كيف تؤثر الشيخوخة على الذاكرة وتصيب كبار السن بالنسيان!


التمتّع بذاكرة قوية قادرة على تخزين كمّ كبير من المعلومات لفترات زمنية طويلة والحفاظ على التفاصيل ليس في متناول الجميع، خصوصًا كبار السن، بيد أن العلماء يرجعون ذلك إلى أسباب قد تساعدنا على مكافحتها في المستقبل.

يعتقد الخبراء أن أدمغة البالغين الأكبر سنًّا ربما تنسى بسبب فقدان إيقاع النوم خلال الليل، حين لا تتمكن أدمغتهم من تنسيق الموجات الدماغية الضرورية للحفاظ على معلومات جديدة بشكل جيد، وفق ما أشارت إليه المجلة العلمية المتخصّصة “ساينس”.

وقال مات ووكر، أستاذ علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، إن دماغ الأشخاص الطاعنين في السن يبدو غير قادر على مزامنة موجات الدماغ بشكل فعّال. حيث أوضحت دراسة أن هذا الأمر قد يُجيب عن سؤال يُطرح من زمن طويل ويتعلق بكيفية تأثير الشيخوخة على الذاكرة، وحتى على الأشخاص الذين لا يعانون من مرض الزهايمر أو أمراض دماغ أخرى.

وإعتمدت النتائج على تجربة أجريت على 20 شخصًا طاعنًا في السنّ، إذ طُلب منهم تعلّم 120 زوجًا من الكلمات وثُبتت على رؤوسهم خلال النوم أقطاب كهربائية. وأفادت الدراسة أن الأقطاب الكهربائية سمحت للعلماء بمراقبة الموجات الكهربائية التي يُنتجها الدماغ أثناء النوم العميق. كما تم التركيز على التفاعل بين الموجات البطيئة، التي تحدث كل ثانية، وموجات أسرع تُسمّى المغزل النومي، والتي تحدث أكثر من 12 مرة في الثانية.

وأجرى المشاركون في الدراسة، صبيحة اليوم التالي، إختبارًا لمعرفة عدد أزواج الكلمات التي لا زالوا يتذكّرونها. ولاحظ العلماء أن أداءهم تم تحديده من خلال مدى تزامن موجاتهم البطيئة والمغزل النومي خلال النوم.

كما اعتمد الخبراء أيضًا على تجربة ثانية، شملت 32 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 60 و70 عامًا، وخلصت إلى نفس النتيجة، بمعنى أن موجاتهم الدماغية كانت أقل تزامنًا أثناء النوم، بالإضافة إلى أنهم تذكّروا كلمات قليلة في صباح اليوم الذي تلا التجربة.

ضمور منطقة في الدماغ

من جهة أخرى، أشارت الدراسة إلى أنها وجدت سببًا لعدم التنسيق بين الموجات الدماغية للأشخاص الطاعنين في السن. ويتعلق الأمر بضمور منطقة في الدماغ تساعد على النوم العميق. وكلّما عانى الأشخاص من ضمور في الدماغ، كلما فقدوا إيقاع النوم أكثر.

وأشار موقع “إن بي آر” الإخباري الأمريكي، نقلًا عن ووكر، إلى أن هذا الأمر مثير للإحباط، لأن ضمور منطقة في الدماغ هو نتيجة طبيعية للشيخوخة، مضيفًا أن الأمر يمكن أن يكون أسوأ بكثير للأشخاص الذين يعانون من مرض الزهايمر. بيد أن الدراسة تشير إلى أنه يمكن تحسين الذاكرة الضعيفة من خلال إعادة تزامن إيقاعات الدماغ أثناء النوم، وذلك بالإعتماد على نبضات مغناطيسية أو كهربائية توضع في فروة الرأس، مما يعزز موجات الدماغ وتزامنها مجدّدًا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *