الأيزيديون “الضحايا الأبرياء”.. البابا يدعو العراقيين لنبذ العنف وإحلال السلام


وجّه البابا فرنسيس، خلال أول زيارة بابوية للعراق، دعوة حماسية لإنهاء عنف المتشدّدين وقتل الأخوة والصراع الديني الذي إجتاح البلاد لعقود، ووصف البابا الأيزيديين بـ”الضحايا الأبرياء للهمجية المتهورة وعديمة الإنسانية”.

قال البابا فرنسيس اليوم الجمعة (الخامس من مارس/ آذار 2021) مخاطبًا الرئيس العراقي، برهم صالح، وسياسيين ودبلوماسيين في القصر الرئاسي “لتصْمُت الأسلحة! ولْنَضَع حدًّا لإنتشارها هنا، وفي كل مكان! ولتتوقَّف المصالح الخاصّة، المصَالِحُ الخارِجيّة التي لا تَهْتَم بالسُكّان المحليّين… كفى عنفًا وتطرفًّا وتحزُّبات وعدم تسامُح!”.

ودعا البابا فرنسيس إلى “التصدّي لآفة الفساد” و “سوء إستعمال السلطة”، في أطار دعمه للسلطات العراقية من أجل تحسين أوضاع البلاد. وقال البابا: “لكن ذلك لا يكفي”، مضيفًا “ينبغي، في الوقت نفسه، تحقيق العدالة، وتنمية النزاهة والشفافية، وتقوية المؤسَّسات المسؤولة عن ذلك”.

ووصف البابا الهجمات التي تعرَّضت لها الأقلية الأيزيدية على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في العراق بـ”الهمجية المتهوّرة وعديمة الإنسانية”، وقال بالحرف: “لا يسعني إلا أن أذكر الأيزيديين، الضحايا الأبرياء للهمجّية المتهوّرة وعديمة الإنسانية. لقد تعرّضوا للإضطهاد والقتل بسبب إنتمائهم الديني، وتعرّضت هويتهم وبقاؤهم نفسه للخطر”.

وفي وقت لاحق تذكّر البابا قتلى هجمات بدوافع دينية خلال زيارة لكنيسة سيِّدة النجاة، في بغداد، التي شهدت مقتل 50 مصليًّا على أيدي إسلاميّين متشدّدين في عام 2010 قائلًا: “يُذَكِّرنا مَوْتُهم جيِّدًا أنّ التحريض على الحرب ومواقف الكراهية والعنف وإراقة الدماء لا تتَّفق مع التعاليم الدينية”.

ووصل البابا فرنسيس إلى مطار بغداد وسط إجراءات أمنية مشدَّدة بعدما قال للصحفيين على متن طائرته إنه شعر أنّ من واجبه القيام بتلك الزيارة “الرمزية” لأن العراق عانى كثيرا ولفترة طويلة. وتجمّع مئات الأشخاص في مجموعات صغيرة لرؤيته في بغداد مستقلًّا سيارة (بي.إم.دبليو) مضادّة للرصاص في خروج على المألوف للبابا الذي عادة ما يصرّ على إستخدام سيارات صغيرة عادية.

ورافق موكب من عشرات العربات البابا فرنسيس إلى خارج مبنى المطار الذي تعرّض في الآونة الأخيرة لإطلاق صواريخ من فصائل مسلّحة. ولم يضع معظم الناس على إمتداد الطرق وحتى البعض في القصر الرئاسي الكمّامات رغم خطر الإصابة بفيروس كورونا.

وعندما كان البابا (84 عامًا) يسير مع الرئيس العراقي كان يعرج بشكل ملحوظ مما يشير إلى أن آلام العصب الوركي ربما عاودته من جديد. وكانت الآلام قد إضطرته لإلغاء عدة فعاليّات هذ العام. واإنتقد البابا في خطابه في القصر المصالح الخاصة والأجنبية التي زعزعت إستقرار العراق والمنطقة بشكل أوسع، وأدّت إلى تضرّر عموم الناس أكثر من غيرهم.

بدوره، أعرب الرئيس العراقي، برهم صالح، اليوم الجمعة (الخامس من آذار/ مارس 2021)، عن تقديره لإصرار قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، على زيارة العراق، رغم التحذيرات من مخاطر إنتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وأضاف صالح “يشعر العراقيون بالإعتزاز بزيارة بابا الفاتيكان”. وأكّد أن “العراقيين يعتزّون بأنهم حرّاس الكنائس والمدافعون عنها، ولا بدّ من مواصلة العمل لمكافحة التطرّف والإرهاب، وإنّ المسيحيين عاشوا أعوامًا عصيبة إضطرتهم إلى مغادرة العراق”.

ورحّب الرئيس العراقي بالبابا فرنسيس “ضيفًا عزيزًا كريمًا” في العراق، وقال صالح: “فيما يحلّ بيننا قداسة البابا ضيفًا عزيزًا كريمًا، هناك فرصة تاريخية لجعلها مناسبة لإعادة التأكيد على قيم المحبّة والسلام والعيش المشترك ودعم التنوع”، واصفًا ذلك بـ”قيم إنسانية يصل صداها الى العالم أجمع”.

وسيزور البابا كذلك مدينة أور مسقط رأس النبي إبراهيم، وسيجتمع مع آية الله العظمى علي السيستاني (90 عاما) المرجع الأعلى لشيعة العراق.


Reuters | DPA | AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *