“بدنا نخلَص من سما دين ربّكن بوزارة الطاقة”.. جعجع: ما كنت لأتأخر عن التقدم بدعوى على الحكومة


أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، في تصريح متلفز مباشر، أن “الأوضاع في البلاد تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، والوجع يزداد أكثر فأكثر، كما أن الأزمات التي تواجهنا تكبر، فيما تشتد علينا الصعوبات المعيشية والمالية”.

وقال: “صحيح أن كل هذه الأمور تجعل من حياتنا أكثر صعوبة وتعقيدًا، إلّا أنني أريد من الجميع ألّا ينسوا أن كل هذه الأمور هي مؤشر إلى نهاية حقبة وبداية أخرى، إلى نهاية عهد وبداية آخر، بإعتبار أن المجموعة المتسلطة على لبنان لن تتمكن من الإستمرار في تسلطها إنطلاقًا من الوضع المزري الذي وصلنا إليه”.

ولفت إلى أن “المخاض عادةً ما يكون عسيرًا، والمخاض الذي نمر به، اليوم، عسير أكثر من غيره بكثير، إلّا أنه في نهاية المطاف لا بد أن يؤدي إلى وضع جديد كالذي نطالب به منذ زمن بعيد”.

وتطرّق جعجع أولًا إلى موضوع حكومة تصريف الأعمال، وقال: “إن حكومة تصريف الأعمال الحالية تتصرف وكأنها تصرف الأعمال في ستينيات القرن الماضي، وكأن الأوضاع في البلاد طبيعية جدًّا ونحن فقط في إنتظار الحكومة العتيدة كي تتشكل، في الوقت الذي أي أمر طارئ، وإستثنائي، وكارثي، وما فوق العادة، يدخل في إطار تصريف الأعمال”.

وإعتبر جعجع أن “حكومة تصريف الأعمال الحالية تتصرف وكأن لا وجود لها، في حين أن حكومة مماثلة موجودة في الدستور والقوانين وعلى ارض الواقع، ولديها عمل عليها إتمامه، أي، على سبيل المثال لا الحصر، في حال تعرضت البلاد لطوفان ما في ظل حكومة تصريف الأعمال فهذه الأخيرة لا يمكنها أن تقف مكتوفة اليدين، فقط لأنها حكومة تصريف أعمال، بل تتعاطى مع الوضع المستجد الطارئ وكأنها حكومة فعلية. كما انه لو تعرضت البلاد إلى حرب ما في ظل حكومة تصريف أعمال، لا يمكن لهذه الأخيرة أن تتعاطى مع هذا الطارئ المستجد على أنها حكومة تصريف أعمال ولا دخل لها. وبالتالي، المفهوم الذي يمضي به رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسّان دياب، خاطئ ومغلوط تمامًا، بإعتبار ان مهمة حكومة تصريف الأعمال هي تصريف الأعمال الروتينية، وتضاف إلى هذا الدور كل الأعمال والأمور الطارئة والإستثنائية وكوارث والأمور غير المتوقعة”.

وتساءل جعجع: “هل موضوع تفشي جائحة كورونا يدخل في إطار تصريف الأعمال؟ فنحن، منذ عدة شهور، نشهد وفاة ما بين الـ40 والـ70 مواطنًا لبنانيًّا يوميًّا، فهل هذا الأمر يتطلب إجتماعًا لمجلس الوزراء تحت أي تسمية كان، أو خطة كبيرة كاملة بتنسيق أكبر، بإجتماع أو بدونه، من أجل محاولة درء هذا المرض عن اللبنانيين؟ وهل الوضع المعيشي، اليوم، يدخل في إطار تصريف الأعمال أم لا؟ وهل نحن في وضع معيشي طبيعي في ظل ما نشهده من ناس تقوم بقتل بعضها البعض في “السوبرماركات”؟، هل يدخل هذا الأمر في تصريف الأعمال ام لا؟”.

وشدد جعجع على أن “حكومة تصريف الأعمال رئيسًا وأعضاء تتخلى عن مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وسيقوم التاريخ والله بمحاكمتها على القيام بذلك، ولو كان هناك قضاء فعلي في لبنان، فأنا، كمواطن، ما كنت لأتأخر لحظة عن التقدم بدعوى أمام هذا القضاء على حكومة تصريف الأعمال بتهمة الإهمال والتقصير وعدم قيامها بالمسؤولية الملقاة على عاتقها”.

وتابع جعجع: “أنا أتفهم الرئيس حسان دياب، إلّا أن سؤالي له: ألم يكن على علم قبل تكليفه بماهية الأوضاع؟ إستقالت الحكومة وهذا أمر عظيم، إلّا أنه ضمن سياق تصريف الأعمال عليه، وحكومته، تحمل المسؤولية الفعلية لتصريف الأعمال بما يتعلق بمجموع الأزمات التي يواجهها اللبنانيون. فهم يتركون، اليوم، هؤلاء اللبنانيين للمواجهة منفردين، ويقولون نحن مجرد حكومة تصريف أعمال، بإعتبار أنه، من منظارهم، جل ما تقوم به حكومة مماثلة هو التوقيع على صرف المرتبات الشهرية، بحين يجلس أعضاؤها في منازلهم ولا يحركون ساكنا، في الوقت الذي لا يقوم بذلك أي لبناني، والجميع يبحثون عما يجب أن يقوموا به في مواجهة الأزمات التي تواجههم”.

وتطرق جعجع إلى ملف تأليف الحكومة العتيدة، وقال: “لقد مر سنة ونصف، منذ إندلاع الأزمة حتى اليوم، من دون حكومة فعلية. وفي المرحلة الحالية، مر قرابة الـ5 أشهر، حتى الآن، بإنتظار تشكيل حكومة على أساس أنه، بعد مخاض عسير، تكلف الرئيس الحريري، وسيتم تشكيل حكومة جديدة في البلاد، وستكون حكومة إختصاصيين مستقلين، الأمر الذي لا أراه ممكنًا بأي شكل من الاشكال، بإعتبار ان وزراء الحكومة العتيدة لن يكونوا من الإختصاصيين ولا من المستقلين. وإن حصل ذلك، فسيكون وراءهم أشخاص غير مستقلين يديرون اللعبة. وبالتالي، إختصاص هؤلاء الأختصاصيين لن ينفعنا كثيرًا. وبالرغم من كل هذا، لم تتألف الحكومة حتى الآن”.

ولفت جعجع إلى أن “نظامنا في لبنان مجلسي برلماني، أي أن مجلس النواب هو مركز الثقل في السلطة. الناس لا علاقة لها بكل ما نشهده من خلافات، إن كان رئيس الجمهورية هو من إختلف مع الرئيس المكلف أو العكس، بإعتبار أن الناس إنتخبت نوابًا يشكلون، اليوم، مجلس النواب الذي يضم أكثرية حاكمة قوامها: «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و«حركة أمل» وحلفائهم. لذا، على هؤلاء تحمل المسؤولية. فالمواطنون لا فرق لديهم، ولا يكترثون لما قام به رئيس الجمهورية، أو ما فعله الرئيس المكلف، وإنما ما يهمهم هو ما يقوم به النواب الذين إنتخبوهم، فمجلس النواب هو عصب السلطة في لبنان. لذا، على الأكثرية النيابية أن ترى ما يجب عليها القيام به من أجل حل المشكلة، إن عبر توجيه رسالة لرئيس الجمهورية، أو للرئيس المكلف، أو تقوم بإعداد عريضة ترفع فيها الثقة عن هذا أو ذاك، بالرغم من أننا جميعا ندرك تمامًا بأن هذه الخطوات غير قانونية، إلّا أن لها مفعولًا سياسيًّا كبيرًا جدًّا، لا أن تجلس الأكثرية النيابية الحالية مكتوفة اليدين، وينبري بعض منها ليتهم رئيس الجمهوريّة، فيما البعض الآخر يتهم الرئيس المكلّف، لأنه في نهاية المطاف يقبع البلد من دون حكومة، في الوقت الذي هو بأمس الحاجة لها منذ 5 أشهر حتى اليوم”.

وشدد جعجع على ان “الأكثرية النيابية الحالية هي من يتحمل، في نهاية المطاف، مسؤولية عدم تشكيل حكومة حتى الآن، وليروا ماذا عليهم القيام به من أجل إنهاء هذه الأزمة لأن بيدهم الحل والربط”.

أما بالنسبة لحملة التلقيح ضد “كورونا”، قال جعجع: “في الأشهر الأربعة الماضية، نشهد وفاة ما بين الـ40 والـ70 مواطنًا لبنانيًّا يوميًّا جراء تفشي جائحة كورونا، التي ندرك جميعًا أنها إجتاحت العالم بأكمله، إلّا أن ما هو غير مفهوم أبدًا، بالنسبة لنا، هو أن تبقى من دون علاج في لبنان”.

وأشار إلى ان “العالم يُجمع اليوم على ان العلاج الفعلي لهذه الجائحة لا يمكن في الإقفال العام، بإعتبار أن هذه تدابير مؤقتة تفيد بمكان وتضر في مكان آخر ولا يمكنها إيقاف الجائحة، إلا أن الحل الوحيد والناجع هو التلقيح الذي بدأ في بعض الدول القليلة قبل نهاية العام المنصرم، فيما أغلبية الدول بدأت به مع بداية العام الحالي، وهناك دول وصلت إلى نسبة تلقيح توازي 60 أو 65% من الشعب، كالعدو الغاشم، في حين نرى نسبة التلقيح لدى محور المقاومة! كما أن هناك دولًا وصلت إلى نسبة 45% أو 40% أو 35%، في حين نحن في لبنان وصلنا، حتى يومنا هذا، إلى نسبة 2% أو ما دون الـ2 % من الشعب، بالوقت الذي نسبة الإصابة في لبنان هي الأعلى في العالم في الوقت الراهن”.

وأوضح جعجع أنه “لا يحمّل وزارة الصحة، كإدارة رسمية، مسؤولية هذا البطء في التلقيح”، وقال: “إذا ما إستمرت الأمور على ما هي عليه اليوم في ظل سرعة التلقيح التي نشهدها اليوم والتي هي أقل بكثير من سرعة انتشار المرض، وبالتالي فنحن لن نتمكن من التغلب على الجائحة لا الآن ولا بعد سنتين أو 10 سنوات و50 سنة. لذا، الحل الوحيد، لنتأمل أننا بالإمكان أن ننتهي من هذه العملية بعد 6 أشهر أو سنة، هو في أن تكون سرعة التلقيح أعلى بكثير من سرعة انتشار المرض”.

وتابع جعجع: “وزارة الصحة غير قادرة تبعًا لإمكاناتها، وأنا لا أعرف ما هو سبب ذلك، وهذا أمر مفهوم بإعتبار أنها إدارة رسمية كباقي الإدارات الرسمية في البلاد، إلّا أن ما هو غير مفهوم هو أن لبنان لطالما لجأ للقطاع الخاص في معظم القطاعات، فعلى سبيل المثال في القطاع التربوي القطاع الخاص هو الأساس، كما في القطاع الصحي القطاع الخاص هو الأساس، وكذلك الأمر في بقية القطاعات في لبنان، فهل يمكن لأحد أن يقول لي، منذ شهر حتى اليوم، أي منذ صدور القانون الذي يسمح للقطاع الخاص بإستيراد اللقاحات، ليس هناك أي لقاح مصدره القطاع الخاص في الأسواق؟ وزارة الصحة تقول إنها قامت بما عليها وأعطت الموافقة، فيما القطاع الخاص يعدّد لنا مئات العراقيل التي يتعرض لها، فتارة يقولون إن وزارة الصحة لم تضع، حتى اللحظة، آلية لكيفية استعمال اللقاحات المستوردة من القطاع الخاص، وتارة أخرى يقولون إن وزارة الصحة تشترط على القطاع الخاص أن يعطي كل مستورد للقاحات من الخارج حصة للوزارة، وهذا صراحة أمر غير مفهوم بتاتًا، فالوزارة تقول، على لسان الوزير، أنها قامت بشراء ملايين اللقاحات فما حاجتها لهذه الحصة؟ لتترك القطاع الخاص بحاله، ليقوم بإستيراد اللقاحات. كما أننا نسمع أيضًا أن بعض من القطاع الخاص قام بشراء عدد من اللقاحات الصينية الإنتاج، إلّا أنهم يقولون أن الدولة لن تسمح لهم بإستخدام هذه اللقاحات قبل وصول الهبة الصينية إلى لبنان التي هي مجرد 50 ألف لقاح”.

وأكد جعجع أن “خلاصة البحث في هذا الموضوع هي أنه، بالحد الأدنى، هناك تأكيد بأن الوزارة لا تساعد القطاع الخاص في إستيراد اللقاحات، وفي الحد الأقصى، تقوم بعرقلة هذه العملية، بطبيعة الحال أنا لا أريد أن أتظلم وزارة الصحة أو أحد، إلّا أن في ظل ما نعرفه عن القطاع الخاص اللبناني المشهود له بنشاطه وديناميكيته وعلاقاته في العالم، وما نشهده من واقع، منذ شهر حتى اليوم، في أن القطاع الخاص لم يتمكن من إستيراد أي لقاح، كما أن لا إمكان للقيام بذلك في الأسبوعين المقبلين، فهل يمكن لأحد أن يجد لنا اللغز الكامن وراء هذا الأمر؟ بتقديري، لو وضعت وزارة الصحة يدها بيد القطاع الخاص من أجل حل ما يواجه من عراقيل، لكان لدينا، من المؤكد اليوم، لقاحات مصدرها هذا القطاع في الأسواق، الذي إذا ما تم تسهيل عمله، فهو بإستطاعته تلقيح مليون ومليوني مواطن في ظرف شهر أو شهرين، والسؤال هنا ما الذي تريده وزارة الصحّة، أفضل من ذلك؟”

وشدد جعجع على ان “هذا الموضوع حيوي جدًّا من أجل أن يكون لدينا أمل فعلي في أن يكون التلقيح أسرع من المرض كي نتمكن من التخلص منه في أقرب وقت ممكن، إن شاء الله”.

وتناول جعجع في تصريحه موضوع سلفة الكهرباء، وقال: “لقد طُرحت هذه السلفة بمعادلة بسيطة جدًّا: «إما السلفة أو العتمة»، وهو أمر محزن جدًّا، ويدعو للثورة الفعلية”.

وقال: “يا شباب، لا نريد إعطاءكم السلفة، ولا نريد العتمة، فهل من الضروري أن يختار الشخص إمّا هذه أو تلك؟ «بدنا نخلص من سما دين ربكن بوزارة الطاقة بقا»، فنحن منذ 15 عامًا، وهذه الفترة التي كنا نحن فيها، ويتم تكرار نفس «الترجومة» في كل عام، وهي: «اعطونا سلفة للكهرباء وستقوم وزارة الطاقة بالإصلاحات اللازمة»، والأدهى هو: لماذا تحتاج الكهرباء لسلفة، فهل يخسّر هذا القطاع الخزينة في أي دولة من دول العالم؟ بالطبع لا، فقط في لبنان يحصل هذا الأمر، جرّاء: سوء الإدارة، والفساد، وعدم الإصلاح، وقلة الوعي والإدراك، والزبائنية، حيث أن أكثر مؤسسة في الدولة اللبنانية، في السنوات العشر الأخيرة، فيها زبائنية هي: مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة. وبالرغم من كل هذه الأمور، يريدون، اليوم، منا أن ندفع ثمن هذه التصرفات عبر تخييرنا ما بين العتمة أو السلفة”.

وتابع جعجع: “المضحك، هذه السنة، أنهم طلبوا سلفة، على الليرة اللبنانية، 1500 مليار ليرة، إلّا أن هذا الأمر غير صحيح! فبالفعل، ما يطلبونه هو مليار دولار، أي 13 ألف مليار ليرة. فهم يقومون بالغش، حتى في هذه المسألة، حيث يدّعون أنهم يطلبون السلفة تبعًا للسعر الرسمي للصرف، في حين لا يُستعمل هذا السعر في أي مكان، وهذه السلفة فقط كي تتمكن وزارة الطاقة من الإستمرار بما كانت تقوم به من زبائنية، وقلة إصلاح وتدبير، وفساد لسنة إضافية، فإذا لم تتمكنوا، خلال 10 سنوات، من القيام بما وعدتم به في كل مرة، فهل ستستطيعون القيام بذلك في هذه المرة”.

وأضاف: “أذكر تمامًا أنهم وعدونا، في السلفة ما قبل الأخيرة، أنهم سيقومون بتلزيم معامل الكهرباء BOT، وتشكيل هيئة ناظمة للقطاع، وتعيين مجلس إدارة جديد للكهرباء، فأين أصبحت، اليوم، هذه الوعود؟ لم يتم تنفيذ أي منها، فلو تم تلزيم المعامل لكانت، اليوم، موضوعة في العمل، وكل ما سمعناه، من وعود، هو «تفنيصات» لمجرد الإيحاء بأنهم يقومون بشيء ما، في حين أنهم لا يقومون بشيء، وأكبر دليل على ذلك هو النتيجة”.

وإستطرد جعجع: “نحن صوّتنا ضد السلفة في اللجان المشتركة، وسنصوت ضدها في الهيئة العامة، إلّا أنه، لنفترض نظريًّا لضرورات البحث، أننا قررنا أن نعطي هذه السلفة لسنة إضافية، فالمشكلة ما زالت موجودة، بإعتبار أنه لا مال في الخزينة من أجل إعطاء سلفة مشابهة، وهم يريدون إعطاءها مما تبقى من ودائع الناس في المصارف، أي أنه في حال تم إقرار السلفة، بعد أن تفاهم أركان المنظومة مع بعضهم البعض، فهي لن تؤمَّن من الهواء، كما أن ليس هناك من هو مستعد لإدانة لبنان في الوقت الراهن. لذا، فهم سيحاولون أن يمدّوا يدهم على الإحتياطي الإلزامي المتبقي في مصرف لبنان، أي على ما تبقى من ودائع الناس، هذا الاحتياطي الذي قيمته 15 % من القيمة الإجماليّة للودائع في المصارف، من أجل تمويل الكهرباء. من هنا، نحن نرفض كليًّا هذا الأمر، بإعتبار أنها جريمة أخرى تُرتكب بحق الوطن، وأن الحل الوحيد لمسألة الكهرباء هي في التغيير الفوري لكل وضعية وزارة الطاقة، بإعتبار أن لدينا دلوًا مثقوبًا بهذا الشكل، ونستمر بوضع المياه فيه منذ 10 سنوات”.

وشدد جعجع على أنه “قبل إقرار أي سلفة أو أي شيء، يجب أن يتم تغيير كامل وضعية وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان، كي، لاحقًا، إذا ما أردنا ان نضع سلفة ما، نكون على يقين أن هذا الدلو لم يعد مثقوبًا، وبالتالي، الفلس الذي سيتم وضعه فيه سيبقى، مع العلم أن الآن ليس هناك مِن فلس متوفر للقيام بذلك، ومَن أوصلوا الوضع إلى ما وصل عليه في الكهرباء هو من عليه أن يجد الحل، وليس أن يخيّر الناس ما بين أن يأخذ من جيوبهم مليون دولار إضافية أو أن يضعهم في العتمة، فهذا ليس حلاً على الإطلاق، ونحن لسنا مع هذه أو تلك، وإنما مع تغيير جذري وفوري بغض النظر عن كيفية القيام به، بإعتبار أن الأكثرية الحاكمة هي من عليها أن تجد الحلول، لأنها الأكثرية الحاكمة، وليس أن ترمي علينا المشاكل لتخيّرنا ما بين هذا أو ذاك”.

وتطرّق جعجع إلى موضوع عدم مشاركة تكتل “الجمهورية القوية” في جلسة مجلس النواب التي عقدت نهار الجمعة في 12 آذار (مارس) 2021، وقال: “قرارنا هذا مردّه سبب بسيط، وهو أننا بقينا في مجلس النواب من بعد فقدانه الكثير من شرعيته الشعبية على أثر «17 تشرين»، إنطلاقاً من التكليف الشعبي الذي بحوزتنا، لنرى ما يمكننا ان نقوم به من أمور مفيدة. على سبيل المثال لا الحصر آخر، ما قمنا به هو إرسالنا عريضة نيابية، وقّع عليها 14 نائب، للأمين العام للأمم المتحدة من أجل تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في إنفجار المرفأ، فهذا الموضوع نعتبره أساسي وملح إلى هذا الحد. فلو كان نوابنا مستقيلين من مجلس النواب، لكان هناك فرق شاسع في الأهمية ما بين عريضة موقّعة من 14 نائب حالي، وعريضة موقّعة من 14 نائب سابق، كما إستعملنا وكالتنا الشعبية عندما طُرحت مسألة قانون الإنتخابات، وسنستعملها في حال طرح أي تعديل دستوري، أو عندما طُرحت مسألة تعويضات المرفأ، أو التدقيق الجنائي حيث كان يتطلّب رفع السرية المصرفية، فعملنا على هذا الأمر، وكنا رأس حربة في إقرار قانون رفع السرية المصرفية لصالح التدقيق الجنائي. لذا، وجودنا في مجلس النواب هو لهذه القضايا الحساسة والدقيقة والكبيرة. وبالتالي، عندما لا يكون مطروح أيّ من هذه القضايا، وجلّ ما في الأمر هو عقد جلسة للقول إن المجلس لا يزال موجودًا ويعمل، أو لأمور غير مهمة، أو تحصيل حاصل، فنحن، بطبيعة الحال، لن نحضر، لأن هذا ليس هدفنا من وراء بقائنا في المجلس، فنحن ندرك الوضع، تمامًا، الذي يعيشه الناس في البلاد”.

أمّا بالنسبة لمن يدّعون أن بقاء “القوات اللبنانية” في مجلس النواب يعطي شرعية له، قال جعجع: “من يدّعون هذا الأمر أذكياء كثيرًا، وأريد، في هذا الإطار، أن أذكّر أن مجلس النواب الذي إنتخب في العام 1972 إستمر حتى العام 1990، وعاد وإنتخب رئيسَين للجمهورية: الشهيد رينيه معوض، ومن بعد، الراحل الياس الهراوي؛ وهذا المجلس كان مكوّنًا من 99 نائبًا، وكان قد فقد، في العام 1990، 26 نائبًا من نوابه بالموت تباعًا، وبالرغم من هذا الأمر، بقي هذا المجلس شرعيًّا وقانونيًّا، في الحين أننا في الوقت الحاضر، وجود «القوات اللبنانية» في المجلس لا يعطي هذا المجلس شرعية، بإعتبار أنه، للأسف، في مجلس النواب، إذا ما إستقال أكثر من نصف أعضائه، يبقى هذا المجلس قانوني. وبالتالي، من يدّعون هذا الأمر، لأن القوات شغلهم الشاغل، ويريدون القنص عليها. لذا، ليستمروا بالقنص إلى ما شاء الله، فـ«يا جبل ما يهزّك ريح»، إلّا أن ما يدّعونه غير صحيح، لأن، للأسف مِن الناحية القانونية، لو إستقال 20 و30 و40 و50 نائب منه، يبقى قانونيًّا، وأكثر من ذلك، يمكنهم أن يدعوا، ساعة يشاؤون، إلى انتخابات فرعية لمحاولة ملء المقاعد الشاغرة في المجلس”.

وختم جعجع: “لا شك في أننا نمر، في هذه الفترة، بأوضاع صعبة جدًّا، فنحن نستفيق، في كل يوم، على خبر سيء جديد، إن كان بما يتعلق بالليرة اللبنانية أو فرص العمل أو الأوضاع الإجتماعية أو ما شابه، إلّا أنني، في الآن نفسه، ليس لدي أي شك في أن الخلاص آت، والعجيب الغريب هو أن أركان السلطة، اليوم، لا يدركون أنه عندما تتدهور الأوضاع إلى هذا الحد، فهذا إن دل على شيء فعلى أن أيامهم أصبحت معدودة، فهم يستمرون حتى اللحظة في التسلية، فساعة يعملون على تشكيل الحكومة، وساعة لا يعملون، ساعة يريدون الثلث المعطل، والآخرون لا يريدون، فهم يمرحون وكأن الأوضاع طبيعية في البلاد. لذا، أقول لكم إن ما هو سبب عذابنا اليوم سيكون سبب خلاصنا في يوم من الأيام، وأقصى تمنياتي ألا يكون هذا اليوم بعيدًا. وبالتالي، ما علينا القيام به اليوم هو أن نُبقي إيماننا بربنا كبير وببلدنا، على ما هو عليه في الوقت الحاضر، كبير. بإعتبار ان هذا ليس هو بلدنا، وإنما هذا ما أراده لنا الآخرون، كما علينا ان نتعاضد لمساعدة بعضنا البعض على ما تحاول «القوات اللبنانية» القيام به في مختلف المناطق اللبنانية من أجل إجتياز هذه المرحلة الصعبة لنصل إلى شاطئ الأمان بكل أمان”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *