“تحالف شيطاني”.. جعجع: أكثر من ضرَب حقوق المسيحيين هو “التيار الوطني الحر”


أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانية”، سمير جعجع، أنّ “منذ عام ونصف العام، المنحى الذي تأخذه الأمور سيّئ. إذا خسرنا كلّ العالم ولم نخسر أنفسنا يمكننا أن نستعيد العالم، ولكن إذا ما خسرنا أنفسنا فنحن لن نستطيع إستعادة أيّ شيء. نحن أكثر حزب على تماس مع الشعب في لبنان، كلّ شيء منهار على المستويات كافّة، لكنّ هذا يجب ألّا يدفعنا وألّا نسمح لهم بدفعنا إلى الإحباط أو الهجرة. وفي هذا الإطار، أذكّر بمجاعة جبل لبنان التي فقد فيها جبل لبنان ثلث سكّانه، إلّا أنّنا عدنا وبنينا وطنًا. لا شكّ في أنّنا في عمق الهاوية اليوم، إلّا أنّ ما لا شكّ فيه أنّنا، قبل أن نصبح هنا في الهوّة، كنّا على طريق صحيحة. لذا، لا شكّ في أنّنا سنعود، يومًا ما، إلى وطن كالذي نتذكّره. وأدعو الجميع إلى أن يتذكّروا لبنان كيف كان في السابق، مقوّماته لا تزال كما هي، إلّا أنّها مخطوفة من قِبَل سلطة موجودة، لا قلب لها ولا عقل، ولا تزال مصرّة على أن توصلنا إلى أماكن أعمق في الهوّة، فالشعب لم يتغيّر في لبنان الذي لم يتغيّر أيضًا، وجلّ ما فيه هو أنّنا يجب أن نخرج من الهوّة”.

جعجع، وفي مقابلة ضمن برنامج “وهلّق شو”، مع الإعلامي جورج صليبي عبر قناة “الجديد”، لفت إلى أنّه “لم أكن، يومًا، في تاريخي السياسي، بائع أحلام، على الرغم من أنّ المحيطين بي كانوا ينتقدونني على ذلك، إلّا أنّ ما أقوله، اليوم، هو حقيقة شعوري، نحن في ظروف سوداء، وإذا ما نظرنا إلى الأفق نراه مسدودًا، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّنا لم نعد موجودين. سرقوا ودائعنا التي بإمكاننا إستعادتها، ولكن يجب ألّا ندعهم يسرقوننا، ويجب أن نتمالك أنفسنا لأنّ البلاد قادرة أن تعود إلى ما كانت عليه. وفي هذا الإطار، يجب ألّا ننسى أنّنا وصلنا إلى ما جنت أيدينا، فنحن من إنتخبنا”.

وعن الحكومة، قال: “سعد الحريري صديقنا، ونحن في تواصل دائم، إلّا أنّنا لم نصوّت لصالحه لأنّ الواقع هو كما هو عليه، وعبث المحاولة مع السلطة القائمة. لم نفاجأ في ما آلت إليه الأمور في موضوع التأليف للأسف، فهذا الأمر لن يصل إلى مكان مع هذه السلطة، ولا حلّ سوى بتغييرها، ولا سبيل لذلك سوى عبر الإنتخابات النيابية المبكرة. وبما أنّه يهمّنا، بالدرجة الأولى، معيشة الناس، نطرح الإنتخابات النيابية المبكرة، وذلك لأنّه مهما كانت الحكومة التي ستتشكّل، لن نصل إلى أيّ نتيجة. على سبيل المثال، حكومة الرئيس حسّان دياب التي تشكّلت من فريق واحد ولم تستطع القيام بأي شيء، وبالتالي لم تقدّم شيئًا للشعب اللبناني. لذا، الحلّ الوحيد هو تغيير هذه السلطة”.

وشدّد على أنّه “يجب أن يلتفّ كلّ الخيّرين وأصحاب الرأي حول هذا المطلب، فإذا ما إجتمع الجميع حول مطلب الإنتخابات النيابية الفورية من الممكن أن نحقّقه، ولكن إذا ما إستمرّ كلّ يغنّي على ليلاه، فلن نحقّق أيّ شيء. فبعد 17 تشرين، كنّا نطالب بحكومة أخصائيّين مستقلّين، بإعتبار أنّنا كنّا نعتبر أنّ بعد ما حصل ستتعلّم السلطة، وستعمل على تشكيل حكومة مماثلة من أجل رفع العار عنها، إلّا أنّنا رأينا أنّهم يتصرّفون عكس ذلك. لذا، توقّفنا عن المطالبة به، وإنتقلنا إلى مطلب الإنتخابات النيابية المبكرة”.

وعن تشكيلة الحريري، قال: “مع إحترامي لكلّ الأسماء التي قرأناها في لائحة الرئيس المكلَّف، إلّا أنّه ليس كلّ تقني لديه الحجم ليكون وزيرًا، وبالتالي، مشاركتنا في هذه الحكومة، ونحن أكثر من وزراء تقنيّين فعليّين، ليس مدخلًا للحلّ. كان لنا 4 وزراء في الحكومة الأولى والثانية، إلّا أنّهم «فطّسوهم». وفي الأشهر الأخيرة من حكومة الرئيس الحريري الثانية، كان كلّما رفع إصبعه وزير من عندنا، يقولون سجّلوا له إعتراضًا، ويكملون بما يقومون به، فنحن كنّا على إتّفاق مع حلفائنا في الأمور السيادية فقط، وليس الأمور غير السيادية، فتشكيلة الحريري فيها شبهة سياسية، وفي مكان آخر فيها شبهة بأنّ بعض الأسماء ليست بمستوى أن تتوزّر، وهي كناية عن محاولة، وأنا سأطرح الأمور كما هي، فأنا لست ديّانًا، والناس عليها أن تعرف وتقيّم”.

ولفت جعجع إلى أنّ “الدور، الذي نحاول لعبه في حزب «القوّات اللبنانية»، هو دور الإنقاذ، فأقصى طموح الأحزاب السياسية المشاركة في السلطة، ونحن قمنا بذلك في السنوات الأربع الماضية، وأصبح على يقين أنّه مع السلطة الموجودة لا يمكن الوصول إلى أيّ مكان. فعلى سبيل المثال، الرئيس الحريري مكلّف منذ 5 أشهر، ولم تتشكّل الحكومة. في حين، كان يجب أن تتشكّل في 5 أيام. لذا، لا أمل يُرجى، ولا إنقاذ مع هذه المجموعة”.

وأشار إلى أنّنا “نتعاون مع حلفائنا عندما يكون هناك مقاربة من الممكن أن تصل إلى نتيجة، وليس أن نقوم بإضاعة وقت الناس والمزيد من التدهور. المقاربة الوحيدة التي تنقذ البلاد، اليوم، هي الإنتخابات النيابية المبكرة، ونقوم بإعادة التفاهم مع الحريري إذا ما قمنا بالإستقالة الجماعية وضغطنا في هذا الإتجاه”.

أمّا بالنسبة لما أُشِيع عن أنّ البطريرك الراعي طرح على “القوّات” المشاركة في الحكومة العتيدة، قال جعجع: “أتناقش وأتداول مع غبطة أبينا البطريرك الكاردينال، مار بشارة بطرس الراعي، دائمًا، ولم نناقش مسألة المشاركة في الحكومة، وأنا لا أريد الكلام عن غبطته، إلّا أنّ موقفه قريب من موقفنا، وإذا ما طلب منّا المبادرة، نتناقش وغبطته في الموضوع”.

وردًّا على ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله، عن أنّنا بحاجة إلى حكومة تيكنو- سياسية في هذه الآونة، قال: “ممثِّل السيّد حسن كان يجلس معنا إلى الطاولة مع الرئيس الفرنسي، ووافق على المبادرة الفرنسية، وجلّ ما تحفّظ عليه هو الإنتخابات النيابية المبكرة، ونحن، منذ اللحظة الأولى، قلنا أنّ هذا الحلّ لن يصل إلى أيّ مكان، كما إلتزمنا بدعم القوانين التي ستعمل عليها الحكومة في مجلس النوّاب إذا ما كان في إتّجاه الإصلاح. أمّا بالنسبة لدعوة السيّد حسن لتشكيل حكومة تيكنو- سياسية، فنحن، منذ 50 سنة، نشكّل حكومات مماثلة، ورأينا أين وصلنا. وبالتالي، لن تكون مثل هذه الحكومات هي الحلّ”.

أمّا بالنسبة إلى طرح البطريرك عقد مؤتمر دولي، فقال: “لدينا مشاكل كبيرة في لبنان، وهي وجود دُوَيلة إلى جانب الدولة تقدّمها وتسيطر على قرارها الإستراتيجي، إلى جاب مشكلة الحدود وسواها. والبطريرك الراعي أتى ليقول للمجتمع الدولي: أنتم وافقتم، بما فيكم روسيا والصين، على قرارات دولية، كقراري 1701 و1559، وإذا ما تمّ تطبيقها فنحلّ قسمًا كبيرًا من مشاكل لبنان، ويبقى أمامنا مشكلة الفساد”.

وعن المطالبة بإستقالة رئيس الجمهورية، أكّد أنّ “الضغط من أجل إستقالة الرئيس لن يغيّر أيّ شيء، وإنما علينا تغيير الأكثرية الحاكمة، فإذا ما إستقال الرئيس اليوم، بشكل من الأشكال، فما سيحصل هو إنتخاب رئيس آخر من قِبَل هذه الأكثرية، في حال لم يكن بنفس السوء فأسوأ، ولديه شرعية على مدى ستّ سنوات. في 17 تشرين، ضغط الشارع، وأنا لو كنت مكانه لكنت إستقلت، ولكن هذا الضغط أدّى إلى إستقالة الحريري، ولم يستقل عون. وبالتالي، فهل هناك أكثر من الضغط الشعبي الذي حصل؟” مؤكّدًا أنّ “الجيش والقوى الأمنية خطّ أحمر”.

وعن إتّهامه من قِبَل رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي”، وليد جنبلاط، بأنّ مطالبته بإستقالة الرئيس خجولة، قال: “صديقي، وليد بيك، يصوّب على مكان آخر، فهو لا يريد الإنتخابات النيابية المبكرة”.

وعن إتّهامه بأنّ مطالبته بالإنتخابات النيابية المبكرة تهدف إلى وصوله إلى سدّة الرئاسة، أوضح أنّ “رئاسة الجمهورية ليست شغلي الشاغل. وبحكم موقعي، من الطبيعي أن أكون مرشّحًا. ولكنّ مَن هو يعمل للوصول إلى الرئاسة لا يقوم بما أقوم به، وإنّما يساير الجميع. وبطبيعة الحال، أنا لن أخرب الأرض لأصل إلى الرئاسة. وجلّ ما أقوله هو أنّه يجب تغيير الأكثرية من أجل الإتيان برئيس من طينة أخرى، وهذه المواصفات تنطبق على الكثيرين وليس على سمير جعجع فقط”.

وعن جدوى المطالبة بإنتخابات نيابية مبكرة، في حين أنّ الأجدى المطالبة بإجرائها في موعدها، لفت جعجع إلى أنّ “العمل على «فَركَشة» الإنتخابات النيابية في موعدها فهذا أمر آخر، لأنّ هناك أمورًا يمكن أنّ تُقبل، إلّا أنّ هناك أمورًا غير مقبولة، ومن الحرام إطالة أمد عذاب الشعب، ومن حقّنا المطالبة برحيل هذه السلطة على اثر ما حصل في البلاد، والحلّ الأنسب والقانوني والديمقراطي والسلمي هو الإنتخابات النيابية المبكرة”.

وعن الإنتخابات الفرعية والقول أنّ القوّات لا تطالب بها، بإعتبار أنّ المقاعد الشاغرة ليست في مناطقها، قال: “هل عدم الذهاب إلى الإنتخابات النيابية الفرعية هو الخرق الوحيد للدستور الذي ترتكبه هذه السلطة؟ فهل المعابر غير الشرعية والسلاح غير الشرعي، وغيرها من الأمور، أليست خروقات لوثيقة الوفاق الوطني والدستور! أمّا بالنسبة لأنّ المقاعد الشاغرة ليست في مناطق لـدى «القوّات» شعبية فيها، فهذا أمر غير صحيح! بإعتبار أنّ هذه المقاعد في الأشرفية وكسروان والمتن، على سبيل المثال، التي لنا فيها تمثيل قوي”.

أمّا بالنسبة إلى أنّ العهد يعمل على تحصيل حقوق المسيحيين، فقال: “أكثر من ضرَب حقوق المسيحيين في لبنان هو «التيّار الوطني الحر». وأنا لا أتكلّم عادة بهذه الطريقة. ولكن، عندما يصل الفجور إلى هذا الحدّ، فيجب وضع النقاط على الحروف. سياسة المسيحيين معروفة، وهي التناغم مع الغرب والتفاهم مع الدول العربية. ومنذ وصول “التيّار”، ذهب عكس التيّار تمامًا. وأسمع دائمًا، من غربيّين لا يتعاطون السياسية، أنّ أغرب ما حصل هو أن يصل مسيحيّو لبنان إلى مناصرة بشّار الأسد وإيران. متى شهدنا فسادًا بهذا الحجم عند المسيحيين؟ يُحكى عن السلطان سليم في عهد بشارة الخوري! فهو مبتدئ صغير أمام ما يحصل اليوم. أكثر فترة تضرّر فيها المسيحيون على أيام العماد عون، بدءًا من المدارس إلى الجامعات إلى الودائع والمصارف، فهو أكثر مَن ضرَب المسيحيّين. أمّا بالنسبة لمن يطلّ ليقول أنّ عون أتى في نهاية الإنهيار الذي بدأ قبله، نقول له إذا لم يعد هناك من يستطيع الإنقاذ، فلماذا نبقى هنا؟ هو أراد أن يأتي إلى السلطة، وعليه إنقاذ البلاد أو العمل على القيام بذلك، إلّا أنّه فعل عكس ذلك تمامًا”.

وتابع: “يتكلّمون عن حقوقهم هم، والتي هي تعيين جميع جماعاتهم في الدولة، ونحن من وضع قانون التعيينات الذي طعن به الرئيس عون، هذه حقوق المسيحيّين التي يريدونها! أمّا بالنسبة لشرب الأنخاب التي يردّدونها، فإنتخاب العماد عون مثله مثل حرب الإلغاء، فهذه قرارات لم تتّخذها القوّات، وإنّما إضطرت لإتّخاذها من موقع دفاعي، وليس من موقع المبادر، فنحن وصلنا إلى أنّ الرئيس سيكون من 8 آذار، ووقفنا أمام خيار: هناك مرشّح لديه تمثيل مسيحي شعبي للأسف، فقسم كبير من المسيحيين إنتخبوه”، ولفت إلى أنّ “هناك بعض القرارات التي لا تتّخذها كما تريد. ومن هنا، بالنسبة لتحمّل مسؤولية أفعال من تنتخب، فالناس هم من أوصلوا الأكثرية النيابية الحالية إلى البرلمان، فهل يتحمّلون مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في البلاد؟ هذا المنطق خاطئ تمامًا، نحن ساهمنا في وصوله، ولكن، بالطبع، لا نتحمّل مسؤولية تصرّفاته”.

عمّا إذا كانت سقطت نظرية الرئيس القوي مع تجربة العماد عون، قال جعجع: “ميشال عون هو من فشل، إلّا أنّ الرئيس القوي لم يفشل. فإذا ما عاد، بعجيبة ما، الحريري، فهل نقول يجب ألّا نأتي به إلى رئاسة الحكومة لأنّه الأقوى في طائفته، فقط لأنّ عون فشل؟ بالطبع، هذا غير مقبول”.

وبالنسبة للمتغيّرات التي ستفرزها الإنتخابات النيابية المبكرة، قال جعجع: “يُخطئ من يعتقد أنّ المتغيّرات لدى القوّات وحدها، بإعتبار أنّ في المجتمع، منذ عام حتى اليوم، حصل فيه كثير من المتغيّرات، وإذا لم تُترجم هذه المتغيّرات في الإنتخابات، فهذا يعني أنّه يسود مجتمعنا مشكلة كبيرة. بطبيعة الحال، لن يتغيّر الـ128 نائبًا، إلّا أنّ المتغيّرات يجب أن تقلب الموازين في المجلس، ففي الساحة المسيحية، أقلّه، هناك متغيّرات في 10 مقاعد كما لدي الساحة السنّية، وهذه المتغيّرات ليست لصالحنا، وإنما لصالح الخطّ السياسي الذي نحن فيه، وهي كفيلة في أن نوصل رئيسًا للجمهورية مختلفًا. ولأطمئن الجميع، المسألة ليست محصورة بي شخصيًّا، يمكن أن نأتي بسمير عسّاف رئيسًا للجمهورية على سبيل المثال، وأنا أطرح إسمًا من الممكن ألّا يكون هو في وارد ذلك، ولكن ما أريد أن أقوله أنّ هناك عددًا كبيرًا من الشخصيات الصالحة، ويجب ألّا نترك القضية «مزروكة» بهذا الشكل. التغيّرات في الشارع السنّي ستكون في خطّ الرئيس الحريري السياسي، بإعتبار أنّ هناك شخصيات مستقلّة ضمن هذا الخطّ تعمل، ومن الممكن أن تصل”.

وعن قرار عدم الإستقالة الذي إتّخذته القوّات بعد إنفجار المرفأ في 4 آب، قال جعجع: “هناك بعض النوّاب الذين إستقالوا، وأنا أتفهّم إستقالتهم كـ«فَشّة خلق»، لأنّ ما حصل لا يمكن تحمّله، فأنا شخصيًّا منذ 4 آب حتى الآن وفي قلبي ثورة، إلّا أنّ «فَشّة الخلق» أمر، وحماية الدماء التي أريقت في 4 آب أمر آخر، فأقلّ ما تمكّنا من القيام به هو توقيع عريضة من 14 نائبًا، وليس نائبًا سابقًا، قدّمناها إلى الأمين العام للأمم المتّحدة للمطالبة بتشكيل لجنة تقصّي حقائق دولية، إلّا أنّ المشكلة في أنّ لا أحد يريد أن يفتح المواجهة مع إيران، فيكفينا دولة واحدة، من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أن تطلب من الأمين العام للأمم المتّحدة تشكيل لجنة لكي تصبح واقعًا، إلّا أنّ هذا الأمر لم يتحقّق على الرغم من صداقات لبنان الكبيرة مع دول عدّة في مجلس الأمن، ولا بدّ أنّه سنصل إلى وقت نجد فيه دولة تقوم بذلك. كما أنّنا كنّا رأس حربة في قانون رفع السرّية المصرفية لصالح التدقيق الجنائي. وفي الحياة البرلمانية، هناك معارضة، لأنّ الضدّ يظهر حسنه الضدّ، وأنا أسأل من لديه صوت أعلى ومنبر أعلى لإسماع صوته بيننا وبين المستقيلين؛ القضية قضية حسابات الخير العام”.

وعن علاقات القوّات مع الأقطاب السياسية في البلاد، أكّد جعجع أنّ “لا علاقة لنا مع أحد من الوسط السياسي، وهذا مدعاة فخر لنا. نتكلّم مع الجميع، إلّا أنّنا لا نتحالف مع أحد. التواصل موجود مع «الحزب التقدمي الإشتراكي»، وعلى مستويات منخفضة مع «تيار المستقبل» و«حركة أمل»، وبطبيعة الحال لا علاقة مع «حزب الله»”.

وردًّا على كلام جنبلاط عن أنّه “جالس على التلّة وينظر”، قال: “وليد جنبلاط مع تسوية، في الوقت الراهن، مع السلطة القائمة، ونحن ضدّ أيّ تسوية. نحن حالمون، إلّا أنّ السؤال أين أوصلَتهم واقعيّتهم وبراغماتيّتهم ليس منذ الآن وإنما منذ الـ2009. قولوا لي ماذا يفعل وليد بيك اليوم، ألّا ينظر؟ جلّ ما أقول، لأوفّر على صديقي وليد بيك، أنّ أيّ تسوية مع السلطة لن تنتج أيّ أمر، فحرام مضيعة الوقت في مكان لا يمكن أنّ ينتج أيّ أمر، إلّا أنّه يفضّل أنّ يكون حذرًا زيادة عن اللزوم”.

وعن المبادرة الفرنسية، إعتبر جعجع أنّ “المبادرة الفرنسية لم تعد موجودة اليوم، والرئيس الفرنسي كان يتكلّم عن أيام معدودة. أنا كنت واضحًا جدًّا منذ البداية، ولا يحقّ لأحد وضعنا جميعًا في سلّة واحدة، أنا لم أقبل الدخول في الحكومة، ومَن ضيّع المبادرة هم الذين إلتزموا وأفشلوها”.

أمّا بالنسبة إلى العلاقة مع السعودية وعن أنّها تموّل القوّات، قال جعجع: “الكلام عن أنّ السعودية لا تتعاطى سوى مع القوّات غير صحيح! فالقوات هي أحد أصدقائها في لبنان. وقطعًا وجزمًا، السعودية لا تموّل القوّات”.

وعن سبب عدم المضي بالخيارات نحو الصين ومساعدة إيران، قال: “السيّد حسن لطالما كرّر هذا الأمر، إلّا أنّه يجب أن نعرف أنّ 50 % من المشتقّات النفطية تشتريها إيران لشعبها، وتحديدًا، من الهند. وإذا ما إفترضنا أنّ طهران ستبدّينا على شعبها، إلّا أنّ الجميع يعلم أنّ الولايات المتّحدة ستضع عقوبات على كلّ من يتعاطى تجاريًّا مع إيران، فهل هذا من مصلحتنا؟ القضية هنا، قضية مصالح، وليست قضية إديولوجية. أمّا بالنسبة للتوجّه شرقًا الذي لا أفهمه، بإعتبار أنّ لبنان لم يكن مغلقًا في أيّ يوم من الأيام على الصين، وهناك مناقصات في البلاد تحصل، فلماذا لا تتقدّم لها شركات صينية؟ دار الأوبرا، في ضبية، تقوم بتنفيذه شركة صينية. كما أنّه للمثل فقط، نائبنا سيزار المعلوف طرح موضوع النفق ما بين بيروت والبقاع، وتَشكّل، على الأثر، وفد نيابي، من ضمنه الوليد سكرية، وزار السفير الصيني، وقال أعضاء الوفد له: السيّد حسن دعانا لنتوجّه شرقًا وتوجّهنا. وحبّذا لو يسأل السيّد حسن الوليد سكرية عن جواب السفير الذي قال أنّ الصين لا تهتم، اليوم، بلبنان ولا تريد الإستثمار فيه”. وأضاف: “شعار التوجّه شرقًا خطأ، وليقم السيّد حسن بالإتيان بإستثمارات من الصين، وأنا شخصيًّا سأقول: تحيا الصين!”

وعمّا إذا كانت “القوّات” تطالب الرئيس المكلّف بالإعتذار، قال: “نحن لا نتدخّل في هذا الأمر، بإعتبار أنّ لا حلّ إذا لم يعتذر، ولا حلّ أيضًا في حال إعتذر، لأنّه طالما أنّ الرئيس عون في بعبدا والأكثرية النيابية في ساحة النجمة فلا أمل في شيء، والحلّ فقط في إنتخابات نيابية مبكرة توصل أكثرية نيابية مختلفة لتغيير الرئيس”.

وعن سبب إنهيار الليرة، قال: “السبب يقع على السلطة السياسية، ومسؤولية حاكم مصرف لبنان تكمن في أنّه كان يسايرهم. رحمة الله على إدمون نعيم الذي كان يرفض أيّ دعم عندما يُطلب منه، وكان يقول لا إمكان للمصرف”. وسأل: “التيّار الوطني الحر ينتقد، في حين أنّ مفوض الحكومة في المصرف منهم، لماذا لم يتصرّف؟ ولا سيّما أنّه كان بإمكانه إيقاف كلّ ما كان يحصل. أمّا بالنسبة لمسألة تغيير حاكم مصرف لبنان، فقولوا لي من البديل لأقول إن كنت موافقًا أم لا، بإعتبار أنّ هناك إحتمالًا كبيرًا أن يأتينا مَن هو أسوأ منه إذا ما تغيّر”.

أمّا بالنسبة لودائع الناس، قال جعجع: “لن يفقد الناس ودائعهم طالما أنّ هناك بلدًا، جبالًا ووديانًا، لديه مقدرات بإعتبار أنّ المشكلة هي في إدارة هذه المقدرات. وعلى سبيل المثال، الحكومة، في السنتَين المنصرفتَين، أضاعت 5 مليارات دولار من أموال الشعب اللبناني في موضوع الدعم، هذه الأموال كانت موجودة وهُدرت في الدعم العشوائي حيث كانت تُهرّب المواد المدعومة، وخصوصًا المحروقات، إلى سوريا. لبنان لديه الكثير، والمشكلة هي فقط في أن «نخلص منهم». مصير ودائع الناس بيدهم، وهي موجودة دفتريًّا، يجب أنّ نعيدها فعليًّا. فأوّل ما تحصل إنتخابات نيابية، عليهم أن يدركوا كيف ينتخبون لتعود أموالهم. فيكفي وقف التهريب والفساد في الدولة، لتعود هذه الأخيرة لتدفع ديونها للمصارف، وعندها يعود مال الناس”.

وعمّا إذا كان هناك أطراف داخلية تعرقل التدقيق الجنائي، قال: “بما أنّ هذه المسألة فيها خراب بيوت، أفضّل إنتظار إنتهاء التحقيق الجنائي. فمهما عرقلوا، هناك قوانين أُقرَّت في مجلس النوّاب، وسيتم تطبيقها، في حينه سأقول من هم الأفرقاء الذين يقومون بعرقلة التدقيق”.

بالنسبة إلى حكومة تصريف الأعمال، قال: “على سبيل المثال، إذا ما رأى أيّ مواطن، وهو عائد إلى منزله، مواطنًا آخر مجروح على قارعة الطريق، أيقول هذا ليس إختصاصي، فهو بحاجة لممرّضة أو طبيب، ويتركه ينزف ليموت أو يهبّ إلى مساعدته؟ من غير الصحيح أن تقول الحكومة أنّها حكومة تصريف أعمال، لذا ليس من إختصاصها القيام بأيّ شيء. هناك أمور كبيرة تحصل في البلاد، وحكومة تصريف الأعمال يمكنها القيام بالكثير من ضمن مهامها، بإعتبار أنّ البلد ينهار. إلّا أنّ الحقيقة هي أنّ لا أحد يريد تحمّل أيّ شيء، ونحن لا يمكن أن يتمّ خلطنا مع هؤلاء. نحن إنتقلنا إلى المعارضة لأنّنا غير راضين عمّا يحصل، في حين أنّهم قرّروا الإنغماس في السلطة، نحن في المعارضة، ولا نوافق على سياسة الرئيس عون والأكثرية الحاكمة”.

وعن علاقة القوّات مع المجتمع المدني وأطراف المعارضة، لفت جعجع إلى أنّنا “على تواصل مع بعض الجهات في المجتمع المدني وبعض النوّاب المستقلّين. إلّا أنّ خيار الشارع غير وارد، بإعتبار أنّه، في الفترة الأخيرة، أصبح كناية عن فوضى. ونحن، الجيش والقوى الأمنية خط أحمر، بالنسبة لنا. لذا، هذا الخيار يجب أن ننساه في الوقت الراهن. نحن، في كلّ مراحل الثورة الفعلية، كنّا جزءًا منها، إلّا أنّها عندما تحوّلت إلى «خنفشاريات» خرجنا، وأين ما وجدنا عنصرًا لنا، نرسل له بأن يخرج من الطريق. ونحن، في كلّ المراحل، لم نتّخذ أيّ قرار عن الثورة”.

وعن إحتمال حدوث حرب في لبنان، قال جعجع: “نتخوّف من شغب إجتماعي لا أكثر، بإعتبار أنّه، في الضيقة التي يعيشها الناس، من الممكن أن يغضب أيّ مواطن في أيّ مكان يحاول فيه شراء أيّ شيء هو يحتاجه وليس لديه المال للقيام بذلك. ويجب أنّ نسأل السيّد حسن مَن هي الجهات الداخلية التي تسعى إلى الحرب الأهلية؟ هناك بعض الناس، الذين لم يجدوا أيّ شيء من أجل إتهامنا بالفساد، فخرجوا بتهمهم المعلّبة ليُسِيقُوها في حقّ القوّات. وعلى ما أراه، ليس هناك نيّة لدى أيّ طرف بالذهاب إلى حرب. وما قاله السيّد حسن هو تسخيف للمسألة، وما يقصده أعتقد أنّه: يجب ألّا يأخذ أيّ أحد مواقف معادية لنا، وإلا سنضطرّ إلى الذهاب إليه؛ وفي هذا الإطار، نحن ضدّ هذا الكلام كليًّا. الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية لديها الإمكانية، وتقوم بواجباتها على أكمل ما يكون، ونحن لدينا الثقة بهذه المؤسّسات. الأهم، أن يتركها حزب الله في سبيلها، ويتوقّف عن مهاجمتها. الأمن أفضل من السياسة والإقتصاد”.

وعن حملة “التجويع للتطبيع”، قال جعجع “لا أرى قيادة تغشّ قواعدها بهذا الشكل، فحزب الله يحاول أن يقول لمناصريه أنّ هناك مؤامرة كبيرة على لبنان. فهل الولايات المتّحدة هي التي فرضت الصفقات، وفتح الحدود للتهريب، والمؤسّسات للفساد، وكيف تحصل المناقصات، لنصل إلى هذا الوضع الإقتصادي؟ ليس هناك حصار على لبنان، إلّا أنّ ما حصل كان هناك بعض الدول التي تساعد لبنان كالدول العربية والدول الأوروبية، إلّا أنّه لا يمكن أن نقوم بالعمل السياسي ضدّهم، ونعود لنقول لماذا لا يساعدوننا! هناك حدّ أدنى من المنطق”.

بالنسبة للكلام مع النظام السوري من أجل إعادة النازحين، قال جعجع: “ليقوموا بذلك، لقد ذهب وزير الشؤون الإجتماعية وبقي يومَين هناك. نحن نضحك على أنفسنا! هذه محاولة إعطاء بعض الهواء لنظام بشّار الأسد فقط لا غير. هناك منظَّمات دولية تتابع وضع النازحين العائدين، بشّار الأسد جدّ سعيد بالتخلّص من 6 أو 7 ملايين سنّي في البلاد، وهو لا يريد إعادتهم. ليذهبوا ويعيدوا النازحين، ونحن سنحاسبهم على ذلك بعد ثلاثة أشهر. أمّا بالنسبة للمعابر، ليقوموا بفتحها، نحن في انتظارهم، هذا كلّه ضحك”.

وعن الحلّ برؤية “القوّات”، أكّد جعجع أنّ “هناك تحالف شيطاني بين حزب الله والتيار الوطني الحر أوصل أكثرية نيابية. لذا أقول، كلّ ما يتمّ العمل به، مع هذه الأكثرية، لن يخرج بأيّ نتيجة، وهذا الموقف ليس إيديولوجيا بل عملي. لذا، نحن رأينا أنّ الحلّ هو بتغيير الأكثرية، والحال الوحيد للقيام بذلك هو الإنتخابات النيابية. ونحن تناقشنا مع الفرنسيين بالموضوع، الذين كانوا يقولون هناك أناس تموت من الجوع، ويجب تشكيل حكومة لوقف الإنهيار، وكان موقفنا أنّ هذا الأمر لن يوصل إلى نتيجة، وأيّ حكومة ستصل، لن تستطيع القيام بشيء. لذا، الحلّ التعاضد لفرض إنتخابات نيابية مبكرة تأتي بأكثرية جديدة تقوم بتشكيل حكومة، ومن بعدها ترسل للرئيس رسالة تقول فيها له «يعطيك العافية»، وتقوم بإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *