سعيد: بكركي اليوم هي الصوت الذي يتكلم بإسم اللبنانيين


في كل مرة يتكلم فيها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عن قضية وطنية تكون شاملة وضامنة للمسيحيين كما المسلمين؛ “فلبنان فسيفساء قائم على تعددية الوحدة، وإذا سلُمت هذه الفسيفساء نسلمُ جميعاً”.

من يتابع مسار مواقف بكركي الوطنية يلاحظ أنها لم تحِد يوماً عن مسارها الوطني الجامع منذ قيام دولة لبنان الكبير عام 1920 حتى اليوم. لكن الواضح أن ثمة فريقا استشعر دقة وجدّية كلام الراعي، في مسألة عقد مؤتمر دولي، وحوّلها إلى “فزّاعة” تدويل، وقرّر أن يقلب الطاولة ويخلط الأوراق بهدف تجييش الرأي العام، فكان الجواب الواضح على لسان غبطته: “ألم يكن اتفاق الطائف تدويلًا؟ ولقاء الدوحة؟ وقبل ذلك مؤتمرات جنيف ولوزان؟… أليست التحقيقات التي جرت في تفجير المرفأ، والمحكمة الدولية تدويلًا أيضًا؟ ماذا يرفضون إذًا؟”.

الرد جاء في الزيارة التي قام بها النائب السابق فارس سعيد إلى بكركي يرافقه النائب السابق أحمد فتفت الذي أكد في نهاية اللقاء أن “الهجمة على البطريرك الراعي أدت إلى تثبيت مرجعية بكركي صرحًا عابرًا للطوائف يخوض معركة أساسية واضحة”. فهل تكون الخطوة التالية نحو بكركي أكثر شمولية؟ وماذا سيتضمن البيان السياسي الذي سيصدر عن اللقاء المرتقب؟ والأهم، من سيضم؟

سعيد عبّر لـ”المركزية” عن أهمية لقاء اليوم في بكركي لجهة حضور النائب السابق أحمد فتفت، وأثبت أن بكركي “كانت ولا تزال مرجعية لكل اللبنانيين وليس لطائفة او فريق معين. وهذا يعزّز شعور اللبنانيين بالثقة والأمان وبضمانة العيش المشترك تحت سقف بكركي كما أقرّته وثيقة الطائف والدستور اللبناني المنبثق منها”.

أجواء اللقاء، كما وصفها سعيد، تمحورت حول دعوة البطريرك الراعي عقد مؤتمر دولي لبحث قضية لبنان، وجدّد تأكيده أن الدعوة بالغة الجدية على عكس ما يفترض البعض أو ما يريده ضمنًا، “أي أن تموت المبادرة في مهدها وأن تبقى دعوة الراعي تائهة في وادي الأزمات”.

ولفت سعيد إلى أن غبطته شدّد على ضرورة التنبّه والفصل بين الدعوة إلى عقد مؤتمر تأسيسي ومؤتمر دولي، “فالبطريرك الراعي يدعو إلى مؤتمر دولي على قاعدة تنفيذ الدستور ووثيقة الطائف وقرارات الشرعية الدولية. وهذا لا يعني إطلاقًا تدويل قضية لبنان إنّما دعم المجتمعَين العربي من خلال جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لدعم التوافقات اللبنانية- اللبنانية”.

أضاف سعيد “المطلوب من الأسرة العربية والدولية مساعدتنا حتى تتكامل إرادة اللبنانيين مع الإرادة العربية، ونعتبر أن الهجمة الشرسة على بكركي، غداة إطلاق البطريرك الراعي الدعوة لعقد مؤتمر دولي، ليست إلّا لذر الرماد في العيون ومحاولة للإلتفاف على دور الفاتيكان في المبادرة، سيّما وأن البابا فرنسيس دعا، في خطابه أمام سفراء الدول الذين إلتقاهم في الفاتيكان، إلى عمل دولي في لبنان لإخراجه من المأزق مع الحرص على إستمرار التعايش المسيحي الإسلامي”.

الفاتيكان سمع، وهو يدرس إقتراح الراعي حتى يبادر. فماذا عن المبادرات المحلية؟ يؤكد سعيد أن “الخطوات الداعمة لموقف البطريرك لن تتوقف عند لقاء أو زيارة أو بيانات. نحن في مرحلة مصيرية لا تشبه سواها منذ قيام دولة لبنان الكبير. إنطلاقًا من ذلك، قرّرنا عقد لقاء موسع، الأسبوع المقبل، بمبادرة من لقاء سيدة الجبل ولقاء المبادرة الوطنية، لدعم مواقف البطريرك الوطنية، وسيضم كوكبة من السياسيين والمثقفين والإعلاميين من كل الطوائف والمذاهب للتأكيد على دور بكركي الجامع والضامن لكل الطوائف ولمواقف الراعي”.

ونفى سعيد أن يكون كلام الراعي إثر المطالبة بمؤتمر دولي محطّ سجال مع حزب الله أو التهويل بحرب أهلية، وقال:” بكركي تتكلم عن أسس ومواقف، وليس أدبًا سياسيًّا. الموضوع لا يخرج عن كونه حماية لبنان كما عوّدتنا منذ العام 1920 حتى اليوم”.

ويختم: “في المبدأ تقع مسؤولية المطالبة بتنفيذ الدستور، وتطبيق الطائف، والإلتزام بالقرارات الشرعية، على الدولة ومؤسساتها، هذا إذا إفترضنا أن هناك دولة. من هنا، وجدنا أن من الضروري أن يكون هناك من يطالب ويرفع الصوت حتى يخترق الأجواء. وبكركي، اليوم، هي الصوت الذي يتكلم بإسم اللبنانيين”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *