السنيورة من بكركي مترئّسًا وفد لقاء الأزهر: كلمة حقّ بوجه متسلّط يستقوي بفائض قوّة من الخارج وإستهتار أو إستئثار في الداخل


إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال، مار بشاره بطرس الراعي، وفد لقاء الأزهر برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة. ضم الوفد الوزير السابق خالد قباني، النائب السابق فارس سعيد، الدكتور محمد السماك، الدكتورة منى فياض، الدكتور انطوان مسره، والدكتور خالد زيادة.

وقال الرئيس السنيورة بعد اللقاء:

بإسم اللجنة الوطنية اللبنانية لمتابعة مقررات المؤتمر المسيحي- الإسلامي في الأزهر الشريف 2017 ووثيقة الأخوة الإنسانية 2019، والتي حظيت بالرعاية الأبوية الكريمة لغبطة البطريرك ولا تزال، جئنا اليوم، مسيحيين ومسلمين، لنجدّد وقوفنا إلى جانب غبطته في دعوته لتحييد لبنان عن سياسات المحاور والتدخلات المسلحة ولعبة الأمم في المنطقة، صونًا لعيشنا المشترك، وتأكيدًا لرسالة لبنان في محيطه العربي والعالم، وحثًّا للمجتمع الدولي على الوفاء بإلتزاماته حيال عضو مؤسس في منظمته الدولية وشريكًا في كتابة ميثاقها، ولا سيّما أنّ لبنان يشهد اليوم، كما أشار البطريرك، إنقلابًا موصوفًا على ميثاقه ودستوره وسيادة دولته، ما يعني إعتداء على معناه ومبرر وجوده.

جئنا إلى هذا الصرح الوطني الكبير، والذي ما كان يومًا إلّا وطنيًّا وكبيرًا ومنيعًا على سهام التشكيك والتجريح والإفتراء، لأنّنا نرى في دعوة صاحب الغبطة الشُجاعة كلمة حقّ في وجه متسلّط جائر يستقوي على شعب لبنان بفائض قوّة من الخارج، وفائض تخلّ وإستهتار أو إستئثار في الداخل.

إنّ مبادرة غبطته هي صرخة الراعي الصالح والمقتدر في وجه الذئاب الكاسرة والخراف الضالة في آن معًا. وعليه، ندعو اللبنانيين بجميع فئاتهم وطوائفهم إلى إحتضان مبادرة البطريرك.

جئنا لأنّنا نرى في دعوة البطريرك الراعي سيرًا واثقًا وحثيثًا على طريق الأخوّة الوطنية والإنسانية التي إشتقها قداسة البابا فرنسيس وفضيلة شيخ الازهر، بتوقيعهما تلك الوثيقة الشهيرة، بكل ما يمثّلان من قوّة الإعتدال والتسامح في هذا العالم المضطرب، والتي أكّد قداسته عليها في لقائه مع المرجع الأعلى، السيد علي السيستاني. وها هو قداسة البابا، نفسه، يواصل إشتقاق هذه الطريق وتعبيده بزيارته التاريخية للعراق الشقيق التي تسهم في صون تعدّديته وعيشه المشترك وسيادة دولته.

وقال قداسة البابا، وهو يغادر العراق، أنّه يريد أن يزور لبنان الذي يواجه أزمة وجودية. لقد أحس غبطة البطريرك بالأزمة مثل سائر اللبنانيين، وهو يفكّر ويسعى مع كل اللبنانيين من أجل الإرشاد والإنقاذ، فكيف لا نقف معه وندعم افكاره ومساعيه؟

من هذا الصرح الوطني في بناء لبنان الوطن، جئنا لنقول معكم أن خلاص لبنان يكون بجميع أبنائه أو لا يكون، ولجميع أبنائه أو لا يكون، وبقوة التوازن لا بموازين القوى أو لا يكون.

جئنا لنقول معكم أنّ حماية لبنان تكون بحماية وثيقة وفاقه الوطني ودستوره، وبالحفاظ على نظامه الديمقراطي البرلماني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلّقة بسيادته ودولته، وهذه ثلاثية خلاصنا الوطني، لمن يريد الخلاص.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *