جعجع في مؤتمر العمال: للاتيان بحكومة مستقلين اختصاصيين تمنع الانهيار


شكر رئيس حزب “القوات اللبنانية سمير” جعجع المشاركين في مؤتمر “العمال في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية”، الذي أقامته مصلحة “النقابات” في المقر العام للحزب في معراب، والمستمعين إليه عبر الوسائل الالكترونية، قائلا، “مهما حدث يجب أن نحتفل بالمناسبات لأن الحياة تستمر”.

وشارك في المؤتمر كل من الوزير السابق كميل أبو سليمان، نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش، الخبير الاقتصادي روي بدارو، خبير العلاقات الدولية لشؤون النقابات غسان صليبي، الأمين العام لحزب القوات اللبنانية غسان يارد، الأمين المساعد لشؤون المصالح نبيل أبو جودة ورئيس مصلحة النقابات ريمون حنا، فيما أدارت الحوار الإعلامية جسي طراد قسطون.

وذكر جعجع بشعار حزب “القوات اللبنانية” في ذكرى شهداء الصحافة وهو “لن نرضى بوطن لا يليق بشهدائه”، مشيرا إلى أننا “لن نرضى بوطن لا يليق بشعبه”.

وقال: “لم يفارقني، خلال هذين الأسبوعين، لحظة من اللحظات لبنان في الخمسينات والستينات، في الخمسينات كنت صغيرا، لكني أتذكر لبنان في الستينات، والسبعينات. لا يمكن لأحد أن يصدق أنه البلد ذاته. في الستينات كان كل شيء يغلي، والفوران هنا بالمعنى الإيجابي، وأعود إلى هذه المراحل كيلا نبقى في الجورة التي نحن فيها فقط لا غير. وأعترف أننا نعيش اليوم في جورة لكن لنرى ما كان لدينا قبل هذه الجورة وماذا يمكن أن يحصل بعد هذه الجورة. أتذكر في العام 1969، مجموعة أساتذة من الجامعة اللبنانية قامت بمشروع، وأطلقت صاروخا، لبنان أطلق صاروخا تجريبيا إلى قبرص، وهذا الصاروخ اتبع المسار المتوجب اتباعه، وحط في المكان المناسب. هل يمكن تصديق أن لبنان الذي أصبح جهنما؟!”.

وأضاف: “كل الأمور كانت في تلك المرحلة بحالة ازدهار وتوسع مستمر ايجابيا، إلى أن وصلنا إلى الحرب، وبعدها بدأ التدهور وهو مستمر لغاية اليوم. الشعب الذي تمكن من إيصال صاروخ إلى قبرص يمكنه اليوم النهوض بعد الكبوة الاقتصادية المالية التي يعيشها”.

ووافق جعجع على كل الدراسات التي طرحت خلال المؤتمر، “على رغم الاختلاف على بعض الأمور الأساسية والجوهرية، لكن تبقى اختلافات في وجهات النظر لا أكثر ولا أقل، لكن كل الاقتراحات والحلول المطروحة بدء من كميل أبو سليمان، ونائب رئيس جمعية الصناعيين، وروي بدارو، وغيرهم، واستعراض المشكلة في موازنة الدولة والعجز في صندوق الضمان الاجتماعي، أضف إلى البطالة وتدهور الليرة اللبنانية، ومجموعة مؤشرات وجوانب اقتصادية أخرى، لها نقطة بداية، إذا لم نتجه إلى نقطة البداية مع احترامي وتقديري لكل الدراسات والآراء التي سمعناها والحلول المطروحة، لا يمكن أن نحل شيئا”.

وأعاد جعجع التذكير، “منذ عشرة سنوات لغاية الآن، لم يبق حل إلا وطرح، عبر شاشات التلفزة، من قبل الوزير أبو سليمان وهو موجود الآن، والوزيرين السابقين غسان حاصباني ومي شدياق، وسأتحدث عن الحكومة ما قبل الأخيرة، معظم الطروحات التي سمعناها اليوم، أو التي سمعت تباعا وسابقا من أبو سليمان وحاصباني، وشدياق، والوزير السابق ريشار قيومجيان، طرحت من قبلهم على طاولة جلسة مجلس الوزراء بالذات. وأتذكر تماما، عندما كنا نقوم بجلسات تحضيرية لجلسات مجلس الوزراء، طرح وزراؤنا كل هذه الملفات منذ سنة قبل أن نصل إليه اليوم. وأذكر الجميع أنه في الاجتماع الاقتصادي الذي حصل في بعبدا، في 2 أيلول 2019، أنا شخصيا قدمت الطرح ذاته، وقلت حينها يجب علينا جميعا التنحي، ولا أقصد نحن كقوات، إذ لا يمكنني أن أقول تنحوا أنتم ونبقى نحن، ويجب أن نحيد جميعا للاتيان بحكومة من مستقلين أخصائيين يمكنها النهوض بالوضع وتمنع الانهيار، لكن كل ذلك من دون أي نتيجة”.

وتابع: “ما أحاول قوله يكمن في إعادة إنتاج السلطة، أدرك تماما أنه يتوجب على الأخصائيين أن يزاولوا دراستهم في اختصاصهم، وهذا صحيح، ويحضرون الاقتراحات اللازمة وهذا صحيح أيضا، لكن نحن كقياديين يجب علينا أن نبدأ بالأمور من المكان الذي يتوجب أن تبدأ به، أي إعادة إنتاج السلطة في لبنان”.

واستشهد جعجع بالعالم ألبرت أينشتاين الذي قال، إن (قمة الغباء أن تجرب الأشياء نفسها بالأشخاص نفسهم وتفترض أنك ستصل إلى نتيجة مغايرة)، إذ من الطبيعي أننا سنصل إلى النتيجة نفسها، لذلك لم نحاول كقوات، منذ 18 تشرين الأول 2019 لغاية الآن، لا الدخول في أي حكومة ولا أن نبحث في أية حكومة ولا حتى رؤية مواصفاتها على رغم طرح بعض الأصدقاء لنا بترشيح أسماء للحكومة، لكننا رفضنا لأن قمة الغباء أن تنتظر من التركيبة ذاتها نتائج مختلفة”.

ورأى أن “يمكننا البحث في الأجور والصناعة وكيفية تنمية الزراعة، لكن انظروا ما حصل في الزراعة، إذ الشيء الوحيد الإيجابي الذي أنتجته الأحداث هو نمو الزراعة والصناعة الوطنيتين، باعتبارها منتجات محلية. وصحيح أننا أصبحنا ننتج زراعيا لكن لا مكان لتصريفه، وذلك من خلال تصرفات السلطة الموجودة، والله يستر من أن نذهب أبعد وأبعد من ذلك”.

وأشار إلى أن “كل ما يتحدث عنه الأخصائيون صحيح مع إضافة بعض الفوارق هنا وهناك وهي تحتاج إلى هندسة، لكن كل ذلك لا ينفع بوجود السلطة الحالية فلا نعذب قلبنا، وبالتالي كل جهودنا، سياسيون أو غير سياسيين، يجب أن تصب على سبل التخلص من السلطة الحالية والتوجه نحو سلطة جديدة، وليس لدينا سوى طريقة واحدة وهي الانتخابات النيابية المبكرة. بعض الناس قال إن القوات تطرح فكرة الانتخابات المبكرة لأنها تتوقع زيادة كتلتها النيابية، كل هذا الطرح والأسباب الموجبة يختصره البعض بأن القوات ستزيد عدد نوابها! نعم، قد نزيد العدد، لكن ليس هنا بيت القصيد، إنما بيت القصيد ألا خلاص لنا، ومن لديه أي طريقة خلاص أخرى وأفضل برنامج اقتصادي يمكنه تطبيقه، فليشرح لي كيف، وأنا أسير به الآن”.

وأوضح أنه “عندما طرحت المبادرة الفرنسية، قلت للفرنسيين، لا أرى أن هذه المبادرة ستصل إلى نتيجة، لكن إذا حصل أي شيء إيجابي سنذهب به على (العميانة) وسنؤيده في المجلس النيابي على (العميانة). وبالفعل أثبتت الأحداث في حكومة الرئيس حسان دياب التي أصبحت تصريف أعمال أن أي أمر إيجابي قامت به، كنا معها. لكن في نهاية المطاف، قامت بما قامت به، وأوصلتنا إلى هذا الوضع، وبالتالي عبثا المحاولة مجددا وتضييع الوقت”.

واعتبر جعجع أنه “لو صب الجميع جهوده في 18 تشرين الأول 2019 على انتخابات نيابية مبكرة، لكنا وفرنا سنة ونصف السنة. والآن، يقول البعض، لم تعد (حرزانة)، إذ لم يتبق سوى سنة ويأتي موعد الانتخابات النيابية. سنة! كل أسبوع، بل كل يوم، مهم في عمر لبنان، يجب أن نسعى يوميا إلى الوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة لأنها الطريقة الوحيدة للخلاص من هذه السلطة، ونأتي بأخرى جديدة بشرط أساسي يكمن في المباشرة بالإصلاحات والاقتراحات التي وضعت اليوم على الطاولة”.

وأضاف: “الأمر لا يتوقف هنا، قد نصل إلى انتخابات نيابية مبكرة، وهنا تكون مسؤوليتنا جميعا، وسأكون واضحا وشفافا، في لبنان لا يمكن لأي شخص أن يصبح نائبا لوحده، فهو يحتاج إلى صوت 7 أو 8 آلاف شخص، البعض يقول الشعب مأكول الحقوق، وهذا غير صحيح، وأقولها بصراحة، غير صحيح، السلطة نحن من انتخبها، لا يفكرن أحد أنه يمكن أخذ السلطة بالقوة في لبنان، البعض يتحدث عن السلاح وقوة السلاح، فليأخذوا السلطة بالقوة. لكن لا يمكنهم، توجهوا مثل الشطار كغيرهم إلى الانتخابات. ستقولون لي إن الناس خافت من سطوة السلاح، إذا، يجب على كل واحد منا أن يتحمل مسؤوليته، فإذا أراد كل شخص منا التفكير بالأكثر أمانا له والأكثر ربحا له وبالأقرباء، والأصحاب، فعلى الدنيا السلام، وهذا ما وصلنا إليه فعلا”.

وأردف: “لا يكفي الوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة فقط، بل يجب أن ندرك، بدءا من الموجودين حول هذه الطاولة ومن يسمعنا عبر (زوم)، وحتى من لا يسمعنا في الوقت الحاضر، إذا لم يتحمل كل شخص مسؤوليته لن نصل إلى أي مكان. بكل صراحة، جميعنا أوصلنا الوضع إلى ما هو عليه اليوم، طبعا ليس جميعنا بالمعنى الدقيق، فهناك 20 إلى 30% من الشعب اللبناني صوت كما يجب لكن 70% لم يصوتوا في شكل صحيح. وإذا لم يتحمل كل واحد منا المسؤولية بالذهاب إلى التصويت الصحيح وهو الأهم، (ما منكون عملنا شي)”.

وتمنى جعجع “على الجميع والعمال تحديدا، وبخاصة الذين صوتوا في الاتجاهات الخاطئة، أن يتحملوا المسؤولية. فرص عدة مرت، كما فرصة العام 2018، لكن يجب عدم البكاء على الأطلال، فلنستعد كل أملنا وإيماننا، ونحضر أنفسنا، حتى نتمكن عند أول فرصة، من التصرف كما يجب، وتأكدوا إذا تصرفنا بالطريقة الصحيحة سنربح الدنيا والآخرة ونستعيد كل ما خسرناه لغاية الآن. حتى ودائعنا في المصارف التي يعتقد البعض أنها اضمحلت، فأنا لا أوافق هذا الكلام، برأيي أنه يمكننا استردادها، ويتوقف الأمر على أصحاب هذه الودائع بالذات، بأن يصوتوا كما يجب، ولا يمكننا أن نضيع الوقت في أبحاث جديدة، بل يجب التوجه إلى جوهر الموضوع ويكمن ذلك في تغيير السلطة، ويجب أن يصوت كل فرد في الشكل الصحيح، لا لأقاربه، وابن منطقته، بل إلى حامل المشروع والذي يمكنه استعادة ودائعه. بهذه الطريقة يجب أن يفكر، ويصوت بهدف أن يبقى ابنه في لبنان، وتبقى المستشفيات والجامعات وتتطور البنى التحتية حتى يعود البلد كما كنا في الستينات”.

واستشهد مرة أخرى برئيس وزراء سنغافورة الراحل لي كوان يو، الذي قال في أحد تصريحاته، “سنجعل من سنغافورة لبنان آسيا”. وقال جعجع، “انظروا أين أصبحت سنغافورة وأين لبنان! لدينا الأساس لكن يجب أن ندرك كيف نستخدمه. وعلى هذا الأمل، خلاصنا في يدنا، ألهم أن ندرك كيف نتصرف في المفاصل الرئيسية”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *