بعد كسر حاجز ثلاثة آلاف ليرة للدولار.. الليرة السورية “تنهار” من جديد لمستوى قياسي


مع وصول المبعوث الأممي لإجراء محادثات، في دمشق، ستركز على تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا، هبطت قيمة الليرة السورية إلى مستوى قياسي، وعقب أشهر من الاستقرار النسبي فقدت العملة أكثر من 18 في المئة من قيمتها أمام الدولار.

قال متعاملون ومصرفيون إن الليرة السورية هوت إلى مستوى قياسي جديد، الأحد (21 شباط/ فبراير 2021)، مع التدافع لشراء الدولار في بلد تضرر بشدة من العقوبات ويواجه نقصا حادا في النقد الأجنبي.

وقال متعاملون إن سعر الدولار في السوق السوداء بلغ 3450 ليرة الأحد، وهو ما يقل عن سعرها نهاية الشهر الماضي بأكثر من 18 بالمئة.

وكان آخر هبوط سريع لليرة، الصيف الماضي، عندما كسرت الحاجز النفسي البالغ ثلاثة آلاف ليرة للدولار لمخاوف من أن يزيد فرض عقوبات أمريكية أشد من محنة اقتصاد البلاد المتداعي. وتئن سوريا تحت وطأة عقوبات غربية منذ سنوات إضافة إلى حرب أهلية طاحنة.

وقال متعامل كبير، مقره دمشق، إن سعر الدولار ارتفع بعد أن فاق الطلب العرض بكثير عقب أشهر من الاستقرار النسبي عند مستوى 2500. وقال متعامل في حلب “هناك طلب كثير على الدولار لكن العملة الصعبة غير متاحة”.

كان الدولار يساوي 47 ليرة قبل الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الأسد، في مارس/ آذار 2011، في اضطرابات أفضت إلى حرب.

ويقول مصرفيون ورجال أعمال إن من أسباب نقص الدولار الأزمة المالية في لبنان حيث جمدت البنوك، التي تكابد أزمة مضنية هناك، مليارات الدولارات الخاصة برجال أعمال سوريين.

وظل القطاع المالي اللبناني لعقود ملاذا آمنا لكبار رجال الأعمال السوريين، وأيضا للشركات المرتبطة بالحكومة التي استخدمت بعض بنوكه لتفادي العقوبات واستيراد المواد الخام.

ويقول رجال أعمال إن البلاد اضطرت لخفض دعم الوقود وتوفير العملة الأجنبية للواردات الضرورية.

وأدى انهيار العملة إلى ارتفاع التضخم مما زاد معاناة السوريين لتوفير كلفة الغذاء والطاقة والاحتياجات الأساسية الأخرى.

ويقول مصرفيون إنه على الرغم من تعهد البنك المركزي، الأسبوع الماضي، بالتدخل لدعم العملة المنهارة إلا أنه يحجم عن ذلك من أجل الحفاظ على ما تبقى من احتياطياته الشحيحة من النقد الأجنبي. وكانت الاحتياطيات 17 مليار دولار قبل اندلاع الصراع منذ عشر سنوات.

“الوضع الصعب للشعب”

يُذكر أن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون Geir Pedersen، قد وصل إلى دمشق، الأحد، وقال لدى وصوله إن المباحثات التي سيجريها، في دمشق، ستركز على تنفيذ القرار الأممي 2254 الخاص بوقف إطلاق النار في سوريا والتوصل إلى تسوية سياسية. وأضاف بيدرسون “هناك العديد من القضايا التي آمل أن نتحدث بشأنها، وعلى رأسها الوضع الصعب الذي يعيشه الشعب السوري”.

يشار إلى أن اللجنة الدستورية السورية، برعاية بيدرسون، اختتمت أعمال جولتها الخامسة في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، الشهر الماضي، وسط توترات وعدم توافق بين الوفود المشاركة للمعارضة والنظام والمجتمع المدني.


Reuters | DPA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *