المعارضة الأرمينية تنزل إلى الشوارع بالآلاف مطالبة بإستقالة رئيس الوزراء


نزل الآلاف من أنصار المعارضة إلى شوارع العاصمة الأرمينية، الجمعة (26 شباط/ فبراير 2021)، للمطالبة بإستقالة رئيس الوزراء، نيكول باشينيان Nikol Pashinyan، على خلفية هزيمة بلاده في حربها مع أذربيجان، العام الماضي، والتي إعتبرها كثيرون عارًا وطنيًّا.

سارت حشود المتظاهرين الغاضبين، في شوارع وسط يريفان، ملوِّحين بأعلام أرمينية ومطلقين هتافات مندِّدة بالحكومة، قبل ساعات من إجتماع مقرَّر مع رئيس الجمهورية السوفياتية السابقة.

ودعا رئيس الوزراء السابق، فازجين مانوكيان Vazgen Manukyan، الذي تُطالب المعارضة بتعيينه في مكان باشينيان، جميع المواطنين للإنضمام إلى التظاهرة. وقال، خلال التظاهرة، “على الناس أن ينزلوا إلى الشارع ويعبِّروا عن إرادتهم كي نتجنَّب سفك الدماء والإضطرابات”. وأضاف “إمّا أن نتخلَّص منهم”، في إشارة إلى باشينيان وحلفائه الذين يسيطرون على البرلمان، “أو نخسر أرمينيا”.

غرقت الدولة الواقعة في جنوب القوقاز، الخميس، في أزمة سياسية جديدة عندما رفض باشينيان الدعوات المطالبة بإستقالته، وإتّهم الجيش بالقيام بمحاولة إنقلاب، وحشَد قرابة 20 ألفًا من مؤيديه في يريفان. غير أنّ المعارضة حشدت 10 آلاف من أنصارها الذين أقاموا الحواجز والخيم والمواقد أمام مبنى البرلمان وتعهَّدوا تنظيم تظاهرات متواصلة.

وإستمرت الأزمة، لليوم الثاني، بعد أن أمضى منتقدو باشينيان الليل في الشارع ثم قطعوا الطرق القريبة من البرلمان إستعدادًا لتظاهرة الجمعة. وسار المتظاهرون بإتجاه مقرّ الرئاسة ثم إلى مقرّ رئيس الوزراء، قبل أن يعودوا إلى البرلمان.

بحلول الساعة 19:30 (15:30 ت.غ.) كان قرابة ألفين من أنصار المعارضة يحتشدون أمام مبنى البرلمان. وكان البعض منهم يلوِّحون بأعلام أرمينية، وقالوا أنّهم سيعتصمون لليلة الثانية.

الحرب مع أذربيجان

قال أحد المسؤولين في حزب طاشناقتسوتيون Dashnaktsutyun، غيغهام مانوكيان Gegham Manukyan، للصحافيين إن أحزاب المعارضة لن تتكلم مع باشينيان إلّا في موضوع “إستقالته”.

وكان باشينيان قد أعلن أنه على إستعداد لبدء محادثات مع المعارضة لنزع فتيل التوتر، لكنه هدّد، أيضًا، بإعتقال أيّ معارض إذا إنتهك القانون.

دعت فرنسا، الجمعة، لإجراء محادثات تستند إلى شرعية الرئيس سركيسيان Sargsyan الذي يضطلع بدور رمزي إلى حدٍّ كبير، لكنه تعهَّد تسوية الأزمة بشكل سلمي، وبالمثل تعهَّد باشينيان.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان Jean-Yves Le Drian، عقب محادثات مع نظيره الأوكراني، دميترو كوليبا Dmytro Kuleba، أنّ “فرنسا تأمل في أن يُقام حوار في هذا البلد”. وشدد لودريان على أنّ “أطر الديموقراطية الأرمينية يجب أن تصمد”.

ويتعرّض باشينيان لإنتقادات حادّة منذ توقيعه إتفاق سلام، برعاية روسيا، وضع حدًّا لنزاع حول ناغورني قره باخ Nagorno-Karabakh، المنطقة التي تسكنها إتنية من الأرمن، والتي إنفصلت عن أذربيجان في حرب، في مطلع التسعينات الماضية.

وتجدَّدت المعارك حول المنطقة في أواخر أيلول/ سبتمبر، حقَّقت خلالها القوّات الأذربيجانية، مدعومةً من الحليف التركي، مكاسب متواصلة.

وبعد ستّة أسابيع من المواجهات وعمليات القصف، التي أودت بنحو 6 آلاف شخص، تمّ توقيع إتّفاقية، لوقف إطلاق النار، أعادت مساحات كبيرة من الأراضي إلى أذربيجان، وسمحت بنشر قوات روسيّة لحفظ السلام.

وإعتبر كثيرون، في أرمينيا، الإتفاقية عارًا وطنيًّا، رغم أن باشينيان قال أن ليس لديه خيار سوى الموافقة، أو تعريض قوات بلاده لخسائر أكبر.

وقال أحد المشاركين في إعتصام الجمعة، ويُدعى غريغور ارابتيان وهو متقاعد يبلغ 68 عاما، “إنتهى وقت نيكول”. وأضاف “قُتل العديد من الشبان، مُنِينا بهزيمة في الحرب، وضعُفت سيادة البلاد”.

دعَم جيش أرمينيا باشينيان لأشهر، لكن رئيس أركانه إنضم، الخميس، للدعوات التي تطالبه بالإستقالة، وقال، في بيان، أنّ باشينيان وحكومته “غير قادرين على إتخاذ قرارات مناسبة”.


AFP

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.