“القوات” تحرّك الشارع.. جعجع: “يا ريت”.. إنّ ما حصل فاجأنا جميعًا


إستغرب رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، في مداخلة عبر إذاعة “لبنان الحر”، “عدم رؤية المسؤولين الحاليين، ما يحصل في البلد، وتحديدًا رئيس الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال، وحتى لو كانت الأخيرة تصريف الأعمال، بإعتبار أنّ ما يحصل ملحّ جدًّا وطارئ، أضف إلى الأكثرية النيابية التي بيدها الحل والربط، وبإمكانها الإتيان برئيس حكومة من عدمه، وإعطاء الثقة من عدمه، حتى أنها تطلب من رئيس الجمهورية الإستقالة من عدمها”.

وسأل جعجع: “ألا يشعر هؤلاء المسؤولون بما يجري في الشارع؟”، وقال: “بغض النظر عن كل النظريات التي تُطرح حول أسباب الأزمة، إذ يستقيل رئيس حكومة، في الخارج، إذا حصل إنهيار ثلجي أدّى إلى مقتل أشخاص، بإعتبار أنّ الحادثة حصلت خلال عهده. أمّا نحن، أمام كلّ ما حصل، ألم يجد هؤلاء المسؤولون سببًا للقول إنني لا أريد أن أرى شعبي يتهجّر ويجوع ويموت كل يوم وأنا جالس؟”.

وأضاف: “في ظلّ التدهور الذي يمرّ به لبنان منذ سنة وثلاثة أشهر لغاية اليوم، وعلى ما يبدو ألّا قعر له، إذ بعدما وصل الدولار إلى الـ1700 ليرة، إعتبرنا أنّ الأمور خربت حتى أصبح بـ2200، وفي الأمس تخطّى 10 آلاف ليرة، ويمكنه أن يكمل، لأنّ لا تغيير في البلد، ألا يوجد دم في عروق المسؤولين ليقولوا كفى؟ قد يقولون إننا لسنا المسؤولين، عظيم! لكن كيف تقبل أن تبقى في موقع المسؤولية والبلد يتدمّر؟”.

وأوضح جعجع أنّ “الحلّ بسيط وسهل مع المجموعة الحاكمة، وأعني حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاءهم الآخرين، وهنا لا ننظر ولا نحلّل، بل نطرح حلًّا بعد مرور 4 سنوات ونصف السنة على سلطة متكاملة من رئيس جمهورية وأكثرية نيابية وأكثرية الثلثين في الحكومات التي مرّت، ومع هؤلاء من المستحيل الوصول إلى أيّ مكان، وهؤلاء «لم يحسّوا على دمهم» منذ بداية الأزمة لغاية الآن ولم يستقيلوا. لذلك، يبقى أمامنا حلّ وحيد متوفّر فقط لا غير، أن ندفعهم إلى الإستقالة عبر الذهاب إلى إنتخابات نيابية مبكِّرة، إلى جانب حلّ التدويل الذي يوصلنا إلى الهدف ذاته، لكن عبر تواصلنا مع المجموعة العربية والدولية الصديقة للبنان، لكن الطريق الأقصر يكمن بالذهاب إلى إنتخابات نيابية مبكِّرة”.

وجدّد جعجع الدعوة إلى “النواب من غير الأكثرية، بإعتبار أنّ الأكثرية النيابية واضحة، وهي مرتبطة بمجموعة مصالح، وحياتها مرهونة مقابل هذه المصالح ولا تتخلى عنها. لذلك، بعد مرور سنة وثلاثة أشهر وبعد إندلاع الأزمة، لا يزالون يتّبعون الإستراتيجية ذاتها، إن في ملف الدعم على ظهر الناس المحتاجة، أو من خلال السرقة بطريقة موصوفة عبر الحدود والتجّار والمستوردين الكبار، وسرقوا 4 مليارات دولار العام الماضي، ولا يزالون، إلى الإستقالة ونستقيل جميعنا كي لا يتمكّن المجلس النيابي من الإستمرار، للوصول فورًا إلى إنتخابات نيابية مبكِّرة، ولا حلّ أمامنا إلّا إنتخابات نيابية مبكِّرة تغيّر الأكثرية النيابية، وهذه الأخيرة تغيّر الأكثرية النيابية الحالية، وبالتالي، إنتخاب رئيس جمهورية جديد، وحكومة جديدة بنهج مختلف”.

وأكّد جعجع أنّ “لبنان ما بيروح”، لكن نتجّه إلى مزيد من التدهور، مررنا بإحتلالات وأزمات ولبنان ما راح، وما بيروح، لكننا نتألّم كثيرا والناس بحال يرثى لها، وبالتالي، يجب الذهاب بإتجاه هذه الخطوة في أسرع وقت، إمّا يستقيل المسؤولون وتحسّ الأكثرية النيابية على دمها وتستقيل جرّاء ما يحصل، ويستقيل معهم رئيس الجمهورية، أو بقية النواب تستقيل كي تبطل شرعية وميثاقية البرلمان، ولو بقي قانونيا، ونتجّه إلى إنتخابات نيابية مبكِّرة”.

وعلى صعيد التحرّكات الشعبية، أمس، رأى جعجع أن “الجزء الأكبر من الحراك عفوي وردّة فعل طبيعية على تدهور الأوضاع المعيشية، بعيدًا من نظريات المؤامرة. وعلى الرغم من محاولة البعض تحقيق المصالح على حساب أيّ تحرك شعبي في أي مكان بالعالم، يبقى الأساس جوهر التحرك الشعبي. وما حصل في الأمس ثورة غضب فورية على تدهور الليرة والأوضاع المعيشية”.

وعن الشائعات حول تحريك “القوات” للشارع، قال جعجع ساخرًا: “نعم، القوات أيضًا وراء تحريك الشارع في بعلبك وكفرمان والنبطية وطرابلس والعبدة وبقية المناطق اللبنانية… «يا ريت». لكن الحقيقة أنّ ما حصل في الأمس فاجأنا جميعًا، وطبعًا القوّاتيون بين الموجودين في الشارع، وهم مواطنون كغيرهم، لكن هذا شيء، وما يُقال أنّ القوّات لديها خطّة وما تقوم به عن سابق تصوّر وتصميم، وأعطت إشارات الإنطلاق في المناطق اللبنانية، فهذا لا علاقة له بالمنطق والواقع والحقيقة”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *