جنبلاط يطالب “بالحد الأدنى من التلاقي” كي لا يتم “التفاوض فوق رؤوسنا على أشلاء ما تبقى من لبنان”


إعتبر رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، في لقاء حواري، عبر تطبيق “زوم”، أدارته الإعلامية جيزيل خوري، أن “فكرة البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، عن المؤتمر الدولي «جميلة لناحية التفكير بوجود لبنان»”.

وأشار إلى أنّ “إنشاء لبنان الكبير كان مؤتمرًا دوليًّا. الطائف كان مؤتمرًا دوليًّا، وباريس 1 و2 كانا مؤتمرَين دوليين أيضًا. لكن، عمليًّا، كيف تتلاقى تلك الدول، اليوم، على الحفاظ على ما تبقّى من لبنان، ومن هي تلك الدول؟”

وقال: “الشرق العربي، الذي كنّا نعرفه قديمًا، إنتهى. اليوم، هناك إمبرطورية أسمّيها «فارس»، أي إيران التي تتوسّع في العراق وفي سوريا –ما تبقى من سوريا– وفي لبنان الذي تنهار دولته. وهناك اليمن، فماذا تستطيع أن تفعل أميركا بهذا الواقع الجديد؟”

أضاف جنبلاط: “على ماذا نراهن؟ نراهن على ما تبقّى من وحدة داخلية. لا نستطيع إقامة مؤتمر دولي دون وحدة داخلية. اليوم، هناك خلاف، كما إختلفنا على قرار 1559، وكما إتفقنا بصعوبة على المحكمة الدولية. هناك قرارات دولية لم تنفّذ لغاية الآن، مثل كيفية السير رويدًا إلى الحد الأدنى من السيادة اللبنانية. أيّام سوريا، التي «فتكت» فينا أو بفريق معين من اللبنانيين، كان هناك إحترام للدولة اللبنانية. صحيح هي «كمشت» الدولة اللبنانية بالمفاصل الأمنية، لكنها كانت بحاجة للبنان كمتنفس إقتصادي، وحتى سياسي. أمّا إيران فنرى تصرفّها في العراق، وفي لبنان، وفي سوريا، وكأنها لا تريد دولة مرتاحة. لن نكون مساحة سياسية، مساحة جغرافية، لبنان أصبح كمنصّة صواريخ”.

وأكّد جنبلاط “أننا لا نستطيع أن نخرج من هذه الحالة السياسة، الأمنية، العسكرية والثقافية، أي «حزب الله». علينا أن نتوجّه إليها. صحيح، هو اليوم مرتاح. لديهم البنك المركزي الخاص بهم، وهناك البنك المركزي للدولة. وبعد سنة، ينتهي الإحتياط الإلزامي. لكن هل يستطيعون أن يتحمّلوا كل التبعات الإجتماعية؟”

أضاف: “نحن قادمون على فوضى. بالأمس، كانت هناك فوضى مصغّرة، وكلّما زادت الليرة بالإنهيار ستزيد الفوضى أكثر”، مشيرًا إلى أنّ “معاش العسكري اللبناني كان 500 دولارًا تقريبًا قبل الإنهيار، أمّا اليوم، فأصبح 60 دولارا. ماذا يفعل هذا العسكري الذي يحافظ على الأمن؟ غدًا يرفض. ما هو الحافز؟ هل يدرك الحزب هذا الأمر، لست أدري؟ هل يريد هذه الفوضى؟ ومهما كان يملك من قدرة، الفوضى ليست لصالحه، وهل يستطيع أن يتحمّل الأعباء الإقتصادية والإجتماعية لكلّ اللبنانيين مع اللاجئين؟ لا أعتقد. صحيح، لديهم فائض قوّة سياسي ومعنوي، لكن عليهم أن ينزلوا إلى الأرض، ولا نستطيع أن نمشي بهذا الأمر إلّا بتوجّه «إلهي»، الحوار”.

وتابع بالقول: “لا، لست خائفا من الحرب الأهلية، لكن لا تضعيني مع الغير. لا مع سمير جعجع، ولا سعد الحريري، ولا مع ميشال عون. شعار «كلّن يعني كلّن» هذا شعاركم، لكنه ليس شعاري. لا تستطيعين أن تضعي الكل بذات المستوى. وإذا كان هناك أحد يريد مساءلتي إقتصاديًّا ومحاسبتيًّا، وسياسيًّا، فليتفضل ويحاكمني، وأنا جاهز للإجابة على كلّ شيء”.

وقال: “من سنة، أتت حكومة حسّان دياب. من أتى بها؟ الأغلبية، أي تحالف عون مع «حزب الله»، لكنهم إكتشفوا أنهم جاؤوا بشخص لم يأتِ على تاريخ الجمهورية مثله، «عبثي». ولاحقًا، إكتشفوا عبثيًّا آخر، هو جبران باسيل. «بعد شْوَي حزب الله أصبح رهينة جبران باسيل»، لأنهم يريدون حليفًا مسيحيًّا، ولأن جبران باسيل عانى من العقوبات الأميركية. اليوم، باسيل لديه سلطة عليهم. ومن أسبوع تقريبًا، خطب حسن نصر الله، وقال بأنّه يضمن الثلث المعطِّل. لكن أتى الجواب من باسيل، وقال «أنا أريد الثلث المعطل»، وهو حالة عبثية. وهو، كما عمّه، يكره وليد جنبلاط، ونبيه بري، وسمير جعجع، وسليمان فرنجية. يريد حالة…، لكن كيف نستطيع حلّها داخل المجتمع الواحد؟”

أضاف: “علينا أن نرى كيف يرى الحزب لبنان. وعندما نتحدّث عن شخص مثل حسن نصر الله، له تأثير على جزء من التركيبة في الجمهورية الإيرانية، فليس كافيًا أن نتوجّه إليه عبر ممثِّلين. نريد أن نصل إليه. وهنا نسأله، كيف ترى لبنان؟ هل تقبل بلبنان المتنوِّع، والمتعدِّد، والجامعات؟ هل تقبل بما تبقّى من صيغة قديمة؟ إمّا أنت مع لبنان جديد، أو مع تحالف الأقليّات الذي ينادي به البعض؟ هل أنت مع لبنان فارغ من مضمونه، ومع لبنان هجرته كل النخبة؟ على أحد ما أن يتحدّث معه. ربما لا يرى هذا الواقع الجديد. وأنا أشكّ”.

وأشار جنبلاط إلى أنّ “الرئيس نبيه بري يبقى في الطائفة الشيعية من مدرسة النجف اللبنانية العربية”، لافتًا إلى أنّ “هناك فرقا بينها وبين المدرسة الثانية، أي ولاية الفقيه. هناك الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وحتى السيِّد محمد حسين فضل الله، كانا يختلفان معها. اليوم، هناك واقع جديد”.

أضاف: “كل الذين إستلموا السلطة، وهنا لا أستثني نفسي، وحسب ماذا إستلموا، كلّهم خربوا السلطة. وهنا أذكر أنّ كمال جنبلاط حاول على مدى 30 سنة أن يصلح النظام من الداخل. وأخذًا بعين الإعتبار أنّ النخبة السياسية كانت مختلفة بين كميل شمعون وبيار الجميل ورياض الصلح وصائب سلام ورشيد كرامي، فقد كان لبنان مختلفًا، وهكذا وصلنا لهذا اللبنان”.

وتابع جنبلاط: “نجحنا في بعض الأمور. جاء فؤاد شهاب وقام بخطوات إصلاحية، ثم دخلنا في دوامة العنف، وعندها الموازين إختلفت. عام 1976، إنهزم العرب، وكان هناك ميزان قوى أسميناه «إنعزاليًّا»، وهو أسمانا التحالف اليساري الدولي مع الفلسطينيين، وجاء إتفاق القاهرة، ثم شيئا فشيئا إنحدرنا. وبنى كمال جنبلاط المشروع المرحلي للتغيير، ثم جاءت بوسطة عين الرمانة. وما أدراك من أطلق النار عليها. ودخلنا في بداية الحرب”.

وردًّا على سؤال، قال: “نحن ذاهبون إلى فوضى داخلية نتيجة الوضع الإقتصادي والإجتماعي. نعم، سيزيد الفقر، والتشليح، والقتل. لكن لا أرى أيّ أفق لأيّ حرب أهلية. هناك فوضى، هذا يكفي. وحتى في المجتمع الشيعي، هناك فوضى. وعندما نرى مظاهر الفوضى في بعلبك- الهرمل –هذه منطقة حزب الله– فهذا يعود إلى الفقر، لأن الحزب لا يقوم بأيّ شيء في هذه المنطقة”.

وعمّا إذا كان ما يحدث سيؤدّي إلى حكومة عسكرية، أجاب: “الحكومة العسكرية لا تنجح أبدًا في لبنان. الأولوية أن تُشكَّل حكومة. وهنا، أخالف الشيخ سعد والمبادرة الفرنسية. ليس هناك حكومة إختصاصيين. لنشكِّل حكومة فيها الحد الأدنى من الإختصاصيين، ونبدأ من وزارة الكهرباء التي يحتفظ بها جبران باسيل”.

أضاف جنبلاط: “أنا مع التسوية، ولست متمسكا بعدد الـ18 وزيرًا. الحريري متمسّك بها. أشكره، لكن لم تعد هناك أية تفاصيل. البلد كلّه ينهار، ولا بدّ من حكومة. وجولات الحريري الخارجية مفيدة جدًّا، لكن، في الأخير، نريد أن نرى شيئًا على الأرض. هذا مطلوب منّا جميعًا”.

وردًّا على سؤال، قال: “كنّا نعيش على نظرية الشهيد رفيق الحريري الإقتصادية آنذاك: لبنان مصارف. لبنان سياحة. لبنان خدمات. لبنان مطاعم. الخ… وراهن رفيق وهو لم يكن مخطئًا، فقد إعتقد، في مرحلة معينة، أنّ هناك ما يُسمى الشرق أوسطية، حيث لاح في الأفق السلم الفلسطيني- الإسرائيلي، وهذا كان وهمًا. وقال حينها «أبني لأنافس إسرائيل». لكن فشلنا، وجاءت الحروب”.

أضاف: “كان هناك شيء من الاإستقرار قبل ما يسمى الثورة. وكانت المعالجة الإقتصادية والنقدية التي كان بارعًا فيها رفيق الحريري، فكان يأتي بالمال لتدعيم الإقتصاد اللبناني. لكن هذا المال كان يذهب إلى دولة أخرى، وتراكم العجز وقامت الثورة”.

وأشار جنبلاط إلى أنّ “سوء الأداء النقدي والإقتصادي أدّى إلى عدم الإستقرار الذي زاد، وخلافًا لتوجيهات صندوق النقد الدولي وللتاريخ، طرحت على الرئيسَين بري وسعد الحريري، في بداية الثورة، تشريع «الكابيتال كونترول» لكنهما رفضا. كما رفضَته أغلبية الطبقة السياسية، لأنهم كانوا يعيشون على حلم إمكانية تهريب، أو جلب أموال”. وقال: “لو قمنا بإنشاء «كابيتال كونترول» منظمًا لما وصلنا إلى هنا، وأنا لست خبيرًا إقتصاديًّا”.

ولفت جنبلاط إلى أنّ “حكومة حسّان دياب، حسب الدستور، مجبرة أن تحكم. لكنه معتكف، وهذا مخالف للدستور، وحكومة تصريف الأعمال تستطيع أن تحكم وأن تتّخذ الحد الأدنى من الإجراءات، لكنه لا يريد”.

وتعليقًا على بناء تحالفات جديدة، قال جنبلاط: “لا يتم تحالف يُعيد 14 آذار. وفي 14 آذار، لم يكن معنا مكوِّن شيعي. كان لدينا السيِّد علي الأمين، ولكن لم يكن معنا مكوِّن شيعي. لا يمكننا، اليوم، القيام بتحالف ضد طائفة، ومن غير الممكن عزل زعيم لطائفة كبيرة مثل نبيه بري. وفي الحديث عن ميشال عون فلديه حيثية مسيحية بغض النظر…”

وأشار جنبلاط إلى أنه يجب “أن نواجه بالحد الأدنى الإنهيار الإقتصادي، فكيف نجحت مصر بالحصول على قرض بـ12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وأخذت قرضا بقيمة 15 مليار دولار من ألمانيا، وجلبت الكهرباء، لأنه هناك حكم واحد، ونحن جاهزون للذهاب إلى صندوق النقد الدولي لكن نحتاج أيضًا الى رؤية موحَّدة”.

وأعاد جنبلاط طرح سؤاله عن “هل إيران تريد الإعتراف بهذا النموذج من الدولة؟” مضيفًا: “لا يمكننا الخروج منها، فهي متوسعة في المنطقة. واليوم، إذا أردنا أن نرى التصرّف الإيراني، فهم أخذوا المبادرة العسكرية. فهذه اليمن والعراق، ولبنان موجود. وأعيد وأقول فلنحاول أن نسأل السيِّد حسن نصر الله «هل المعقول أن يعطل شخص واحد بأنانيته التدميرية العبثية كل شيء؟» من هو هذا الشخص، ميشال عون وصهره. فهل يجوز هذا الأمر. وقمت بسؤاله بأكثر من مقابلة سابقة، ومستعد أن أسأله ما إذا كان هناك رسول مضمون، وعلى سعد الحريري أن يسأله أيضًا”.

وأضاف: “يمكننا أن نستمر، نهارًا وليلًا، في مواجهة إيران وحزب الله، ونثير مثلما يثير أحدهم في واشنطن الـ1559، ولديّ رأي طويل عريض فيه والمزايدة علينا بأن الـ1559 أخرج السوري من لبنان. فأوّل محاولة كانت لإغتيال مروان حمادة، ثم البريستول، من ثم الثورة الشعبية وبعدها إسقاط حكومة عمر كرامي، مرورًا بإغتيال رفيق الحريري، وبموقفي في ليلة الإستشهاد في قريطم. كلّ هذه العوامل مع العوامل الخارجية أخرجت السوري”.

وتابع بالقول: “في الـ1559 الذي نُفِّذ قسم منه على دم رفيق الحريري، لدينا تحرير ما يسمى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. هنا، أريد أن أذكّر الحزب واللبنانيين أن مزارع شبعا وكفرشوبا، وإلى أن ترسم الحدود رسميًّا بيننا وبين سوريا وتوافق عليها الأمم المتحدة، فهي تتبع إلى القرار 242 وليست تابعة إلى لبنان. هل إستطعنا أن نرسّم؟”

أضاف: “بالحوار في الـ2006، قالها السيد حسن «لا تستخدموا كلمة ترسيم، فإنها تزعج بشار الأسد. استخدموا كلمة تحديد»، وما زلنا في التحديد، وبعدها أتت الحرب، وأصبحنا في مكان آخر. ونحن لا يسري علينا القرار 242، ولا علاقة لنا به، وهذه المناطق إحتُلَّت إسرائيليًّا، وهي سورية السيادة، قد يكون فيها أرض للبنانيين، لكن السيادة ليست للبنان”.

وعن إعتراف سوريا بأنّ مزارع شبعا وكفرشوبا لبنانية، قال جنبلاط: “كان يجب أن يُترجم عمليًّا، والأمر يتطلب التوافق اللبناني- السوري بين الدولتين، ثم رسم الخرائط الجديدة، أو الحلول الجديدة، ومباشرة بعد التحرير في الـ2000 خرج الضباط المشهورون بخرائط جديدة، وقدّموا لنا هدية جميلة لكن غير شرعية، وهي تُشرَّع عندما توافق عليها الأمم المتحدة بتوافق الدولتين اللبنانية والسورية. وهذا يذكّرني بحدود العراق- الكويت”.

وتعليقًا على القيام بمبادرة لإسقاط رئيس الجمهورية، مثل المبادرة التي قام بها كمال جنبلاط وكميل شمعون بإسقاط الرئيس بشارة الخوري. قال جنبلاط: “هذه المبادرة الوحيدة السلمية، السياسية التي حصلت في التاريخ اللبناني بعد الإستقلال عندما إجتمع غسان تويني، وكمال جنبلاط، وكميل شمعون، وعبد الله الحاج، وغيرهم بالجبهة الوطنية اللبنانية، وإستقال بشارة الخوري. وكانت هناك أيضًا دول خلفها، فكان الإنكليز يريدون تحجيم النفوذ الفرنسي، وكان هناك دول وشخصيات راقية وإضراب عام. أمّا اليوم، فحتى الآن هناك صوت ضعيف خرج من قِبَل سمير جعجع، لكن جعجع يربط الدعوة للإستقالة بالإنتخابات. والبطريرك، بالأمس، لم يتوجّه لميشال عون بطلب الإستقالة، وعندما كنّا سويًّا في ثورة الـ2005 يومها، رحمة الله على الرجل الكبير البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، رفض أن نصعد إلى بعبدا. وما زلنا مكاننا، وهناك حسابات للفرقاء اللبنانيين مختلفة وغير متجانسة”.

وردًّا على سؤال عمّا إذا سنخسر الغاز والنفط بعدم ترسيم الحدود، قال جنبلاط: “«خسرنا وخلصنا». وإحدى أهم إنجازات بري على مدار 10 سنوات، أننا إنتزعنا المساحة الشرعية لدينا، التي هي 680 كلم مربع آنذاك، ثم صعد ميشال عون وقال إنه يريد 1.400 كلم مربع فأصبحنا على حدود حيفا”.

أضاف: “الإيرانيون لديهم ثروة في هذا البلد على طريقتهم. ولا يجب أن ننسى أن إيران إمبراطورية قديمة بتراثها وبسياستها وتواجدها في المنطقة. وكان لديّ صديق سفيرًا لبلد غربي قال لي: «نحن نسعد عندما نكون في إيران، ونتكلّم مع جهة معينة نظن أننا إمتلكنا اللحظة التاريخية». يجب علينا أن نعرف مع من نتكلّم للوصول للقرار. فالإيراني يفاوض على مدة 3 أو 4 أسابيع ثم يعود إلى البداية، فالإيراني مثل الصيني، لديهما قدرة ديبلوماسية هائلة”.

وعن إحتمال إجراء مفاوضات مع أميركا، قال جنبلاط: “كما أرى تلك الإدارة، وكما أرى الوِرثة كبيرة لبايدن، نتيجة الفوضى الهائلة التي تركها ترامب. فالهم الداخلي أهم لديه، ولديه الهم السياسي والإقتصادي وكورونا، ولديه فريق عمل معين، وأحدهم أعرفه، وهو الذي نظّم، أثناء الثورة السورية، بين هنا والشام، وهو الذي نظّم لقاءات المصالحة في القرى المدمَّرة في سوريا، وهو الذي عيّنه تجاه إيران. هناك إعتراف بواقع جديد. هناك عالم عربي لم يعد موجودًا. ولبنان كان في مرحلة معينة، حتى بأوج الناصرية، جمال عبد الناصر إحترم لبنان، بأوج مرحلة معينة، وحتى بأوج طموح أيّ وطني سوري، كان بعثيًّا أو غير بعثي، يقول إن لبنان كان جزءًا. فحافظ الأسد إحترم لبنان. اليوم، هناك شيء جديد، وهو إمبراطورية جديدة تستفيد من الفراغ العربي الهائل، وهناك معطى جديد في العالم ككل”.

وعن الانهيار، قال: “الجامعات تنهار، والتنوع بنته الجامعة الإنجيلية- السورية، والجامعة اليسوعية بعد الحرب الأهلية، ثم أتى لبنان الكبير وخرّجت تلك الجامعات النخب العربية والإسلامية. أمّا اليوم، فهي تنهار وتزول، كنّا أفضل مستشفى في الشرق، واليوم ينهار، فما هي نظرية أن ينهار أكثر؟ لم يبقَ شيء من لبنان”.

وتعليقًا على سؤال سابق له: “تريدون لبنان هونغ كونغ أو هانوي؟” قال جنبلاط: “أصبحنا هانوي، وليس هناك عودة إلا بحوار، بالإضافة إلى القيام بإقتصاد جديد. إقتصاد منتج، ودولة تسيطر، فليس هناك سيطرة على شيء، وملف المرفأ يكفي. دُمِّر المرفأ، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أتى بمناسبة مئوية لبنان الكبير، لأن هذا المرفأ كان زهرة الإمبراطورية العثمانية قبل أن تنضم إلى جبل لبنان بأواخر القرن التاسع عشر. لم يعد هناك مرفأ، ولا مصارف، ولم يعد هناك إقتصاد، والرابح الأكبر إسرائيل التي سعت لتدمير لبنان ونجحت إلى حد ما، ثم أتى موضوع المرفأ”.

أضاف: “من الذي لم يتناوب على السلطة؟ الكلّ تناوب على السلطة، وليتم تصنيف أين المسؤولية؟ كنت وزيرًا للمهجرين، فلتتم محاسبتي بالمهجّرين. مروان حمادة كان وزيرًا في الصحة فليحاسب على الصحة. وائل أبو فاعور في الشؤون الإجتماعية والصحة، فلتتم محاسبته، ولكن ليس بالشعار العام الذي تم رفعه: «كلن يعني كلن»”.

وعن مسايرة حزب الله بعد الـ2005، قال جنبلاط: “كيف سايرناه؟ نحن فرضنا عليه الإتفاق الرباعي، ولم يكن السيِّد حسن يريد أن يعترف، ولم يكن مستعدًّا أن يصوت لسمير جعجع، وإقتنع عندما إستعنّا بشخصية حيادية، وهو الذي حامى عن سمير جعجع، وهو الدكتور إدمون نعيم محاميه وصديق كمال جنبلاط. وكان الحل الوسط. ووقتها فرضنا أنفسنا، وكنا بمركز أقوى، وفرضنا أنفسنا لاحقا في انتخابات الـ2000 على السوري، وقمنا بإنجازات كبيرة. دم رفيق الحريري والثورة أخرجت السوري. لكن طريقة المقاربة بأن نجرّده من السلاح، كيف؟ وأنا أبدأ من أمر، وهو على الأقل أن نستعيد الحد الأدنى من السيادة، وبدأت من ترسيم شبعا، وأعدّوا ملفًا خاصًا بوليد جنبلاط، فأنا جاهز”.

وقال: “العناوين الكبرى للتوجّه الإقتصادي «الاقتصاد الحر» الذي لم يعد يتلاءم مع معطيات المنطقة. واليوم، لم يعد لبنان يستطيع أن يستمر بالإقتصاد الحر الذي عشنا على أمجاده، فيجب تغيير الصيغة الإقتصادية. وأنا مع تأميم الأراضي الزراعية التي لا تُستثمر، وأنا مع الضريبة التصاعدية على أرباح الأشخاص. ففي اليونان «تسيبراس» فرض على الكنيسة أن تدفع ضرائب، لأنها كانت تملك كل الأراضي. فلنفرض ضرائب، على الكنائس والأوقاف الإسلامية المتعدّدة أن تدفع الضرائب، وهذه من طروحاتنا”.

وأضاف: “من «دون جميلة» صندوق النقد الدولي، واصلين على الإنهيار. فصندوق النقد الدولي يريد سلطة موحَّدة، ويطلب رفع الدعم، ونحن لا نقول برفع الدعم حاليا. الحزب التقدمي الاشتراكي كان أوّل حزب إقترح، وأيّدَنا بها شخص إسمه شارل عربيد رئيس المجلس الإقتصادي الإجتماعي، وطالبنا بترشيد الدعم فهل يمكننا في لبنان مواجهة تجار الدواء؟ والمستفيدون من الدعم عصابة التجّار المشترَكة بين لبنان وسوريا. هذا هو السؤال، وطرحناه على رياض سلامة. لكنه لا يريد ولا يقدر، حتى لو أتى غيره فهناك «فرد برأسه»، وما تبقّى من دولارات تهرب إلى فوق، لذلك هناك إنهيار لليرة متساويًا في لبنان وسوريا، ولم يبق هناك دولة في سوريا. هناك تخمة حاكمة تحافظ على نفسها ومصالحها، ولنر الصفقة التي قاموا بها بلقاح كورونا مع إسرائيل، بكمية 200 ألف. فهل تغطّي هذه الكمية الشعب السوري المكوَّن من 20 مليون، هذه الكمية تغطي العصابة فقط”.

وردًّا على سؤال عن دور وليد جنبلاط بعد إقالة الحريري عندما كان في واشنطن، قال جنبلاط: “كنّا على مشارف صدور القرار الظنّي للمحكمة الدولية، ووضعت الشيخ سعد الحريري (بصورة) الضغط السياسي الذي كان عليّ، وبنفس الوقت خفت من إمكانية إضطراب كبير في بيروت. وتفهّم هواجسي الشيخ سعد، وعندها حصل الإنقلاب السياسي عليه، وآنذاك مشينا بحكومة نجيب ميقاتي في الـ2011”.

وأضاف: “نعود إلى موضوع حزب الله، وكأنه بحاجة إلى غطاء فهو موجود، ولديه حالة عسكرية أمنية موجودة على الأرض”.

وردًّا على سؤال، أجاب جنبلاط: “ليس ممكنًا بهذه السلطة التي حاول كمال جنبلاط الإصلاح فيها من الداخل، فهي أكبر من كل شيء. وتركيبة السلطة السياسية والطائفية أكبر من كل شيء، والثورة لم تقدّم أيّ برنامج للإصلاح”.

وتابع، “حتى وإن تقدّمنا بالإستقالة، سوف يبقى مكوّن في المجلس، ومن الممكن أن يكون الرئيس نبيه بري لوحده مع حزب الله. ولكن إلى أين سنذهب؟ هل إلى الفوضى؟ فأنا ضد الفوضى!”

وأضاف: “نعم دافعنا عن سلاح حزب الله عندما كان العدوان الإسرائيلي. فأي سلاح بوجه إسرائيل نحن ندافع عنه. لكن في ذات الوقت، وضعنا تقريرًا مع الدكتور سمير جعجع، وكدنا أن نصل إلى ما يُسمّى إجماع عندما وضعنا الخطة الدفاعية بوجود الرئيس ميشال سليمان، ثم تهرّب منها حزب الله. ما هي الخطة الدفاعية؟ فهي عندما تحين الظروف يُستوعَب هذا السلاح بالدولة، كما وضعنا خطة عملانية نحن كحزب، وحينها رُفضت”.

وعمّا إذا كان بإمكاننا أن نقوم بإنتخابات بإشراف أممي، قال جنبلاط: “ليس لها معنى، وإنها مزحة كبيرة، فلا شيء يتغيّر على الأرض، والقانون الحالي فتّت المجتمع أكثر، ونحن مع قانون جديد، وإلغاء الطائفية السياسية، لنصبح دائرة واحدة، وللحفاظ على ما يُسمّى بحقوق الطوائف. لذلك يتوجّب أن يُقام مجلس شيوخ يحافظ على المشايخ والبطاركة والرهبان، وكل هذه المجموعة”.

أضاف: “جرت إنتخابات عام 2005، وأخذنا نحن الأغلبية، وكان السلاح موجودًا حينها”.

وتابع “هذا البلد موجود على مبدأ التسوية. صائب بيك سلام، بعد ثورة 1952، ماذا قال؟ لا غالب ولا مغلوب. وقالها من أجل مصلحة لبنان آنذاك، وعندما يزول النظام الطائفي، عندها تسنح لي الفرصة أن أكون مواطنًا بالتساوي مع الجميع بالواجبات وبالحقوق، عندها فقط أخرج من قوقعتي الطائفية مثلي مثل غيري. ولنتذكّر عندما قام إلياس الهراوي بمحاولة (إقرار) الزواج المدني الإختياري”.

وردًّا على سؤال عمّا يحدث إذا تم الإلتقاء مع البطريرك الراعي في طرحه لمؤتمر دولي، قال جنبلاط: “المؤتمر الدولي هو نتيجة توافق دولي على لبنان. فالخلاف اليوم على لبنان بين الجمهورية الإيرانية العرب، وبين أميركا وإسرائيل. هل نستطيع أن نحيّد لبنان من الجيران؟ فكرة التحييد صدرت في الخمسينيات عندما قالها الراحل الكبير ريمون إده. قالها كمال جنبلاط لاحقا «الحياد الإيجابي» وعندما كانت نظرية الحياد الإيجابي في العالم. لا يمكن الحياد بالمطلق، فنموذج سويسرا (حدث) بعدما توافقت الدول المحيطة بسويسرا، وبعد مؤتمر فيينا في الـ1815 تم التوافق على تحييد سويسرا من صراعات فرنسا، وألمانيا، وروسيا، والنمسا. وهتلر نفسه إحترم حياد سويسرا، لأنها كانت تملك جيشا، وسوف تكّلفه الكثير. (لكن) كيف سنتحيّد عن إسرائيل وعن إيران، وقبلها سوريا. هناك القرار 194، أوّل قرار صادر عن الأمم المتحدة فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، وفيه حقّ العودة وبعض الأشخاص يقرأونه بشكل خاطئ. ففي هذا القرار هناك حق العودة أو التعويض، ونحن مع حق العودة إلّا إذا تخلّينا عن نصرة فلسطين. فليسمحوا لي، فإن تاريخي وتُراثي، ووالدي كمال جنبلاط، مع فلسطين”.

وقال جنبلاط: “يجب أوّلا أن نسترجع السيادة، ولا يمكن إسترجاع السيادة بالقوّة. يجب العودة إلى النقطة التي تحدّثت عنها، وهي شبعا وكفرشوبا فهذه الخطوة الأولى. الخطوة الثانية هي السيادة البحرية التي تبخّرت منذ عدة أشهر. ثالثا، السؤال هو «هل مستعد هذا الحزب، أو هذه الحالة السياسية الأمنية إعطاء السلاح دون مقابل؟ هل ستقبل بوصاية، أو أمرة الدولة اللبنانية ببلاش، أم أنها تريد ثمنا سياسيًّا بالمقابل؟»، هذا السؤال الأساسي. ففي النهاية، هذا كيان وموجود، وله حيثية شعبية لبنانية. ولا يمكننا أن نقول أن حزب الله لا يمثِّل شريحة كبيرة من اللبنانيين من الشيعة. وهذا السؤال موجّه إلى الجمهورية الإسلامية: «هل تعترف بما يسمى الكيان اللبناني، أم بالنسبة لها لبنان مثل البصرة أو بغداد؟» ويجب بالحد الأدنى أن نقوم بمحاولة منع المزيد من الإنهيار، وأن نقوم بحكومة، وأن نخرج من هذه الحالة العبثية، وأن نأخذ السيِّد حسن على كلامه، ونستعين بروسيا. إنهم ليسوا مع الثلث المعطِّل. لنأخذ على كلامهم والحكومة على الأقل تأخذ خطوات”.

وقال: “يجب ان نقوم ونواجه موحَّدين صندوق النقد الدولي، على الأقل أن تكون الحكومة كما أرادها وطالب بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإنتزاع ملف الطاقة من هذا العبثي الذي إسمه جبران باسيل، وعلى الأقل في ظل حكومة تسير بموضوع المحاسبة المالية، ونحن جاهزون وأنا جاهز لأُحاسَب على أيّ شيء. وعلى الأقل في الحكومة نغير وجهة النظر بالإقتصاد اللبناني. فكفى إقتصادا حرًّا، ونعم للضريبة التصاعدية وأنا مستعد، ولكن لإعطائنا قضاء مستقلًّا”.

وعن اللامركزية الإدارية قال جنبلاط: “اليوم، أصبح هناك لا مركزية من دون أن تُطبَّق ومن دون قانون. كورونا فرضت علينا اللا مركزية الإدارية في كل شيء. أما إذا كان كما يدعو البعض إلى لا مركزية مالية موسّعة، فنحن ذاهبون مجددًا إلى حلم سخيف ومدمِّر، دمَّرنا عدّة مرات، وهو التقسيم وغيرها من البدع”.

وذكر جنبلاط أنه في 14 آذار الـ2005، “لم نجد سندًا لنا ومحاور معنا بالطائفة الشيعية سوى السيد علي الأمين”. وقال: “لسنا في موقع مقايضة مع إيران، وهل إيران مستعدّة على تحمّل كل أعباء لبنان؟”، مستطردًا “ما «يطلعولي» بنظريات بالخارج، المغتربين، أو البعض من المغتربين، بالسياسة وغير السياسة بالـ1559 الذي عدنا إلى تطبيقه. وفي يوم ما، أنا مستعد أن أتكلّم عنه، وكيف أدّى إلى اغتيال رفيق الحريري ونخبة المثقّفين، مثل سمير قصير وغيره، هذا القرار المشؤوم”.

ولفت جنبلاط إلى أننا “لسنا بموقع مقايضة لإيران، لكن هل تستطيع إيران أن تتحمّل كل أعباء البلد الإقتصادية- الإجتماعية؟ هل البنك المركزي الإيراني، بعد أن يفلس رياض سلامة، مستعد أن يعطي كوبونات لكل اللبنانيين مع اللاجئين السوريين، هؤلاء ستة ملايين. أعطوني مثلًا عن الحياد غير المثَل الذي أعطيته. إدرسوا المثَل السويسري، كيف توافقت الدول الكبرى في أوروبا على تحييد سويسرا، هل يمكننا أن نطلب من إيران وإسرائيل تحييد لبنان؟ برأيي لا، كما أنه لا بد أن نلتزم بالحد الأدنى مع القضية، مع فلسطين، ونؤجل كل الإستحقاقات. لكن، هناك التزام. أمّا التحييد، هل نحن جزر المالديف أم قبرص؟ قبرص نفسها لم تُحيَّد، إحتلها التركي والبريطاني”.

وأكد جنبلاط أن “كل جهدي، آخر مدّة، كان منصبًّا على الحرب الهائلة في موضوع الكورونا، وفي غياب الحكومة والحد الأدنى من الإصلاح، وعندها سيقول الجيش، لماذا أتدخّل في الإشكال؟ هناك تاجر معين، اليوم، يريد أن يعرض على الجيش 50 ألف جرعة لقاح، في حين أن عديد الجيش بين الموجودين حاليًّا والمتقاعدين هو 400 ألفا. هنا، يجب أن يكون هناك جمع للأموال من قبل الرأسماليين والمصارف والجميع لإعطاء الجيش اللقاح. اللقاح يكلِّف في الصين 3$، وهو لا شيء. الجامعة اللبنانية حينما كانت تقوم بفحوص الـPCR جمعت مبلغًا، وهي تشتري بنفسها اللقاح للطلاب والأساتذة. أنا أريد الجيش والقوى الأمنية، لأنه كلّما تزايد الإنهيار كلّما تزايدت الفوضى، ونحن ليس أمامنا إلّا الإستعانة بالجيش والقوى الأمنية”.

ورأى جنبلاط أنّ “المؤتمر التأسيسي بالصيغة الطائفية، وبهذا الجو، سنذهب نحو نظرية قديمة جديدة كان ينادي بها رفعت الأسد في العام 1976، حينما كل يملك رفعت الأسد نصف سوريا، بمعنى أنه كان يملك جيشا موازيا للجيش (الرسمي). تذكرون سرايا الدفاع، وكان ينادي بها. ومرة إلتقيت رفعت الأسد في الشام، سألني أنتم الدروز أين؟ أجبته نحن موجودون في الجبل. قال فلتأخذوا أنتم هذه المنطقة، والموارنة هذه المنطقة، والشيعة هذه المنطقة، بهذه البساطة. اليوم أكثر من أي وقت مضى، التشرّد الهائل المؤقّت للسنّة العرب واللبنانيين. هذه النظرية اللعينة تطفو. يعني تحالف ما تبقى من علويّين. بالنهاية، بشّار قام بمجزرة وزجّهم بالحرب وقسم من الشيعة، ونظرية ولاية الفقية، والدروز. النظرية رفضها كمال جنبلاط آنذاك وقتلوه، هذه تصبّ، فيما بعد، بتفتيت أكثر للمنطقة. أنا مع الطائف، لأنه يؤمّن الحد الأدنى من الإستقرار، ويجب تنفيذ البنود التي لم تُنفّذ”.

وسأل: “وفق أي بند سنطبق الطائف، هل بمساعدة الأمم المتحدة؟ البنود التي لم تُطبَّق هي تأسيس لجنة إلغاء الطائفية السياسية. هل تستطيع الأمم المتحدة أن تقوم بتشكيلها؟ مع إحترامي لمقام البطريرك، ليس هناك من إهتمام دولي لتشكيل مؤتمر حول لبنان، ثم حتى لو أصبح، فهذا المؤتمر يتطلّب موافقة القوى الإقليمية، إيران، ويجب أن تضم إلى ايران السعودية والخليج الذين صنّفونا، كلبنانيين، أننا مع حزب الله. هذا الأمر غير صحيح. هذا واقع، وهذا الواقع لا يتم عبر الـ1559، بل يتم بالحوار. يجب تخييط المؤتمر الدولي، ومن أجل تخييطه، هل توافق إيران على المؤتمر الدولي؟ ما هي شروطها؟ لن نضع شروطا تعجيزية، وموجودون، وليس من إمبراطورية تدوم، لكن بالوقت الحاضر موجودون”.

وقال جنبلاط: “أنا أعطي توصيف، أنتم بالثورة، عليكم إيجاد الحلول، لكن منعا لمزيد من الإنهيار قد تكون الحكومة أفضل وسيلة لفرملة الإنهيار الإقتصادي الذي يؤدّي إلى هجرة كل النخب التي نستطيع أن نستفيد منها. البند الأساس المطالب فيه بالمبادرة الفرنسية. ماكرون حينما أتى طالب بموضوع وزارة الطاقة، ونحن نطالب بهذا الموضوع من ثلاثة وأربع أعوام، وهي أحد عناوين هدر الموازنة. لا يحقّ لي المطالبة، لكن أعطي كمراقب، وأرى أين نتوجّه”.

وردًّا على سؤال عمّا إذا ما كان مستسلمًا، سأل، “هل إستسلمت حينما قَتل حافظ الأسد وجماعته كمال جنبلاط؟ بقيت موجودًا مع جماعتي، وسلّمت عليه، وفرضت نفسي. هل إستسلمت؟ كانت معركة وجود، إزالة المختارة وآل جنبلاط. لم أستسلم، لا أمامه ولا أمام غيره، بتراثي السياسي العربي. أنا من فتح الطريق إلى الجنوب للمقاومة. كنت من أركانها، لكن يجب ألا نفتح صفحات الحرب الأهلية. لم أستسلم، بإنتخابات الـ2000 هزمنا غازي كنعان، لا يمكننا أن «نضع رأسنا بالحيط». زال العالم العربي. أين الملك عبد الله؟ لا أريد أن أذكّر بأمجاد الماضي، هناك عالم جديد، ومع الأسف، في العالم الجديد هناك تراث. هناك الإسرائيليون -اليهود- أمسكوا العالم. ليتني لم أصل إلى هذه المرحلة ورأيت الوضع”.

وشدّد على أن “الإنتخابات النيابية تستوجب قانونًا جديدًا، لأنّ القانون الحالي لن يعطي نتيجة. يجب أن يكون هناك قانون جديد. بالماضي، طرح كارلوس إده الدائرة الفردية. لا أعلم ما إذا كان يمكن أن تُطبَّق، أو الدائرة الواسعة، لكن يجب كسر القيد الطائفي الذي كسر الثورة”.

وإعتبر جنبلاط أن “ميشال عون لا زال في مرحلة الإلغاء، لا زال في نفس العقلية هو والصهر، يكرهون كل البشرية. لا يريدون أحدًا. هذه تصرّفاتهم، وهذه النتيجة”.

وختم جنبلاط: “قد نصل إلى التفاوض، لكن في الحالتين، إسرائيل وماضيها المدمِّر لم تستخدم إلا كل الوسائل لتدمير لبنان. لكنها أيضًا وجدت أرضًا خصبة حينما إستخدمت بعض اللبنانيين بوجه البعض الآخر. اليوم أطالب بالحد الأدنى من التلاقي الداخلي كي لا نسمح بالتفاوض فوق رؤوسنا على أشلاء ما تبقى من لبنان”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *