“دعوة مصمّمة وصادقة”.. الرئيس عون يدعو الحريري إلى قصر بعبدا لتأليف الحكومة من دون تحجّج أو تأخير


دعا الرئيس عون، في كلمة الى اللبنانيين، الرئيس الحريري إلى قصر بعبدا من أجل التأليف الفوري للحكومة من دون تحجّج أو تأخير، فلا فائدة من كلّ المناصب وتقاذف المسؤوليّات إن إنهار الوطن وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط حيث لا مفرّ له سوى الغضب.

وجّه رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، دعوة الى رئيس الحكومة المكلَّف، سعد الحريري، الى قصر بعبدا “من أجل التأليف الفوري للحكومة بالإتفاق معي، وفق الآليّة والمعايير الدستوريّة المعتمدة في تأليف الحكومات من دون تحجج أو تأخير.”

وفي كلمته إلى اللبنانيين، مساء اليوم (الأربعاء 17 آذار/ مارس 2021)، أوضح الرئيس عون أنّه “في حال وجد رئيس الحكومة المكلف نفسه في عجز عن التأليف وترؤس حكومة إنقاذ وطني تتصدّى للأوضاع الخطيرة التي تعاني منها البلاد والعباد، فعليه أن يفسح في المجال أمام كل قادر على التأليف”.

وشدّد الرئيس عون على أنّه لا فائدة من كلّ المناصب وتقاذف المسؤوليّات إن انهار الوطن وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط، حيث لا مفرّ له سوى الغضب، وعلى أنّ كل شيء يهون أمام معاناة الشعب التي بلغت مستويات لا قدرة له على تحملها.

ولفت رئيس الجمهورية إلى أنه سلك درب المساءلة الوعرة في ظلّ نظام تجذّر فيه الفساد السلطوي والمؤسساتي وإستشرى، “وإرتفعت أمامي كلّ المتاريس، وأنتم تعرفون أنّي ما إعتدت الإذعان والرضوخ دفاعًا عن كرامتكم وعيشكم الحر الكريم.”

كلمة رئيس الجمهورية

أيتها اللبنانيات ،أيها اللبنانيون،

كلّ شيء يهون أمام معاناتكم، التي بلغت مستويات لا قدرة لشعب على تحمّلها. فالوباء يتربّص، والفقر والعوز والبطالة والهجرة والقهر، وزوال القدرة الشرائيّة نتيجة الإرتفاع الجنوني للدولار الأميركي مقابل الليرة. كذلك، إنقطاع المواد الحيويّة وإنحسار الدعم الذي كان متوافرًا لها، والتخبّط الذي تعيشه مختلف السلطات الدستوريّة والإدارات والمؤسسات المعنيّة بتأمين مستلزمات العيش، فيما لم نخرج، بعد، من فاجعة إنفجار مرفأ بيروت وتداعياتها الكارثيّة. صدمة وراء صدمة، وكلّ يوم يحمل معه أثقاله وهمومه، فيتفاقم القلق بفعل العجز عن أبسط أساليب الحياة الكريمة.

آثرت الصمت، إفساحًا في المجال أمام المعالجات على مختلف المستويات، وتفاديًا لأيّ حدث من جرّاء التجاذبات والإنقسامات الحادّة في المواقف السياسيّة وإنهيار المنظومة الإقتصاديّة والماليّة نتيجة سياسات خاطئة لعقود خلت. إلّا أنّي سلكت درب المساءلة الوعرة في ظلّ نظام تجذّر فيه الفساد السلطوي والمؤسساتي وإستشرى، وإرتفعت أمامي كلّ المتاريس، وأنتم تعرفون أنّي ما إعتدت الإذعان والرضوخ دفاعًا عن كرامتكم وعيشكم الحر الكريم.

أمّا اليوم، ومن منطلق قسمي، وبعدما تقدّم رئيس الحكومة المكلَّف، سعد الحريري، بعناوين مسوّدة حكومية لا تلبّي الحد الأدنى من التوازن الوطني والميثاقية، ما أدخل البلاد في نفق التعطيل، فإنّي أدعوه إلى قصر بعبدا، من أجل التأليف الفوري للحكومة بالإتفاق معي، وفق الآليّة والمعايير الدستوريّة المعتمدة في تأليف الحكومات من دون تحجّج أو تأخير.

أمّا في حال وجد نفسه في عجز عن التأليف وترؤس حكومة إنقاذ وطني تتصدّى للأوضاع الخطيرة التي تعاني منها البلاد والعباد، فعليه أن يفسح في المجال أمام كل قادر على التأليف.

كلّ ذلك من منطلق مسؤوليّته الدستوريّة وضميره الإنساني والوطني، ذلك أنّ مثل هذه المعاناة الشعبيّة لن ترحم المسؤول عن التعطيل والإقصاء وتأبيد تصريف الأعمال.

دعوة مصمّمة وصادقة للرئيس المكلَّف الى أن يبادر فورًا إلى أحد الخيارين المتاحين، حيث لا ينفع، بعد اليوم، الصمت وإلتزام البيوت الحصينة، علّنا ننقذ لبنان.

لا فائدة من كلّ المناصب وتقاذف المسؤوليّات إنِ إنهار الوطن وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط، حيث لا مفرّ له سوى الغضب.

عشتم وعاش لبنان.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *