شيء “سريالي” أن نعيش في القرن الـ21 بلا كهرباء.. وزير الطاقة في لبنان: ذاهبون إلى العتمة ولكن أعتقد…


حذّر وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، ريمون غجر، بعد لقائه رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، قبل ظهر اليوم (الخميس 11 آذار/ مارس 2021)، في قصر بعبدا، في حضور الوزيرة السابقة، ندى البستاني، من “خطورة ما وصل إليه قطاع الطاقة في لبنان، جرّاء عدم توافر الأموال اللازمة لشراء الفيول المطلوب لتتمكّن مؤسّسة الكهرباء من الإستمرارية وتأمين التيار الكهربائي للمواطنين”.

ودقّ الوزير غجر ناقوس الخطر، مشدّدًا على أنّ “لبنان قد يذهب إلى العتمة الشاملة، في نهاية الشهر الجاري، في حال عدم منح مؤسّسة كهرباء لبنان مساهمة مالية لشراء الفيول، وما لذلك من عواقب كارثية على مختلف القطاعات، لا سيّما الصحي والإستشفائي، في ظلّ الظروف الوبائية الحالية الناتجة عن جائحة كورونا وأهمية تأمين الكهرباء بشكل دائم للمحافظة على جودة اللقاحات، إضافة إلى تأثير العتمة الشاملة على الأمن الغذائي والسلامة العامة كما على قطاع الإتصالات والإنترنت”.

وشدّد الوزير غجر على أنّ “الحلّ يكمن في تحمّل النوّاب مسؤوليّتهم والتوقيع على قانون معجّل مكرَّر لإعطاء مؤسّسة كهرباء لبنان مساهمة مالية، تمكّنها من شراء الفيول لتأمين الحد الأدنى المطلوب من الكهرباء”.

غجر

وتحدّث الوزير غجر إلى الإعلاميين، فقال: “أطلعنا الرئيس عون خلال اللقاء على وضع الكهرباء ومخاطر عدم إمداد مؤسّسة كهرباء لبنان بالفيول المطلوب، ما قد يؤدّي إلى العتمة الشاملة في نهاية شهر آذار الحالي وتأثير ذلك على الأمن الغذائي والصحي والوبائي وعلى السلامة العامة عبر زيادة السرقات، وسيؤدي طبعًا إلى مشكلة شاملة في الدورة الإقتصادية”.

وقال: “يعلم الجميع مخاطر ومعنى أن يكون هناك بلد من دون كهرباء، وماذا سيحصل جرّاء ذلك. نحن اليوم في القرن الـ21، ونتحدّث عن عدم قدرة بلد مثل لبنان، بلد موصوف بقدرات أبنائه العلمية وإقتصاده وتطلّعه إلى الخارج، غير قادر على تأمين الحاجات الأساسية، أي الكهرباء، المحرّك الأساس لمختلف القطاعات. نحن، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى الكهرباء وخصوصّا في القطاع الصحي. فهل يمكن تصوّر مستشفيات من دون كهرباء؟ وأين ستصبح قيمة الفاتورة التي سيدفعها المواطن للمولدات التي قد تصل إلى أكثر من قيمة أجره بشكل مضاعف او أكثر؟ فكل كيلوات ساعة لا ننتجه من مؤسّسة كهرباء لبنان ندفع قيمته للمولد بسبب إستعمال الديزل والمازوت بقيمة 30 % زيادة. وهذه المشكلة لا تقع فقط على عاتق المواطن، بل أيضّا على مصرف لبنان الذي سيضطر إلى تصدير دولار أكثر إلى الخارج ليتمكّن من دفع بدل المازوت. وبذلك، نحن ندفع زيادة من الأموال الـfresh dollars للخارج لتأمين بدل المازوت، ويتحمّل المواطن بذلك فاتورة أكبر بمقابل خدمة سيئة”.

أضاف: “لقد وضعنا فخامة الرئيس في جوّ الضغط الذي نعمل به كي لا نصل إلى العتمة، وإستنفذنا كلّ الإمكانات والسبل ووضعنا قيمة الـ1500 مليار ليرة في الموازنة العامة مع ملاحظاتنا عليه، وقلنا أننا بحاجة لمساهمة مالية، ونواب تكتل لبنان القوي قدّموا قانونًا مكرَّرًا معجّلًا من أجل إعطاء سلفة أو مساهمة مالية لشراء الفيول، ونحن نصرّ على أن تكون مساهمة، لا سيّما وأنّ مؤسّسة كهرباء لبنان غير قادرة على سدّ قيمة السلفة المالية، لاحقًا، لوزارة المالية”.

وتابع: “في موازنة الـ2020 كان هناك سلفة بـ1500 مليار، ونحن بحاجة لهذه الأموال فقط لشراء الفيول لإمداد المواطنين بالكهرباء”.

وأوضح ردًّا على سؤال، أنّ “المشكلة، اليوم، تتلخّص بعدم توافر الأموال اللازمة لشراء الفيول، ونحن إستعملنا من موازنة عام 2020 حوالي 700 مليار من أصل 1500 مليار ليرة، وبقي حوالي 300 مليار، وتم إستعمالهم، هذا العام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لشراء الفيول”.

ولفت الوزير غجر إلى أنّ “الشحن الفوري spot cargo والمناقصات لا زالت على حالها، ولكن نحن بحاجة إلى مال لشراء الفيول، واليوم لا نصرف الأموال من موازنة عام 2021، بل نستعمل ما توفر من الـ2020 بسبب الحجر والكورونا والإنخفاض الهائل بأسعار النفط العالمية التي وصلت إلى حوالي 25 دولار، أمّا اليوم، الأسعار تشهد إرتفاعًا، ووصلت إلى 70 دولار، فنحن بحاجة إلى أموال بموازنة 2021، التي لم تُقرّ حتى الآن، في مقابل عدم إمكانية تمديد السلفة بحسب قانون الموازنة، لأنّها تُعطى لمرّة واحدة فقط. ولذلك، نحن بحاجة إلى قانون معجَّل مكرَّر يمنح مؤسّسة كهرباء لبنان مساهمة جديدة كي تتمكّن من الإستمرار”.

سُئل: هل هذا يعني أنّنا ذاهبون إلى العتمة؟ أجاب: “نحن ذاهبون إلى العتمة، ولكن أعتقد أنّ النواب لن يقبلوا أن يكونوا شهودًا على هذا الأمر، والحلّ بين أيديهم، وذلك لتزويد مؤسّسة كهرباء لبنان الأموال اللازمة لشراء الفيول، فهل هم يعلمون في حال عدم التوقيع على هذه المساهمة أين سيصبح الوضع؟ في الآخر، هناك من سيتحمّل مسؤولية ذلك، ونحن قمنا بمسؤوليّاتنا، ووجدنا الحلول، ووضعنا المنقاصات، إلّا أنّ هناك من يجب أن يتحمّل المسؤولية لإعطاء الأموال اللازمة لشراء هذا الفيول. وبعد التفتيش عن كلّ السبل المتاحة لتأمين الفيول، توصّلنا إلى أنّ السبيل الوحيد لذلك هو عبر سلفة أو مساهمة مالية أو طبعًا عبر إقرار الموازنة”.

وعن المخاطر المعيشية والإقتصادية في حال عدم الوصول إلى حلّ لهذه المسألة، أشار غجر إلى أنّه “لا يمكن اليوم توفير التيار الكهربائي بشكل مقبول من خلال المولدات التي لا تستطيع أن تعمل بشكل متواصل أكثر من سبع ساعات يوميًّا. لذلك، في حال الإنقطاع التام للكهرباء، فلا يمكن لهذه المولدات أن تعمل لمدّة 24 ساعة بشكل مستمر. فإمداد الكهرباء بشكل مستمر بحاجة إلى مؤسّسة تؤمِّن، على الأقل، نصف الحاجة، لذلك نحن ذاهبون إلى عدم إمكانية توفير الكهرباء في المستقبل القريب، لا من المولدات ولا من مؤسّسة كهرباء لبنان، ما سيكون له عواقب كارثية، إن كان على القطاع الإستشفائي والصحي والمحافظة على جودة اللقاحات وتأمين الإنترنت والأمن الغذائي وغيره. إنّ هذا الأمر، بالنسبة لي شيئًا سرياليًّا، لا يمكننا أن نعيش في القرن الـ21 بلا كهرباء. الوضع سيكون صعبًا على كلّ القطاعات الأمنية والصحية والوبائية والإقتصادية وغيرها، والأصعب الخروج منه”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *