدروا بيانات وتكلموا في شكل واضح وهددوا، يكفي أن نتابع التعليقات الإسرائيلية، من مسؤولين وغير مسؤولين، ومعلقين ومحللين، ووسائل الإعلام الإسرائيلية، كلها تجمع على أن هذا تطور خطر جدا”…

ودعا “في يوم القدس العالمي، قادة الفصائل الفلسطينية والمقاومين والمجاهدين والشرفاء والثابتين والصامدين إلى مواصلة هذا الموقف وهذا المنهج، لأنه بالتأكيد سيفرض وسيغير معادلات، جزء من معادلات الصراع، وجزء من قواعد الإشتباك لمصلحة الشعب الفلسطيني، ولمصلحة القدس وحماية المسجد الأقصى وحماية المقدسيين.

إذا، العنوان الأول: هو الثبات الفلسطيني، وأنا ذكرت قبل أيام وقلت أن البعض دائما عندما نتحدث عن فلسطين من البحر إلى النهر والقدس وعدم التخلي عن القدس يقولون: هل تريدون أنتم أن تكونوا ملكيين أكثر من الملك، وأنا قلت لهم: كلا، لن نكون ملكيين أكثر من الملك، ونحن واثقون أن الملك هو ملك، وأن الشعب الفلسطيني هو ملك حقيقي”…

وأكد تاليا أن “ثبات محور المقاومة، أيضا هذا في بيئة المنطقة مهم جدا وإنعكاسه كبير جدا على القضية الفلسطينية وعلى الصراع مع العدو الإسرائيلي”.

وقال إن “رهانات نتنياهو، في ما يتعلق بإيران، سقطت في هذه الأيام، طبعا مع ذهاب إدارة ترامب، أصلا عندما كان ترامب يهدد بالحرب كان سماحة الإمام الخامنئي يقول: لا حرب، الآن لا حرب، لا شبح حرب، أولويات إدارة بايدن هي أولويات مختلفة، معركته أو صراعه السياسي له علاقة بموضوع الصين، وله علاقة بموضوع روسيا، لذلك الخيار الذي يعلن عنه وتعلن إدارته عنه هو دائما موضوع الإحتواء وموضوع الديبلوماسية والعودة إلى الإتفاق النووي ضمن تسوية أو تصور معين”.

وأضاف: “اليوم مثلا، الجمهورية الاسلامية عبرت المرحلة السابقة، لا تهديد فعليا في الحرب – الآن يجب أن تبقى إيران محطاطة في شكل دائم، ولكن نتحدث بحسب ظاهر الأمور – في كل الأحوال العقوبات ستواجه، إما أن ترفع من خلال العودة إلى الاتفاق النووي أو إذا لم يعودوا إلى الاتفاق كما تريد الجمهورية الإسلامية، فالجمهورية الإسلامية ماضية في مواجهة العقوبات وتحصين قدراتها الاقتصادية الذاتية من خلال كل توجيهات المسؤولين، وسماحة القائد وما يفعله الإيرانيون”…

وتابع: “خيارات إسرائيل وأميركا ضد إيران في الموضوع النووي أيضا خيارات فشلت، يعني أن إيران تتخلى عن حقها في النووي نتيجة العقوبات هذا انتهى. وعندما خرج نتيناهو من الاتفاق اليوم حتى الأميركي وحتى خبراء إسرائيليين يقولون أن هذا كان خطأ كبيرا لأنه فتح أمام الإيرانيين أن يعودوا ويشغلوا مفاعلاتهم ويخرجوا من الكثير من القيود ووصلوا إلى أن خصبوا 60 %، بينما لو بقي ملتزما بالاتفاق النووي لما وصلت الأمور إلى هنا”…

وقال نصر الله: “بات معروفا ولم يعد سرا، الحوار السعودي – الإيراني في بغداد، وأيضا قيل إن اللقاء الثاني حصل واللقاء الثاني كان ايجابيا وسمعنا تصريحات ولي العهد السعودي حيث صارت ايران فيها دولة وجارة وهو حريص على ازدهارها وعلى مصالحها ومصالحها في إيران ومصالح في المملكة العربية السعودية، ونريد أن نجري حوارا ونريد ونريد.. هذا كله تطور في المشهد الإقليمي”…

وجزم: “التجربة مع الجمهورية الإسلامية منذ 40 عاما في أصعب الظروف، في أصعب الأيام، وأحلك المواجهات… لم تبع الجمهورية الإسلامية في إيران حلفاءها وأصدقاءها في أي يوم من الأيام، ولم تتخل عنهم، ولم تساوم على مصالح أوطانهم ومصالح شعوبهم، بل لم تفاوض عنهم إلا إذا طلبوا هم مساعدتها كصديق”…

وأضاف: “يعني (ذلك) أن إسرائيل الآن في قلق كبير، وبعض دول الخليج قلقون ولذلك بدأوا يبدلون لغتهم واتصالاتهم تحت الطاولة وفوق الطاولة وإلى آخره… الذين يرتزقون على المواقف السياسية وعلاقتهم هي علاقة مال وتجارة، فهؤلاء يجب أن يقلقوا لأنه يمكن يصبحوا عاطلين عن العمل في المرحلة المقبلة، من هذه الزاوية كونوا مطمئنين وأصدقاء إيران وحلفاء إيران في المنطقة هم على ثقة عالية جدا من هذه زاوية ولا أحد عنده أي قلق”…

سوريا تجاوزت الحرب

وفي موضوع سوريا، رأى الأمين العام لـ”حزب الله”، أن “سوريا تجاوزت الحرب، اليوم الأراضي الواسعة التي هي تحت سلطة الدولة، طبعا موضوع شرق الفرات لم يعد موضوعا داخليا بقدر ما هو موضوع احتلال أميركي وتواجد أميركي، حتى موضوع الشمال لو كان موضوع جماعات مسلحة فقط، أعتقد كان أمكن الانتهاء منه خلال السنوات الماضية ولكن أصبح موضوعا إقليميا يرتبط بالتواجد التركي والمشكل مع تركيا. ولكن في شكل عام ما يسمى بالحرب الآن وضعت أوزارها بنسبة كبيرة في سوريا، سوريا مقبلة أيضا على انتخابات رئاسية، وثمة الكثير من الدول العربية بدأت اتصالاتها مع الدولة السورية… والسعوديون أرسلوا إلى القيادة السورية أنهم يريدون ترتيب العلاقة وهم حاضرون لإنهاء كل الوضع في سوريا، وهذا دليل أن الوضع في سوريا لم يكن وضعا داخليا بحتا وإنما تم استغلاله من قبل القوى الإقليمية، وقدموا وعودا طويلة وعريضة مقابل أن تقطع سوريا علاقتها مع إيران، يعني مع حليفها الأساسي القوي الذي وقف إلى جانبها عندما تآمر عليها العالم… وهذا كان طبعا طلبا غير منطقي وغير عقلائي”…

واستطرد: “طبعا الاستحقاق الكبير والأخطر هو الاستحقاق الاقتصادي، ولكن هذا لا تواجهه سوريا وحدها، بل سوريا، ولبنان، والعراق، وحتى إيران، وهي تعيش معاناة كبيرة على المستوى الاقتصادي، اليمن، الكثير من شعوب المنطقة، الشعب الفلسطيني في الداخل، أهل غزة في الداخل، ولكن كل هذه الشعوب مصممة على أن تصمد في هذه المرحلة الاقتصادية”.

العراق واليمن

وأشار إلى أن في “العراق، محاولة إحياء داعش مجددا، هذا الأمر لن ينجح العراقيون يواجهونه بقوة، استهداف الحشد حتى الآن فشل، استهداف قوى المقاومة في العراق حتى الآن فشل”.

وتابع: “في اليمن، دخلنا في هذا العام الجديد في الحرب، اليمنيون صامدون، أقوياء، منتصرون، متقدمون، متطورون، زاحفون، والعالم يتحدث عن إنهاء الحرب ولكنهم لا يقدمون على خطوات حقيقية وجدية، ولكن في نهاية المطاف ليس أمامهم خيار هم الآن يلعبون لعبة المزيد من الوقت، المزيد من الضغط لتحقيق مكاسب معينة، ولكن الشعب اليمني والذي شهدناه اليوم في ساحات التظاهر والاعتصام تضامنا مع القدس ومع الشعب الفلسطيني، هو يعبر أيضا عن موقفه وعن موقعه. هنا يجب أن أقول بأن وجود اليمن من خلال السنوات الأخيرة والتطورات النوعية في الموقف السياسي، في الموقف الايماني، في الحضور الشعبي، في القوة العسكرية، في القدرات النوعية، هو إضافة نوعية وكمية وتاريخية إلى محور المقاومة وبخاصة في ظل هذه القيادة الحكيمة والشجاعة والعزيزة والشابة والواثقة والصادقة في كل ما تقول وفي كل ما تعد”.

التغيرات الدولية

وانتقل السيد حسن للحديث عن “التغيرات الدولية”، بعد “ذهاب إدارة ترامب، مجيء إدارة جديدة، تغيير ولو بحسب بعض الاستراتيجيات أولويات الإدارة الأميركية الجديدة، لا شك أن هذا سيترك انعكاسا على منطقتنا، الاهتمام الأميركي بمنطقتنا، الحضور الأميركي في منطقتنا، هو على كل حال أقلق أصدقاء أميركا وحلفاءها وعملاءها في المنطقة، وأول القلقين هو الاسرائيلي لأنه كلنا نعرف أن قوة الإسرائيلي في الحقيقة، قوته الأساسية والحقيقية هو من هذا التبني والدعم الأميركي المطلق له والحضور الأميركي المباشر في المنطقة”…

ومن ثم أشار إلى “انهيار بعض المحاور والتحالفات التي كانت قائمة خلال السنوات الماضية، إذ ثمة محور ركب سواء في وجه محور المقاومة أو في وجه محاور أخرى، اليوم نجد بأن العلاقات ما بين بعض دول الخليج وقطر، العلاقات مع تركيا، المصرية – التركية، حتى داخل المحور الذي انهار بدأت العلاقات تتوتر، هذا كله يتبين مع الوقت. إذا المحاور الأخرى التي بدت خلال السنوات الماضية أنها متماسكة وحادة وهجومية الآن واضح أن هذه المحاور إما تفككت أو بردت وأصبحت في موقع الدفاع ولملمت الأوراق ومعالجة المشهد أكثر مما هي في حال هجوم”…

وتوقف عند “التصدعات في جدار الحصن الإسرائيلي. فإسرائيل هذه التي تقدم نفسها قلعة وتقدم نفسها حصنا، وقدمت بيئة استراتيجية مختلفة قبل سنوات، وكانت تتصرف بعلو وزهو. اليوم لا (شو بدنا بالعنتريات) وكلام كوخافي طبيعي رئيس الأركان يجب أن يتحدث بهذه اللغة ووزير حربهم، لكن لندخل في هدوء خلال دقائق إلى قلب هذا الكيان، هذا الكيان مأزوم حقيقة طبعا. نحن لا نستخف بالعدو ولا نستصغره، ولكن يجب أن يكون دائما لدينا قراءات صحيحة وواقعية وحقيقية عن واقع العدو أيضا حتى لا نؤخذ بالهيبة الكاذبة وبالتهويل وبالتهديد ويصاب موقفنا بالوهن. مثلا من عناوين التصدع في هذا الجدار هو الأزمة السياسية الداخلية انتخابات أولى، وبعد اشهر عدة انتخابات ثانية، وثم انتخابات ثالثة. ولماذا تتكرر الانتخابات؟ لأن ثمة شخصا مصر على أن يبقى رئيس حكومة اسمه نتنياهو. هو مصر لأسباب شخصية ولأنه يعتقد بأن هذا قد ينجيه من محاكمات الفساد ومن السجن”…

وأضاف: “(شو بدنا) بكلامهم عن العرب، وماذا يقولون عن العرب؟ خطاب الكراهية في ما بينهم عندما يذهبون إلى الخلفيات العرقية أو المذهبية لديهم، أو حتى ضمن الانقسامات السياسية تقول ولست أنا من أقول. ثمة معلقون ومحللون استراتيجيون اسرائيليون بدأوا يتحدثون عن أن الكيان على حافة حرب أهلية، هذا لا يعني أنه ستحصل حرب أهلية قريبا. ولكن المسار هو مسار الذهاب إلى حرب أهلية، وهو قلق جدي داخل مجتمع العدو من هذه الحقيقة هذا عنوان”.

وتابع: “من جملة العناوين في تصدع هذا الحصن هو ما جرى في الآونة الأخيرة في موضوع صاروخ الدفاع الجوي السوري الذي وصل إلى مقربة من ديمونا، وأدى إلى قلق كبير. أين شبكات الدفاع الصاروخي المتطورة والمتنوعة، وعجزت وفشلت. طبعا أحدث ضجة كبيرة وتوقف كبير في داخل الكيان. ولا يقين حتى الآن إذا اندلعت حرب الآن، وإذا أطلق عشر صواريخ أو عشرين صاروخا، يمكنكم إسقاط بعضها، لكن إذا اندلعت حرب حقيقية في المنطقة، وانطلقت فيها آلاف الصواريخ ومن أكثر من جبهة، ومن أكثر من محور. هل الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية كفيلة بأن تواجه هذه القدرات الصارخية المتنوعة؟. الإسرائيليون ليسوا على يقين كونوا على ثقة أيها الناس الإسرائيلي ليس على يقين تحاول القيادة العسكرية طمأنتهم، ولكن هم ليسوا على يقين حتى العسكريين أنفسهم هم ليسوا على يقين”.

وقال: “مأزق الجبهة الداخلية هي الحادثة الأخيرة التي حصلت في نيرون، حادثة التدافع، وكيف تعاطى الناس مع بعضهم البعض، الشرطة والاسعاف والحضور وأجهزة الدولة والإرباك الشديد، بعض المسؤولين الاسرائيليين الكبار أخذوا هذه الحادثة كشاهد على عدم جهوزية الجبهة الداخلية الاسرائيلية لأي حرب. إذا حادثة تدافع فيها عشرات القتلى أو مئات الجرحى وحصل هذا الإرباك وهذه الفوضى العارمة. كيف لو كان ثمة حديث عن حرب، وكيف لو كانت حرب كبرى على أكثر من جبهة”.

ورأى أن الإسرائيليين “قلقون جدا من الدخول دخول قطاع غزة على الجبهة وعلى المعادلة، وهم يصرحون عن ذلك بقوة وهذه نقطة حيرة شديدة بالنسبة إليهم، كيف سيتصرفون مع هذا التطور، وهذا القلق والحيرة واضحة أيضا في كلمات الإسرائيليين”…

وتابع: “اليوم نحن نقرأ الكثير عن واقع الجيش الإسرائيلي واقع القوات البرية في الجيش الإسرائيلي خصوصا، حالة ضعف الحوافز والدافعية عند الكثير من الجنود. لا أريد أن أفصل الآن في هذا الموضوع ثمة محاولة تضخيم، أنا لا أقول أن الجيش الإسرائيلي ضعيف، ولكن هو ليس قويا كما يحاول أن يقدم لنا السيد كوخافي. وإن حاجة الجيش الإسرائيلي منذ سنوات إلى الضخ الدائم للمعنويات وللاجراءات وللتدابير هو الذي يدفعه دائما إلى هذا التدريب المتواصل والمناورات المتواصلة. وأكثر جيش يجري مناورات في المنطقة بجيوش المنطقة بحسب معلوماتي، وربما على مستوى العالم العربي والإسلامي هو الجيش الإسرائيلي، ولو كان على هذا المستوى من القوة والاقتدار كما يقول هو ليس في حاجة إلى كل هذه المناورات تقريبا صارت شبه شهرية”.

ونبه: “دعكم من (التعبانين والمالين والمتخلين)، هم أساسا لم يكونوا يوما من الأيام جزءا من هذه المعركة بعض الدول التي تطبع الآن، هي أصلا لم تكن جزءا من المعركة، السودان هي تقاتل في اليمن، ولا تقاتل في فلسطين. بعض الدول العربية أصلا لم تشهر سيفا في وجه إسرائيل في يوم من الأيام حتى نقول أنها تعبت وأغمدت هذا السيف”…

ورأى أن “مسؤوليتنا في يوم القدس أن نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني. طبعا المسؤولية الأولى الشعب الفلسطيني عليه أن يقف ويكمل، ونحن الأمة الاسلامية والعربية، وكل أحرار العالم وليس فقط المسلمين، المسلمون، المسيحيون، كل أحرار العالم يجب أن يقفوا إلى جانب هذه القضية المحقة، وأن يقدموا كل أشكال الدعم والمؤازرة والمناصرة، وهذه معركة أفقها مفتوح، أفقها مفتوح على النصر ليست معركة بلا أفق، ليست معركة بلا إنجازات ليست معركة بلا انتصارات”.

ترسيم الحدود

وقال نصر الله: “اسمحوا لي أن أعلق على نقطتين أخيرتين في موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، طبعا للأسف مع كيان العدو، ثمة نقاش في لبنان مفاوضات تجرى في الناقورة، وآراء لبنانية في شأن خط الترسيم أو المراسيم التي يمكن أن تصدر، على رغم أننا نحن عبرنا عن موقفنا في هذا الموضوع في أكثر من مناسبة، لكن ثمة من هو يصر أن يسأل لماذا يصمت حزب الله؟ ودائما يثار بعض الشكوك حول صمت (حزب الله)، وأحيانا يحاول البعض أن يفسر صمتنا بأنه نتيجة إحراجه مع حلفائه. وهذا غير صحيح. في القضايا الاستراتيجية نحن لا نتصرف بحرج مع الحلفاء، وعندما يكون لدينا موقف موقفنا يكون واضحا، نحن في موضوع الحدود أود أن أذكر سنة 2000 لأنه هذا قيل، لكن أريد أن أعيده، لأن ثمة اناسا في لبنان تنسى، واناسا أصلا لا تسمع ولا تقرأ، وما تفكر به ستبقى تتحدث به وتبقى تكتبه. في عام 2000 بعد التحرير في أيار، كان لدي خطاب، وقلت بعدما درسنا هذا الأمر في قيادة (حزب الله) لأنه كان النقاش وقتها موضوع ترسيم الحدود البرية، ولم يتحدث بالبحرية وقتها. قلت إن موقفنا الرسمي هو التالي، نحن كمقاومة لن نتدخل، لا نتدخل ولن نتدخل، في موضوع ترسيم الحدود. وقتها تعرفون جرى نقاش في شأن موضوع مزارع شبعا، ما مزارع شبعا، امشوا (لينا) نود ترسيم الحدود مع السوريين وجرى نقاش في شأن القرى السبع اللبنانية المحتلة التي ضمت سابقا، فأيضا أهالي القرى قالوا هذه قرى لبنانية ونريد من المقاومة وأذكر حيثيات البحث ماذا كانت؟ نريد من المقاومة أن تواصل عملياتها لاستعادة القرى السبع، قدس طربيخا هونين، يومها نحن قلنا هذا سيؤدي لمشكل كبير بالبلد، نحن على كل حال لدينا رؤية عقائدية وفكرية وسياسية الخ”.

وأضاف: “تمسكنا بمزارع شبعا لأن الحكومة اللبنانية بعد التحرير أعلنت أن مزارع شبعا ‏وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر هي أراضي لبنانية ونحن لم نكن جزءا ‏من الحكومة، (حزب الله) لم يكن في الحكومة، الحكومة اللبنانية الرسمية، حكومة ‏دولة الرئيس الحص الله يعافيه ويشفيه ويطول في عمره، وفي زمن فخامة الرئيس ‏العماد إميل لحود حماه الله وكان هذا موقف رئيس مجلس النواب والكثير من ‏الكتل النيابية حفظهم الله جميعا، إن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وثمة جزء ‏لبناني من بلدة الغجر أراض لبنانية، ونحن في المقاومة قلنا أن هذه أراضي ‏لبنانية، لست أنا من رسم الحدود، كذلك عندما نأتي اليوم للحدود البحرية، نحن ‏لن نتدخل، لم نتدخل ولن نتدخل، وحتى اذا جاء في الغد سؤال أنتم كمقاومة لا ‏تريدون ان تقولوا للبنانيين هذه هي حدودنا البحرية، لكن أنتم جزء من الدولة، ‏وجزء من الحكومة ومن مجلس النواب، إذا وصلت النوبة للنقاش عن الحدود ‏البحرية والحدود البرية، ما هو موقفكم انتم؟ نحن يمكن حتى في ذاك الوقت لا ‏نعطي رأينا، ونقول نحن ورقة بيضاء، دع بقية اللبنانيين يتحملون مسؤولية ‏الحدود، وتحديد الحدود وترسيمها، الان ما هي أسبابنا، أنا لا أريد ان أخوض ‏فيها، هذا بحث يطول، لكن نحن هذا الموضوع ناقشناه ووجدنا أن مصلحة لبنان ‏والمصلحة الأكيدة للمقاومة أن نبقى نحن بمنأى، وهذا كان في العام 2000، لكن ‏الحلفاء أغلبهم وقتها لم نكن حلفاء ليس له علاقة بأن حلفاءنا في هذه النقطة يوجد ‏تباين في وجهات النظر، فنحن محايدون وأخذنا موقف حيادي وجانبي، هذا ‏الموضوع أساسي بالنسبة إلينا وطبعا الدولة والرؤساء والوزراء والجهات المعنية ‏بالترسيم يجب أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية للحفاظ على حقوق الشعب اللبناني، ‏في الارض وفي المياه وفي كل شيء، الا تتنازل لا في النفط ولا في الغاز ‏وأن تعرف أنها تستند الى قوة حقيقية، لبنان ليس ضعيفا على الاطلاق، ولا ‏تستطيع لا إسرائيل ولا أميركا أن تفرض على لبنان خيارات لا يريدها اللبنانيون ‏أو خصومهم، بالتأكيد عندما نكون عند قضية تتعلق بترسيم حدود بحرية ومياه ‏ونفط وغاز يجب أن تكون المصلحة الوطنية هي الحاكم المطلق بعيدا عن ‏المصالح الشخصية والحزبية والطائفية والفئوية ومصالح الافراد”.

وأكد أن “النقطة الثانية ‏الأخيرة فيما يتعلق بالمناورة الإسرائيلية المقبلة، هي مناورة ستستمر لأسابيع، ‏مناورة كبيرة جدا، تم التحضير لها خلال كل الفترة الماضية وستشارك فيها على ‏مراحل على ما يبدو جميع القوات العدو المتنوعة، نحن في ظل الوضع القائم ‏والقلق الإسرائيلي نتيجة التطورات في المفاوضات النووية، في ظل التطورات ‏في الداخل الفلسطيني، في ظل الأزمة الداخلية الإسرائيلية، في ظل أزمة نتنياهو ‏السياسية الموجودة في الحكومة الحالية، من حقنا أن ندعو إلى الحذر، الان عادة ‏انتم تعرفون أنني لا أحب أن أخوف الناس، لكن ليس مطلوبا من احد أن يخاف، ‏لكن المطلوب أن يكون في المنطقة عموما وليس فقط في لبنان حذر وان نكون ‏حذرين ونحن في لبنان سنكون حذرين إبتداء من الاحد صباحا، لأن الأحد ستبدأ ‏المناورة. نحن سنقوم بكل الخطوات الهادئة والمناسبة والتي لا تثير قلق أحد في ‏الداخل اللبناني، وبعيدا عن العيون والانظار ولكن يهمنا أن يعرف العدو أنه ‏نحن سنكون حذرين ومستيقظين وحاضرين وجاهزين طبعا بنسبة معينة، تتصاعد ‏هذه النسبة أو تتراجع حسب مواكبتنا التي ستكون دائما في الليل وفي النهار ‏لحركة هذه المناورة، بطبيعة الحال عندما أقول للعدو نحن سنكون حذرين ‏ومستيقظين وجاهزين يعني أنا أحذرهم من أي خطوة خاطئة تجاه لبنان خلال ‏مرحلة المناورة، أي تفكير خاطئ تجاه لبنان أي خطوة ستكون مغامرة من قبل ‏العدو، أي محاولة للمس بقواعد الاشتباك، أي استهداف أمني أو عسكري، قد ‏يفكر العدو أن يلجأ إليه في ظل هذه المناورات الكبرى وبظنه اننا سنكون ‏خائفين أو قلقين أو متربصين أو سنقوم بكثير من الحسابات في الرد على ‏عدوانه، هو مشتبه في هذا الظن. ونحن لن نتسامح ولن نتساهل على الإطلاق مع ‏أي خطأ وأي تجاوز وأي حركة عدوانية من قبل العدو الإسرائيلي على كامل ‏الأراضي اللبنانية، سواء كانت امنية أو كانت عسكرية، هذا يجب أن يفهمه ‏العدو وأنا أحب ان أوجه له هذه الرسالة الواضحة اليوم في يوم القدس العالمي، ‏في كل الأحوال أيها الإخوة والأخوات، هذا اليوم سوف يبقى يوما خالدا وسوف ‏يبقى حيا بكم بحناجركم بقبضاتكم وبأقلامكم وبنادقكم وبدماء شهدائكم ‏وبصبرعوائل شهدائكم وبجرحاكم وبجراح جرحاكم وبأنين أسراكم، بكل العذابات ‏التي تتحملونها على المستوى الاقتصادي والمعيشي والحصار والحروب في كل ‏المنطقة، لكن أنا أقول لكل شعوب منطقتنا ولكل قوى المقاومة ولكل دول ‏المقاومة هذا المسار هو المسار الصحيح، هو المسار الذي يرضاه الله سبحانه ‏وتعالى، هو مسار في عين الله سبحانه وتعالى ونحن نمشي في هذا المسار كلنا ‏بإخلاص وبصدق وباستعداد عالي للتضحية وبدون كذب وبدون ملل وبدون تعب ‏وبدون ضجر ولا يأس، نواصل العمل في الليل وفي النهار، قدراتنا تكبر، العدو ‏لن يستطيع ان يمس بقدراتنا، العدو لن يستطيع أن يوقف التطور النوعي والكمي ‏في قدرات حركات المقاومة ومحور المقاومة في المنطقة، بالرغم من كل ما ‏يفعله، حتى ما يلجأ إليه تحت تسمية المعركة بين الحروب، اليوم هناك الكثير ‏من النقاش في داخل الكيان حول جدوى هذه الحرب وأنها لن تؤدي إلى أي نتيجة ‏حقيقية وواقعية، إذا مسارنا هو مسار إيجابي، ومسار جدي، ما نحتاجه هو مزيد ‏من الصبر ومزيد من التحمل ومزيد من العمل والمزيد من التضامن والتكافل ‏والتعاون وترابط الساحات والعمل بجد بكل الإمكانات والطاقات وعدم الخضوع ‏وعدم الإستسلام والله سبحانه وتعالى هو الذي وعد الصابرين والمجاهدين ‏والمقاتلين والمضحين والمخلصين، وعدهم الصبر والنصر وبالقوة ووعدهم ‏بالغلبة وبالمنعة ونحن نرى هذه بشائر الوعد الإلهي تتحقق منذ سنوات طويلة ‏من خلال زمن الانتصارات الذي دخلنا فيه”…


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *