إنفجار نطنز… رسالة دولية قاسية لإيران


ليس الانفجار الذي استهدف منشأة نطنز النووية في ايران الاحد —ساعاتٍ بعيد تدشين الرئيس الايراني حسن روحاني السبت أجهزة طرد مركزي جديدة في المفاعل، الذي يُعتبر رئيسيا لبرنامج تخصيب اليورانيوم في البلاد— حدثا عابرا او معزولا في المكان والزمان. فهذه الاعمال التخريبية كثرت في الآونة الاخيرة في الجمهورية الاسلامية، ويحمل معظمُها بصماتِ الموساد، وهي تأتي، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية، في سياق “خطة” وضعها الكيان العبري، بغطاء اميركي واضح وروسي “مستتر”، لإحباط وعرقلة مسار تطوّر ايران عسكريا ونوويا، بما يهدد أمنه القومي.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهم منذ ساعات، إسرائيل بالتورط في الحادث الذي وقع فجر أمس، متوعداً أيضا بالانتقام. ورأى أن “الإسرائيليين يريدون الانتقام من الشعب الإيراني للنجاحات التي حققها في مسار رفع العقوبات.. لكننا لن نسمح بذلك وسننتقم من ممارساتهم”.

من جانبه، اكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، أن الحادث متعمد، قائلاً “ما حدث في منشأة نطنز كان إرهاباً نووياً”، ومشيراً إلى أن بلاده تحتفظ بحقها في الرد على المنفذين…

في المقابل، وفي وقت لم تعلّق اسرائيل على الحادث، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر استخباراتية قولها إن الهجوم الالكتروني من تنفيذ الموساد. وأضافت المصادر أن العملية تسببت في “أضرار أكبر مما أعلنته إيران”.

في الموازاة، وغداة التعهد بـ”الانتقام في الوقت والمكان المناسبين”، كشف مصدر أمني في إيران عن تطور جديد في التحقيقات. فقد أوضح مصدر في وزارة الأمن الإيرانية، بحسب ما نقلت وكالة “نورنيوز” الإيرانية، اليوم، أنه تم التعرف الى هوية الشخص الذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن إحدى قاعات مجمع شهيد أحمدي روشن بنطنز، عبر تعطيل النظام الكهربائي…

على الارض، شرع القائمون على المحطة اليوم، في تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة لتسريع تخصيب اليورانيوم، واعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية “اننا قريبا سنجعل منشأة نطنز تعمل بقدرة أكبر بزيادة تتجاوز 50%”، مضيفة الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له منشأة نطنز لم يؤثر على التخصيب في المنشأة”…

اللافت في ما حصل هو ان العملية تأتي هذه المرة بالتزامن مع انطلاق محادثات احياء الاتفاق النووي من جديد في فيينا منذ ايام، بحضور الولايات المتحدة الاميركية وايران —لكن ليس في الوقت عينه— الى طاولة المفاوضات “الافتراضية” التي تضم الدول الاوروبية وروسيا والصين. وهي تؤشر الى انه وبالتزامن مع المسار الدبلوماسي، فإن الضغط العسكري الامني على ايران سيستمر لردعها ومنعها من التطور نوويا وبالستيا…

والجديره ذكره، تتابع المصادر، هو ان القوى الغربية الموقعة على الاتفاق مع إيران ترى في مضي طهران قدما في “افتتاح” وتوسيع منشآتها، وفي التخصيب، مخالفةً واضحة لالتزامات طهران الواردة في الاتفاق، الذي يسمح لإيران فقط بإنتاج وتخزين كميات محدودة من اليورانيوم لاستخدامها في إنتاج وقود لمحطات توليد الطاقة النووية لأغراض مدنية.

امام هذه المعطيات، الميدانية والسياسية، تقول المصادر ان على “الجمهورية الاسلامية” ان تلتقط الرسالة الدولية (الاميركية في شكل خاص) التي وُجّهت اليها عبر نطنز، لتتراجع عن خرق التفاهم، وإلا تَعطّل مسار التفاوض كلّه، وإن كان الاتحاد الاوروبي اليوم يتابع “بقلق ما يحدث في نطنز ولا يمكن حل مشكلة الملف النووي بوسائل غير دبلوماسية”.

على اي حال، من غير المستبعد ان تكون طهران تريد المماطلة اليوم، والاستمرار في رفع سقوفها، سياسيا ونوويا، في انتظار تبيان نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية خلال اسابيع، تختم المصادر.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *