“لا يريد تشكيل حكومة من دون «تيريز»”.. الكعكي: إيران تُصَعّد وأميركا تتفرّج


كتب عوني الكعكي:

أصبح واضحًا أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية فقدت صبرها وهي تنتظر، والمشكلة أنّه وبالرغم من إنتهاء عهد الرئيس ترامب، في كانون الثاني (يناير) 2021، الذي كانت تعتبره عدوّها الأوّل في العالم، وأنّها فشلت بأي إتفاق مع أميركا للحصول على فك القيود على تصدير النفط في عهده، خصوصاً وأنّها تعاني إقتصاديًّا بشكل كبير، إذ أصبح 40% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، حيث توزِّع الدولة حصّة غذائية بقيمة 20 يورو لكل محتاج.

كذلك، فإنّ العملة قد تدهورت بشكل خطير، إذ كان الدولار الأميركي، أيام الشاه، 5 تومان فصار الدولار، أيام آية الله الخامنئي، يعادل 360 ألف تومان… التظاهرات لا تهدأ هناك، والشعب يعاني أشدّ المعاناة، ويحاول أن يعبّر عن غضبه وشعوره بالقهر، لكن الحكم الجديد لا يفهم ولا يؤمن بأي حريات، أي لا يريد التعبير عن الرأي وإنتقاد الحكم، وكل من يطالب بالحرية يكون مصيره القتل أو السجن، وهذا اصبح معروفًا، فالنظام لا يسمح بأي معارضة مهما كانت.

نعود الى أنّ النظام الإيراني، كان يراهن على سقوط الرئيس دونالد ترامب، وأنّ نجاح الرئيس جو بايدن، سيُحدِث تغييرًا في موضوع العقوبات، وبالرغم من مرور 28 يومًا على تسلّم بايدن، لا تزال الأمور على حالها، ولا يبدو أنّ هناك أيّ أمل بأنّ الأمور ستتغيّر أو ستتبدّل.

لذلك، جرَّبَت إيران تصعيد الأمور في اليمن، وهكذا بدأت الصواريخ الحوثية تنهال على مطار أبها، أكثر من مرة، حيث أصبح المطار هدفًا دائمًا.

في لبنان تمّ التصعيد بطريقة ذكية، إذ أنّ الأمر ليس بحاجة الى تدخل «الحزب العظيم»، لأنّ فخامة الرئيس، ميشال عون، لا حدود لمطالبه ولا لشروطه ولا لمحاولاته المستمرة بالإعتداء على «الطائف»، الذي لم يكن هو موافقًا عليه في يوم من الأيام.

لذلك، نرى أنّه كلما حاول الرئيس الحريري أن يحلّ عقدة من أجل تشكيل حكومة مهمّة إنقاذية، نرى الرئيس عون يأتيه بعقدة مستجدّة وإختراع جديد، لأنّه لا يريد تشكيل حكومة من دون (تيريز) وهذه هو الإسم الفنّي للوزير السابق جبران باسيل.

ويبدو أنّ الحوثيّين لم يكتفوا بتلبية حاجات إيران في اليمن بالإعتداء على المملكة العربية السعودية، فكان التوجّه نحو العراق، خصوصًا وأنّ جماعة ميليشيا «الحشد الشعبي» جاهزة لتنفيذ الأوامر الإيرانية. فساعة، يتم الإعتداء على المنطقة الخضراء في بغداد، وينتقل الإعتداء الى مناطق أخرى. ولكن يبدو أنّ رئيس الحكومة العراقي، مصطفى الكاظمي، لم يقبل بهذه الإعتداءات، لذلك قام بحملة إعتقالات، وحملة عسكرية ضد الميليشيات، كما يبدو أنّ هذه الميليشيات صارت عاجزة عن تلبية أوامر إيران، فذهبَت بهجمات الى أربيل حيث أُطلِق 3 صواريخ على مطار اربيل، و5 صواريخ على منطقة سكنية.

أمّا في سوريا، فإنّ الإيرانيين يحاولون إرسال الأسلحة الحديثة كالصواريخ الذكية وغيرها من الأسلحة، ولكن إسرائيل تقف لهم بالمرصاد. وقد تكبّد «الحزب العظيم» وميليشيا السلطة السورية والحرس الثوري، جرّاء الغارات المتتالية، خسائر فادحة بالأرواح والأسلحة التي تأتي لتعزيز قوّتهم. واللافت أنّه وبالرغم من الغارات التي تقوم بها إسرائيل، فإنّ القوات الروسية لم تتحرّك ولم تبد أي أسف، وكأنّ هناك إتفاقًا إسرائيليًّا روسيًّا.

من ناحية ثانية، تريد إيران أن تشارك بمناورات مع الجيش الروسي. هنا نقول: إنّنا وصلنا إلى نقطة لا نفهم كُنْهها، ونتساءل: ماذا يحدث و«مِين مع مِين، ومِين ضد مِين»؟


El-Shark

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *