الجميّل يبلغ السفيرة الأميركية أن الشعب لن يقبل سرقة حقّه بتقرير مصيره


شدّد رئيس حزب الكتائب اللبنانية، سامي الجميّل، بعد لقائه السفيرة الأميركية دوروثي شيا، على “ضرورة أن يكون هناك حكومة مستقلة قادرة على إنقاذ البلد”، معربًا عن أسفه “للتراشق الحاصل داخل الفريق الواحد”، مبديًا إستغرابه “أن يقتصر النقاش على الحسابات العددية والرئاسية، بدلًا من أن يكون حول مهمّة الحكومة”.

ورأى أن “المناكفات لا تليق بالشعب اللبناني والوجع الذي يعاني منه”، مشيرًا إلى أن “لبنان على حافة إنفجار أكبر مما نشهده اليوم، فالإنهيار حصل، والإنفجار قابل للحصول في أي لحظة عندما ينتهي إحتياطي مصرف لبنان ويتوقّف الدعم”.

وقال: “الغلاء ما زال في بدايته، والقدرة الشرائية للشعب اللبناني تنخفض، والفقر يكبر يومًا بعد يوم، وكل هذا يدل على أنّنا مقبلون على إنفجار إجتماعي. في وقت نجد أن تصرّف كل المواقع الدستورية، في البلد، ليس على مستوى التحدّي، وكأنهم لا يشعرون مع الناس، وبدل البحث في الإتيان بأفضل الأشخاص للتخفيف من وطأة الكارثة، ما زالوا يقومون بحسابات صغيرة، وبيانات، وبيانات مضادة، وهذا الصراع غير مفهوم”.

وشدّد على “أهمية الخروج من هذا المستنقع، وأن تتشكل حكومة قادرة بإنتظار الإستحقاق الأساسي، أي الإنتخابات النيابية بعد عام”، مؤكّدًا أنها “غير قابلة للتأجيل. كما أن هذا المجلس غير قابل للتمديد لأنه سيكون بمثابة التمديد لمأساة اللبنانيين”.

أضاف: “أبلغنا السفيرة الأميركية، كما نبلغ كل المسؤولين في لبنان وكل عواصم العالم، أن الشعب لن يقبل سرقة حقّه بتقرير مصيره في أي إستحقاق مقبل. وبالنسبة لنا، الإنتخابات، بعد عام، هي الإستحقاق الأساسي، ونحذّر من أي عملية تأجيل، والمواجهة في هذا الملف ستكون قاسية، ولن نقبل أي تلاعب في الإستحقاق. وإلى ذلك الوقت، يجب أن تتشكل حكومة تخفّف معاناة الناس، وتتعاطى مع صندوق النقد الدولي وتجذب الأموال إلى البلد، لأن الإستمرار بهذه الطريقة يعني عدم إمكانية جذب الأموال”.

ولفت إلى أن “الطبقة الوسطى تفقر في لبنان الذي بات مهدَّدًا على كل المستويات مجتمعيًّا وثقافيًّا وديموقراطيًّا”، معربًا عن تخوّفه على “المستشفيات ومستواها، والمدارس والجامعات، وعلى نمط حياة اللبنانيين الذي بات غير قابل للإستعادة في مرحلة لاحقة”، واصفًا تصرفات المسؤولين بـ”المعيبة والمدمرة”.

وجدّد الجميّل تأكيده بـ”أننا لن نخاف من أحد”، وقال: “نحن واعون أن لبنان موضوع كرهينة، وسنبقى أحرارًا ونواجه ولن نخاف، وما قدّمناه أغلى ما لدينا، ولن نخاف يومًا أو نتراجع أمام أي تهديد وأي إغتيال يحصل، فالأحرار باقون ولن يخافوا، بل سيواجهون. وإذا إعتبروا أنّه بالتهديد يمكن إسكات الناس وإخافتهم، سواء بتهديد ديما صادق، أو إغتيال لقمان سليم، أو تلقّي قيادات وشباب في حزب الكتائب تهديدات على مواقع التواصل الإجتماعي، فنقول لهم: إرتاحوا لأننا لن نخاف، ولا تضيّعوا وقتكم بهذه الأمور التافهة، بل إهتمّوا بناسكم عبر الخضوع الى منطق الدولة وحكم القانون والدستور في لبنان”. وإعتبر أنه “من المعيب ان ينتظر المسؤولون اللبنانيون حوارًا بين إيران وأميركا لتشكيل حكومة في لبنان، فهذا واجبهم، لكنهم مرتهنون”.

وقال ردًّا على سؤال: “نحن مع أن يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته في تطبيق القرارات الدولية التي يمكنها مساعدة لبنان على ضبط الحدود وإستعادة سلطة الدولة على أراضيها”، معتبرًا أنه “يجب على الدولة أن تكون سيدة على أراضيها وفي قراراتها لتتمكن من القيام بالإصلاحات”.

وشدّد على “ضرورة تطبيق القرارات الدولية، وعلى المجتمع الدولي حماية الشعب اللبناني من الإرتهان”، معتبرًا أن “المسّ بحق الشعب اللبناني في محاسبة المسؤولين وتقرير مصيره هو تكريس لوضع اللبنانيين رهينة بيد هذه الطبقة السياسية”.

وختم: “لا نتوقّع كثيرًا من هذه الطبقة السياسية، لكن يجب القيام بأقلّ المطلوب ريثما نصل إلى الإنتخابات، عندها يأتي دور الشعب بتحمّل مسؤوليته، والقيام بنفضة من أساساتها لكلّ هذه التركيبة المرتهنة التي أوصلت لبنان الى الإفلاس”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *