“إثنين الغضب” يعيد حلم ثورة 17 تشرين


على رائحة نيران الإطارات المشتعلة ووقع الأناشيد الثورية التي أشعلت مشهدية ثورة 17 تشرين الأول 2019، طلع صباح “إثنين الغضب” الذي أعلنت عنه مجموعات الثورة منذ يوم السبت الماضي. الخامسة والنصف فجرًا بدأ توافد المحتجين إلى الطرقات الأساسية في مختلف المناطق، وتمّ قطع الطرقات بالحجارة والسيارات والإطارات التي كان يتم إشعالها من حين إلى آخر.

وقبل أن تتصاعد وتيرة الإقفال ناشدت جهات طبية وصحية المحتجين والمتظاهرين بالسماح لجميع المواطنين المتوجهين إلى المستشفيات والمراكز الطبية بناء على مواعيد مسبقة لأخذ اللقاحات ضد كورونا، كما السماح لجميع المواطنين المتوجهين بشكل طارئ إلى المستشفيات.

كيف بدأ نهار الغضب؟

مع ساعات الصباح الأولى بدأت عملية إقفال الطرقات من قبل مجموعات من المحتجين بالإطارات المشتعلة من أقصى الشمال حتى الجنوب إلتزامًا بالنداءات والرسائل التي كانت وجهتها قبل 48 ساعة عنإاستراتيجية إثنين الغضب.

ففي عكار اعتصم محتجون أمام خيمة الإعتصام في حلبا، إحتجاجا على تردي الوضع المعيشي، ودعوا المواطنين الموجودين في منازلهم للنزول الى الشارع. وناشد المحتجون “الطبقة المتوسطة من الأحزاب التي كان لها تاريخ في النضال، النزول بكثافة الى الشارع”. وأكدوا أن الطرقات ستبقى مقطوعة لأن السلطة مستقيلة من مهامها ولكنها متمسّكة بكراسيها، فيما الشعب اللبناني بدأ يموت من الجوع.

وفي طرابلس قام عدد من المحتجين ببناء جدار بإرتفاع متر من الخفان المستعمل وسط أوتوستراد طرابلس- بيروت عند جسر البالما، مع ترك ممر للحالات الطارئة، وأكدوا على عدم إزالته حتى تحقيق المطالب.

إلى ذلك جابت مسيرة راجلة أحياء طرابلس مرورًا ببولفار فؤاد شهاب إحتجاجا على إرتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس سعره 10400 ليرة لبنانية وتردي الأوضاع المعيشية مرددين هتافات تطالب بـ”إستقالة جميع المسؤولين ومحاكمتهم”.

على خط آخر، وقعت مواجهة بين الجيش والمتظاهرين في منطقة البحصاص في طرابلس، بعدما عمد العناصر إلى فتح الطريق بالقوة. على الفور إنضم ثوار البلما إلى ثوار البحصاص بعد الإشكال الذي وقع مع الجيش على خلفية منعهم من قطع الطريق وعمدوا إلى إعادة إقفال الطرقات التي حاولت عناصر الأمن إعادة فتحها.

وفي صور وتحديدًا عند مفرق العباسية حاول أحد المحتجين وأثناء قطع الطريق إحراق نفسه بعد أن سكب على جسده كمية من البنزين، وتدخل عناصر من الدفاع المدني مما حال دون وقوع الكارثة.

اللافت في مشهد “يوم الغضب” عدم تدخل القوى الأمنية وفرقة مكافحة الشغب والجيش اللبناني إلّا لفض الإشكال في حال حصول إحتكاك بين المتظاهرين والمواطنين على خلفية فتح طريق والمرور، وكذلك الحال في ساحة الشهداء وجسر سليم سلام. وبعد فتح الطريق كانت تعود وتتراجع إلى نقطة تواجدها. وسُجل قرابة الرابعة سماع إطلاق نار في محيط ساحة الشهداء وسط بيروت، مع إستمرار إقفال الطرقات من قبل المحتجين الذين يتزايد عددهم. كما أعيد إقفال الطريق عند تقاطع الكولا بإتجاه كورنيش المزرعة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *