إيطاليا تطرد دبلوماسيَّين روسيَّين إثر كشف قضيّة “تجسّس” عسكريّ


أعلنت إيطاليا، الأربعاء، طرد موظفَين في السفارة الروسية، غداة ضبط عسكري إيطالي وهو يسلّم ضابطًا روسيًّا وثائق “سريّة” مقابل مبلغ من المال.

أفادت الشرطة الإيطالية، في بيان، أنّها قامت بـ”توقيف ضابط في سلاح البحرية” إضافة إلى ضابط روسي “مساء أمس” (الثلاثاء).

إستهدفت العملية “قبطان فرقاطة في البحرية العسكرية وضابطًا معتمدًا في سفارة الإتّحاد الروسي، كلاهما متّهَم بجرائم خطيرة تتعلّق بالتجسّس وأمن الدولة”، وفق ما أفادت قوّات الأمن، في بيان.

وتابع البيان أنّ “التدخّل جرى أثناء لقاء سرّي بين الرجلين اللذين قُبض عليهما متلبّسين بعد أن قام الضابط الإيطالي بتسليم وثائق سرّية مقابل مبلغ مالي”.

وأوقف الضابط الإيطالي، أمّا الضابط الروسي فهو محمي بصفته الدبلوماسية.

ووفقًا لصحيفة “كورييري ديلا سيرا”، فإنّ الضابط الإيطالي، والتر بيوت، كان من عناصر هيئة أركان الدفاع، وبالتالي، كانت لديه إمكانية الوصول إلى الوثائق المحجوزة والسرّية، بما في ذلك تلك الواردة من حلف شمال الأطلسي. لذلك قد يكون باع وثائق حول مهام دولية للحلف على غرار العراق وأفغانستان.

وإستدعت الخارجية الإيطالية سفير روسيا في روما، وقال الوزير لويجي دي مايو، ظهرًا، “لقد نقلنا إحتجاج الحكومة الإيطالية الشديد، وأبلغنا بطرد فوري لموظفين في السفارة الروسية ضالعين في هذه القضية الخطيرة جدًّا”.

في موسكو، قال الناطق بإسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أنّ الرئاسة “لا تملك أيّ معلومات حول ظروف وأسباب القضية”، وأضاف “نأمل في أن يستمرّ الطابع الإيجابي والبنّاء للعلاقات الروسية الإيطالية وأن يتمّ الحفاظ عليه”.

في موقف سيارات

نقلت وكالة أنباء “آكي” الإيطالية عن مصادر قضائية أنّ الضابط الإيطالي “سلّم” العسكري الروسي وثائق عسكرية حول إيطاليا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأنّ الإجتماع بينهما جرى في موقف سيارات بالعاصمة.

وأعرب وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، عن “التضامن مع إيطاليا”، مستنكرًا “أنشطة روسيا الخبيثة والمزعزعة للإستقرار”.

يأتي الكشف عن هذه القضية في وقت تشهد العلاقات بين روسيا وأوروبا توتّرًا على خلفية قضية المعارض الروسي أليكسي نافالني وعدّة حالات تجسّس أخرى.

وتتّهم موسكو الإتّحاد الأوروبي بإتّخاذ موقف “صدامي” تجاهها، في حين يُلقي الإتّحاد الأوروبي باللوم على روسيا في تدهور العلاقات، ويحثّها على “تحقيق تقدّم” في مجال حقوق الإنسان، فضلًا عن “وضع حدّ للهجمات الإلكترونية” ضدّ دوله الأعضاء.

وطُرِد دبلوماسيون متّهمون بالتجسّس، في الأشهر الماضية، من دول أوروبية أخرى، بينها: بلغاريا وهولندا والنمسا وفرنسا والجمهورية التشيكية. وفي كلّ مرّة، كانت روسيا تردّ بطرد دبلوماسيّين أوروبّيّين، وفي كثير من الأحيان تقول أنّ الإتّهامات لا أساس لها وتندّد بـ”الكراهية لروسيا”.

وقالت إليونورا تافورو، المتخصّصة في شؤون روسيا في معهد الدراسات السياسية الدولية في ميلانو، أنّ “وضع العلاقات مع إحدى الدول الأوروبية الأقرب تاريخيًّا لروسيا على المحكّ قد يأتي بنتائج عكسية”، مضيفة أنّ “إيطاليا دولة رئيسية” بالنسبة إلى موسكو، بما في ذلك في مجال مكافحة كوفيد-19 حيث تدفع روما بقوّة لصالح تبنّي اللقاح الروسي سبوتنيك-في.


AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *