“الفوضى لا ترحم أحدًا بدءًا بمفتعليها”.. الراعي: كفى إقتراحات جديدة وشروط تعجيزية!


ترأس البطريرك الماروني، الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قدّاس الأحد على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي، في بكركي، “كابيلا القيامة”، عاونه فيه المطرانان الياس سليمان وبيتر كرم، أمين سر البطريرك الاب هادي ضو، المرشد العام لرابطة أخويات لبنان الاب ادمون رزق، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة، في حضور رابطة أخويات لبنان برئاسة المحامي جوزيف عازار، عائلة المرحوم بيار الزغندي وعدد من المؤمنين التزموا الإجراءات الوقائية.

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان “يا معلم أن أبصر” (مر 10: 51)، ومما جاء فيها أنّه عبّر عن السعادة “أن نحتفل، في بداية اليوم الأول من فصل الربيع، بعيد الأمهات. فنهئهن بالعيد، ونتمنى لهن السعادة، والعمر الطويل، وتقديس الذات من خلال ممارستهن واجبات الأمومة”.

وقال: “يتفاقم عدد الفقراء في لبنان، المحرومين لقمة العيش، وقد فاقوا المليون، بالإضافة إلى مئات الآلاف الذين هم تحت خط الفقر، والشعب المهدَّد بالمجاعة.

أجدد الدعوة إلى التضامن الإنساني من قِبَل الدول العربية والغربية الصديقة، كي يساعدوا مادّيًّا وإنسانيًّا الشعب اللبناني الذي هو ضحيّة الطبقة السياسية الحاكمة. ليس الشعب اللبناني خصمكم، بل صديقكم.

لقد قدَّم لبنان الكثير للعربِ وللعالم، فلا يجوز أنْ تجافوه، وتقاطعوه، وتقاصّوه، وتربطوا مساعدة الشعب —وأقول الشعب تحديدًا— بمصيرِ الحكومةِ، أو الرئاسةِ، أو السلاحِ غير الشرعي، أو أيِ قضيةٍ أخرى. أفْصلوا السياسة عن الإنسانية.

إن الانكفاء السياسي لا يبرِّر الإحجام عن تقديمِ المساعداتِ الضرورية للناس مباشرة. ماذا يستفيد أصدقاء لبنان، كلّ أصدقاءِ لبنان، وماذا يستفيد العرب، كل العرب، وبخاصةٍ عرب الإعتدال والإنفتاح، وعرب حوارِ الأديان والحضارات من سقوط لبنان؟

وتمنّى الراعي “لو أنّ المسؤولين السياسيين عندنا، المؤتمنين على مصير وطننا وشعبنا وإرثنا الوطني النفيس، يلتمسون من الله نور البصيرة الداخلية، لينظروا إلى أيّة حالة من البؤس أوصلوا شعبنا بفسادهم ومصالحهم الشخصية وتقاسمهم المال العام، وتعطيلهم عمل القضاء وأجهزة الرقابة وتسييسها، وإرتباطاتهم الخارجية، وإلى أيّ إنهيار وتفكّك أوصلوا الدولة بسوء أدائهم!

وأضاف الراعي قائلًا حرصًا منه “على ولوج الحلّ الحقيقي، نشجّع جميع المبادرات والمساعي على خطّ تأليف الحكومة، ونأمل أن يُسفر اللقاء غدًا، الإثنين، بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلَّف عن نتيجة إيجابية، فيُوَلِّفا، بعد طول إنتظار وشمولية إنهيار، حكومة إنقاذ تضمّ إختصاصيّين مستقلّين ووطنيّين، حكومة مواجهة الوضع المالي والنقدي والمعيشي، تُجري الإصلاحات، وتعزز الإقتصاد الليبرالي الحر والإنتاجي، وتصحّح الثغرات في صلاحيات الوزراء فلا يتقاعسون عن تنفيذ القانون، ولا يمتنعون عن تطبيق قرارات مجلس الوزراء، ومجلس شورى الدولة، حمايةً لمصالح الدولة والمواطنين.

إنّنا ننتظرها حكومة مبادئ وطنية لا مساومات سياسية وترضيات على حساب الفعالية. ونأمل من الرئيسَين، أيضًا، أن يخيِّبا أمل المراهنين على فشلهما، فيقلبا الطاولة على جميع المعرقلين، ويقيما حائطًا فاصلًا بين مصلحة لبنان وبين مصالح الجماعة السياسية ومصالح الدول، كفى إقتراحات جديدة وشروط تعجيزية غايتها العرقلة والمماطلة!

إنّ تأليف حكومة للبنان فقط، وللبنانيين فقط، لا يستغرق أكثر من أربع وعشرين ساعة. لكن إذا كان البعض يريد تحميل الحكومة العتيدة صراعات المنطقة، ولعبة الأمم، والسباق إلى رئاسة الجمهورية، وتغيير النظام، والسيطرة على السلطة والبلاد، فإنّها ستزيد الشرخ بين الشعب والسلطة، وستؤدّي إلى الفوضى، والفوضى لا ترحم أحدًا، بدءًا بمفتعليها.

ولأننا نتمسك بالسلام الوطني وبوحدة لبنان تحديدًا، نطرح الحياد بثقة وإيمان، وسنواصل العمل لتحقيقه بإرادة داخلية، وبدعم عربي ودولي يتجسّد في عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان.

معظم اللبنانيين يريدون الحياد بمفهومه الصحيح، لأنّه لصالح الجميع، ولأنّه يجمعنا، فيما الإنحياز يفرقنا. والحياد هو الحلّ الوحيد لمنع جميع أشكال التقسيم والإنفصال والحكم الذاتي، ولتحقيق سيادة الدولة داخليًّا وخارجيًّا.

أمّا المؤتمر الدولي الخاص بلبنان فالغاية منه شفاء لبنان من معاناته الناتجة عن نقص وتحوير في تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، والدستور، وميثاق العيش المشترك، أساس شرعية السلطة في لبنان (مقدمة الدستور “ي”)”.

وختم البطريرك الراعي عظته سائلًا الله “أن يفتح بصائرنا الداخلية، لنحسن رؤية السير البناء في حياتنا الشخصية والوطنية، رافعين نشيد المجد والتسبيح للآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.


Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.