الراعي في مقابلة متلفزة: لماذا فريق في لبنان يقرر الحرب والسلام وليس الدولة؟


شدّد البطريرك الماروني الكاردينال، مار بشارة بطرس الراعي، على أنه “لم يدع أبداً إلى مؤتمر تأسيسي، بل أن المطلوب اليوم هو إقرار حياد لبنان والعودة إلى الطائف والدستور والحفاظ على العيش المشترك الذي يُمثل رسالة لبنان”، سائلًا “لماذا فريق في لبنان (حزب الله) سيتحكم بالحرب والسلم، في وقت يقول الدستور إن قرار الحرب والسلم تُقرره الحكومة اللبنانية؟”

وفي مقابلة على “الحرة” ضمن برنامج “المشهد اللبناني”، حمّل الراعي “كل الطبقة السياسية مسؤولية ما وصل إليه لبنان”. وعبر عن تأييده لمطالب “الثورة التي نريدها ثورة حضارية تعرف كيف تطالب وبماذا تطالب ولا تكون فوضى يدخل عليها مندسون للتخريب وتشويه صورته”، رافضاً المطالبة بإسقاط النظام “وهذا كلام كبير والمطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية كلام أكبر ونحن لا ندعم هذه المطالبات”.

وقال الراعي، في معرض سؤاله حول من يُرشح لرئاسة الجمهورية، “ليس عملي أن أرشح أشخاصًا، ولكن أنا أقول على رئيس الجمهورية أن يكون إنساناً متجردًا من أي مصلحة وحاضر حتى يضحّي في سبيل المصلحة العامة وخدمة الوطن”.

وفي موضوع السلام مع إسرائيل، قال: “هناك مبادرة بيروت للسلام فليعودوا إليها، ما هي الشروط على الدول التي تريد التفاهم، وما هي الشروط على إسرائيل، ولكن لدينا ليس الدولة التي تعالج الموضوع، هناك حزب الله الذي يقرر الحرب والسلام مع إسرائيل وليس الدولة”.

المقابلة

إطلالة على “المشهد اللبناني” من الصرح البطريركي في بكركي، البطريركية المارونية التي إرتبط إسمها بنشأة لبنان الكبير، وبالسعي الدائم نحو السيادة والإستقلال، تواجه اليوم مرحلة جديدة من التحديات التي تهدّد مستقبل لبنان ومصيره. نقاش مع البطريك مار بشارة بطرس الراعي لهذه التحديات ورؤية بكركي لإنقاذ لبنان.

في بداية المقابلة تم عرض تقرير يعيد الى الذاكرة أداور محورية لعبتها البطريركية في تاريخ لبنان.

وجاء في التقرير: لم تقف البطريركية المارونية على هامش صناعة التاريخ في لبنان، بل كانت غالبًا في صلبه. بصمات الكنيسة المارونية مطبوعة في دولة لبنان الكبير التي أُعلنت في العام 1920 بمساهمة أساسية من البطريرك الياس الحويك، ليتكرّس، بعد الحكم العثماني، الكيان اللبناني بحدوده الحالية، وعندما سئل البطريرك الحويك لماذا ضممت مناطق ذات غالبية مسلمة إلى مناطق جبل لبنان المسيحية، كان جوابه إن الطائفة الوحيدة لكل اللبنانيين هي لبنان.

حتى في ظل الإنتداب الفرنسي، لم تتوقف مساعي الكنيسة المارونية من أجل تحقيق الإستقلال التام، وكان البطريرك انطوان عريضة من أبرز الموقّعين على عريضة تطالب بجمهورية لبنانية مستقلة، تحققت في العام 1943.

نحو ثلاثة عقود بعد الإستقلال جاءت الحرب اللبنانية، عام 1975، لتعيد تهديد الكيان اللبناني والإستقلال وليدخل لبنان بعدها تحت الوصاية السورية. ولتلك المرحلة بطريركها، أيضا، إنه البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، وقد سُمّي بطريرك الإستقلال الثاني.

منح البطريرك صفير الغطاء المسيحي لإبرام إتفاق الطائف في السعودية، عام 1989، والذي وضع حدًّا لحرب لبنانية دامت خمسة عشر عاما. بعدها، بدأ صفير معركته ضد النفوذ السوري في لبنان، خرق جدار الخوف في عزّ الهيمنة السورية، فكان النداء الشهير للمطارنة الموارنة الذي طالب بإنسحاب الجيش السوري من لبنان: “أفلم يحن الوقت للجيش السوري ليعيد النظر في إنتشاره تمهيدًا لإنسحابه نهائيًّا عملا بإتفاق الطائف”.

وبعد الإنسحاب، أكمل البطريك برفع الصوت منتقدًا حزب الله وقد وصفه بالحالة الشاذة وبأنّ سلاحه غير شرعي.

اليوم، ها هو البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، يُكمل مسيرة أسلافه البطاركة في الدفاع عن سيادة لبنان وإستقلاله: “ليس نظام الحياد طرحًا طائفيًّا أو فئويًّا أو مستوردًا، بل هو إسترجاع لهويتنا وطبيعتنا اللبنانية الأساسية”.

بطريرك الحياد، هكذا سُمِّي البطريرك الراعي بعدما دعا إلى حياد لبنان كمدخل للخروج من أزماته، ولم يُخفِ إنتقاده لحزب الله. وكما توجّه البطريرك الحويك إلى مؤتمر فيرساي، عام 1919، مناديًا بإستقلال لبنان، يحاول البطريرك الراعي حمل قضية لبنان، اليوم، إلى المحافل الدولية بعدما تعذّر الإنقاذ محليًّا، فهل تكون دعوته إلى مؤتمر دولي حول لبنان مدخلًا للإنقاذ، أم أنّ لبنان الكبير طوى مئويّته الأولى ليعبر نحو لبنان آخر!

• السؤال الذي يطرح نفسه، بدايةً، هل ما نعيشه اليوم مِن لا إستقرار هو دليل على فشل لبنان الكبير الذي رعته الكنيسة بالعام 1920؟
الراعي: أنا ما أطرحه، اليوم، أنّ لبنان وصل إلى مرحلة خطرة ظهرت في مؤسّساته العامة المشلولة، والبرهان: حتى “نعمل” حكومة، لنا سنة، الآن، نتخبّط. المشكلة أننا وصلنا لوقت فيه الشعب يموت جوعًا، وبطالة، والدولة كأنها غير موجودة، وأسبابه، هي التي طرحتُها أنّ لبنان أُدخل، خلافًا لطبيعته ولهويته، بقضايا إقليمية ودولية، تحالفات ونزاعات وحروب، رَجِعت به إلى الحالة التي هو فيها، ولما رأيت، أيضا –الوجه الثاني– أنّ الطبقة السياسية غير قادرة أن تتواجد على طاولة كي تطرح القضايا وتصنع حلولًا، قلت أنه من الواجب أن نرفع قضيتنا إلى الأمم المتحدة كي يكون هناك مؤتمر مثل مؤتمر الطائف الذي عندما ما عاد اللبنانيون قادرين أن يتفاهموا، والحرب دائرة وهدامة، كان مؤتمر الطائف كي نوقف الحرب…

• نتحدث عن مؤتمر تأسيسي جديد؟
الراعي: لا، أنا، عدة مرات حدّدت، وعدّة مرات أوضحت أنّ هذا المؤتمر، الآن، ادعو إليه، نحن، اللبنانيين، نريد تحضيره، بمعنى ماذا.. أين نريد أن “نركّز”؟ نريد أن “نركّز” علّتنا. نريد أن نشخّص مرضنا، إنطلاقا من ثلاثة أمور: وثيقة الوفاق الوطني، إتفاق الطائف، التي، مع الأسف، لم تُنفّذ، لا بكامل نصها، ولا بروحها؛ هذا كان التعثر الأساسي الذي، من ثلاثين سنة، كان يكبر ويكبر حتى وصلنا إلى الوقوع. ثانيا، الدستور الذي عُدّل بضوء وثيقة الوفاق الوطني. كلنا نعلم أن الدستور وضعوه جانبًا، ويخلقون أعرافًا وتقاليد، خارج عن الدستور، وفي الدستور يوجد ثغرات، “شمالا ويمينا”، تركوها، فوصلنا إلى “نقطة” ليس فيها من حوار. لسنا قادرين ان نفعل شيئا؛ أنّ كل واحد خلق دستوره. وثالثًا، ميثاق العيش معًا. هذه هي الثلاثة مراجع، مصادر أساسية. أنا لا أدعو، ولا دعوت، ولا سأدعو إلى مؤتمر تأسيسي إطلاقًا. نحن لسنا بحاجة لمؤتمر تأسيسي، نحن بحاجة أن “نرجع” نحافظ على هذه الثلاث ودائع أساسية التي تكوّن الهوية اللبنانية ورسالة لبنان.

• ما هي الثغرات التي يجب اليوم إعادة النظر بها؟
الراعي: نحن عندما تحدّثنا عن الحياد، تحدثنا عن ثلاث مقومات أساسية، سميناها عناصر مترابطة، بعضها ببعض، لا تقبل الإنفصال. أولا، الحياد، حدّدنا، هو حياد عدم دخول لبنان بأي أحلاف، وبأي نزاعات أو حروب إقليمية أو دولية، لأنها خارجة عن طبيعته وعن تكوينه السياسي والجغرافي، وعن هويته الأساسية؛ لبنان هويته الأساسية: حيادي. ثانيا، لماذا؟ لأن لبنان عنده دور غير الحرب، عنده دور السلم، عنده دور السلام، كونه مكانًا للتلاقي، مكانًا لحوار الحضارات والاديان. ثالثا، لأجل كل هذا، ما المطلوب؟ المطلوب ان تكون الدولة اللبنانية دولة قوية بجيشها الخاص حتى تضبط سيادتها الداخلية بمعنى أن لا يكون عندنا دويلات وجمهوريات بالداخل، ويكون عند الدولة سيادة. اليوم، الدولة ليس لديها سيادة، لديها سياد على الورقة. العنصر الثالث والأساسي، أن تكون دولة عندها سيادة، عندها جيشها القوي الخاص يحفظ سيادتها الداخلية، ويحفظ سيادتها الخارجية، ما يعني ان تردّ أي اعتداء يأتيها من إسرائيل أو من أي دولة أخرى. هذا كله معناه الحياد، وليس جزءا دون آخر، أو حياد الضعيف، بل حياد قوي

• حياد متماسك
الراعي: طبعا

• عندما يقولون أن هوية لبنان هي هوية المقاوم ضد إسرائيل في المنطقة العربية..؟
الراعي: لا، ليست هذه هوية لبنان. كل دولة مفروض أن تقاوم، بمعنى أن تحفظ نفسها من أي اعتداءات، والمقاومة بدأت قبل أن يكون حزب الله، المقاومة بدأت سنة 75؛ المقاومة الشعبية. أي ليس هناك شيء إسمه المقاومة لفئة دون سواها. يعني يجب ان يوجد جيش يقاوم، وعندما يلزم الأمر، الدولة تقول للشعب تفضّلوا “قوموا” معنا.

• يعني اليوم بعد 27 شباط، نقول أن المقاومة اللبنانية بدأت لإستعادة الدولة وهيبتها؟
الراعي:أنا، ما أريد أن أقوله أنّ المقاومة هي من صميم كل دولة. من طبيعة الدول أن تكون جاهزة أن تقاوم كل إعتداء عليها. لكن، تقاوم بجيشها، ولا تقاوم بـ”مين ومين”. فقط أريد أن أسأل، هنا، سؤالا بسيطا: لماذا لم تتحقق الإستراتيجية الدفاعية المشتركة التي هي التعاون للجيش اللبناني مع سلاح حزب الله. من أيام الرئيس (السابق ميشال) سليمان، أُقرت، أو دُرست، الإستراتيجية الدفاعية المشتركة. بخطاب القسم لرئيس الجمهورية الحالي أنه…

• …تحدث عن الإستراتيجية الدفاعية. ولكن حضرتكم مع إستراتيجية دفاعية أو مع نزع سلاح حزب الله؟
الراعي: الاستراتيجية الدفاعية المشتركة مع حزب الله، لأنه هو الحامل سلاح. لماذا لم تُطبق حتى نخرج من المشاكل الموجودة حاليًّا؟ لماذا يريد فريق أن يتحكم في لبنان بالحرب والسلم، بينما الدستور يقول: قرار الحرب والسلم تقرّره الحكومة اللبنانية بثلثَي الأصوات. سؤال أساسي: لماذا لا تتم الإستراتيجية الدفاعية المشتركة؟ لماذا؟

• لماذا، برأيك؟
الراعي: لا أعلم لماذا؟ لماذا لا “تصير”؟

• تحدثت أنه حرّرنا الأرض، واليوم سنحرر الدولة. ستتحرّر ممن؟ من هيمنة الحزب على مفاصل الدولة وقرار الحرب والسلم؟
الراعي: لا، لا، من هيمنة الطبقة السياسية الآخذة الشعب رهينة ولا تحلّ شيئا. كل الشعب صار جائعا، “بطّالا”، يعيش والدولة… يعني: المسؤولون بالدولة يعيشون بمصالحهم والشعب بـ”غير محل”. فإذًا، الدولة صار يلزمها تحديد مَن المسؤولين فيها، لأنهم لا يقومون بواجبهم الذي هو خدمة الشعب. إنهم لا يخدمون الشعب. قولوا لي أين يقومون بخدمة الشعب، مثلا؟

• عندما نتحدث عن المسؤولين الذين لا يقومون بواجباتهم أمام الشعب اللبناني، نتحدث عن من؟ عن رئيس الجمهورية؟ عن مجلس النواب؟ عن مجلس الوزراء؟
الراعي: أتحدث عن الطبقة الحاكمة…

• …عن الكل مجتعًا
الراعي: كل الطبقة الحاكمة. مَن الحاكم بالمؤسسات الدستورية! مِن رئاسة الجمهورية..، للحكومة..، لمجلس النواب.

• حضرتك عندما تتحدث عن تحرير الدولة، كأنك أطلقت من جديد، من صرح بكركي، ثورة مكملة، أو من نوع آخر من ثورة 17 تشرين (أكتوبر). هل، اليوم، بكركي قادرة أن تترجم الحالة الإعتراضية عبر حالة سياسية تؤسس للمرحلة اللاحقة؟
الراعي: الثورة حالة إعتراضية على وضع الشعب الذي وصل إليه، الوضع “الزري” (المزري) الذي وصل إليه الشعب، لأنه صار كأنه غير موجود، ونحن بلد ديمقراطي. يعني عندما الشعب يعبّر، كثيرا ما صار قبل الثورة مظاهرات، النقابات، والشعب، والعمال…، و”إتكلم حتى تشبع” لكن نحن لا نسمعك ونفعل ما نريده. “طلعت” الثورة ونحن باركناها، ونباركها، لكن نريدها، ودائما كنا نقول، ثورة حضارية، تعرف كيف تطالب وبماذا تطالب، لا تكون ثورة فوضى، ولا تكون ثورة يدخل عليها ويندس أناس ليخرّبوا وليشوّهوا وجهها. لكن الثورة ضرورية.

• يعني اليوم، بظل غياب السلطة، انت مع التظاهرات السلمية التي تقول للمسؤولين نحن هنا؟
الراعي: أنا، ونحن كلنا، مع الثورة الحالية بمطالباتها المحقة. ما هو المحق؟ يريدون أن يعيشوا؟ يريدون أن يشتغلوا؟ يريدون أستقرارا؟ يريدون أن يعيشوا بكرامة؟ يريدون أن يعيشوا حقوقهم؟ لا يريدون أن يهاجروا للخارج؟ يريدون… ضد الفساد؟ يريدون المال أن يبقى؟ هذه هي مطالبهم.

• عندما يطالبون بإسقاط النظام، إسقاط رئيس الجمهورية، هل أنتم مع هذين المطلبين؟
الراعي: لا، ليس هذا الطلب. هذا لا نمشي به ولا ندعمه. ليس بهذه الطريقة: إسقاط نظام، هذا كلام كبير، وإسقاط رئيس الجمهورية كلام أكبر. لا، ليس بهذه الطريقة. نحن لا ندعم هكذا شيء أبدا. نحن نحترم أيضا المؤسسات الدستورية، ونحافظ على المؤسسات الدستورية، كلها: رئاسة الجمهورية، البرلمان، الحكومة، لأن …

• …وبالتالي، التغيير من داخل المؤسسات؟
الراعي: نحن، الذين يطلبون، ويجب ان يطلبوا ما هو حقهم، على السلطة ان تأمنه للمواطنين.

• هل ستدفعون بمطلب الإنتخابات النيابية المبكرة؟
الراعي: إذا كان من مجال، نعم. إذا كان هناك مجال أن تحدث. لكن أنا أعتقد أن الوقت صار إلى هذا الحد قصير حتى ان الإنتخابات الفرعية غير قادرين على القيام بها، لكن الآن مطلبنا الأساسي صار أن تحصل بأيار (مايو)، السنة المقبلة، إنتخابات نيابية عادية، ونطالب، بتشرين، أن يحصل إنتخاب رئيس جمهورية. لا نريد للمجلس النيابي ان يمدد لنفسه تحت أي ذريعة، ولا نريد أن يمددوا لرئيس الجمهورية أو أن يحصل فراغ؛ هذا مرفوض رفضًا قاطعًا وكليًّا.

• بالمطلب الذي طرحتموه، مطلب المؤتمر الدولي، هو شعار كبير ولكن العبرة هي بآلية التنفيذ، البعض هنا يتحدث عن ثلاث آليات لجعله مؤتمرًا واقعيًّا، إمّا عبر الأطر الديمقراطية، يعني عبر طلب رسمي من قبل السلطات اللبنانية للدعوة إلى عقد مؤتمر دولي، وإمّا عبر الفصل السابع والأمم المتحدة، وإمّا عبر إجماع دولي أو مبادرة من عدد من الدول لتطبيقه او لجعله حقيقة، أي واحدة من هذه (الآليات) اليوم هي الأقرب إلى أن تساعدكم بجعل المؤتمر حقيقة؟
الراعي: عندما يكون مطلبًا شعبيًا. لأن الشعب هذا وضعه! ماذا نعمل به؟ أي أنه مأخوذ أسير، هذا الشعب. لا حول ولا قوة، ماذا يفعل؟ لمن يريد أن يلتجئ؟ عندما حصل مؤتمر الطائف، أكان هناك إجماع؟ كان الماسكون بالحكم، وقتها، الرئيس (ميشال) عون، كان هو رئيس الحكومة، أكان هو مع مؤتمر الطائف؟

• كانوا ضد الطائف.
الراعي: طبعا، لا يوجد إجماع

• لكن كان يوجد إجماع عربي على أيجاد حل للداخل اللبناني
الراعي: لذلك، نحن نريد أجماعًا دوليًّا…

• …هل لمست، حضرتك، إجماعًا أو دعمًا دوليًّا لهذا المطلب، خصوصًا، أتحدّث عن الدول الأساسية، اي هل نسّقتم هذه المبادرة معهم، إن كان مرجع الفاتيكان، إن كان الولايات المتحدة، فرنسا، والمملكة العربية السعودية؟
الراعي: نعم، نعمل معهم بواسطة سفرائهم ومع غيرهم. نحن كل الذين نراهم نحدثهم عن هذا الموضوع، لأن كل الناس، ايضا، تعلم ما هو الواقع اللبناني…

• …هم داعمون لهذه المبادرة؟
الراعي: …وكلهم يرحبون، لأنهم يرون مذلة الشعب اللبناني أين صارت!

• بكركي ستبقى، يعني ستسير بهذه المبادرة إلى الآخر؟
الراعي: طبيعي

• وسوف تتحقق؟ سوف تصير واقعا؟
الراعي: نحن نمشي إلى الأخير من أجل لبنان وكل لبناني

• حتى لو رفض جزء من اللبنانيين هذه المبادرة؟
الراعي: حتى لو رفضوا. نحن نريد ان نعمل لخير كل اللبنانيين وكل لبنان

• البعض، اليوم، يتحدث عن أنه لم تتطرق، غبطتك، إلى موضوع حزب الله بخطاب أمس (السبت) وتحدثت بالوقت نفسه عن عملية إنقلاب على الدولة. أولا، من الذي يقوم بالإنقلاب؟ هل من يمسك، اليوم، بقرار الدولة بالسلم والحرب؟
الراعي: المسؤولون في الدولة هم قاموا بالإنقلاب على الدولة، لأنه، هذه هي وثيقة الوفاق الوطني، ألا يناقشوها؟ الدستور لا ينفذونه، والعيش المشترك لا يحافظون عليه. الطبقة السياسية المسؤولة اليوم، الجماعة السياسية، قامت بالإنقلاب على الدولة، لذلك، الشعب هو الضحية.

• المشكلة هي بالسياسة، بالطبقة السياسية؟ أو هي بهيمنة الحزب على الدولة؟
الراعي: لا، لا، المسؤولون هم الطبقة السياسية هي “ترتّب” نفسها. الطبقة السياسية، أو يسمونها الجماعة السياسية، هي مسؤولة عن قيام الدولة وهي عليها أن تعالج الأمور كلها، حزب الله أو غير حزب الله.

• هل صحيح أن اللواء عباس إبراهيم حمل مبادرة حوار بينكم وبين حزب الله؟
الراعي: هناك لجنة بين بكركي وحزب الله…

س:…لكن أوقفت الفترة الماضية
الراعي: لا، لا، الآن، رجعت…

• …رجعت تجتمع؟
الراعي: رجعت تجتمع، ونحن…

• …متى إجتمعت آخر مرة؟ بالآونة الأخيرة؟
الراعي: تنادوا، الآن بهذه الأيام، حتى يُعقد إجتماع

• يعني سنرجع لتفعيل هذه الإجتماعات الثنائية
الراعي: نحن لم نوقفها، ونحن نريدها، والبرهان أنا قعدت… أصلا كانت موجودة من إيام المثلث الرحمة البطريرك صفير

• موجودة، صحيح، ولكن توقفت
الراعي: رجِعت أنا أحييتها، بأشخاصها، هي ذاتها، واستمرت، وعلى اساس انها تريد أن تكمل طريقها، والآن هم يتنادون كي يكملوا هذا الطريق. وأنا، من أول بوم، أقول، والآن، ودائما أقول، لماذا سنختلف على معنى الحياد مع حزب الله؟ ولماذا سنختلف مع حزب الله على مفهوم المؤتمر الدولي؟ أنا أتمنى أن نلتقي. ونتحدث بهذا الموضوع وأشرح لهم من فمي إلى آذانهم. أتمنى اليوم، وغدًا، والبارحة.

• هل صحيح بأنهم سوف يزورون بكركي بالأيام المقبة؟
الراعي: اتمنى من قلبي أن نلتقي.

• هل تدعوهم من هذا المنبر أن يأتوا إلى بكركي وتطرحوا كل العناوين؟
الراعي: ليست أول مرة أدعوهم. والآن، أستفيد ان ادعوهم أكثر، لأن “الحرة” لها وزن.

• في حال جرى هذا اللقاء بينك وبين قيادات الحزب، ما هو الأمر الأساسي الذي سوف تركّز عليه بهذا اللقاء؟
الراعي: سوف أقول لهم أن أي موضوع أنتم غير مرتاحين له فلنتحدث به، بدءا بالحياد، وبدءا بالمؤتمر الدولي الذي هو ما يزال ” ساخنا على النار”، وأي موضوع آخر تريدونه. نحن ليس لدينا مصالح إلا لبنان وكل الشعب اللبناني. ليس لدينا ارتباطات مع أحد. ليس لدينا أجندة مع أحد. وليس لدينا مشاريع خاصة فينا كبطريركية.

• اليوم هناك إجماع مسيحي على ما طرحتموه في 27 شباط، ولكن البعض يقول بأن التيار الوطني الحر يتحفّظ على هذه العناوين، وجمهور التيار لم نراه بصرح بكركي نهار السبت، لماذا؟
الراعي: أنا لا أعلم من كان موجودًا، والحاضرون لا أعرف ما وجوههم ولا ما لونهم. لكن لا أعتقد أن هذا الكلام صحيح. هم كانوا هنا قبل يوم…

• …لماذا لم يحضر الوزير باسيل…
الراعي: …نواب ووزراء كانوا هنا وأيضًا صرّحوا بالإعلام. لا يوجد بيننا وبين التيار أي خلاف أنا أتعجّب…

• …ولكن هل نقلوا دعم رئيس الجمهورية ورئيس التيار للدعوة إلى مؤتمر دولي؟
الراعي: أنا تحدثت معهم بهذا الموضوع، والحقيقة لم أتمكن من التحدث مع رئيس الجمهورية بهذا الموضوع، لكن مع التيار أنا تحدثت. مرة كانوا هنا، وقال الوزير بطيش عندما سألوه، وكانوا بزيارة عندنا الأسبوع الماضي، هل أنتم مع طرح البطريرك بمؤتمر دولي؟ قال لهم: أولا، دعونا نحل القضايا بين بعضنا. وأنا أقول: نعم، لأنهم غير قادرين أن يحلوا القضايا داخليا قبل أن يموت لبنان، فإذًا، نقيم مؤتمرًا دوليًّا. أنا، يعني، هل هذه هواية أن نقيم مؤتمرًا دوليًّا. عيب علينا أن نطالب بمؤتمر دولي، لكن عيب أكبر أن لا أتفاهم أنا واللبناني الذي هو هنا، عيب أكبر أن لا يجلس رئيس الجمهورية والرئيس المكلًّف، نصف ساعة من الزمن، ويحلوا قضية الحكومة، عيب أكبر أن نبقى أربعة أشهر ولا نشكل حكومة مع الرئيس المكلَّف، عيب أكبر أن نبقى سنة وأربعة أشهر بدون حكومة شرعية ودستورية. هذا هو العيب الكبير.

في المحور الثاني من المقابلة، تم عرض تقرير عن حالة فقر مدقع لعائلة لبنانية.

وقال البطريرك الراعي معلقا على التقرير: أنظروا، لماذا هناك ثورة؟ لماذا الشباب على الطرقات؟ لماذا نحن نطالب بمؤتمر دولي؟ هذه كلها الإسباب. صحيح أن ما رأيناه شيء يدمي، لكن نحن ككنيسة نظّمنا أنفسنا مع المؤسسات الخيرية الموجودة على الأرض ومع الرعايا والأبرشيات والرهبانيات حتى نقدر ان نمسك الارض اللبنانية، وهذا نحن قادرون ان ننجزه بواسطة كهنة الرعايا لأنهم قريبون منهم، كي لا يعيش الناس كما رأينا الآن، وآمل لهذه العائلة أن يُعطى خبر لخوري رعيتهم بمنطقة سكنهم كي يقدروا ان يتساعدوا، لأنّ هكذا أشخاص نحن لا نتركهم.

• بالموضوع الحكومي، كنت تتحدث انه عيب ما يحصل اليوم، عيب أن لا يتم إتفاق، هل يمكن ان تُطلِق مبادرة جديدة بين الرئيسين للحلحة موضوع الحكومة؟ خصوصًا أنه يُحكى أن الجلسة بينك وبين رئيس الجمهورية كانت عاصفة. وتوجهت للرئيس بأسئلة مباشرة أن البلد لا يحتمل، اليوم، أن يبقى بدون حكومة ويجب ان تفعل شيئا لقيام حكومة
الراعي: صحيح، واجتمعوا ذاك الثلاثاء قبل عيد الميلاد، على أساس أن يكون هذا هدية العيد، وخرج الرئيس الحريري وقال، إن شاء الله، لدينا اجتماع الأربعاء، والذي عادوا وإختلفوا فيه. أنا أقول بصوت عال، لا مبرر للخلاف ولا مبرر أن لا يكون هناك حكومة ولا مبرر أن لا يجلسوا سويًّا لمعالجة الموضوع.

• ما هو جوهر الخلاف بين الإثنين، يُحكى بأن الرئيس، حضرتك سألته هل تريد ثلث معطل، قال لك: لا.
الراعي: صحيح

•ولكن بالأمس هناك أخبار من المبعوث الفرنسي بأن الوزير جبران باسيل ما زال مصرًّا على الثلث المعطل
الراعي: وأنا سألت الوزير باسيل، بذات النهار، قال لي أن نحن لا نريد الثلث المعطل. أنا لا أدخل بهذه الأمور. أنا لا أبحث ما السبب. أنا أقول لا يوجد مبرر أن لا يألّفوا حكومة. فليضعوا جانبًا حساباتهم الشخصية والمستقبلية، وليضعوا أمامهم الحسابات الوطنية للمواطنين، والحل يحصل في ربع ساعة.

• المستقبلية؟ هل هي الطموح للوصول إلى كرسي الجمهورية؟
الراعي: لا يعملوا حسابات. نحن نريد حكومة وليس حسابات.

• وما هي اليوم الحسابات الشخصية؟
الراعي: ليس من داع. أنا اريد ان اقول ان من يريد أن يحكم عليه أن يكون حرًّا من ذاته ومن غيره، عليه ان يكون متجرّدًا، فعندما أكون حرًّا ومتجرّدًا أحلّ القضايا بجلسة واحدة.

• غبطتك، حر ومتجرد؟ هل هو تلميح بأنّ قرار العماد عون، اليوم، مرهون بقرار حزب الله؟
الراعي: ممكن أن يكون هكذا، وممكن أن يكون، أيضا، الرئيس سعد الحريري مرهونا لأحد

• مرهون لمن؟
الراعي: لا أعلم لمن؟ أنا ليس هذا ما اريد قوله. أنا أتحدّث بالمبدأ. المسؤول، كل مسؤول، بالكنيسة وبالدولة وبالمجتمع، كي يكون فعلا مسؤولا يجب أن يكون حرا من ذاته ومن مصالحه. قادر أن يكون حرا من ذاته ومن مصالحه؟ فليتفضل يحكم. وإن كان غير قادر، فليتنحى عن الحكم.

• لكن ما هو جوهر الخلاف بينهم اليوم؟
الراعي: لا أعلم، هم يعلمون. أنا لا يهمنى ما هو جوهر الخلاف. أنا أقول أن الذي اعرفه أنه ليس من مبرر للخلاف.

• ليس من مبرر للخلاف؟
الراعي: أنا، بنظري، لا مبرر للخلاف. لأنه بين أن يألفوا الحكومة وبين أن نرى الشعب يموت من الجوع كالمرأة التي رأيناها هنا (في التقرير)، أعتقد أنها أهم بكثير من أن نتوقف عند تأليف الحكومة. هذه صورة عن الشعب اللبناني، كل الشعب اللبناني مثلها. فإذًا، يجب ان أرى أين الشعب اللبناني، وأتخلى عن ذاتي، وأتجرّد من حساباتي كلها، ومن شروطي، ومن نظراتي، لأنني بخدمة الشعب، وليس بخدمة أحد آخر. إذا إستطاعوا أن يكونوا هكذا، هم يؤدّون مسؤوليّتهم. هذا ما أقول فقط، وأتوقف عند هذا الحد.

• هل تعتبر أن إتفاق مار مخايل بين الحزب والتيار حمى لبنان؟
الراعي: لم يسألوني رأيي، ولا استطيع ان أعطي رأيي اذا كان متعثّرًا.

• هل لها جدوى إعادة النظر فيه؟ أم اصبحنا في مكان مختلف تماما؟
الراعي: ماذا بينهم؟ لا اعرف. أعود لأقول أنهم لم يسألونا رأينا كي يعقدوا هذا الإتفاق.

• لو سألوك، هل كنت ستنصحهم القيام بهذا الإتفاق؟
الراعي: لا ندخل بهذه الأمور.

• التيار الوطني الحر منذ ان أتى إلى الرئاسة وحتى اليوم رفع شعار حماية حقوق المسيحيين وإستعادة حقوقهم المسلوبة، هل الأداء طبّق هذا الشعار؟
الراعي: هو الذي يعلم. فليقم بجردة حساب. فليقم كل واحد بجردة حساب عن أعماله، وينظر إلى أين وصل فيها، وينظر كيف ينفّذ إستراتيجيته. ليس أنا من سيتحدث بالنيابة عنهم.

• من يحمي اليوم حقوق المسيحيين داخل مؤسسات الدولة؟
الراعي: على كل حال، بالنسبة لي، عندما يكون عندنا دولة قائمة ومحافظة على نفسها بكل مؤسساتها، وحسب الأصول والدستور، تتم حماية حقوق كل اللبنانيين.

• الوجود القوّاتي بـ27 شباط بساحة بكركي، الإنتقاد هو أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع جيّش لهذا النهار للإستفادة سياسيًّا من هذه الشعارات.
الراعي: وما الذي يمنعه. نحن لم ندع أحدًا، نحن لسنا أصحاب الدعوة، ولم ننظم هذا اللقاء، بالعكس، نحن لم نكن نريده بسبب كورونا وبسبب الأوضاع، ولكن الشعب قام وعبّر وإعتبر أنه إذا جاء إلى بكركي فهو بالمكان الذي يستطيع فيه أن يعبر بحرية. قرأنا كم أن الشعب متعطش لأن يُسمع صوته وبكركي تدعم وتحمي الصوت الحر.

• هل يدعم الفاتيكان المؤتمر الدولي؟
الراعي: الفاتيكان ليس دولة تقولين لها أريد هذا الأمر فادعمني. الفاتيكان يستمع ويعمل بطريقته، لو نقرأ ما قاله قداسة البابا للسلك الدبلوماسي ممثلًا بـ167، يقول لهم إن المجتمع الوطني مدعو أن يعتني بلبنان فماذا نفهم منها؟

• هل تعتبر أن خطاب شد العصب المسيحي فات عليه الزمن؟
الراعي: نحن خطابنا دائما لبناني. وأعود وأقول، حين يكون لبنان بسلام يعني جميعنا بسلام، وبالتالي، نكون نؤمّن حقوق كل الناس، أمّا أنا الماروني سأطالب للموارنة، والشيعي للشيعة، والدرزي للدرزي، وبالتالي، نكون قد فتّتنا البلد، لبنان ليس كذلك.

• لماذا لم يتعال القادة الموارنة عن مصالحهم الشخصية واجتمعوا على المصلحة الوطنية؟
الراعي: إذا هم لم يجتمعوا ولم يُلبّوا، فهذا شأنهم، ولكن أنا أعود وأقول لك ليست هذه هي القضية المطروحة لدي. أنا يهمّني الشعب اللبناني. هم لديهم ارتباطاتهم وأسبابهم، وكل هذا يلعب دور.

• هل هو طموح الرئاسة؟
الراعي: ليس بالضرورة. السياسيون لديهم أجنداتهم حساباتهم وارتباطاتهم لا يمكن تجريدهم، بكركي ليس لديها مصلحة، ولكن هم بلى، نحن نريد مصلحة الوطن والوحدة اللبنانية، وليس الوحدة المارونية أو الشيعية أو السنية، لأنّنا بذلك نُقسّم لبنان، وليس هذا لبنان إطلاقًا.

• من ترشح البطريركية لرئاسة الجمهورية المقبلة؟
الراعي: ليس عملي أن أرشح أشخاصًا، ولكن أنا أقول على رئيس الجمهورية أن يكون إنسانًا متجرّدًا من أي مصلحة، وحاضر حتى يضحّي في سبيل المصلحة العامة وخدمة الوطن، وبالتالي فليُنتخب، أما مَن مُرشحي، فهذا لا أقوله أبدًا.

• هل هناك أحد في هذه المواصفات؟
الراعي: نعم إذا بحثوا، هناك الكثير من الشخصيات الممتازة جدًّا.

• هل تخاف الكنيسة من التغيير الديمغرافي؟
الراعي: هذا واقع موجود. مرّينا بظروف كثيرة، والهجرة طالت الجميع، ليس فقط المسيحيين. ولكن طريقة العيش، من الإنجاب إلى الطلاق، هذا ما غير الأعداد. ولكن ليس هذا ما يحمي، ما يحمي هو هذا اللبنان المكوَّن من الجناحين بثقافتهم ودورهم وهذا ما يقيم لبنان، وإذا لم نحافظ على لبنان آمنًا، هذا الطير لا يستطيع الحياة.

• هل الحديث عن “وقف العدّ”، كما يقولون، هو حديث يجوز في هذا الوقت؟
الراعي: هذا حديث قيل في الطائف وهو موضوع مقلق، لأن الجميع اتفقوا على المشاركة في الحكم مناصفة، وفي الطائف قالوا نجدّد ميثاق 1943، وقالوا نحن لا نعد الآن ونعتبر المسيحيين والمسلمين الجناحين سويًّا، هذا ما قالوا من أجل المحافظة على جوهر الكيان اللبناني، ولبنان هذا قيمته. لبنان المسيحي لا طعمة له، ولبنان المسلم لا طعمة له. أنا أريد المسلم اللبناني كي أعيش معه، لأننا كوّنّا ثقافة مشتركة والمسلم اللبناني يريد نفس الشيء أيضًا. لبنان ليس قطعة أرض فقط.

• هل التوجه للمطالبة بتحقيق دولي في تفجير مرفأ بيروت، هو نتيجة عدم ثقة بالقضاء اللبناني؟
الراعي: أنا تحدثت عن تعاون لأن الموضوع واسع ولا يستطيع قاضي لبناني واحد أن يدرس الموضوع المرتبط أيضًا، من أين أتت الباخرة، وكيف توقفت، وماذا حصل، ومن ثم هناك ضحايا سقطوا غير لبنانيين أيضًا، وبالتالي، المجتمع الدولي معني، والأقمار الاصطناعية تُصوّر، والتعاون مع القضاء الدولي هو من أجل أن نصل بسهولة إلى هذه المواضيع الشائكة. وأيضاً، هناك تدخل سياسي في القضاء اللبناني، ورأينا كيف قامت قائمتهم على القاضي صوّان. أريد أن أسأل لو طلب أن تُنزع الحصانة عن النواب والوزراء كانوا سيفعلونها؟ طبعاً لا. ما يحصل أمامنا هو تدخل سافر بالقضاء.

• هل يُمكن أن تذهبوا إلى طرح موضوع السلام مع إسرائيل في المرحلة المقبلة؟
الراعي: هذا موضوع واسع، ولكن أريد أن أذكر أنه في مؤتمر بيروت للسلام الذي عقدته الجامعة العربية، وضعوا خلالها الشروط، وكُل من يقوم بالسلام يعتمد على الشروط الموضوعة آنذاك. وبالتالي، ادرسوا الموضوع. هناك مؤتمر أقيم من أجل هذا الأمر.

• هل البطريركية تؤيد قطار السلام الذي انطلق في بعض الدول العربية؟
الراعي: نحن نؤيد السلام أينما كان. نؤيد التفاهم بين الدول وليس الحروب، نؤيد المؤتمرات بين الدول لا الحروب. الحروب بغيضة تخرب الدول ويدفع ثمنها الشعب. ليس هناك من حرب إلا وخربت الدول وجوعت الناس. نحن مع السلام، ومن هذا المبدأ مطلوب من الدول المعنية أن تفتح الموضوع وتدرسه من كل الجوانب. هناك مبادرة بيروت للسلام فليعودوا إليها، ما هي الشروط على الدول التي تريد التفاهم وما هي الشروط على إسرائيل، ولكن ليس لدينا الدولة التي تعالج الموضوع، هناك حزب الله الذي يقرر الحرب والسلام مع إسرائيل وليس الدولة.

• هل أنت مع ترسيم الحدود؟
الراعي: نحن حدودنا البرية محددة منذ عام 1920 واسمها الحدود الدولية ويرجعوا لها وتترسم كما هي لا زيادة ولا نقصان إن كان من جهة سوريا أو إسرائيل، والحدود البحرية يقومون بترسيمها الآن في اللجان المشتركة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *