“كارثة تربوية” في لبنان.. منظَّمة “أنقذوا الأطفال” تحذّر من إنقطاع التعليم


حذّرت منظَّمة أنقذوا الأطفال “سايف ذي تشيلدرن” Save the Children، الخميس، من “كارثة تربوية” في لبنان، حيث يواجه الأطفال من الفئات الأكثر هشاشة خطرًا حقيقيًّا بالإنقطاع نهائيًّا عن التعليم على وقع إنهيار إقتصادي فاقمته تدابير التصدّي لفيروس كورونا.

في تقرير حول أزمة القطاع التربوي في لبنان، قالت المنظَّمة أنّ “الأزمة الإجتماعية والإقتصادية في لبنان تتحوّل إلى كارثة تعليمية، بينما يواجه الأطفال الأكثر هشاشة خطرًا حقيقيًّا يتمثَّل بعدم العودة إطلاقًا إلى المدرسة”.

ومنذ بدء تفشي فيروس كورونا قبل عام، قدّرت المنظمة عدد الأطفال الموجودين خارج مدارسهم بأكثر من 1.2 مليون طفل. وقالت أنّه، خلال العام الماضي، تلقّى الأطفال اللبنانيون تعليمهم خلال 11 أسبوعًا، فيما تلقّى الأطفال السوريّون اللاجئون معدلًا أدنى بكثير، جرّاء إقفال المدارس لأسباب عدّة، بينها حركة الإحتجاجات الشعبية ضدّ الطبقة السياسية ثم تدابير الإغلاق مع تفشّي كورونا.

وعمّق الإنهيار المتمادي مستوى الفقر، حيث بات أكثر من نصف اللبنانيّين تحت خط الفقر، بينما يرتفع المعدل إلى سبعين وتسعين في المئة في صفوف اللاجئين الفلسطينيّين والسوريّين تباعًا.

ويشكّل الفقر، وفق التقرير، “عائقًا حادًّا أمام وصول الأطفال إلى التعليم، فيما لا تستطيع العديد من العائلات تحمّل تكاليف متطلّبات التعلّم أو تضطرّ إلى الإعتماد على الأطفال لتوفير الدخل”.

وكان لبنان في عداد أولى الدول التي فرضت إقفال المدارس في آذار/ مارس 2020 مع تفشّي الفيروس. وتمّ إعتماد نظام التعليم عن بعد، الذي تتفاوت فعاليته بين المدارس الخاصة والرسمية.

وتجعل الأزمة الإقتصادية التعليم عن بعد خارج متناول الأطفال أكثر فأكثر، مع عدم قدرة عائلاتهم على تكبّد تكاليف الإنترنت على وقع تدهور سعر صرف العملة المحلّية وفقدان عشرات آلاف السكان وظائفهم أو جزءًا من رواتبهم.

ونقل التقرير عن طفل يدعى آدم (11 عامًا) قوله أنّه يتشارك وشقيقتيه هاتفًا ذكيًّا لتلقّي دروسهم، ويتوجّب عليه الذهاب إلى منزل الجيران لإستخدام شبكة الإنترنت.

وقالت مديرة المنظَّمة في لبنان، جينيفر مورهاد Jennifer Moorehead، أنّ “تعليم آلاف الأطفال في لبنان معلّق بخيط رفيع”. وحذّرت من أنّ “عددًا كبيرًا منهم قد لا يعود إطلاقًا إلى الفصل الدراسي، إمّا لأنّه فاتهم الكثير من الدروس بالفعل، أو لأنّ أسرهم لا تستطيع تحمّل تكاليف إرسالهم إلى المدرسة”.

وإلى جانب فقدانهم إمكانية التعلّم، نبّهت المنظَّمة من أنّ “الأطفال غير الملتحقين بالمدارس هم أكثر عرضة لخطر الوقوع ضحية عمالة الأطفال، وزواج الأطفال، وأشكال أخرى من الإساءة والإستغلال”.

وحضّت الجهات المعنية على سرعة التحرّك “لضمان عدم فقدان جيل كامل فرصة الحصول على التعليم” وعلى فتح المدارس متى أمكن ذلك.

وبدأ لبنان، الأسبوع الحالي، تلقيح المدرّسين، في خطوة تأمل وزارة التربية أن تشكّل خطوة “نحو العودة الآمنة للتعليم المدمج”.


AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *