“العهد ليس بحاجة لـ«القوات» كي ينهار”.. بو عاصي: “حزب الله” و”الوطني الحر” والرئيس عون مصابون بالتوحّد السياسي


أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب بيار بو عاصي، في مقابلة عبر قناة الـnbn، أن “الجمهورية في حال تفكك خطير، ولا يمكن لأي شعب في العالم العيش خارج إطار دولة تتحمل مسؤولياتها تجاهه وتوفر له الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم”.

وقال: “للأسف، مؤسساتنا تنهار، وفي ظل سوء الادارة والفساد والزبائنية والوضع الإقتصادي السيء أصلًا. بالتالي، الناس ضُربت من قبل الدولة عوض أن تحمي الدولة الناس، وهذا هو الواقع الخطير وعلينا بدء التصليح من هنا”.

وإعتبر أن “المسؤول عن قيادة البلاد هو المسؤول عما وصلت إليه”، وقال: “اليوم، تكتل «لبنان القوي» هو الخط السياسي الذي أوصل العماد ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية، ولبنان أضعف بكثير مما كان عليه قبل وصول عون إلى بعبدا منذ 4 سنوات. لذا يتحمل «التكتل» ورأس الدولة الجزء الأكبر من المسؤولية”.

وأشار إلى أن “زيادة الرواتب للعسكريين، كما تطرح اليوم، غير سليمة والمقاربة خاطئة، يجب أن تأتي من الحكومة، التي تدرس الإمكانات المالية والإحتياجات مع وزارة الدفاع كي تطلب سلفة، لا عبر أي نائب، فهناك آلية معتمدة. لا نستطيع اللجوء، بعد، إلى علاجات موضعية، فنحن لا نحتمل مزيدًا من التضخم، رغم أن المؤسسة العسكرية في قلوبنا، وما زالت تحافظ على الكيان كما قال قائد الجيش”.

أضاف: “المؤسسة العسكرية تُعتبر دوما الصامت الأكبر، لكن ما وصلنا اليه أجبر قائد الجيش، العماد جوزف عون، على إطلاق صرخة إستثنائية لأن الواقع صعب والظرف غير سليم، معلنًا أننا في حالة ضغط كبرى، ونريد حلولًا لأزماتنا كعسكريين، وداعيًا إلى ترك المؤسسة العسكرية بمنأى عن لعبة السلطة السياسية، وإلى وقف تخفيض موازنتها”.

وشدّد بو عاصي على أنه “منذ اليوم الأول لحراك 17 تشرين، لم تشارك القوات اللبنانية تنظميًّا، وطلبت من قواعدها عدم المشاركة بصفتهم الحزبية”.

وقال: “مع العلم أن مطالب الحراك طالبنا بها قبل إنطلاقته. من البديهي ان نكون مع من يدعو لوقف الهدر والفساد، أو مع من يطالب بجنى عمره الذي تبخر في المصارف، أو مع من يسأل أين أصبح حل ملف الكهرباء؟ فمنذ 10 سنوات، وعدتم بها، وأخذتم السلفات حتى أصبح العجز في هذا القطاع 43 مليار دولار”.

وأضاف: “لكننا لم نرغب بالمشاركة بصفة حزبية كي لا نُدخل الحراك في لعبة السلطة. فلو شاركنا بشعاراتنا وأعلامنا وقدرتنا التنظيمية كان سينزل، حكمًا، في وجهنا فريق ليس لأنه يؤمن بالحراك بل من أجل لعبة السلطة ومنع القوات أن تملأ الساحات. بذلك، نكون حرفنا مسار المطالب الشعبية والإجتماعية والسياسية عن هدفها. الجميع يدرك قدرة القوات التنظيمية، فلو نزلنا وفق التنظيم الحزبي لكان ظهر ذلك جليًّا”.

وردًّا على سؤال، أجاب: “4 ملايين لبناني يعتبرون أن الوضع خانق ولم يعد مقبولًا، فلماذا العجب من قطع الطرقات وإستكتار حق التظاهر على الناس؟ نحن كقوات نذكر أن التظاهر حق يكفله الدستور –وفي الظروف الحالية أكثر من مفهوم، فالتضخم بلغ 400%– مع المحافظة على الأملاك العامة والخاصة وإحترام القوانين. لا «القوات» مسؤولة عن تسكير الطرق ولا عن فتحها، فهذا الأمر من مسؤولية القوى الأمنية والعسكرية”.

أضاف: “العهد منهار وليس بحاجة إلى القوات كي ينهار. كل أطراف السلطة الحالية، ومنها «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهوية، مصابون بالتوحّد السياسي، ولا يريدون سوى سماع رأيهم، وإلّا لكانوا إستمعوا لصرخة البطريرك الراعي ولوجع الناس”.

وأشار بو عاصي إلى “أننا، اليوم، أمام نموذجين: نموذج طرحه البطريرك الراعي، اليوم، ويتمثل بالشراكة الحقيقية والتامة بين كل مكونات المجتمع وبين الأفراد المتساوين أمام القانون، الإنفتاح على العالم بما فيه العالم العربي، الحياد وإعادة إطلاق عجلة النمو والاقتصاد. وفي المقابل هناك النموذج الذي أدى بسياساته وممارساته إلى عزل لبنان وإنهياره”.

وأكد أن “الحياد ليس عن مصلحة البلد وسيادته وإستقلاليته بل عن الصراعات الخارجية”، مضيفًا: “في دولة مركبة كلبنان، لا ينفع إلا الحياد كمبدأ دستوري كي لا يستقوي طرف، اليوم، إسمه حزب الله، بطرف بالخارج أو يتبع لمحور خارجي فيسبب أزمة في الداخل. علينا النظر إلى مصلحتنا الداخلية، والضمانة الوحيدة لكل مكون هو المكون الآخر”.

وتابع: ” كثر سمّوا مصطفى أديب وظلوا يسمونه حتى ترك، وكثر سموا الرئيس سعد الحريري ومازالوا يسمونه حتى الآن، وهم يحاولون بشتى الوسائل إحراجه لإخراجه. أمّا نحن ففي الأساس لم نسمّه لتشكيل الحكومة وهذا خيارنا السياسي”.

في موضوع قرض البنك الدولي لدعم الأسر الاكثر فقرًا، أشار بو عاصي إلى أن “هناك مغالطات فهو ليس لستة أشهر بل بقيمة 246 مليون دولار وسيسدد على ثلاثة سنوات ويتم البدء بذلك بعد 5 سنوات”.

وأوضح أن “أكثر من 80% من قيمة القرض ستذهب مباشرة لمساعدة الناس. سيستفيد نحو 200 ألف عائلة من المساعدات حيث تحصل كل أسرة على مئتي ألف ليرة وكل فرد منها على مئة ألف ليرة، على ألّا يتعدى حجمها ستة أفراد. يضاف 140 ألف ليرة لكل تلميذ بين 13 سنة و18 سنة. سيحصل الفرد على بطاقة تمويلية، فإمّا يسحب الأموال نقدًا من الصراف الآلي أو يشتري بقيمتها من المحال”.

وتابع: “سوف تفتح منصة التسجيل مجددًا لمدة شهر. هناك ثلاث قواعد بيانات وهي لدى الجيش ولدى وزارة الشؤون الإجتماعية ولدى المخاتير. ستدمج هذه البيانات ويتم التدقيق بها. الإستمارة التي سيتم ملؤها من قبل فرق وزارة الشؤون عادلة وجدية ووفق أعلى المعايير الدولية. بعدها سترفع إلى رئاسة مجلس الوزراء مع البنك الدولي ومنظمة الأغذية العالمية. المطلوب الحفاظ على أعلى معايير الشفافية لأنه لحظة تسييس المشروع وإعتماد 6 و6 مكرر أو الدخول في زواريب التوزيع بين المناطق والطوائف نقضي على المشروع. وهنا أستغنم الفرصة مرة جديدة لأتمنى النظر بوضع موظفي الشؤون الذين يتأخر تجديد عقودهم وتسديد مستحقاتهم”.

وعن جلسة مجلس النواب، الجمعة، أوضح “إنهم سيناقشون القرض بين الدولة اللبنانية ممثلة بالحكومة والبنك الدولي”، مشيرًا إلى أنه “تم إدخال إضافة على المشروع annex، ومتمنيًّا “أن يكون البنك الدولي وافق على ذلك كما يقال، وإلا بإمكانه وقف كل القرض وإرسال المشروع مجدّدًا إلى نيويورك للبحث، ما قد يؤخر الأمر نحو 6 أشهر”.

أضاف: “الهم الأساسي هو تكريس هذا القرض فقط لدعم الأسر الأكثر فقرًا، وعدم إدخاله في منظومة الدعم الكارثية . للأسف، 8 مليار دولار من جيوب الناس ذهبوا من أجل الدعم خلال سنة، وكأن شيئًا لم يكن”.

وردًّا على سؤال، أجاب: “مشروع دعم الأسر الأكثر فقرًا مختلف عن دعم العائلات الأكثر حاجة الذي تقدّمتُ به وزميلي النائب جورج عقيص. هناك في لبنان 200 ألف عائلة أكثر فقرًا يطالها المشروع الأول و400 ألفًا نسميهم عائلات الفقراء الجدد يطالهم المشروع الثاني كي نصل لتغطية 80% من الشعب اللبناني”.

وختم بو عاصي: “كل ما نقوم به، اليوم، هو وقف النزف، ولكن هذا ليس بحل، المطلوب حل مستدام، واللبناني لم يعتد التسول يومًا، أو الإعتماد على الغير، والحل أن يستعيد إستقلاليته المادية. علينا إيجاد الحلول المناسبة التي توفر فرص عمل للمواطنين وإعادة النمو وإطلاق عجلة الحياة الاقتصادية. فنموّنا ناقص 25% والناتج المحلي 18 مليار دولار فقط. إقترح الرئيس الفرنسي عملية إنقاذية، وللأسف، كان يجب أن تصدر عنا كلبنانيين. كان من المفترض أن تكون إنتهت اليوم، لكننا لم نبدأ بها حتى الساعة. للأسف، من يشكلون الحكومة ما زالوا يتلهون بالحصول على حقيبة من هنا أو من هناك، ويتقاتلون على الحصص لإعتقادهم بأن هذه الحكومة ستشرف على الإنتخابات النيابية المقبلة. حكمًا، الإنتخابات النيابية قبل الإنتخابات الرئاسية، وهذا الأمر خط أحمر وإعادة إنتاج السلطة ليست ترفًا”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *