سامي الجميّل: ما يعيشه اللبنانيون إلى حدّ كبير سببه “حزب الله”


شدّد رئيس حزب الكتائب اللبنانية، سامي الجميّل، على أن “السلطة الحالية لا تعمل من أجل مصلحة الشعب اللبناني بل من أجل مصالحها الخاصة”، لافتًا إلى أن “نواب الكتائب قدموا إستقالتهم عندما أيقنوا أن ليس لديهم قدرة على التغيير أو التأثير”، مؤكّداً على أن “مكاننا إلى جانب الناس للمطالبة بحقوقها”.

الجميّل أعلن، خلال حديث خاص لـ”عيش الآن”، أن “هنالك سيطرة كاملة للمافيا بكل تفرعاتها على كل مفاصل المؤسسات. لهذا، المطلوب، اليوم، إعادة إنتاج السلطة من جديد، وإعطاء اللبنانيين فرصة لمحاسبة هؤلاء المسؤولين على أدائهم من خلال الانتخابات النيابية المقبلة”.

وأوضح أن “هنالك قناعة عند الجزء الأكبر من الرأي العام المعارض في لبنان، بمواقف حزب الكتائب وتموضعه وجديّته وصدقه في التعاطي بالعمل السياسي”.

رئيس حزب الكتائب أعرب عبر قناة “أخبار الآن” عن “إطمئنانه بأنّ الشعب سيغيّر المنظومة في صناديق الإقتراع”، مضيفًا: “الشعب اللبناني اليوم فقر، وفقد كل قدرته الشرائية وأمواله المودعة في المصارف، كما فقد سيادته وإستقلاله، وها هو يشاهد، اليوم، الحكام يستهترون بحياته. لهذا، فأقل شيء أن يحاسبهم. لذلك، أنا على قناعة بأنّ الإنتخابات المقبلة ستكون فيها محاسبة قاسية على كل هذه المنظومة السياسية”، داعيًا إلى “حماية الإستحقاق الإنتخابي ومنعهم المعطلين من تأجيل الإنتخابات الذي يعدّ تمديدًا لمعاناة الناس”.

وعن موضوع تشكيل الحكومة لفت إلى أنّ “الحريري لن يتمكن من تأليف الحكومة التي يريدها دون الرضوخ إلى الشروط المفروضة عليه”، مشدّدًا على أنّ “أهمية المبادرة الفرنسية أنّ هنالك دولة تريد مساعدة لبنان، فلا يوجد سواها أخذ هذه المبادرة، إلّا أنّ المشكلة لدى هذه المنظومة التي لم تتلقّف، حتى الآن، هذه المبادرة التي طالبتنا بالقيام بمصلحتنا من خلال تنفيذ الإصلاحات ووقف الهدر والفساد وإنجاز ملف الكهرباء وإجراء الإنتخابات وضبط الحدود”.

وجزم الجميّل بأن “ما يعيشه اللبنانيون إلى حد كبير سببه «حزب الله» وسلاحه”، قائلاً: “وجود السلاح يجعل من أيّ إستثمار أجنبي أو داخلي أمرًا صعبًا، فلا أحد يستثمر في بلد موجود فيه أطراف مسلّحة، بإمكانها جرّ البلاد نحو الحرب في أيّ وقت، بالإضافة إلى تدخل «حزب الله» في دول الخليج والدول العربية والأوروبية ما جعل لبنان منعزلًا عربيًّا ودوليًّا”، لافتًا إلى أن “«حزب الله» يعرقل جزءًا كبيرًا من الإصلاحات، ومثال على ذلك ضبط الحدود”، متسائلًا “مَن يقوم بعمليات تجارية وتمويلية عبر الحدود من خلال تهريب المواد المدعومة إلى سوريا ويموّل نفسه بها أليس «حزب الله»؟”

وأكّد على أنّ “هنالك تزاوج بين الميليشيا والمافية، المافيا تغطي الميلشيا، والأخيرة تحمي المافيا”، لافتًا إلى أنّ “تزاوج «م.م.» حصل بشكل كامل من خلال التسوية الرئاسية، وكان قد بدأ بين التيار «الوطني الحر» و«حزب الله» مع وثيقة التفاهم في العام 2006، وتمّ إستعماله في اللعبة الداخلية، من أجل أن يعوّم «حزب الله» نفسه وأن يأخذ غطاءً مسيحيًّا، إنما الغطاء الوطني الذي شارك فيه الجميع هو التسوية السياسية، حينما قرّر كل الأفرقاء أن ينتخبوا مرشح «حزب الله» والإستسلام لإرادته والقبول به”، مشدّدًا على أن “هذه النقطة كانت الفاصلة بالنسبة لنا التي أوجدت تزاوج حقيقي بين الميليشيا والمافيا”.

وأشار إلى أن “التيار الوطني الحر لعب دورًا كبير جدًّا في إعطاء «حزب الله» الغطاء للقيام بكل التصرفات التي قام بها، والتي كان من ضمنها 7 أيار، حينما إستخدم السلاح في الداخل اللبناني من أجل أغراض داخلية- سياسية- لبنانية، وكل التصرفات الأخرى من تعطيل الحكومات المستمرة، إلى القمصان السود في العام 2011، إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية على مدى سنتين ونصف. بالطبع، كان لدى التيار الوطني الحر دورًا كبيرًا بتغطية «حزب الله»”. وتابع: “حينما يكون حزب الله يسيطر على البلد، وإيران تسيطر على «حزب الله» تكون إيران هي التي تسيطر على لبنان من خلال الحزب”.

وحول تطبيع لبنان مع إسرائيل، أجاب الجميّل: “لا أؤمن بمنطق الحرب الدائمة، فكل حرب لها نهاية، إلّا أنّ الإستسلام ممنوع، وكذلك الرضوخ ممنوع، هنالك مطالب لبنانية يجب التمسك بها، كترسيم الحدود وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى بلدهم، وعلى الدولة اللبنانية البدء بمفاوضات جديّة لتحقيق هذين الأمرين من أجل العودة إلى إتفاق الهدنة ومؤتمر بيروت الذي وضع خارطة طريق للوصول إلى الإستقرار على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية”.

الجميّل حذر من الآتي، قائلاً: “نحن أمام إنفجار إجتماعي كبير في الوقت الذي تجلس فيه السلطة براحة، فالبلد ذهب من بين أيدينا”، وختم: “يجب إعطاء الشعب اللبناني فرصة لإصلاح الخطأ الذي إرتكبه في إنتخابات 2018، فهو من أعطى هذه المنظومة الأكثرية. واليوم، الشعب اللبناني إنتبَه إلى هذا الخطأ، وأصبح يرى بشكل صحيح، وأنا لا ألومه، الشعب اللبناني الذي كذب عليه السياسيون، أمّا نحن، في «الكتائب»، كنّا نرى كذبهم، ولذلك حذّرنا الناس”.


Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.