لأول مرة في تاريخ البشرية.. مروَحيّة في سماء المريخ قريبًا


تعتزم وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” إثبات إمكانية طيران مركبة على كوكب آخر غير الأرض. وذلك بعد مرور أكثر من قرن لأول رحلة طيران بمحرّك على كوكب الأرض التي كانت في عام 1903.

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” أنها تنظم، في مطلع نيسان/ أبريل المقبل، أول عملية طيران لمركبة بمحرّك على كوكب آخر غير الأرض، إذ ستجري محاولة لإقلاع مروحية “إنجينيويتي” Ingenuity الصغيرة في أجواء المريخ.

وحتى الآن لا تزال “إنجينيويتي” ذات الوزن الخفيف جدًّا والتي تشبه طائرة مسيّرة كبيرة، مطوية ومثبّتة تحت الروبوت الجوال “برسفيرنس” Perseverance الذي هبط على سطح الكوكب الأحمر الشهر الماضي.

وقال كبير مهندسي “إنجينيويتي”، بوب بالارام، في مؤتمر صحافي إن “أفضل تقدير متوافر في الوقت الراهن (للرحلة الأولى) هو 8 نيسان/ أبريل”، لكنه أوضح أنّه مِن الممكن أن يطرأ تغيير في شأن اليوم المحدّد لإجرائها.

وفي حال نجاح الإختبار، سيشكّل إنجازًا كبيرًا، إذ أنّ كثافة جو المريخ لا تتعدّى واحدًا في المئة من كثافة غلاف الأرض الجوي.

جزء من التاريخ

وسيكون هذا الحدث المرّيخي في مستوى أهمّية الإنجاز الذي مثّلته أول رحلة طيران بمحرّك على كوكب الأرض عام 1903. وأفادت “ناسا” بأنّ قطعة قماش صغيرة من طائرة الأخوَين رايت التي أقلعت قبل أكثر من قرن في ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية وُضعت على “إنجينيويتي” في تحيّة لرحلة الطيران الأرضية الأولى، وبالتالي هي موجودة حاليًّا على كوكب المريخ.

ومن المتوقّع أن تكون هذه الطلعة الأولى بسيطة جدًّا، إذ ستقلع المروحية عموديًّا، ثم سترتفع إلى علو ثلاثة أمتار وتحوم على هذا المستوى لمدة 30 ثانية ثم تدور على نفسها قبل أن تهبط مجدّدًا.

وستتلقّى المروحية توجيهاتها من الأرض قبل بضع ساعات، لكنها ستتولى بنفسها تحليل موقعها بالنسبة إلى سطح المريخ أثناء طلعتها، من خلال إلتقاط 30 صورة في الثانية. وسبق لوكالة “ناسا” أن حدّدت المنطقة التي ستطير فوقها المروحية وتقع شمال موقع هبوط الروبوت الجوّال.

وقالت المسؤولة ضمن “ناسا” عن التنسيق بين فريقَي الروبوت والمروحية، فرح علي باي، أنّ على “برسفيرنس” أن ينتقل بواسطة عجلاته إلى هذا المدرج، “وهو ما يستغرق بضعة أيام”.

وسيضع الروبوت المروحية في الموقع المناسب لإقلاعها، ثم يمرّ من فوقها للإبتعاد عنها. وينبغي أن يبتعد “برسفيرنس” في أقل من 25 ساعة ما فيه الكافية ليفسح المجال أمام أشعة الشمس التي تحتاج إليها المروحية لتوليد طاقتها بواسطة الألواح الشمسية، بحيث تستطيع تدفئة نفسها خلال ليالي المريخ الباردة.

وسيتمركز الروبوت الجوال بعد ذلك في نقطة مراقبة تتيح له التقاط صور بكاميرته لطيران “إنجينيويتي”. وتعتزم “ناسا” إجراء ما يصل إلى خمس طلعات موزعة على شهر وتتدرّج في مستوى صعوبتها.

المزيد عن “إنجينيويتي”

وتتألّف المروحية من أربع قوائم وهيكل ومروحتَين متراكبتَين. يبلغ طولها 1.2 متر من أحد طرفَي النصل إلى الطرف الآخر. تعمل المراوح بسرعة 2400 دورة في الدقيقة، أي أسرع بخمس مرّات من طوافة عادية.

وكلّف برنامج هذه المروحية وكالة “ناسا” نحو 85 مليون دولار. وفي المستقبل، يمكن لمثل هذه المركبات أن تؤدّي دورًا بالغ الأهمية في إستكشاف الكواكب بفضل قدرتها على الوصول إلى أماكن لا يمكن للروبوتات الجوّالة بلوغها (فوق الأخاديد مثلًا).

وتعمل وكالة الفضاء الأمريكية على مشروع مركبة طيّارة أخرى كجزء من مهمّة “دراغون فلاي” (اليعسوب) التي سترسل سنة 2026 طائرة مسيّرة إلى تايتن، أكبر أقمار زُحل، على أن تصل إليه سنة 2034.

وذكّرت “ناسا” بأنّ تجارب طيران لمركبات من دون محرّكات على كوكب آخر سبق أن أجريت في الماضي من خلال إرسال بالونات الطقس عام 1985 إلى كوكب الزهرة كجزء من برنامج “فيغا” الذي تعاون فيه الإتحاد السوفييتي مع دول أخرى.


AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *