المطارنة الموارنة: الإعتراضات تدل على الفشل الذريع للسلطة السياسية


عقد المطارنة الموارنة إجتماعهم الشهري، في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك الكاردينال، مار بشارة بطرس الراعي، ومشاركة الرؤساء العامين للرهبانيات المارونية. وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية.

وفي ختام الاجتماع اصدروا بيانا تلاه النائب البطريركي المطران انطوان عوكر، وجاء فيه:

• توقّف الآباء أمام الحدث الوطني الكبير الذي احتضنه الكرسي البطريركي، نهار السبت في 27 شباط الماضي، تأييدا لموقف غبطة البطريرك الداعي إلى إعلان حياد لبنان صونًا لسيادته الكاملة وتحييدًا عن الصراعات والحروب الإقليمية والدولية، وإلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، برعاية منظمة الأمم المتحدة، من أجل إنقاذه من حالة الإنهيار السياسي والإقتصادي والمالي. وعبّر المشاركون في آن عن وجعهم وعن فرحهم لهذا التلاقي الحضاري العابر للمناطق والطوائف والمذاهب والأحزاب، والذي إن دلّ على شيء، فعلى أحقيّة ما ذهب إليه صاحب الغبطة، بوضوح وواقعية وإلتزام لبناني صلب وحازم.

• إن الإعتراضات التي حدثت، ليلة أمس، والناجمة عن الإرتفاع المتمادي لسعر صرف الدولار، والتدهور المخيف لقيمة العملة اللبنانية تدلّ من جديد على عمق الهوّة التي أُوقِع الشعب اللبناني فيها إقتصاديًّا وماليًّا، وعلى الفشل الذريع للسلطة السياسية في معالجة هذه الحالة، وذلك بسبب تمنّعها بدون وجه حق عن تشكيل حكومة “مهمّة” من ذوي الإختصاصات وغير الحزبيين تكون قادرة على مواجهة الأوضاع الصعبة في البلاد المواجهة اللازمة.

• يرحّب الآباء ببيان رؤساء الطوائف والمذاهب في لبنان، الصادر في 27 كانون الثاني الماضي، والذي أكّد على إلتقائهم حول الثوابت الوطنية الجامعة، وعلى أن السكوت لم يعد جائزًا أمام ما يتعرّض له الشعب من مذلّة والدولة من إنهيار. ويرون في هذا البيان دعامة أساسية في مسيرة الإنقاذ الوطني، بما يتمتّع موقّعوه من حكمة وإحترام في الأوساط المختلفة، وبما يصبّ في إتجاه المضامين الروحية والوطنية التي جسّدها حدث بكركي بالأمس.

• في إطار الصمود بوجه الأزمة المالية والمعيشية الخانقة، من واجب السلطة السياسية تحصين المؤسسة العسكرية التي بذلت التضحيات الجسام من دماء ضباطها ورتبائها وأفرادها في سبيل تمتين الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، ومن أجل حماية حدود الوطن وثرواته الطبيعية ومنع تسرب الإرهاب إلى أراضيه. كلّ ذلك يقتضي إقرار الموازنات اللازمة لتعزيز جميع عناصر الجيش اللبناني ومختلف الأجهزة الأمنية. فالمؤسّسة العسكرية، التي تحظى بثقة جميع المواطنين، هي الضامنة لوجود لبنان ووحدة اللبنانيين على إختلاف إنتماءاتهم وتوجهاتهم، خارج الإصطفافات المناطقية والتجاذبات السياسية والطائفية.

• ينضم الآباء إلى أهالي ضحايا إنفجار مرفأ بيروت والمنكوبين، ويشاركونهم مطالبهم العادلة والمحقّة. ويطالبون بالإسراع في التحقيق العدلي الحر من التدخلات السياسية، وفي النظر بقضية الموقوفين والإفراج عن الذين ثبتت براءتهم. كما أنهم يطالبون بالتعاون مع القضاء الدولي، نظرًا لتشعبات هذه الجريمة ضد الإنسانية، ولوجود ضحايا ومنكوبين من غير اللبنانيين، ولتوفر صور ملتقطة من الأقمار الإصطناعية التابعة لبلدان مختلفة.

• يثني الآباء على الجهود الكبيرة التي بذلتها وتبذلها وزارة الصحّة واللجنة الوطنية لمجابهة جائحة كورونا ويشجّعون المواطنين على الإلتزام بالإرشادات الوقائية وعلى تسجيل أسمائهم في المنصة والإقبال على تلقّي التلقيح، متمنّين السهر على إجراء كلّ العملية على أساس مستوجبات العدالة والإنسانية.

• يسأل الآباء الله أن يأتي الصيام المقدَّس لفائدة النفوس وخير لبنان والمشرق والعالم. ويبتهلون إليه أن تحلّ ذكرى موت الفادي وقيامته الباهرة، قيامة للوطن مما هو فيه من محن، وإستعادة لإستقرار لبنان وشعبه، واحدًا موحّدًا”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *