بعد التراجع عن الإستقالة البزري يعتبر خرق خطة التلقيح من قبل مجلس النواب إسفين في نعشها والبنك الدولي يهدّد بإجراءات


أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة ملف اللقاح، الدكتور عبد الرحمن البزري، خلال مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم (الثلاثاء 23 شباط/ فبراير 2021)، في منزله في مدينة صيدا، تراجعه عن الإستقالة من رئاسة اللجنة، اثر تلقّي عدد من النواب اللقاح بطريقة مخالفة لمراحل خطة التلقيح الموضوعة.

وقال: “ما حصل اليوم يستحق الوقوف عنده، وكما تعلمون بأنّ الخطة التي نفتخر فيها، وبإعتقادنا هي أهم خطّة وُضعت وصُنعت في لبنان منذ الحرب الأهلية وإتفاق الطائف، وهي بالكامل صناعة لبنانية”، مضيفًا: “أي أنّ البرنامج الذي يُستعمل هو لبناني، والذين وضعوا الخطة هم لبنانيون، والمشرفون والذين يُديرونها أيضًا لبنانيون. لذلك، كان الهدف منها 3 أمور: الأولى، هي حماية المواطن؛ والثانية، هي حماية المجتمع؛ أمّا الثالثة، فهي إعطاء المواطن اللبناني شعورًا بأنّ لبنان، حتى في أسوأ الظروف، لديه القدرة على فعل شيء إستثنائي، وأنّ اللبنانيين يعملون، دائمًا، دونما الإحساس بأنهم في حاجة للآخرين”.

وتابع: “كان هدفنا تمنيع 80 في المئة، وما فوق، من الناس وحتى 85 منهم. لذلك، بُنيت الخطة على أساس علمي وشفّاف وعادل، وحرّية القرار عند المواطن بأخذ اللقاح من عدمه، وعدم التمييز بين الجميع، ليس فقط بالإستثناء في اللقاح، بل حتى عدم التمييز بإعطاء اللقاح. ولنقل بأنّ برنامج المكننة الذي حصل في بدايته، وللأسف، بعض المشاكل، نحن فخورون به لأنّه ممكنن ومعدّ لبنانيا، ويُعتبر من أهمّ البرامج الموجودة والقادرة على المراقبة والمساعدة”.

وقال: “رغم كلّ ما حصل في هذه الفترة، لم نلمس من وزارة الصحة ألّا الرغبة والتعاون الكبير مع اللجنة التي في، بالأساس، صلاحيتها من وزارة الصحة، وبالطبع، تضمّ العديد من الخبراء والإختصاصيين بالأمراض الجرثومية. كما أنّ هناك فريقًا في الوزارة يبذلون الكثير من الجهد لإختصار الوقت، وهم مشكورون لأنهم دائمًا يسيرون وفق أساس علمي وهادف، ولم نشعر مرّة واحدة بأيّ محاولة للضغوط السياسية”.

أضاف: “ما حصل، حقيقة، منذ بدء الخطة وحتى يومنا هذا، فقد لاحظنا بعض الأمور التي كانت أحيانًا فردية. على سبيل المثال، أن يفتح مركز على حسابه، أكثر من مركز وغير ذلك، وكنّا نعمل دائمًا على معالجتها”.

وتابع: “إنّ ما حصل، اليوم، كان خرقًا لا نستطيع السكوت عنه، لأنه محاولة تمييز لمجموعة من الناس نحترمها ونقدرها ونقدر دورها، وهنا لا نتكلم بالسياسة، فقد شكرناهم على تشريعهم السريع ولا مشكلة لدينا، إنما عندما نطلب من كل المواطنين التوجّه إلى مراكز التمنيع لأخذ دور، فيُفترض أن ذهبوا جميعًا دون إستثناءات”.

وقال: “إنّ الخطة بدأت بإنتصار كبير. وهُنا، أوجّه التحية إلى الرؤساء الثلاثة، لأنهم كانوا أول الملتزمين بها، ولم يحاولوا التجاوز. لذلك، نستغرب ونستنكر ما حصل، وهذا لا يكفي، لأن هذا العمل هو بمثابة دقّ إسفين في نعش هذه الخطة، التي لا يجوز لأحد أن يتجاوزها مهما كان السبب. نحن مستعدّون للذهاب عند أي شخص مريض لا يستطيع الخروج من منزله ويحتاج إلى مساعدة، لكننا لا نميّز بين مواطن وآخر، وهناك كثير من الشخصيات والمسؤولين توجّهوا كأيّ مواطن عادي إلى مراكز التمنيع. لذلك، ما حصل غير مقبول، ونحن كلجنة أبدينا إعتراضنا عليه”.

أضاف: “أمام هذا التجاوز، وُضِعت بموقف محرج، فنحن قلنا، أمام كلّ الناس، إننا مصرّون على الشفافية والعدالة وعدم التمييز، وفجأة، مُورِس، على مرأى منا، مشروع تمييزي إستثنائي، مع إحترامنا وتقديرنا لكل من تلقّوا اللقاح، وليس المقصود مهاجمتهم بالشخصي، والرد الفعلي والمنطقي الأول، حقيقة، بالنسبة لي، كان الإستقالة، إنما إعتبرت أنّ هناك لجنة عليّ التواصل معها، وبالفعل تكلمت معهم، وخاصّة الأطباء منهم، والإختصاصيين والمتطوعين تمنّوا عليّ ألّا أفعل ذلك، وإلّا سيستقيلون هم أيضًا، وبذلك نكون أسهمنا في إفشال الخطة. كذلك، تواصل معي أطباء الأمراض الجرثومية والرئاسات الجامعية الذين إعتبروا أنفسهم من المتصدّين الأوائل”.

وتابع: “السؤال الأساسي والتحدّي الكبير، يكمن في أيّهما أكثر فظاعة: أن نرى الخلل ولا نتصدّى له، أم السكوت عنه. برأيي، الخلل لا يمكن السكوت عنه، ويجب التصدّي له، وأن يصدر بيان توضيحي يشرح أسباب الخلل، وصولًا إلى الوعد بعدم تكراره”.

وفي ما يتعلق بالتواصل مع البنك الدولي، أوضح البزري أنّ “البنك الدولي ليس وحده يراقب، وهو سجل الخرق، وهو يتّجه لإتخاذ إجراءات تجاه هذا الخلل، كما تمنّى البنك الدولي إستمرار هذه اللجنة بعملها، وأن لا يستقيل رئيس اللجنة. وإنطلاقًا من ذلك، نحن بتنا أمام تحدّ أساسي وكبير، ما حصل كان خارج إرادة اللجنة، ولم يتمّ بالتشاور معها، لا رئيسًا ولا أعضاءً، وهو خارج التراتبية التي وضعَتها اللجنة. وما حصل لا يجب السكوت عنه، وأنا دعوت إلى عقد إجتماع للجنة عند السادسة من مساء الغد، وسأضعهم في كلّ التفاصيل التي حدثت، سواء لجهة الأمور التي أعتبر أننا بدأناها بشكل جيد، وصولًا للتجاوز، الذي وقع، غير المقبول. وأعتقد أن اللجنة مجتمعة لها الحقّ في التصرّف وأخذ القرار”.

أضاف: “رغبتي الشخصية والحقيقية كانت في أن أعتذر، لأنّ اليوم لا يمكننا الإستمرار في السير بالضدّ، ولكن دائمًا نعمل لمواجهة التحديات والتجاوزات. وفي المقابل، علينا مسؤولية وطنية. وأعود لأقول لا مشكلة مع وزارة الصحة، لأنها أدّت جهدها، وخطأ اليوم يجب تبريره، لأنه إذا كان مقنعًا يمكننا الإستمرار في عملنا، وإذا لم يكن مقنعًا ويمكن حدوثه مرة أخرى، فغدًا في إجتماع اللجنة، سيكون لنا موقف جماعي ومشترك بكامل أعضائها المشاركين طوعيًّا، وكما شكّل وزير الصحة هذه اللجنة، وأعطاها صلاحية الإشراف وحقّ وضع خطة، وأشكر جميع من وضعوها. نحن وضعنا خطتنا ولم يتم إتباعها، وكانت خطة ممتازة”.

وردًّا على سؤال، أجاب البزري: “وضعنا إستراتيجية واضحة كيف نحصّن الناس. واليوم، لا يمكنك الطلب من أشخاص عمرهم 80 و90 سنة إنتظار دورهم، ولا يمكنك القول للمواطن «بكرا بيوصل دورك»، كذلك، الطلب من المسنّ النزول إلى مركز التلقيح، وهناك مراكز تمنيع تليق بالمواطن، وهناك بعض الناس إعتبروا أنهم يقدرون على تمنيع أنفسهم في مراكز أخرى. وإنما وجود خلل يجعل ثقة المواطن بهذه الخطة يتزعزع، حيث يصبح بإعتقاده أنّ الشفافية غائبة عنها، وهذا ما لن نحتمله غياب الشفافية عن الخطة”.

وقال البزري في ردّ على عدد النواب الذين تلقحوا: “حقيقة لا أعلم عددهم، فأنا مثلكم سمعت من الإعلام، وهو بالتحديد الذي يعلم الرقم”.

وعمّن يتحمّل المسؤولية عن هذا الخطأ، رد البزري: “أنا أتحمّل مسؤوليّتي أمام اللبنانيين، وأنا كنت عاهدتهم، عندما قبلت برئاسة اللجنة، وضع الخطة لتكون عادلة وشفافة ومميّزة ويستحقها كل لبناني”.

وقال: “حدوث هكذا خلل لا يمكن السكوت عنه، لأنّه سيستتبعه حدوث آخر، وأعتبر أنّ هذا الخلل له رمزيّته، والمجلس النيابي والمفترض أنّه يمثل الشعب اللبناني، ويجب أن يكون إلى جانبه في الإصطفاف في عملية التلقيح في دوره مثله كمثل كلّ المواطنيين، ورأينا شخصيّات ونوابًا وقفوا بدورهم، وشكروا الدولة والآلية المعتمدة في التلقيح”.

وأوضح: “كان من المفترض وضع، خلال أيام قليلة، يُعلن عن تقديمات لقاحية كبيرة لصالح البرنامج الوطني، ولكن، بسبب هذا الخلل، أعتذر من المواطن اللبناني الذي كنّا عملنا على طمأنته بأن لن يتجاوز أحد حقوقك، ولكن، للأسف، حدث ما حدث، رغم ذلك نقول له نحن معك، وسنكون شفّافين وعلنيين، وسنتصدّى لأي خلل مماثل ممكن أن يقع، وفي حال عجزنا عن التصدّي، وأنتم تعلمون عندما أبدينا رغبتنا بالإستقالة، حتى الآن، كان هناك تواصل من الجميع داعمين لموقفي، ولكننا دعنا نحارب معًا، وإذا كان هناك من تأجيل حاصل فهو من أجل التصدي”.

ومَن المسؤول عن حدوث الخلل؟ قال البزري ” هو من أرسل اللقاحات التي لا يتم إخراجها إلّا بإذن، وكنا كلجنة وأعضاء لدينا، حتى يوم أمس، تمنّي بألّا نذهب إلى مثل هذه الخطوة، لأنها تزعزع الإستقرار وثقة المواطن اللبناني بالخطة، وهو الذي يحتاج إلى خبر سار، تحسّسه بأن هناك بلدًا ودولة ومؤسسة لنعطيه نموذجًا صالحًا، وإذ فجأة قرّرنا تحويل النموذج الصالح إلى نموذج تمييزي، وهذا ما رفضناه، والذي حصل يعرفه من أرسل اللقاحات ومستلزماتها، وعليهم شرح هذا الموضوع، ووزارة الصحة هي الجهة المخوّلة إرسالها”.

أضاف “في اللجنة لدينا ثلاث هيئات رقابية للقاح، واحدة للإشراف أو المتابعة هي البنك الدولي والصليب الأحمر الدولي والذي قيل أنه لديه خبر وعلم بالموضوع، هو أول من سجّل الملاحظة بالخليل وأرسلها إلى البنك الدولي. ثانيًا، كنا بصدد تأليف لجنة من قبل وزير الصحة فيها رئيس اللجنة النيابية، ونائبان من الأطباء، وأنا معهم، لنتابع عدم وجود تمييز، والنقطة الثالثة، والتي لا يعلمها أحد، أنّ المنصّة مراقبة من ديوان المحاسبة، وهي موجودة في ديوان فيه أيضًا حيث يمكنه معرفة من دخل المنصة، ومن لم يدخل، وسجل أو لم يسجل” .

وتابع “نحن لم نترك هكذا خطة من دون رقابة، ونحن، مع الشكر للبنك الدولي، قادرون أن نراقب، ولسنا طالبين أن يكون علينا بما يسمى الإشراف الدولي ولا غيره، بل على العكس نريد إعطاء نموذج للعالم أننا قادرون على الإشراف على هذا الموضوع”.

وردًّا على سؤال، قال البزري ” قبل بدء هذا المؤتمر تلقّيت إتصالان من مسؤول البنك الدولي في المنطقة، الأول أبلغني بالتجاوز الحاصل للخطة، والثاني تواصلنا نحن والسيد ساروج، وكان قراره بأنه يجب التصدّي لكي نعالج الخلل”.

وجدّد بأننا “لسنا في حالة حرب مع أحد، وما يحدث هو أمر جيد، ألّا أنّ ما حصل اليوم غيّر هذا المناخ الإيجابي وميزان المعادلة، ونحن نريد لهذه الإيجابية، مرة أخرى، أن تصل إلى اللبناني”.

ورأى، في ردّ على سؤال، أنّ “الإعتذار من الشعب اللبناني غير كاف. رغم أنني غير مسؤول، تعهدت بتحمّل المسؤولية. ولكنّ وعدي أنني سأتابع من خلال علاقة العمل الممتازة مع وزارة الصحة والبنك الدولي، وعلاقة العمل الممتازة مع كلّ المراكز. ونريد ختامًا أن نقول ما حصل كان خطأ كبيًرا وفادحًا، ويجب أن لا يتكرر، ولن يخسر أحد بإنتظار دوره، على العكس يكبر بقيمة الناس، ورجل الدولة الحقيقي الذي يتصرّف كما المواطن العادي، وهذا ما هو عليه”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *